ما الذي ساهم في نجاح نجيب محفوظ لدرجة أن الأجيال الشابة التي جاءت بعده لا تزال تطلع على اعماله ، بل لدرجة أن اسم نجيب محفوظ أصبح رمزا أدبيا حتى بالنسبة لمن لم يقرأ روايه في حياته . لكن اولا قبل أن أتحدث عن نجاح نجيب محفوظ ما هو المعيار الذي يفرق بين اديب ناجح وأديب مغمور .

١- ما هو معيار نجاح الاديب؟
يوجد ثلاثة معايير في رأيي تحدد نجاح الاديب .
اول معيار هو الشهرة . وكثير من الناس قد يتفق على أن الشهرة ليست معيارا للنجاح في أي مجال عامه ، لأن قي زمننا الحالي تستطيع أن تسجل فيديو تيك توك ترقص فيه على انغام اغنيه حبيبي فين زمن الصحاب وتنشره على منصات التواصل فتصبح مشهورا هل هذا يجعل منك شخصا ذو قيمه ، يعني هل اذا سمعنا أنك تعرضت لحادث في الطريق هل سنتأثر ، سندعو لك بالرحمة بالتأكيد لكن العالم لن يتوقف بسببك .
المراجع

تحميل كتاب صفحات من مذكرات نجيب محفوظ تأليف رجاء النقاش pdf
تحميل كتاب صفحات من مذكرات نجيب محفوظ pdf الكاتب رجاء النقاشنجيب محفوظ: صفحات من مذاكراته وأضواء جديدة علي أدبه وحياته pdfصدر هذا الكتاب فى الذكرى العاشرة لحصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل. وقد استغرق إعداده نحو 7 سنوات . فقد أجرى الناقد والكاتب الكبير رجاء النقاش حوارات مع نجيب محفوظ استمرت 18 شهرا سجل خلالها نحو 50 ساعة, تلقى فى مجموعها الضوء على ما لم يكن معروفا عن حياتهومسيرته , وتفصح عن حقيقة أفكاره وآرائه ومواقفه ومآزقهإن هذا الكتاب هو فى الواقع صورة بانورامية لتطور الحياة السياسية والإجتماعية والفكرية فى مصر فى نحو ثلاثة أرباع القرن من خلال معايشة الأديب الكبير لها وتفاعله معها.هذا الكتاب من تأليف رجاء النقاش و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها
تصفح المرجعهذا هو المعيار الأول ، أما المعيار الثاني وهو التقدير ، وكثيرون من المهتمين بالأدب يعتبرون التقدير معيارا للنجاح . ولكن في البدايه ما هو المقصود بالتقدير هل المقصود به أن تحظى روايتك بالاعجاب والتأثير ، لدى من؟ إذا أردت أن تحصل على التقدير فلم لا تذهب الى اسرتك وتقرأ عليهم قصيدتك أو روايتك وبالتأكيد سوف تنال التقدير ، طالما انت لا تبحث عن الشهرة ، ما الغرض إذن من النشر إذا لم تكن تطلب أن يطلع أحد على كتاباتك ، وهنا نأتي للمعيار الثالث .
لنفترض انك ذهبت لمطعم فلافل لتطلب شطيرة ودار بينك وبين العامل في المطعم حديث ، فسألته إن كان قد سمع عن نجيب محفوظ فبالتأكيد سيكون قد سمع عن نجيب محفوظ، اذا سألته عن علاء الاسواني قد يتذكر فيلم عمارة يعقوبيان ، لكن إذا سألته عن عز الدين شكري فشير أو علاء الديب أو ابراهيم عبد المجيد ، فطبعا لن يعلم هويه هؤلاء الكتاب ، لكن إذا سألت اي قارء عن عز الدين شكري فشير أو ابراهيم عبد المجيد فبالطبع سيكون قد سمع عن هؤلاء الكتاب وقد يكون اطلع على مؤلفاتهم أيضا. لأن هناك كتاب نجحوا في خلق قاعدة جماهيرية من القراء ، وهذا ليس المقصود به الشهره .
نجيب محفوظ حقق هذا المعيار بالطبع لكنه في نفس الوقت نال الشهرة والتقدير وصنع لنفسه قاعدة جماهيرية من القراء.
فليس ضروريا أن يكون الكاتب تجاريا إن حقق الشهرة طالما له قاعدة من القراء يتابعون اعماله ، وهنا انتقل الى أسباب نجاح اعمال نجيب محفوظ .
٢-اسباب نجاح اعمال نجيب محفوظ
اولا نجيب محفوظ لا يحكم اخلاقيا على شخصياته بل ينقل حكاياتهم دون أن يضيف رأيه فيهم .
ثانيا الواقعية التي تتسم بها اعماله لدرجة أن تفاصيل الحكاية تشعر وكأنها من الصعب أن تكون من خيال مؤلف كما لو أن نجيب محفوظ نقل حكايه واقعية من المجتمع المصري ونقلها الى قصته ، مما خلق مساحة لكل قارء أن يفسر أحداث القصة بنفسه ، ولهذا السبب حدث شيء غريب بالنسبة لي ، اذكر أنني عندما قرأت قصة الشحاذ اعتقدت وانا في الخامسة عشر من عمري أنها قصة تحكي عن النزاع الأسري ، لكن عندما قراتها وانا طالب ادرس في الجامعة أدركت أنها تتحدث عن ألازمة الوجودية عند الإنسان ، وكأنه كلما تقدم القراء في السن فهموا القصة بطريقة مختلفة ، أو في تفسير آخر وكأن القصة مكتوبة لتلائم كل العقليات والثقافات.
ثالثا وهو أن نجيب محفوظ لم يترك نوعا أدبيا إلا وأبدع فيه ، فحتى أكثر القراء عجرفة قد لا تعجبهم بعض كتابات نجيب محفوظ لكنهم بالتأكيد أعجبوا بقصص أخرى ، مما يجعل من الصعب ان تجد قارء يكره نجيب محفوظ .
رابعا : لغة نجيب محفوظ .
اللغة التي يكتب بها الاديب نجيب محفوظ يستطيع أي أحد أن يفهمها مهما كان مستوى تعليمة ، فليس من الضروري أن تكون القصة معقدة وغامضة واللغة عسيره على الفهم لتبدو مثقفا . في كتاب صفحات من مذكرات نجيب محفوظ لرجاء النقاش ، قال نجيب محفوظ أنه كان ينتقي الفاظة بعنايه لتلائم جميع الاذواق وإذا وجد كلمة عاميه دلالتها اقوى من كلمه عربية فلا بأس أن يستعمل اللفظ العامي .
ولكن الادب ليس منفصلا عن الواقع ولا عن الادب ولكي نفهم سر نجاح الاديب نجيب محفوظ علينا أن نعرف صفاته الشخصية بعيدا عن الأدب .
٣ـ صفات نجيب محفوظ
رفض نجيب محفوظ أن يكتب مذكراته وهذا ما صرح به رجاء النقاش في الكتاب الذي نقل فيه حواراته مع نجيب محفوظ ، وعندما تقرأ كتاب رجاء النقاش صفحات من مذكرات نجيب محفوظ ستعرف أن السبب هو أن نجيب محفوظ لم يحيا حياه غريبة أو خاض مغامرة في طفولته .
في اول فصول كتاب رجاء النقاش يحكي نجيب محفوظ عن طفولته ، لتجد أنها طفولة عاديه ، حيث ذهب نجيب محفوظ إلى الكتّاب وكان يلعب مع الاطفال ، وكان أبوه غائبا طوال الوقت بسبب طبيعة عمله ، ولم يخوض مغامرة في شبابه ، سوى أنه قرر أن يلتحق بكليه الاداب بدلا من كليه الحقوق التي اراده والده أن يلتحق بها ، حتى مهنته كانت مهنة يعمل فيها اغلب الشعب المصري وهي مهنة الموظف الحكومي التي كتب عنها نجيب محفوظ في روايته حضرة المحترم ، كان في البدايه شهوانيا يحب النساء والخمر ثم استقر بعد زواجه ، حتى أنه كان من المعروف عنه أنه كان يحدد موعدا للكتابه ، من بعد القيلولة إلى بعد المغرب. فالسؤال كيف إذا أثرت حياه نجيب محفوظ الهادئة على كتاباته.
هناك نوعان في رأيي من الكتّاب ، الكاتب الذي يحكي عن نفسه مثل الكاتب الأمريكي الشهير تشارلز بوكوفيسكي ، وكاتب يحكي عن الآخرين ونجيب محفوظ من هذا النوع .
كما قال علاء الاسواني في لقاء في برنامج المشهد ان كتابة روايه ليست قرارا بل هي رغبة ، وكانت لدى نجيب محفوظ رغبة للكتابة ولكن نظرا لحياته الهادئة فقد استغل رغبته في الكتابة في تتبع حياه الناس وفهم نفسية المجتمع المصري وابتعد تماما عن الحديث عن نفسه ، مما جعل البعض يعتبر أن أعمال نجيب محفوظ هي تسجيل حي لما كان يحدث في الشارع المصري في الفترة التي عاش فيها نجيب محفوظ .
ثانيا وهي أن نجيب محفوظ في بدايه حياته كان مشغولا بقضايا الفلسفة والتاريخ مما ساعده على تفسير أبسط الظواهر في المجتمع المصري بصبغة فلسفية وتأويلية تلاحظها مثلا في وصف نجيب محفوظ للمكان الذي يكتب عنه أو في اغنيه أو قصيدة يستعملها في رواياته.
٤ـ الختام
في النهاية وجب القول إن تحليل الظاهرة الانسانيه تخضع دائما للفرضيات والتأويلات وليس لحكم قطعي ، فما سبق هو تأويلي في سبب نجاح نجيب محفوظ