بين الأمن والاختراق حدودٌ ضبابية:
الحرب السيبرانية : اليوم لم تبقى الدول تحكم بقوة جيوشها التقلدية فقط بل هناك جيوشاً إلكترونية فنحن أمام قضية شائكة و على النفس العقل و الضمير الإنساني أن يبدأ التحقيق للوصول إلى عين الصواب .
فنحن الآن أمام تساؤل متى يعتبر الاختراق عمل وطني مشروع دعمه الكثير و رفضه الكثير ، فنحن هنا أمام ممارسة دفاعية سماها البعض دفاع استباقي في حين حذرت الجهات القانونية من انها انتهاكات قانونية فاضحة .
القرصنة الحكومية
ماهي القرصنة الحكومية ؟
القرصنة الوطنية أو بمسمى آخر الحكومية ، فهي عمليات تقوم بها جهات حكومية من خلال انظمة حاسوبية أو سيبرانية ضد أنظمة و حكومات و أشخاص الهدف منها جمع معلومات استخباراتية ، أو تعطيل بنى تحتية إلكترونية حاسوبية ، أو حتى شن معارك كر و فر إلكترونية مابين الأنظمة الحكومية ، أو حتى الشركات و المؤسسات و الأشخاص ، وربما لا تشنها الحكومات صراحةً بل تدفع أموالاً لجماعات الجريمة الإلكترونية ليقوموا بهذا الدور .
و قد يستخدموا مصطلحات عدة كـ ( الحرب الإلكترونية ، الحرب السيبرانية ، التجسس الحاسوبي ، الدفاع السيبراني ،الهجمات الإلكترونية DDoS إلخ.. و الأشخاص الذين يمارسون هذه الهجمات يبررونها بالكثير من التبريرات بانها ليست جريمة إلكترونية .
التبريرات ؟!
تدعي الحكومات بانّ الأمن الوطني فوق كل شيء حيث تدعي الحكومات بانها تمارس هذه الخروقات لـــ:
1- مواجهة الإرهاب :
حيث تقوم الحكومات باختراق الشبكات الإلكترونية و حتى الاجتماعية كالمهام الموكلة لأشخاص يهدوون أمن الدول و الحكومات و يكون هدف الحكومات لتعطيل تمويل الإرهاب ، و قطع الاتصالات ما بين المتخاصمين .
2- الحماية من الهجمات الإلكترونية :
الحماية من الهجمات الإلكترونية
كالرد من الدول على الجماعات التي تمارس هجمات ضد منظمومتها الإلكترونية و أمنها السيبراني و مثالها واضح الهجمات التي مارستها روسيا ضد الدول الأوربية و التأثير على نتائج الانتخابات .
3- مصالح اقتصادية :
الهجمات التي تقوم بها الدول فيما بينها لمصالح اقتصادية حيث تهدف لسرقة التكنولوجيا و مراقبة التطورات التكنولوجية للدول و و كسر حواجز المنافسة فيما بينهم .
4- خدمة أجندات سياسية :
الإختراق الإلكترونية خدمة لأجندات سياسية
كاختراق أحزاب سياسية للانظمة الحاسوبية لاحزاب سياسية أخرة لخدمة اجنداتها و قد يكون لهذه الهجمات تأثيرات جيوسياسية و لدينا الكثير من الأمثلة :
أ- اختراق الحزب الديمقراطي الأميركي عام 2016 :
وفقاً لـ Fancy Bear الجهة التي نفذت العملية و هي مجموعة هاكرز يخدمون الحكومة الروسية ، حيث تم اختراق البريد الإلكتروني لأعضاء الحزب الديمقراطي الأميركي و تم تسريب المعلومات عبر منصة ويكيليكس مما أثر على نتائج الانتخابات و تم زعزعة الثقة الأميركية لهيلاري كلينتون لحساب دونالد ترامب .
ب- اختراق حملة إيمانويل ماكرون في فرنسا عام 2017 :
حيث تم استهداف الحملة الإنتخابية لإمانويل ماكرون من قبل مجموعة هاكرز روس APT28 و كانت الطريقة نفسها التي نفذت من قبل الروس سابقاً في عام 2016 ضد هيلاري كلينتون و كانت الحملة ضد إمانويل ماكرون لصالح مارين لوين .
ت- اختراق البوندستاج الإلماني عام 2015 :
اخترقه هاكرز روس اخترقوا البرلمان الألماني من قبل مجموعة Sofacy الروسية حيث اخترقوا الأجهزة الحاسوبية الألمانية وتم سرقة بيانات حساسة بالنسبة للألمان و تم جمع معلومات كثيرة عن السياسات الألمانية اتجاه الروس .
ث- هجمات على حزب العمال البريطاني عام 2019 :
حيث تم اعتراض هاكرز روس للإتصالات ما بين الناخبين لإثارة الفوضى ليتم حجب الخدمة في الشارع البريطاني .
ج- اختراق أحزاب معارضة مكسيكية عام 2018 :
حيث تم تسريب اتصالات لأعضاء معارضة للحكومة المكسيكية لصالح الحزب الحاكم مورينا و تمت من قبل الدولة المكسيكية أو جهات مدعومة من قبل الحكومة المكسيكية .
ح- هجمات على الأحزاب السياسية في كوريا الجنوبية عام 2012 :
الجهة المنفذة Lazarus مدعومة من الحكومة الكورية الشمالية لصالح المعارضة الكورية الجنوبية ، حيث تم نشر برمجيات خبيثة تم على سرقة بيانات المرشحين الليبراليين ، كانت لصالح الأحزاب الموالية للسياسة الكورية الشمالية داخل كوريا الجنوبية .
الضبابية ما بين القانون الدولي و الأخلاقيات :
رغم وجود اتفاقيات مثل "اتفاقية بودابست" لمكافحة الجريمة السيبرانية (2001)، إلا أنها لا تُجرم صراحةً القرصنة
1- مبدأ "الدفاع السيبراني": يُستخدم لتبرير الهجمات الاستباقية، كتدمير خوادم عدو محتمل قبل أن يهاجم.
2- انتهاك السيادة الرقمية: تنديد دول فيما بينها لانتهاك سيادتها .
الإزدواجية الدولية :
كل الدول تقوم على التنديد إن كانت الجهة المنفذة الصين أو كوريا الشمالية بينما لا تدان إن قامت بها الولايات المتحدة الأميركية لأنها قامت لمنع عمليات الإرهاب .
الخسائر :
1- كل قرصنة حكومية تُغذي سباقًا تسلحيًا سيبرانيًا.
2- تتأثر البنى التحتية الحيوية (مستشفيات، شبكات كهرباء) بهجمات غير دقيقة.
3- استخدام خوارزميات لشن هجمات أسرع من أي تشريع أو رد فعل بشري وهذا ما يستخدم عن طريق الذكاء الاصطناعي .
الحل :
1- مناقشة العمليات السيبرانية في المنابر الدولية عبر اتفاقيات تحظر الاعتداءات غير المبررة.
2- الإعتراف أمام السلطة التشريعية للدول فعلى الحكومات الإفصاح عن بعض أنشطتها السيبرانية أمام برلماناتها كنوع من الديمقراطية .
3- إنشاء هيئة دولية ( "إنتربول سيبراني") للتحقيق في الهجمات وفرض عقوبات.
4- تشديد قوانين حماية البيانات لضمان عدم استخدام "ذريعة الأمن" لانتهاك الخصوصية.
الخاتمة :
في رأي البعض القرصنة الحكومية ليست شرًا مطلقًا ولا خيرًا مطلقًا، لكن إدارتها تتطلب إجابات عاجلة: ماذا نُجيز في سبيل الأمن؟ وهل يُسمح للدول بانتهاك سيادة أخرى إذا شعرت بالتهديد؟ في ظل غياب إجماع دولي، تبقى هذه الممارسات سلاحًا ذو حدين:
قد تحمي أمةً وتدمر أخرى، لكنها تُذكرنا دائمًا بأن الفضاء الإلكتروني ليس "أرضًا بلا قانون"، بل ساحة تحتاج إلى قواعدَ إنسانية قبل أن تتحول إلى حربٍعلى
#أخلاقيات_التكنولوجيا، #القرصنة_الحكومية ، #الأمن _السيبراني ، #أخلاقيات_التكنولوجيا ، #الخصوصية_الرقمية ، #الحرب السيبرانية ،#التجسس_الإلكتروني ، #القانون_الدولي .