الصيف الذي لم يكن – الجزء الأول
لم تتخيل مرام يومًا أن صيف هذا العام سيكون مختلفًا بهذا الشكل الغريب عن أي صيف أخر . السبب؟؟مرض والدتها المفاجئ وسفر والدها في مهمة عمل عاجلة خارج البلاد.
كانت بلدة "الشذى" صغيرة، ناعسة، كأن الزمن توقف فيها ولا يمضي أبدا. البيوت من الحجر القديم، والشوارع ضيقة كئيبة لا تمر فيها إلا سيارة كل ساعة. أما منزل الجدة، فقد بدا وكأنه خرج من قصة من قصص الأساطير القديمة ، بسوره العالي المخيف، وحديقته الموحشة البائسة، والنوافذ التي تطلّ على المجهول.
وصول غير مريح وأجواء غامضة
في اليوم التالي، وبينما كانت مرام تتجول في الممر العلوي لمنزل جدتها القديم ، وجدت باب العلية مغلقًا بقفل صدئ ومن الواضح أنه مقفل منذ ومن بعيد جدا. لسبب لا تعرفه، شعرت بانجذاب نحوه. وقبل أن تلمسه، لاحظت ورقة صفراء قديمة ملقاة عند عتبة الباب. لم تتردد للحظة فانحنت والتقطتها.
كانت الكتابة باهتة جدا ، لكنها واضحة:
"مرام.. لا تصدقي كل ما يُقال لك. الحقيقة لا تسكن الطابق السفلي، بل تنتظر في الأعلى… في العتمة."
اتسعت عيناها من الدهشة والخوف. من كتب هذا؟ وكيف يعرف اسمها؟!
عادت إلى غرفتها بسرعة وهي ترتجف محاولة أم تتجاهل ما رأت، لكنها عرفت في أعماقها أن هذا الصيف لن يكون كأي صيف. لقد بدأ الغموض. وبدأت القصة التي لم يكن من المفترض أن تُروى.
في اليوم التالي
حاولت مرام أن تتجاهل ما حدث. أقنعت نفسها أن الورقة القديمة مجرد عبث من طفل أو أنها مجرد صدفة غريبة، أو ربما خدعة قديمة تركها أحدهم. لكن قلبها لم يصدق عقلها.
مرت ساعات الصباح ببطء شديد كأن عقارب الساعة تثاقلت عن الحركة, كانت الجدة تجلس في الصالة، تحيك شيئًا بصمت، وتحدّق من آن لآخر نحو الطابق العلوي. حين سألتها مرام عن العلية، شدّت الجدة على خيوط الصوف بتوتر وقالت بصوت مرتجف وجاد ممتزج بعض الحزن الخفي:
"بعض الأبواب إن فُتحت... لا تُغلق بسهولة."
الكلمات ظلت تتردد في عقل مرام طوال اليوم. وفي المساء، قررت أن تتجول في الحديقة وتكتشف المكان أكثر وأكثر. الجو كان هادئًا إلى حد غير طبيعي، لا طيور، لا أصوات حشرات... كأن المكان فقد الحياة نهائيا.
وبينما تتنقل مرام بين أشجار التين والياسمين، وجدت شيئًا غريبًا: صندوق خشبي صغير قديم جدا مدفون نصفه تحت التراب قرب الجدار الخلفي للمنزل. بحذر شديد ، أخرجته ونفضت عنه طبقات الغبار. كان مغلقًا بإحكام، وعليه نقش بالكاد يُقرأ:
"لكل باب مفتاح... ولكل مفتاح ثمن."
أخذته مسرعة وبدون تردد إلى غرفتها، وفي الليل، لم تستطع النوم أبدا . ظلت تحدّق في الصندوق حتى سمعت خطوات ، تبعتها همسات.
همسات خافتة، متقطعة، وكأن أحدهم يهمس باسمها من فوق. تسمرت في مكانها، لكن الفضول تغلّب على الخوف. أمسكت المصباح، وخرجت فورا من الغرفة.
في الممر العلوي، بدت الأبواب مختلفة جدا... كأنها أطول، والجدران أضيق. وكلما اقتربت من باب العلية، ازداد صوت الهمسات، حتى أصبحت كأنها أنين.
مدّت يدها نحو القفل... لكنها توقفت. كانت يدها ترتجف، وقلبها يخفق بعنف. فجأة، انفتحت إحدى النوافذ بعنف، ودخل هواء بارد، فأسقط الورقة التي وجدتها بالأمس. وحين التقطتها، لاحظت أن هناك سطرًا جديدًا كُتب بخط مختلف:
"الليلة... سيبدأ كل شيء."
ركضت عائدة إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه. بدأت تدرك أنها لم تكن هنا لقضاء عطلة... بل كانت جزءًا من شيء أكبر، شيء لا تفهمه بعد.
لكنها عرفت شيئًا واحدًا: الصندوق يحمل إجابة... أو لعنة!!

"Believe nothing you hear, and only one half that you see." – Edgar Allan Poe الترجمة:لا تصدق شيئا مما تسمعه, ونصف ما تراه فقط..

maram shloul
كاتبأنا شخص بسيط بطموحات كبيرة، أبحث دائمًا عن المعنى خلف الأشياء، وعن القصص التي تستحق أن تُروى. بدأت رحلتي مع المحتوى من باب الفضول، وتحولت سريعًا إلى شغف حقيقي. أنشأت قنوات على يوتيوب، مثل "جرائم وغموض" التي تحكي عن أكثر القصص غموضًا بين الحقيقة والخيال، و**"حزورة فزورة"** التي تمزج بين الترفيه والتفكير للأطفال. مؤخرًا، بدأت أعمل أيضًا على كتابة قصص أطفال خيالية وتعليمية، لأنني أؤمن أن بناء الإنسان يبدأ من خياله. أجيد الترجمة والكتابة وصناعة الفيديو، وأسعى دائمًا إلى تطوير نفسي ومهاراتي. لا أملك شهادة إعلامية، لكن أملك شغفًا لا ينطفئ في إيصال فكرة أو خلق قصة تؤثر في أحدهم ولو للحظة. أكتب لأنني أؤمن أن الكلمة قد تغيّر فكرة، والفكرة قد تغيّر حياة. في هذه الصفحة، سأشارككم أفكاري، قصصي، ومقالاتي التي تدور أحيانًا في عالم الواقع، وأحيانًا في خيال لا حدود له. إن أحببت ما أقدمه، شرفني بقراءتك، ودعني أعرف رأيك، فكل تعليق منك هو خطوة في طريقي.