الملكة نازلى .. أهم أسباب إنهيار الحكم الملكي في مصر

كنت قد تكلمت في مقالين سابقين عن صلاح سالم و جمال سالم و سردت غرابة تصرفاتهما و سوء خلقهماو اليوم للإنصاف سأتكلم عن الطرف الآخر و من كانت سببا من أعضاء الأسرة الحاكمة في إنهيار حكم أسرة محمد عليو اليوم موعدنا مع عار الأسرة العلوية و سبب إنهاء حكم سلالة محمد علي بسبب سوء خلقها و هي نازلي صبري والد الملك فاروق الأول ملك مصر و السودان
ميلاد نازلي
يوم 25 يونيو 1894 ولدت نازلى عندما كانت أسرتها تقضي عطلة الصيف في قصر والدها عبد الرحيم باشا صبري في سان ستيفانو في الإسكندرية والدتها هي توفيقة هانم شريف بنت محمد شريف باشا رئيس الوزراء في عهد الخديوي توفيقبعد ولادتها عادوا إلى بيتهم في القاهرة و تربت في قصر والدها في الدقي و هذا القصر الآن هو مقر أكاديمة ناصر العسكرية العليا
تربية صفية زغلول
ثم إلتحقت بمدرسة ليسيه دو لاميرديديوه المشهورة باسم مدارس المير دي ديوه و كانت على علاقة قوية جدا بصفية زغلول زوجة سعد باشا زغلول و كانت تعتبرها مثل والدتها
زواجها الأول
في يناير سنة 1918 عندما كان عمرها أربع و عشرون سنة تزوجت خليل بك صبري إبن عمها و فى شهر نوفمبر سنة 1918 أي بعد مرور أحد عشر شهرا طلقها و سافر إلى سويسرا
كيف إختارها الملك فؤاد لتكون زوجة له
يوم 24 ديسمبر سنة 1918 تم تعيين والدها عبد الرحيم باشا صبرى محافظا للقاهرةبعد ثورة 19 و حل الوزارة كلف السلطان فؤاد رئيس الوزراء محمد سعيد باشا بتشكيل الوزارة و يوم 20 مايو سنة 1919 صدر القرار السلطانى بتشكيل الوزارة بناء على إختيارات محمد سعيد باشا و كان من ضمن التشكيل عبد الرحيم باشا صبري وزيرا للزراعةفى هذا الوقت كان كل المحيطين بالسلطان فؤاد يطلبون منه الزواج بأقصى سرعة فلا يصح أن يكون السلطان غير متزوج و كل يوم كانوا يعرضون عليه أمثر من مرشحة للزواج و كان السلطان يؤجل المناقشة في هذا الموضوع لوقت آخرسعيد باشا ذو الفقار رئيس التشريفات السلطانية و أخلص رجال السلطان فؤاد إقترح على عظمة السلطان أن يدعوا أعضاء الحكومة الجديدة و أسرهم و كبار رجال الدولة و أسرهم إلى حفل في دار الأوبرا لتكون فرصة لرؤية من تصلح من بنات الوزراء و كبار رجال الدولة لتناول شرف الزواج من السلطانفى الحفل وافق السلطان فؤاد أن يخطب بنت وزير الزراعة عبد الرحيم باشا صبري و إستدعى والدها إلى شرفة السلطان في الأوبرا و طلب يد إبنته و بالطبع وافق والدها على الفور فمن الذي يرفض أن تكون إبنته سلطانة مصر لكن السلطان طلب منه أن يسأل إبنته أولا ثم يرد عليه في اليوم التالي خاصة أن السلطان كان أكبر من نازلي بستة و عشرين سنةفي صباح اليوم التالي كان عبد الرحيم باشا صبري فى قصر عابدين يبلغ سعيد باشا ذو الفقار بموافقة إبنته فأبلغه سعيد باشا أن زفافهم سيكون يوم 24 مايو أي بعد ثلاثة أيام
نازلي المتحررة و فؤاد الشرقي الغيور
بعد زواجهما عاشا في قصر البستان و لكن نازلي فوجئت أن السلطان فؤاد غيور و لا يحب أن يرى أحد زوجته و كان عنده الكثير من التعليقات على إختيار ملابسها و تعاملها مع الناس و بالطبع بعد أن كانت في حياة مفتوحة أكثر من اللازم تعلمتها من بيت صفية زغلول و بيت والدها وجدت نفسها مفروض عليها عدم التعامل مع أي رجل و عدم كشف وجهها نهائيا و زوجها تقابله في أوقات معينة من اليوم لأنه بالطبع مشغول طوال اليوم بسبب أمور الحكم و القراءة
ولادة الملك فؤاد في الشهر السابع
بعد حوالي ثمانية أشهر و عشرين يوم أنجبت إبنها الأمير فاروق لأن الأمير فاروق ولد في الشهر السابع من الحمل و لكن الشاعر بيرم التونسي كتب أشعار تشكك في آن الإبن نتيجة علاقة غير شرعية بين السطان فؤاد و نازلي قبل الزواج و أنهما تزوجا ليقضوا على الفضيحة و إنتشر هذا الكلام الحقير في مصر كلها على ألسنة الناس و هو ما جعل السلطان فؤاد يزيد من القيود على حركة نازلي لعدم إقتراب أي غرباء منها سواء كانوا رجالا أو نساء و ذلك حتى لا يقترب منها أي صحفي و هذه الضوابط جعلت نازلي التي تربت بشكل فيه شيئ من التسيب تكره زوجها
وفاة صاحب الجلالة و انفلات نازلي
يوم 15 مارس 1922 أعلن السلطان فؤاد تغيير نظام حكم مصر إلى النظام الملكي و أعلن نفسه ملك و زوجته نازلي ملكةيوم 15 مارس 1924 حضرت الملكة نازلي جلسة إفتتاح البرلمان و جلست في مقصورة خاصة تم تخصيصها للملكة و بعض الأميرات و زوجات كبار رجال الدولة و تم منع الصحفيين من تصويرهم تمامايوم 28 إبريل 1936 توفى جلالة الملك فؤاد الأول بعد إنجازات لا تعد و لا تحصى و حزن عليه المصريين جميعا ماعدا نازليبعد موت الملك فؤاد إنجلترا حال نازلي تماما و أصبحت كما يقول المصريين مش لاقية اللي يلمها و لا يحكمها أصبحت نازلي تتدخل في كل شيئ
زواج الملك فاروق
يوم 29 يوليو 1937 تم تنصيب الملك فاروق الأول ملكا على مصر و السودان و كانت نازلي منذ يوم موت الملك فؤاد و هى لا تفعل شيئ سوى أنها تحاول أن تكره فاروق في أبيه و لكن كل ما فعلته أدى إلى أن فاروق أصبح يكرهها و يحتقرها هي لأنها لم تكن أمينة على ذكرى والده فأصبحت العلاقة بينها و بين إبنها متوترة بإستمرار و هذا التوتر يزيد كلما حاولت الدخول في علاقات عاطفية مع أي شخص و كان الملك فاروق دائما يكتشف هذه العلاقات فيزيد إحتقاره لهايوم 20 يناير 1938 تزوج الملك فاروق الأول من صافيناز ذو الفقار حفيدة محمد سعيد باشا رئيس وزراء مصر الذي إختار عبد الرحيم باشا صبري والد الملكة نازلي في وزارة الزراعة و إبن عم جدها هو سعيد باشا ذو الفقار رئيس أمناء السراي في عهد الملك فؤاد و في عهد الملك فاروقأصدر الملك فاروق الأول قرارا ملكيا بأن صافيناز ذو الفقار أصبح إسمها الملكة فريدة و بإعتبار الملكة نازلي هي الملكة الأم
معاناة الملك فاروق مع تصابي أمه و سوء سلوكها
سنة 1942 وصل للملك فاروق أن لطفية هانم إبنة الأميرة شويكار و زوجة أحمد حسنين باشا تتكلم عن محاولة الملكة نازلي إصطياد زوجها و تسبها و تتحدث عن أخلاقها المنحطة ثار الملك فاروق هدد حسنين باشا و قال له : لم مراتك مش أمي اللي تدخل في هذا المستوى من الخلافات لكنه فوجئ أن أمه الملكة نازلي تطلب منه السماح لها بالزواج من أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكيإنفجر الملك فاروق في وجهها و قال لها : أنتي سبب شقائي و عاري و لم أر أو أسمع في حياتي أم مثلك تجلب العار لإبنها و أخرج كل ما في قلبه ضدها منذ طفولته غضبت نازلى و تركت القصر و خرجت و ركبت القطار و ذهبت إلى القدس وصلت أخبار للملك فاروق أن أمه على علاقة بظابط فرنسي و ترقص معه و تتصرف بقمة الإنحلال فأرسل لها مصطفى النحاس باشا و زوجته زينب هانم الوكيل ليحضراها إلى القاهرة لوقف هذه الفصائح و بالفعل عادا النحاس باشا و زوجته بها بمجرد وصولها إفتعلت نازلي مشكلة جديدة لأن الحرس الملكي لم يعزف السلام الملكى لها عند نزولها
إجبار الملك فاروق على زواج أمه من حسنين باشا
ظلت نازلي تفتعل المشاكل لإبنها و تدخل في علاقات عاطفية كنوع من العقاب لإبنها مثل العلاقة التي دخلتها مع الملحق العسكري لبلجيكا و هو شاب من الأسرة المالكة البلجيكية و عندما عرف إبنها إستبعده من مصرو في النهاية إضطر الملك فاروق أن يزوجها لحسنين باشا و كان الشهود الفنان سليمان بك نجيب مدير الأوبرا و مراد باشا محسن رئيس أمناء البلاط الملكي
موت حسنين باشا و عودة نازلي للإنحلال
بعد موت حسنين باشا سنة 1946 عادت نازلى تفتعل المشاكل لإبنها و العلاقة بينهما وصلت لطريق مسدود و طلبت من إبنها السماح لها بالسفر إلى سويسرا للعلاج و أخذت معها بناتها فائقة التي كان عمرها عشرون سنة و فتحية التي كان عمرها ستة عشر سنةبعد أن سافرت نازلي بسنتين كانت العلاقة بين الملك فاروق و زوجته الملكة فريدة وصلت لطريق مسدود و طلق الملك فاروق زوجته الملكة فريدة يوم 17 نوفمبر سنة 1948 و كانت الملكة فريدة محبوبة جدا من الشعب المصري و حمل الملك فاروق ذنب هذا الطلاق لوالدته الملكة نازلي التي أصبحت سمعتها في غاية السوء
نازلي تزوج الأميرة فتحية من شاب مسيحي

نازلى بعد أن سافرت إلى سويسرا إنتقلت لفرنسا و قابلت هناك موظف علاقات عامة في القنصلية المصرية في مارسيليا هو رياض غالي أفنديرياض غالي مسيحى دخل في علاقة مع نازلي و أقنعها أن ينتقلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية إنتقلت نازلي و بناتها مع رياض غالي إلى أمريكا سنة 1950 و ترك رياض غالي عمله في الخارجيةعلم الملك فاروق بالأمر فأرسل إنذار لنازلي بضرورة رجوعهم إلى مصر أو تجريدهم من كل ألقابهمفعادت الأميرة فائقة و كانت قد تزوجت من فؤاد صادق ضابط تشريفات سابق في قصر المنتزه فأقر الملك فاروق بالزواج و أنعم على زوجها برتبة البكوية
و في شهر مايو 1950 تم زواج رياض غالى من الأميرة فتحية التي أصبح عمرها عشرون سنة رغم أن رياض غالي مسيحي و رغم أنه كان على علاقة عاطفية بأمها و أقنع فتحية و نازلي أن تسجلي له توكيل عام بالتصرف في كل أموالهم و ممتلكاتهم فسحب كل أموالهم و جواهرهم
تجريد نازلي من لقب الملكة الأم
يوم 1 أغسطس 1950 أصدر مجلس البلاط الملكي قراره بحرمان نازلي من لقب الملكة الأم و حرمان فتحية من لقب أميرة و الحجر عليهما و مصادرة ممتلكاتهما
تنصر نازلي و فتحية
بعدها أعلنت نازلي و فتحية تركهما للإسلام و دخولهما في المسيحيةكان هذا التصرف بمثابة تدمير تام لإبنها فقد أصبح هذا الأمر أحد أهم الأسباب التي إستخدمها تنظيم الضباط الأحرار فى إنهاء الحكم الملكي لمصر
موت نازلي
عاشت نازلى فقيرة لا تجد قوت يومها بعد أن أعلنت إفلاسها سنة 1974 بسبب إستيلاء رياض غالي على كل أموالها هي و إبنتها ثم قتل إبنتها فتحية يوم 6 ديسمبر 1976 بعد أن حاولت العودة إلى مصريوم 29 مايو 1978 ماتت نازلي و دفنت في أحد كنائس لوس أنجلوس
المصادر
١ - الملكة نازلي - حنفي محلاوي ص٢١٠
٢ - نساء القصور على مر العصور - راغدة شفيق - محمد فتحي عبد العال - ص٣٤
٣ - الخروج من الحرملك- عاى هامش التجربة النسوية - أشرف مصطفى توفيق - ص٢١٠
٤ - تأملات في ثورة مصر - المجلد الثالث - محمد عبد الفتاح أبو الفضل - ص٣٧٤
٥ - الملكة فريدة ثائرة على عرش فاروق - سمير فراج - ص٣٣٧
٦ - مذكرات كريم ثابت - المجلد السادس - ص٢٣٣
٧ - صور تحكي تاريخا - حياة الملك فاروق- احمد حسين حافظ - ص٢٧١