تجربتي في التعليم الأولي: ما بين التحديات والأمل

لا أدري من أين أبدأ بالضبط، لأن الكلمات وحدها لا تكفي لتوصيف حجم المشاعر التي عشتها منذ أن دخلت عالم التعليم الأولي. ربما كانت البداية بدافع حب الأطفال، أو برغبة في تقديم شيء جميل لمجتمعي. لكن ما أنا متأكدة منه الآن هو أن هذه المهنة غيّرتني كثيرًا، بل وعلّمتني كما كنت أُعلّم.
بداية الطريق

عندما خطوت أولى خطواتي داخل القسم، كنت أشبه بتلميذة صغيرة وسط كتب كثيرة، وعيون بريئة تنتظر أن تسمع، أن تضحك، أن تكتشف. لم أكن أتصور أن التعامل مع طفل صغير يحتاج كل هذا الصبر والانتباه، لكنني كنت أتعلم كل يوم شيئًا جديدًا.
الصعوبات التي واجهتني

1. اختلاف الأطفال:في المستوى، في الطباع، في المزاج، وفي القدرة على التركيز.
كان من الصعب إرضاء الجميع أو شرح الدروس بأسلوب يفهمه الكل.
2. ضعف الوسائل التعليمية:
جعل المهمة أكثر تعقيدًا.
كنت أبحث في البيت عن أشياء بسيطة أستخدمها كوسائل تعليمية:
أغطية القنينات
الكرتون
علب الطعام الفارغة
3. التواصل مع أولياء الأمور:
بعضهم كان غائبًا تمامًا عن المتابعة، مما أشعرني أحيانًا بالعجز.
فالتعليم لا يتم داخل القسم فقط، بل يحتاج استمرارية في البيت.
4. الضغط النفسي اليومي:
صوت مرتفع
طفل يبكي
آخر يرفض المشاركة
وآخر يريد الذهاب إلى المرحاض
لكن رغم كل هذا، كان هناك صوت داخلي يقول لي: "اصبري، فهناك ضوء في نهاية اليوم".
كيف واجهت كل هذا؟

لم أستسلم. بل حاولت أن أجد طريقتي الخاصة في القسم.اللعب كان سلاحي الأول. صرت أعلّمهم كل شيء عبر الألعاب: الألوان، الحروف، وحتى القيم.
كنت أستعد لكل يوم وكأنني أذهب لمسرحية: أراجع، أُحضّر، أرسم، ألون.
بدأت أُخصص دفاتر صغيرة لبعض الأطفال لأتابع تطورهم، وأشعرهم بأن هناك من يهتم بهم فعلًا.
في نهاية كل أسبوع، كنت أكتب ملاحظات بسيطة وأُرسلها مع الطفل، لعلها تفتح باب تواصل مع أسرته.
وكنت أشارك في تكوينات صغيرة، أتابع مربيات أخريات، وأقرأ كثيرًا. كنت أعلم أنني بحاجة للتعلم المستمر.
ماذا تعلمت؟

تعلمت أن الطفل لا يحتاج فقط لمن يعلّمه، بل لمن يفهمه.تعلمت أن الصبر ليس ضعفًا، بل قوة تُبنى كل صباح.وتعلمت أن كل مجهود، مهما كان صغيرًا، قد يترك أثرًا لا يُنسى.
في الختام...

أكتب هذه السطور الآن وأنا ممتنة لكل لحظة عشتها مع أطفالي الصغار. ورغم التعب، فكل ابتسامة منهم كانت دواءً.إن كنتِ مربية جديدة، أو تفكرين في الدخول لهذا المجال، فلا تنتظري أن يكون الطريق مفروشًا بالورود. لكنه، رغم صعوبته، طريق جميل… فيه تُزرع بذور المحبة، وينمو الأمل.