عندما أمر الله نبيه صالح أن يدعو ثمود إلى الإسلام كذبوه و أهانوه فذهب إلى أكبر أسواقها في حضور كبار ثمود و وجهائها فأرادوا أن يحرجوه فقالوا له أخرى هذه الصخرة ؟ لو أخرجت لنا منها ناقة عشار تكون مواصفاتها كذا و كذا سنؤمن بك

فأمر الله الصخرة التي إختاروها لتخرج منها ناقة بنفس المواصفات التي طلبوها فقال لهم نبي الله صالح ستقسمون الماء بينكم و بين الناقة لكم يوم و للناقة يوم و في يوم الناقة ستشربون جميعا من حليبها و لكن حذاري أن تحاولوا أن تخالفوا مواعيد شربها و تحاولوا إيذاء الناقة أو إبنها ستحل عليكم لعنة الله
معجزات الناقة
كانت الناقة تنتج حليبا يشرب منه الآلاف من ساكني مدائن صالح و التي كانت تسمى الحجر و هي الآن أحد توابع مدينة العلا في المملكة العربية السعودية
و بهذا فإن المعجزة ليست فقط معجزة خروج الناقة من الصخرة بل أيضا أن تخرج الناقة حليبا يكفي آلاف الأشخاص
و مع ذلك لم يؤمن بدعوة نبي الله صالح سوى إثنين أو ثلاثة من سادة سمود مع يعض أتباعهم فيما بقي الآلاف من ثمود على كفرهم
بعد فترة بدأ عدد من سادة ثمود يحرضون العامة على الناقة و يقولون أن إقتسام الماء مع الناقة أمر غير محتمل و أن الماء لا يكفيهم و حليب الناقة لا يرويهم و بدأت تتعالى أصواتهم بالإعتراض
الناقة تلد صغيرها
بعد فترة ولدت الناقة صغيرها و صور الشيطان لأهل ثمود أن قتل الناقة فيه الخير لهم و أن تهديدات صالح بشأن الناقة ما هي إلا كلام فارغ و لن يحدث شيئ بل و ستكون حياتهم أفضل إذا تخلصوا من الناقة و أن عليهم أن لا يخافوا من تهديدات نبي الله صالح
و بدأ البعض يقول أن بولادة الناقة سيكون الحليب أقل لأن صغيرها سيشاركهم نصيبهم و أنهم سيعطشون و راجت الفكرة عند العامة
المأتين اللتين تسببتا في الكارثة
الأولى هي صدوق بنت المحيا بن زهير و كانت رائعة الجمال و شديدة الثراء و كانت متزوجة من أحد سادة ثمود الذين أسلموا و طلقت منه بسبب إسلامه فأرسلت إلى ابن عمها مصرع بن مهرج بن المحيا و قالت له لو قتلت الناقة سأتزوجك و هذه بالطبع مكافأة بالنسبة لمصر أكبر من إستيعابه فقرر الخضوع لصدوق
أما المرأة الثانية فكانت عنيزة بنت غنيم بن مجلز و اسم شهرتها أم عثمان و كانت إمرأة عجوز و لها أربعة بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد السادة الذين أسلموا و آمنوا بدعوة نبي الله صالح و لكن عنيزة ظلت على كفرها و رفضت إيمان زوجها بنبي الله صالح
كانت بنات عنيزة الأربعة هن أجمل بنات ثمود فذهب إلى قدار بن سالف بن جندع و هو إبن غير شرعي لأحد سادة ثمود و قالت له لو قتلت الناقة سأزوجك من تختارها من بناتي
و كان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض و لا يصلحون
بدأ قدار و مصرع في إقناع العامة بضرورة التخلص من الناقة و الخير الكبير الذي سيعود عليهم يعد قتلها و استطاعوا إقناع سبعة آخرين من سادة ثمود ليصبح عددهم تسعة و هم التسعة الذين أخبر عنهم الله
و استطاع هؤلاء التسعة أن يقنعوا العامة رغم خوفهم من تهديدات نبي الله صالح خاصة أنهم يرون بأعينهم معجزات الله و يعلمون صدق نبي الله صالح و يخافون مما سيحدث إذا قتلت الناقة و لكنهم إقتنعوا و شاهدوا و لم يعترضوا أو يوقفوا الظلم
حتى إنبعث أشقاها الذي توعده الله بأشد أنواع العذاب

أشقى الناس قدار بن سالف
يوم الأربعاء بمجرد أن رأى الناس الناقة نادوا على قدار بن سالف فأخرج خنجره و قطع عرقوبها ( وتر أكيلس ) فوقعت على الأرض فقالوا جميعا عليها يقطعونها بسيوفهم
و حينما رآها صغيرها و هي تقطع جرى خوفا نحو الصخرة التي خرجت منها أمه و أخرج ثلاث فقاعات كبيرة من فمه ثم دخل في الصخرة
مهلتهم ثلاث أيام
بعد قتلها ذهبوا لنبي الله صالح بكل جرأة و قالوا له قتلنا ناقتك فأرنا العذاب الأليم الذي وعدتنا به
فقال لهم نبي الله صالح تمتعوا في بيوتكم ثلاثة أيام غير اليوم
و أخذ نبي الله صالح المؤمنين و خرجوا إلى مكة
فمر عليهم الخميس و الجمعة و السبت و في يوم الأحد أخذتهم الصيحة و ماتوا جميعا سواء من قتل و ظلم أو من سكت عن الظلم لأن سكوتهم جرأ التسعة الظالمين على ظلمهم و فسادهم
المصادر
١ - البداية و النهاية - الجزء الاول - ابن كثير - ص١٧٢
٢ - إبتلاء الأخيار بالنساء الأشرار - لابن القطعة - ص٦٥
٣ - كتاب التيجان في ملوك حمير - عبد الملك بن هشام - وهب بن منبه - ص٣٩٢
٤ - مرآة الزمان في تاريخ الأعيان - لسبط بن الجوزي -ص٣٧٠