مُجهد أنت؟ تشعر أنك تدور في دائرة مفرغة كالمتاهة التي لا مخرج منها؟ كبالون ممتلئ بالغضب وبأبسط مؤثر خارجي تنفجر؟ صوتك عالٍ وانفعالاتك مُخيفة وغير متوقعة؟ أصبح النوم أمرًا بعيد المنال أو أنك تنام أكثر من المعتاد كوسيلة للهروب من كل مسؤولياتك؟ بات الصداع يلازم رأسك كقبعةٍ لاصقة؟
أنت لست غريب الأطوار عزيزي القارئ ولم تفقد عقلك بعد، أنت فقط تعاني من ضغط نفسي.
وأيًا يكن سبب هذا الضغط النفسي سواء كنت تمر بفترة انتقالية مع عائلتك أو في عملك أو تعاني من مشكلات مادية وديون أو أنك قد فقدت شخصًا عزيزًا أو طُردت من عملك مثلًا، فالناتج واحد وهو أنك مضغوط نفسيًا.
الكوارث الناجمة عن الضغط النفسي:
إذا كنت تعاني من الضغط النفسي منذ مدة، فستفهم مقصدي حين أخبرك أن المعاناة من الضغط النفسي من أكبر معيقات التقدم في الحياة، بل على العكس، يتسبب في مشكلات صحية ونفسية واجتماعية وعقلية سأرتب لك بعضها في النقاط التالية:
الأعراض الجسدية:
- أرق أو نوم مفرط.
- صداع متكرر.
- آلام المعدة أو إسهال أو إمساك.
- تسارع نبضات القلب.
- ضيق التنفس.
- آلام الرقبة.
- آلام في العضلات.
- مشكلات جنسية.
الأعراض النفسية:
- التوتر الدائم والقلق المستمر.
- الإحباط أو الحزن المستمر.
- الغضب من أبسط الأمور.
- فقدان الاستمتاع بالأشياء المعتادة.
- العصبية الزائدة.
- تقلبات المزاج.
الأعراض الاجتماعية:
- الميل إلى العزلة والهروب من أي تجمع عائلي.
- كثرة المشاجرات والمشاحنات.
- خسارة العلاقات في المحيط العائلي أو المهني أو الأصدقاء.
الأعراض العقلية:
- كثرة الشرود.
- النسيان المتكرر.
- ضعف التركيز وفقدان الانتباه في أغلب المواقف.
- صعوبة في اتخاذ القرار.
- التشاؤم والنظرة السلبية للحياة.
يمكنك عزيزي القارئ بنظرة تتحلى بالمصداقية أن ترى أيًا من هذه الأعراض ينطبق عليك ومدى تأثير هذا بالسلب على حياتك، لكن لا تقلق، فمعرفتنا ووعينا بالمشكلة يشكل ثلاثة أرباع حلها.
الوداع أيها الضغط النفسي،فلترحل غير مأسوفٍ عليك.
للتخلص من الضغط النفسي، ثمة بعض الاستراتيجيات التي تشمل تغييرات في نمط الحياة، وتطوير مهارات التكيف مع الظروف الخارجية المفاجئة ومنها:
- نظم يومك وغير الروتين:
تحتاج قارئي العزيز أن تحظى بوقت لنفسك في بداية اليوم، تصلي، تلتقط أنفاسك ببطء وهدوء، تتأمل شروق الشمس، تستنشق نسيم الفجر، تتفكر في خلق الله، تستمع إلى أفكارك، تحمد الله على منحك يومًا إضافيًا في هذا العالم، وتضع نية طيبة لفعل خير ما لشخص ما، لذا، النصيحة الأولى والأهم هي الاستيقاظ آذان الفجر، يبدو الأمر في غاية الصعوبة لكن مفعوله يستحق.
- تعلم قول "لا":
قل "لا" أيها القارئ لكل ما لا يناسبك، قلها بصوتٍ عالٍ وبلا أي تأنيب ضمير، إذا لم يناسبك أمرًا ما لا تفعله، الأمر بهذه البساطة وله أيضًا مفعول السحر، ذلك لأن الموافقة على كل شئ والسعي جاهدًا لتحقيق توقعات الناس منك يضعك تحت ضغط شديد لا يُحمد عقباه.
- تبنى عادة التدوين:
دوِّن كل شئ حدث معك خلال اليوم، أفكارك، المواقف التي أثارت غضبك، توجساتك، وصدقني سترى أنك قد أخرجت شحنة انفعالية هائلة على الورق وستصبح أهدأ وأكثر قابلية لاستقبال المزيد من المواقف الحياتية المملة والرتيبة والجيدة أيضًا.
- نم مبكرًا:
السهر المتواصل يؤدي إلى زيادة التوتر وإرهاق الجهاز العصبي لذا حاول الحفاظ على النوم المبكر المتواصل الذي يتراوح من سبع إلى تسع ساعات واعلم أن هذا ليس من الرفاهية في شئ وإنما هو ضرورة من ضروريات الحياة الجسدية والنفسية.
- ممارسة هواية:
وكما أن النوم ليس رفاهية، ممارسة الهوايات أيضا ليست رفاهية، فمع ممارسة الهواية المفضلة لديك تتخفف مشاعر التوتر ويقل شعورك بالغضب واضطراب الأعصاب، اختر لك هواية مفضلة كالرسم أو التلوين أو السفر أو الكتابة الإبداعية أو حياكة أعمال الكروشيه أو التطريز أو لعب كرة القدم أو غيرها مما تفضل حتى لو ربع ساعة في اليوم سيكون لهذا بالغ الأثر.
- غيِّر النظارة:
وأعني بالنظارة رؤيتك للأمور وبمعنى أبسط راجع أفكارك عن المواقف المحيطة بك عزيزي القارئ، ربما أنت مَن تنظر للأمور نظرة تشاؤمية وترى أن أي تغيير طارئ مفاجئ في حياتك هو أمر سئ، وهذا ليس صائبًا، بل على العكس ربما هذا التغيير المفاجئ الذي يضايقك هو بداية خير لك مُخبأ في الأفق، لذا ينبغي أن توقن من داخلك أن أقدار الله كلها خير وإن لم ندرك هذا في الوقت نفسه.
وأخيرًا عزيزي القارئ إن طبقت كل المقترحات السابقة على الأقل ثلاثين يومًا متتالية ولم تلحظ أثرًا إيجابيا في حياتك وظل الضغط النفسي لديك قائمًا بنفس الشدة، فعليك التوجه إلى اختصاصي نفسي.