متلازمة توريت أكثر من مجرد عَرّات فما هي!؟

رشا العطار
كاتبة محتوى طبي باللغة العربية، والإنجليزية.
آخر تحديث:
وقت القراءة: دقائق
لا توجد تعليقات

قم بتسجيل الدخول للقيام بالتعليق

تسجيل الدخول

متلازمة توريت أكثر من مجرد عَرّات فما هي!؟

هل شاهدت يوماً طفلاً يقوم بحركات فجائية كتقطيب الوجه أو هز الرأس أو إصدار أصواتاً غريبة ويكررها؟ وفكرت لماذا يفعل ذلك؟ الإجابة متلازمة توريت ربما يكون مصاب بها، فما هي هذه المتلازمة؟ وما أسباب حدوثها؟ هل هذه المتلازمة مرتبطة فقط بالجينات الوراثية أم متعلقة بالعوامل البيئية أيضاً؟ وما هي العَرّات وأنواعها؟ وكيف يمكن للأطباء تشخيص هذه الحالة وعلاجها؟ كيف يمكن للأسرة والمجتمع أن يقدموا الرعاية والمساعدة للطفل المصاب بها؟ كل هذه الأسئلة سنقدم الإجابة عنها في هذا المقال.

ما هي متلازمة توريت؟

تعد هذه الحالة المرضية نوعاً من أنواع الاضطرابات العصبية التي تسبب حركات أو أصوات لا إرادية وغير مرغوبة وتكون فجائية ومتكررة وسريعة وتسمى هذه الحركات العَرّات.

قد تتراوح شدة العَرّات من البسيطة إلى الشديدة، وهي العرض الأول لهذه الحالة العصبية، وربما تكون العَرّات حركية أو صوتية مزمنة ومشروطة بحدوث إثارة محددة، ويسمى اضطراب العرة بناء على الطريقة التي تظهر بها ومدة وقوع كل منها

1- العَرّات الحركية (التشنجات الحركية)

2- العَرّات الصوتية

يحدث اضطراب العَرّات الحركية (التشنجات الحركية) عادة ما بين سن 5 و10 سنوات في منطقة الرأس والرقبة، قد يتطور الأمر ليشمل العضلات في الجذع والأذرع والساق. وتحدث عادة قبل ظهور العَرّات الصوتية.

● تقل العَرّات الحركية والصوتية لدى المرضى في مرحلة المراهقة المتأخرة أو بداية مرحلة النضج على نحو ملحوظ، إلا أن الاضطرابات العصبية السلوكية المرتبطة بها قد تستمر إلى مرحلة الرشد.

● يلاحظ أن نسبة إصابة الذكور بمتلازمة توريت أكثر من الإناث بنسبة تصل إلى 2:1

إذ يؤثر النوع تأثيراً كبيراً في تعبير الجين المسؤول عن حدوث هذه المتلازمة،فلاحظ العلماء انتشار أعراض اضطراب الوسواس القهري في الإناث المصابات بينما تعد العَرّات أكثر شيوعاً في الذكور المعرضين لخطر الإصابة.

الاضطرابات المصاحبة لمتلازمة توريت

توجد هذه المتلازمة عادة ما مع أمراض ذُهانية أخرى، إذ شُخِص معظم الأطفال المصابين -على الأقل- بواحد من الأمراض النفسية والذُهانية الأخرى، مثل:

● القلق

● صعوبات التعلم

● اضطراب الوسواس القهري

● اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه 50%

● اضطرابات في النوم

● قد يواجه بعض المرضى الصعوبات في التنظيم والتفاعل مع المعلومات الحسية المتعلقة باللمس والتذوق والشم والأصوات والحركة.

  • القصور في المهارات الاجتماعية وصعوبات في التوظيف الاجتماعي وفي الحفاظ على العلاقات مع الآخرين.

أسباب متلازمة توريت

من المرجح أن أغلب الحالات المصابة بمتلازمة توريت تكون نتيجة مجموعة من العوامل الجينية والبيئية.

ربما تساهم العديد من الطفرات الجينية والعوامل البيئية في الإصابة بهذه الحالة، إذ وجد نسبة صغيرة من المرضى لديهم طفرة في جين SLITRK1 الذي يؤثر في نمو وارتباط العصبونات، وقد تشارك الطفرات الجينية في NRXN1و CNTN6 في حدوثها أيضاً.

إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى تغيرات تحدث في بعض أجزاء من الدماغ أو ربما تتعطل بعض المناطق في الشبكة الدماغية فتسبب هذه الحالة.

1- تشمل هذه التغيرات:

- الفص الجبهي الذي يتحكم في تقلص العضلات.

- القشرة التي تؤثر في طريقة تواصل المناطق الدماغية المحددة مع غيرها.

- العقد القاعدية وهي تعد المنطقة التي تساعد على التحكم في حركة الجسم.

- في الدوائر التي تصل هذه المناطق في الدماغ.

- النواقل العصبية مثل: الدوبامين والسيروتونين والنور إيبينفرين، التي تسهل التواصل بين العصبونات.

أعراض متلازمة توريت وأنواع العَرّات

يعاني المريض بسبب العَرّات الحركية والصوتية، التي تنقسم كل منهما إلى العَرّات البسيطة (التشنجات البسيطة) والعَرّات المعقدة (التشنجات المعقدة). وقد تختلف حدتها من البسيطة إلى الشديدة، ولكن في أغلب الحالات تكون بسيطة. يوضح الجدول الآتي أنواع هذه العَرّات وأبرز أعراضها.

العَرّات البسيطة ( التشنجات البسيطة )

تشمل حركات فجائية ومدتها قصيرة ومتكررة في عدد قليل من مجموعة العضلات، وهي الأكثر انتشاراً.

الحركية البسيطة مثل:

يقوم الطفل بحركات بسيطة مثل انتفاض الرأس وطرف العين وحركات أخرى بالعين وتقطيب الوجه وشد الرقبة وحركات الفك وهز الأكتاف وانتفاض الذراع.

الصوتية البسيطة

يُصدر الطفل أصواتاً مثل النُباح والشخير والصياح وتكرار تطهير الحلق والضوضاء والشم المتكرر.

العَرّات المعقدة (التشنجات المعقدة)

تشمل أنماط حركية مميزة ومنسقة تنسيقاً جيداً في كثير من المجموعات العضلية في مختلف أجزاء الجسم.

حوالي 10-15% من الحالات

الحركية المعقدة

يقوم الطفل بحركات مثل الانحناء وعبوس الوجه مصحوب بالتفات الرأس وهز الكتف والقفز المتكرر وشم ولمس الأشياء والالتفاف.

الصوتية المعقدة

حوالي 10-15% من الحالات

وهنا يتحدث الطفل بالكلمات البذيئة والعبارات غير المقبولة اجتماعياً (فُحش القول), وتكرار كلمات أحد أو عباراته ترديد كلمات الآخرين وعباراتهم (اللفظ الصدوي).

ما هي المحفزات لحدوث العَرّات؟

قد تبدو العَرّات أنها مخططة لها وتحدث بوعي وإرادة المريض عندما تُحفَز بالعوامل المحيطة، ولكنها ليست كذلك.

وهناك محفزات يمكن أن تسبب زيادة حدوثها منها:

1- الحماس والقلق.

2- الأصوات الخارجية والروائح وتطهير الحلق.

3-يمكن لياقة القميص الضيقة أن تزيدها من.

وعندما يقاوم المرضى هذه العَرّات ينعكس الأمر وتُدفع للظهور وغالباً يحدث ذلك عند تعرضهم للتوتر بزيادة ملحوظة.

رغم أن الأعراض لا إرادية وغير مرغوبة إلا أنه يمكن لبعض المرضى تثبيط أو السيطرة على هذه العَرّات لكي يقلل من تأثيرها على حياته وأنشطته اليومية، لا تختفِ العَرّات أثناء النوم الخفيف لكن تختفي أثناء النوم العميق. وقد تتحسن مع الهدوء والتركيز.

تشخيص متلازمة توريت

يلجأ الطبيب المتخصص إلى طلب التصوير بالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي على الدماغ لفحص وجود أي تغيرات أو شذوذات. وقد يستخدم فحوصات مخطط كهربية الدماغ، إلى جانب إجراء اختبارات دم محددة؛ لاستبعاد الأمراض الأخرى التي يمكن أن يحدث تشابه بينها وبين هذه المتلازمة في بعض الأعراض.

سوف يسأل الطبيب المعالج عن:

● ما الأمر الذي جذب الانتباه وأدى إلى الذهاب للطبيب هنا اليوم؟

● هل أحد الوالدين أو الطفل يقومون بحركات لا إرادية؟ منذ متى يحدث هذا الأمر؟

● هل الطفل أو أحد الولدان يصدران الأصوات أو يقولان كلمات غير مقصودة أبداً؟ متى بدأ ذلك؟

● هل يوجد أي شيء يخفف الأعراض عندما تبدأ؟

● هل يصاب الطفل بالقلق أو صعوبة التركيز؟

● هل تظهر هذه الأعراض على أي أفراد أخرى في العائلة؟

● هل تحدث العَرّات الصوتية والحركية باستمرار أو من حين لأخر أو مرات عديدة باليوم لمدة سنة على الأقل؟

● هل تتغير العَرّات غالباً في النوع والشدة أو من البسيطة إلى المعقدة؟

كل هذه الأسئلة تساعد في الوصول للتشخيص السليم للمرض.

علاج متلازمة توريت

على الرغم من عدم وجود علاج مخصص لهذه الحالة المرضية في الوقت الحالي، إلا أنه يوجد علاجات يمكنها أن تساعد في السيطرة على بعض الأعراض. وفي بعض الأحيان قد لا تحتاج لعلاج إذا كانت العَرّات بسيطة ولا تؤثر على الأنشطة اليومية.

و توجد أدوية فعالة وطرق علاجية أخرى متوفرة إذا كانت الأعراض شديدة وتُعيق أداء الأنشطة اليومية التي يقوم بها المريض ومنها:

  • العلاج السلوكي المعرفي

يقدم بمساعدة الطبيب النفسي أو معالج مؤهل لذلك، يهدف إلى التعرف على سلوكيات معينة ومحاولة ضبطها وتغيرها، والتدريب وزيادة الوعي والاستجابة للتنافس.

المُعالجة النفسية للسيطرة على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والاكتئاب والقلق والوسواس القهري، بالإضافة إلى العلاج الداعم للتعامل مع المشاكل الاجتماعية والعاطفية التابعة.

  • قد يصف الطبيب المعالج بعض الأدوية مثل:

مثبطات الدوبامين من أفضل الأدوية الفعالة في قمع العَرّات مثل: (بيموزيد وهالبيريدول)، التي يمكن أن تستخدم في علاج كل من الأمراض الذُهانية وغير الذُهانية.

بالإضافة إلى استخدام ناهضات ألفا الأدرينالية مثل:جوانفاسين وكلونيدين التي تستخدم عادة في علاج ضغط الدم المرتفع.

وكذلك تساعد الأدوية المنبهة مثل: ميثيل فينيدات وديكستروأمفيتامين في تقليل أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه دون أن تسبب تفاقم العَرّات.

وتلعب مثبطات إلتقاط السيروتونين التي تشمل فلوكسيتين، باروكسيتين، فلوكسمين، كلوميبرامين، وسيرترالين، وهي مضادات الاكتئاب في مساعدة بعض الأشخاص على السيطرة على أعراض القلق واضطراب الوسواس القهري والاكتئاب.

إلى الآن لا يوجد علاج محدد لمتلازمة توريت ولا يوجد علاج واحد مثبت لكل المرضى الذين يعانون هذه الحالة، ويجب أن يتابع الطبيب وأهل المريض ظهور أي آثار جانبية يمكن أن تحدث من هذه الأدوية.

  • التنبيه الدماغي العميق لعلاج متلازمة توريت

يمكن أن يساعد التنبيه الدماغي العميق في علاج المرضى الذين لم يظهروا أي استجابة للعلاجات التقليدية.

إذ يوضع جهاز في الدماغ أثناء عملية التنبيه الدماغي العميق يحفز المناطق المتحكمة في الحركة، ولكن فاعلية هذا العلاج غير محددة حتى الآن.

دور الأسرة والمجتمع في رعاية الأطفال المصابين بمتلازمة توريت

  • يجب على الوالدين الاستفسار وسؤال الطبيب المعالج للطفل والاطلاع والقراءة عن طبيعة هذا المرض، ومدة العَرّات، والقدرة على التعلم، والتواصل والآثار الجانبية للأدوية، لكي تساعد على التفاعل والتواصل الفعال مع الطفل.
  • يجب على الأسرة أن تقدم له الدعم وتساعده على التفاعل الاجتماعي، ولا تُظهر الضيق أو الإحراج بسببه.؛ فذلك أمر ضروري للشعور بالدعم النفسي والتوافق معهم.
  • تجنب قول أو طلب أن يتوقف الطفل عن الحركات والأصوات التي يقوم بها.، ربما يزعجك رؤية أو سماع هذه الحركات، لكن حث الطفل على التحكم فيها قد يؤدي إلى تفاقمها.
  • تحدث مع الأشخاص الناضجين الذين يتشاركون معه في الأنشطة سواء في المدرسة أو النادي وضح لهم حالته حتى يتعاملوا معه بالطريقة الصحيحة، فيمكن توضيح الأمر لهم وطلب المساعدة منهم لتقديم الدعم للطفل.
  • راقب البرنامج العلاجي للطفل، واحرص على اتباع الخطة العلاجية سواء كانت تناول الأدوية أو جلسات العلاج مع المعالج النفسي المتخصص، استشر الطبيب دائماً في أي أمر يخصه حتى يوجهك إلى الطريق الصحيح.
  • اسمح للطفل بالقيام بالأنشطة المختلفة والاستمرار فيها، عن طريق التطوع أو الرسم أو ممارسة الرياضة أو أي أعمال أخرى تشغله وتشعره بالسعادة. كل هذه الخطوات قد تقلل من حدة الأعراض.

وفي الختام لا بد أن تعرف أن الدعم النفسي والاجتماعي وتقديم يد العون لهم دور أساسي في مساعدة هؤلاء الأطفال وأسرهم لتعايش مع هذا الأمر المعقد، ربما يزيد شعورهم بالأمان وإحساسهم بأنهم أطفال غير منبوذين ويقلل من حدة القلق والتوتر لديهم. ومن جهة أخرى يجب على العلماء والباحثين إجراء المزيد من البحث العلمي لاكتشاف علاجات أكثر فاعلية لعلاج متلازمة توريت حتى تقل معاناة هؤلاء المرضى وتتحسن جودة حياتهم.

المصادر:

رشا العطار

رشا العطار

كاتبة محتوى طبي باللغة العربية، والإنجليزية.

اختصاصية تحاليل طبية أحب الكتابة عن صحة الإنسان، والأمراض، للمساهمة في انتشار الوعي الصحي في المجتمعات العربية، وأيضاً طرق الوقاية، والتعايش مع الأمراض المزمنة لتقليل من مخاطر مضاعفاتها. درست قواعد الكتابة والتدقيق اللغوي لكي أتمكن من كتابة محتوى علمي صحيح.

تصفح صفحة الكاتب

اقرأ ايضاّ