
أحد صباحياتنا الدافئة النادرة
تعبير
ورقتان ونصف قلم يجب أن أكتب فيهما وبه عن سفيان.سفيان ابن السنتين وعشرة شهور إلا يومًا من عمره وعمري… بمجموع خمس سنوات وثمانية شهور إلا يومين.
قبل تعبيري عن حبي لك، أود التعبير عن تقصيري للأمانة، وتأثيرك لكمال التجارب اللامثالية.
أكتب تلك الكلمات من جلسة في كافيه معبأ برائحة السجائر حد افتقادي لها عند غيابي عنه، التي أهرب بها منك بعد جرعة صباحية وجرعة سأتلقاها عند رجوعي.
عن رحلة دامت يومين حول حدود البشر مع الحشرات والحيوانات والفصول الجوية
بعد يومين من رحلتنا سويًا مع فراشات المنزل الرمادية، أكتب في الورقتين الداخليتين لأربع ورقات (وجه وضهر) أخذناها سويًا من منتصف كراسة رودينا، والتي رسمنا البارحة على الورقتين الخارجيتين لها:
الورقة الخارجية الأولى: فراشة وجزء من غلاف "موال البيات والنوم".
الورقة الخارجية الثانية: شجرة الخريف وأوراقها المتساقطة وأربع ورقات "بمبي".
سألتني عن الخريف عند رسمي بقلق وتوجس من شره، لأني قلت لك إنه هو الذي أسقط أوراق الشجرة، فأجبتك بأنها كانت مريضة فسقطت، وسيخرج بلا شك غيرها.
لم تعِ أيضًا ما هو الخريف… فسألتك:
أتعرف الشتاء؟
سؤال تبعته بتدليس لا يفتح عينيك على ما هو خارج المرحلة الحالية من تجربتك الإنسانية:
أنت مش بتحس بالشتا والبرد؟ إحنا برضو بنحس بالخريف… يعني مجرد جو
وألحقته بأني سأريك إياه، فاندفعت أنت بـ:
"وريني!!"
أريتك شجرًا ورقُه متساقط، وأقسم أنك لم تفهم. ولكنني أنا فهمت ووعيت ما أفهم، وكأني أفهمه الآن لأول مرة.
نعم، أنت في رحلة استكشاف العالم تبدأ من ظن أن الخريف رجل قاتل، وأنني عندما قلت لك إن الكلاب كائنات جميلة لكننا _منممسكهاش_، استغربت لأنك لم تفهم ما الذي يدعو للتنويه.
إذا كان الكلب جيدًا، فلمَ نمسكه؟
ألحقت عينيك المندهشتين بكلمات أفهمتني ببراءتها أنك فهمت منممسكهوش هي منحبسهوش.
لقد فهمت معنى الحبس قبل التعبير عن الحب عن طريق اللمس.
أخاف عليك من لمس الكلب، وأحاول اختلاق منطقة متشاركة بين خطاب أهلي الذي يجعلك تسير على بلاط شطرنج (أبيض أو أسود)، وبين ما أريده بكل قوتي:
جعلك إنسانًا يتميز بالإنسانية والرمادية، حد أن يكون احتفاظك بإنسانيتك يعني اختلافك الكلي عني فلا يهم… المهم أن تبقى إنسانًا.
لكني يا طفلي، أيجوز لي الخوف عليك من الكلب وأنت قد علمت معنى الاعتقال كمفهوم أولي سيبني الآتي من مستقبلك؟!!!
أنت طفل حاد الذكاء والذاكرة
أحبك، وأنت في حفرة عميقة بداخلي حد أن الورقتين لا تكفيان للحديث عن حديث واحد دار بيني وبينك.
وهاه قد شارفت الورقتان على النفاذ، وما زال القلم عن منتصفه، ولم أحكِ بعد عن الفراشات الرمادية والذباب والكلاب والقطط.
لكني بالتأكيد سأكمل… سأكمل الحديث عن علاقتي بك، الكافية للتضحية بكل شيء… أي شيء في سبيلك، ومرهقة حد الوقوف على حافة الخروج صباحًا من ديني ودينك!!
على هامش الورقتين
في أحد أيام شهر 12، وبعدما أكتشفت ملاحقة أخي الصغير سُفيان للفراشات الرمادية المنزلية بشكل قطعيًا سيؤدي لقتلها
خُضت معه رحلة دامت ليومين حوّل حدود تعاملنا كبشر من الحشرات والحيوانات والجو
وتلك الرحلة أسفرت عن أربع ورقات تضاعفت بعد ذلك
ورقتان رسمنا سويًا عليهما، وورقتان أثناء جلوسي في الكافية و إكتشافي وجود الورقتين داخل رواية _موال البيت والنوم_ التي كنت اقرأها أثناء احتسائي الشاي فيه كتبت فيهم عن حوارٍ صغير بيني وبين سُفيان
شعرت أنه جواب يحتم على سفيان قراءته يومًا، ليعلم العادية واللاشىء في الحياة اليومية
وددت اليوم أن أُشارك هذا النص هنا، لتقرأوه قبل سُفيان شخصيًا