
لتكون فاعلا ذا أثر ، ولتلحق بركب من صدر ، عليك برحلة شاقة في طرق وعر ، وسعي وصبر .
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر .
لا تبحث عن النجاح خارج حدود ذاتك ، ولا في إجهاض إنجازات غيرك ، ولا في انتقاص نجاحات من سبقك وسار نحو العلا قبلك.
واعلم أن النجاح ميدان فسيح يتسع للجميع، ومسرح لا يكتظ بزحام القادمين إليه، بل كلٌ بقدر اجتهاده وسعيه( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأنّ سعيه سوف يُرى)
ابحث عن مكامن ذاتك ، واستثمر في مواهبك وقدراتك، صقّل ملكاتك ، واستفد من إنجازات غيرك ، فالنجاح لا ينبت في أرض الغيرة ، ولا يترعرع في ظلال الحسد.
من نعم الله على الإنسان.
من نعم المنّان على الإنسان أن جعل النجاح مساحة شاسعة لا تُفتَحُ أبوابُها إلا لمن أزاح عن المفتاح غبار الكسل والخمول ، وأدار ظهره للراحة والسكون، ولاحق الضوء ولو من شقوق العقبات والعراقيل، لأنّ النجاح ثمرةٌ لا يقطفها إلا من نقش خطواته على صخر الصبر ، وسقى حلمه بعرق العزيمة والإصرار.
كابدوا المجد حتى ملّ أكثرهم وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
لا تحسبنّ المجد تمراً أنت آكلُه لن تبلغ المجد حتى تلعق صبرا
عش حياتك لا حياة الآخرين.
ففي خضم هذه الحياة المتسارعة، أنت لا تعيش إلا حياة واحدة ، هي حياتك ــ لا حياة غيرك ـ إذن ركّز أكثر في فصول حياتك وستجد فراغات تحتاج منك الاعتناء والانشغال بها، وستعلم حينها أن الأواني الفارغة تحدث ضجة أكبر من الأواني الممتلئة ( ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير )
ليس النجاح بمقدار الصخب الذي تثيره، ولا بكمية الأشواك التي تحرثها في دروب الناجحين، بل بمقدار اكتشافك لأخطائك ووضعها تحت مجهر الفحص والتدقيق.
أنت لها .
النجاح ليس حكراً ولا ملكاً لأحد ، فلا تحجم عن الغوص في بحور العلم والمعرفة، بل اقتحم أسوار المجد حتى تصل إلى قمته السامقة، حاول أن تنحت تمثال نجاحاتك بنفسك، وتميط اللثام عن عيوبك.
القمّة لا تضيق , والسماء تعجّ بالنجوم ، والنجاح ميدانٌ رحب واسعٌ ، فإن سبقك بها أحد في مجال ، فكل المجالات مفتوحة أمامك، فلا تحشر نفسك في زاوية .
نحنُ في زمن اختلط الحابل بالنابل ، والصواب بالخطأ، وانقلبت فيه الموازين، في زمنٍ وجد كلُ نزقٍ خرقٍ لا يضع لنفسه لجاماً منبراً ينفث منه السموم، ويُطلِق لسانَه متطاولاً على كل من أراد أن يمتطيَ صهوة المجد ويعتليَ عرشه ، محاولاً بذلك إطفاء شمعته المتقدة وانتزاع ضوئه المتوهج وهو رابض في الظل وحبيس في دائرته المغلقة ، فشتّان بين الثرى والثريا.
في زمنً يُمجد المتسكع في المقاهي ، ويُلَمع صورة المستريح على مقاعد الفشل ، والمفترش أرض الجمود والكسل، في زمنٍ يُنتقد كل من يرفع رأسه للعلم والمعرفة ، ليَخلد إلى الأرض ويقعدَ مع القاعدين الذين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، ولا غرو في ذلك فالناس لا ترمي بالحجر إلا على الشجر المثمر ، وهذا ما يجسده المثل الصومالي القائل : (nin fadhiya lagdin la fudud ) أي الجالس يرى النزال سهلاً .