طرق فعالة في تجنب التنمر الإلكتروني والتخلص منه

إيمان الحياري
كاتبة محتوى تقني ومنوع
نشرت:
وقت القراءة: دقائق
طرق فعالة في تجنب التنمر الإلكتروني والتخلص منه

لم تكن الثورة التكنولوجية إيجابية الأثر تمامًا، فقد جاءت بالكثير من الجوانب السلبية التي طالت حياتنا الشخصية وأثرت بعمق في استقرارنا النفسي، لذلك فقد بدأنا نسمع العديد من المصطلحات غير المسبوقة التي اقترنت بها نتيجة الاستخدام الواسع اللامحدود للإنترنت وتحديدًا مواقع التواصل الاجتماعي، فقد بدأنا نسمع بمصطلح التنمر الإلكتروني الذي بات كابوسًا يهدد استقرار الكثير من الناس؛ حتى أصبح بحاجةٍ للمجابهة والمقاومة للقضاء على هذه الظاهرة.

التنمر الإلكتروني

طرق فعالة في تجنب التنمر الإلكتروني والتخلص منه

التنمر عامةً أصبح ظاهرة مستفزة ومقززة للغاية في الآونة الأخيرة، وقد ازدادت اجتياحًا للمجتمعات في ظل انتشار التكنولوجيا أكثر، ولا يمكن القول إلا بأنها أسلوب عدواني لفظي يُطلق بسلاح اللسان على الآخر في حال كان إلكترونيًا، ويترك جروحًا دامية في النفس والعواطف وغيرها؛ ما يترتب عليه التضرر تعليميًا وعمليًا واجتماعيًا وغيرها.

التنمر الإلكتروني استغلال مقيت للتكنولوجيا وتقنياتها بمختلف أشكالها لإلحاق الأذى والتهديد اللفظي والسلوكي بالآخرين بشكل مباشر من خلف الشاشات، وبالمجمل فإن هذا التصرف السيء يعتبر بمثابةِ سلوك مكتسب يتعلمه الإنسان من محيطه إجمالًا حتى يصبح شخصية سامة جدًا في أي محيط يتواجد فيه.

آثار التنمر الإلكتروني

طرق فعالة في تجنب التنمر الإلكتروني والتخلص منه

في الواقع إن آثار التنمر الإلكتروني قد توسّع اجتياحها في الأعماق، وتحديدًا في قلوب أطفالنا الذين تركنا لهم حرية الاندماج في العالم الإلكتروني؛ ويمكنني الجزم بأنه الأسوأ على الإطلاق ضمن قائمة تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال سلبيًا، ولكن ستزداد إيمانًا في حال التعرف على التفاصيل التالية:

صدمات الطفولة

من المؤكد أن مستويات الاكتئاب والقلق تكون أعلى بين الأطفال الذين واجهوا حالة من التنمر الإلكتروني خلال ارتيادهم مواقع التواصل الاجتماعي، بالتالي ارتفاع معدل الاضطرابات النفسية في وقت لاحق بعد بلوغهم سن المراهقة والرشد؛ فإن الصدمة النفسية التي تلقوها في طفولتهم تستمر في التأثير عليهم؛ ما يجعل لديهم شخصية متزعزعة وخوف لا متناهي من المواجهة.

انعدام الثقة بالنفس

مع الأسف الشديد أن الطفل يصبح عديم الثقة بذاته وقدراته عند مواجهة الفئة المتنمرة في العالم الإلكتروني، فإن الكلمات المؤذية تترك أثرًا عميقًا في نفس الطفل خلال هذه التجربة، ولذلك لا بد من التعرّف على تربية الأطفال بطريقة صحيحة تعزز لديهم الثقة بالنفس ومجابهة أي محاولة لزعزعة إيمانه بقدراته.

الأرق واضطراب النوم

من الآثار المترتبة على تعرض الأطفال للتنمر الإلكتروني خلال التجوّل على مواقع التواصل الاجتماعي أنهم يواجهون انعدام القدرة على النوم جيدًا ليلًا، كما أن الأمهات سيعانون بطريقةٍ مؤذية من حالات التبول اللا إرادي في نوم الليل، كما أن المعاناة من آلام جسدية مختلفة مثل الصداع وألم المعدة وغيرها.

احتمالية محاولة الانتحار

من المثير للجدل أن من يلقي بكلماته المؤذية نفسيًا على الآخرين لا يعلم مدى وحجم الدمار الذي تسبب به خلفه، فقد أشارت المعلومات إلى أن الانتحار أصبح مصطلحًا واردًا جدًا بين الأطفال في السنوات القليلة الماضية هربًا من الواقع المرير،

فقد أصدرت جامعة بيل العديد من الدراسات والأبحاث بأن معظم محاولات الانتحار هم ضحايا التنمر بالدرجة الأولى، فقد ازدادت الاحتمالية والحالات بواقع 2-9 مرات بالمقارنة مع محاولات الانتحار في مرات سابقة.

كيفية التخلص وعلاج التنمر الإلكتروني

طرق فعالة في تجنب التنمر الإلكتروني والتخلص منه

أعتقد أنه بعد اطلاعك على الآثار العميقة التي يتركها التنمر الإلكتروني من ندباتٍ نفسية في أطفالنا؛ فإن الأمر يتطلب بإلحاح الوقوف على تفاصيل كيفية التخلص من التنمر الإلكتروني وعلاجه أو بمعنى أدّق اقتلاعه من جذوره، وذلك على النحو الآتي:

إعلام شخص بالغ بالأمر

من الجيد تنبيه الطفل وتثقيفه بضرورة الاستعانة بشخص بالغ عند التعرض للتنمر عبر الإنترنت؛ وذلك حتى يكون له عونًا في القضاء على الأمر، إضافةً إلى التحديد وتحجيم عمق الآثار المترتبة عن الأمر في قلب الطفل، فإنها وسيلة فعالة في إنجاح وإنقاذ الطفل من أن يكون ضحية للتنمر.

تثقيف مستخدمي الإنترنت

من الجيد توسيع نطاق الثقافة حول التنمر الإلكتروني وكيفية التعامل معه، بحيث يكون الإنسان واعيًا يتصدى لأي محاولة تثير الشكوك في نفسه من شأنها زعزعة الاستقرار والثقة بالنفس،

الاحتفاظ بالتفاصيل

رغم أن العودة للاطلاع على كلمات وطرق التنمر من الأمور المؤذية نفسيًا؛ إلا أنها تمكنك من الاحتفاظ بدليل قطعي بين يديك للتعامل مع الأمر بطريقة قانونية؛ ما يحفظ لك حقوقك، من الجيد أن الدول قد توجهت إلى سن تشريعات من شأنها الحفاظ وحماية الإنسان من أي جريمة إلكترونية قد تترك أثرًا سلبيًا على نفسه.

الحفاظ على الخصوصية

تجنبًا لأي منفذ قد يفتح للمتنمرين الطريق للوصول إليك؛ فإنه من الضروري الحفاظ على خصوصية البيانات وما تنشره من صور ومنشورات، يمكنك التحكم بالفئة القادرة على الاطلاع على هذه التفاصيل، إضافةً إلى الاستمرارية والمداومة على تغيير كلمة المرور بين فترةٍ وأخرى تجنبًا للوقوع في قبضة المتنمرين المخترقين؛ وبالتالي الابتزاز وازدياد الأثر.

أسباب التنمر الإلكتروني

لا يعتبر شأن التنمر عامةً حديث النشأة، إلا أنه قد ارتاد وسيلة ركب جديدة وهي التقنية لتكون قارب الوصول والطواف حول مواقع التواصل الاجتماعي، بغض النظر عن الوسيلة؛ إلا أن الأذى النفسي والجسدي نفسه لا محالة، والآن لنقف سويًا على أعتاب الأسباب المؤدية إلى حدوث التنمر الإلكتروني فعلًا:

اضطرابات نفسية عند المتنمر

قد يعتقد البعض بأن الأمر مبالغ به بوصف المتنمر بأنه مضطرب نفسيًا؛ إلا أن العديد من الدراسات قد أشارت إلى أن شريحة واسعة منهم يعانون من مشاكل منها الاندفاع، فرط النشاط، وأيضًا مصنفون ضمن الشخصيات النرجسية أو السايكوباتية، فإن جميع ما تقدم يدرج تحت قائمة المشاكل الصحية النفسية التي تعزز لديهم الرغبة العارمة في إشباع النقص بالتنمر، باعتباره وسيلة فعالة في ترسيخ جذور التحكم والسلطة في أعماقهم.

بيئة أسرية مفككة

قد تواجه متنمر يحاول إثبات وجوده وإخفاء نقاط ضعفه بطريقة التنمر والاستهزاء بالآخرين، وغالبًا ما تكون هذه الفئة ضحية التفكك الأسري والانفصال بين الأبوين، أو قد نشأ وترعرع في كنف أسرة مليئة بالمشاكل والمآسي؛ ما ترتب على ذلك تضرره نفسيًا وتجلّى الأمر بأسلوبٍ دفعه إلى سد النقص ومحاولة تعويضه بالاعتداء على الغير لفظيًا ومحاربتهم نفسيًا؛ وذلك في محاولة لجعلهم يدخلون بحالةٍ نفسية صعبة.

ضحايا التنمر

قد تعتبر الأمر غريبًا نسبيًا؛ إلا أن الغالبية العظمى من المتنمريّن الذين تصادفهم عبر الإنترنت في مواقع التواصل الاجتماعي تحديدًا؛ هم بالأصل ضحايا التنمر أيضًا، فقد تولدت لديهم رغبة عارمة في الانتقام بنفس الطريقة، وتوليد الشعور للآخرين ذاته دون رأفة.

ختامًا، فإن التنمر الإلكترونية فعل منافٍ للأخلاق تمامًا، لا تستهين بالأمر باعتقادك أنه مجرد تعليق عابر وسينسى؛ بل قد تكون سببًا في دمارٍ نفسي لشخص ما في هذا الكون الفسيح، كن حريصًا على إخراج الكلمات اللطيفة واترك الآثر الطيب أينما حللت.

المراجع

How to Avoid Being Cyberbullied

10 Tips for Teens to Prevent Cyberbullying

EFFECTS OF CYBERBULLYING

إيمان الحياري

إيمان الحياري

كاتبة محتوى تقني ومنوع

كاتبة محتوى إبداعي واحترافي أشغف في إثراء المحتوى العربي، هدفي إفادة الشباب العربي بالمعلومات المستوحاة من مصادرها الموثوقة وتقديمها بأبسط ما يمكن لتكون متوفرة فور البحث عنه.

تصفح صفحة الكاتب

اقرأ ايضاّ