هذه النسخة السريعة من الموقعانتقل للنسخة الكاملة ←

مهنة صانع ومركب الأسنان في المغرب بين الفراغ القانوني ومطالب التقنين

يشهد قطاع مهنة صناع ومركبي الأسنان في المغرب نقاشا متزايدا في الآونة الأخيرة، في ظل استمرار الجدل حول الإطار القانوني المنظم لهذه المهنة شبه الطبية. وقد عاد الموضوع إلى الواجهة بعد تقديم شكاية قضائية من طرف المجلس الوطني لهيئة أطباء الأسنان ضد عدد من صناع ومركبي الأسنان، متهمين إياهم بالنصب والاحتيال والممارسة غير الشرعية لمهنة طب الأسنان

 مهنة صناع و مركبي الاسنان

غير أن المهنيين المعنيين ينفون هذه الاتهامات، مؤكدين أن الشكاية تفتقر إلى أدلة قانونية، وتهدف أساسا إلى التشهير والضغط على العاملين في القطاع، خصوصا الشباب الذين يقودون تحركات للمطالبة بتقنين المهنة وإدماجها في الإطار القانوني المنظم للمهن الصحية

جدور مهنة صانع الاسنان

وتعود جذور مهنة صانع الأسنان في المغرب إلى الظهير الشريف لسنة 1916، الذي أشار في مادته الثالثة إلى فئة كانت تسمى آنذاك طبيب أسنان غير حاصل على الدكتوراه. وقد سمح هذا الظهير بممارسة بعض الأنشطة المرتبطة بصناعة وتركيب الأسنان، مع منع استعمال التخدير، دون تحديد دقيق للمهام والصلاحيات

وفي سنة 1960 صدر ظهير جديد ينظم عددا من المهن الصحية، من بينها جراحة الأسنان، حيث تم ذكر مهنة صانع ومركب الأسنان دون وضع شروط واضحة لولوج المهنة أو لفتح المحلات المهنية الخاصة بها. هذا الغموض القانوني ساهم في استمرار الجدل حول حدود اختصاص هذه الفئة المهنية وعلاقتها بطب الأسنان

التطورات التي عرفتها مهنة صانع الاسنان

وشهد القطاع تطورات مهمة مع افتتاح أول كلية لطب الأسنان بالمغرب سنة 1982، وتخرج أول فوج من أطباء الأسنان سنة 1987، إضافة إلى إحداث أول معهد خاص لتدريس مهنة ترميم الأسنان سنة 1990، وهي مهنة تقنية تعتمد أساسا على العمل داخل المختبرات

ورغم هذه التحولات، ما يزال الفراغ التشريعي قائما، الأمر الذي دفع العديد من المهنيين إلى المطالبة بإطار قانوني واضح ينظم المهنة ويحدد مجالات تدخلها. كما يطالب الفاعلون في القطاع بإدماج المهنة في الاقتصاد المنظم، خاصة في ظل انتشار بعض الممارسات غير القانونية، مثل بيع مواد طب الأسنان لأشخاص غير مرخص لهم

وفي هذا السياق، عقدت الجمعية المغربية لصناع الأسنان لقاءات تشاورية مع عدد من المؤسسات الرسمية، من بينها وزارة الصحة ووزارة المالية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بهدف البحث عن حلول قانونية وتنظيمية لهذا القطاع

كما انضمت الجمعية إلى الفدرالية الدولية لصناع الأسنان، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من التجارب العالمية في تنظيم المهنة، إضافة إلى تطوير برامج تكوين أكاديمي يركز على الجوانب التقنية واحترام شروط التعقيم والسلامة الصحية، ومنح شهادات كفاءة مهنية للممارسين

ويبقى تنظيم مهنة صانع ومركب الأسنان في المغرب موضوعا مفتوحا للنقاش بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي. وبين مطالب التقنين والدفاع عن الاختصاصات المهنية، يظل الهدف الأساسي هو حماية صحة المواطن وضمان تنظيم قانوني واضح لهذه المهنة