
فلاحين المنوفية إستطاعوا رغم الفقر و عدم وجود وساطة أن يقدموا للعالم سبعة علماء إستطاعوا تولي أهم منصب إسلامي و هو مشيخة الأزهر الشريف
يشرفني أن أذكر نبذة في هذا المقال عن كل منهم بإيجاز شديد
الإمام الشيخ أحمد العروسي
ولد الشيخ أحمد العروسي سنة ١٧٢٠ بقرية منيل عروس مركز أشمون محافظة المنوفية
ألحقه والده بجامع السيدة نفيسة ليتعلم الفقه الحنفي و الفكر الصوفي من الشيخ مصطفى البكري
ثم إنتقل إلى جامع الحسين ليدرس صحيح البخاري على يد الشيخ أحمد الملوى
ثم إنتقل إلى الأزهر الشريف ليتعلم تفسير الجلالين على يد فضيلة الإمام الشيخ عبد الله الشرقاوي الذي أصبح فيما بعد شيخا للأزهر و تعلم منه أيضا الفقه الشافعي
ثم لازم الشيخ حسن الجبرتي والد المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي و تعلم منه الجبر و الرياضيات
ثم تعرف على ولي هذا العصر فضيلة الشيخ أحمد حسن النشرتي المعروف باسم الشيخ العريان وبمجرد أن رآه الشيخ العريان قال له سيكون لك شأن عظيم و ستكون شيخ مشايخ الأزهر
بعدها لازم الشيخ العريان و تعلم منه ثم تزوج الشيخ العروسي من بيزادة إبنة الشيخ العريان و أنجب منها أبنائه الأربعة و أكبرهم الشيخ محمد احمد العروسي
أصبح الشيخ من كبار علماء الأزهر الشريف و أصبح له مواقف قوية ضد إستخدام الأزهر و علمائه في الصراعات على الحكم بين علي بك الكبير و الدولة العثمانية أو بين علي بك الكبير و زوج إبنته محمد بك ابو الدهب
في الرابع من أغسطس سنة ١٧٧٨ توفي الإمام الشيخ أحمد الدمنهوري شيخ الأزهر فاختار علماء الأزهر الشيخ أحمد العروسي ليكون شيخا للأزهر و استمر شيخا للأزهر حتى وفاته يوم ٢١ شعبان سنة ١٢٠٨ هجرية الموافق سنة ١٧٩٣ ميلادية بعد أن تولى مشيخة الأزهر لمدة خمسة عشر عاما
و هو الوحيد من مشايخ الأزهر الذي تولى مشيخة الأزهر هو و إبنه و حفيده
الإمام الشيخ محمد الشنواني
ولد الشيخ في قرية شنوان بمركز شبين الكوم محافظة المنوفية و لايعرف تحديدا توقيت ميلاده
تتلمذ في الأزهر على يد الشيخ عيسى البراوي و تعلم الفقه على يد الشيخ أحمد الدردير و عندما أصبح مؤهلا للتدريس وجد أن الشيوخ يتنافسون للحصول على مكان للتدريس في الأزهر
قرر الشيخ الشنواني أن تكون دروسه في مسجد الفكهاني و هو المسجد الذي كان معروف في العصر الفاطمي باسم مسجد الأفخر بشارع المعز بجوار منزل الشيخ حيث كان يقيم الشيخ بحارة العقادين بشارع المعز
و كان الشيخ بعد الدرس يذهب إلى بيته يغير ملابسه ثم يعود إلى المسجد ليكنس المسجد بنفسه وينظف القناديل ويعمرها بالزيت و ينظف ميضأة المسجد ( مكان الوضوء )
سنة ١٨١٢ في ثاني أيام عيد الفطر توفي الإمام عبد الله الشرقاوي شيخ الأزهر فاتفق علماء الأزهر أن خير من يتولى مشيخة الأزهر هو الشيخ الشنواني و عندما وصل هذا الكلام إلى الشيخ الشنواني ترك منزله و إختفى و تغيب عن دروسه و حينما سأل قاضي القضاة عنه وجدوه قد ترك مع أبنائه رسالة أنه يتنازل عن حقه في مشيخة الأزهر للشيخ بدوي الهيثمي
ثار العلماء و قالوا أن الشيخ الشنواني إذا لم يقبل بمشيخة الأزهر فليس من حقه أن يفرض عليهم أحد و اختلف العلماء حول من يتولى مشيخة الأزهر
علم الوالي محمد علي بما حدث فأمر جنوده بالبحث عن الشيخ الشنواني بأي طريقة لوقف هذه الخلافات فهو الوحيد الذي يتفق عليه العلماء
أرسل محمد علي باشا إلى علماء الأزهر و إلى قاضي القضاة ليجتمعوا معه بالقلعة و عندما دخلوا ديوان الباشا وجدوا الشيخ الشنواني جالسا إذ عثر عليه جنود الباشا و أصر محمد على باشا أن لا يتولى مشيخة الأزهر غير الشيخ الشنواني
تولى الشيخ الشنواني مشيخة الأزهر يوم ١٤ شوال أي بعد إثنى عشر يوما من وفاة الشيخ الشرقاوي بعد الكثير من المجادلات
كان الشيخ الشنواني لا يملك سوى بيت صغير لا يكفي لإستقبال الضيوف و رفض أن يأخذ بيت جديد من الوالي أو من التجار و طلب منه السيد المحروقي أكبر تجار البن بالقاهرة و الذي كان جار الشيخ و يملك بيتا كبيرا و قد عرض على الشيخ أن يستقبل ضيوفه في بيت المحروقي بحارة خوشقدم فأصبح يستقبل الضيوف في هذا البيت حتى وفاته
و في يوم الأربعاء ٢٣ نوفمبر ١٨١٧ توفي الشيخ محمد الشنواني بعد أن ترأس مشيخة الأزهر لمدة خمس سنوات
الإمام الشيخ محمد العروسي
رغم أنه ولد في القاهرة إلا أنه كان دائم التردد مع والده على قرية منيل عروس التابعة لمركز أشمون محافظة المنوفية مسقط رأس والده و كان دائم التواصل مع عائلته من أهل والده
تربى الشيخ محمد العروسي في عائلة من العلماء فوالده هو الشيخ أحمد العروسي شيخ الأزهر و جده لأمه هو الشيخ أحمد حسن النشرتي الشهير بالشيخ العريان أحد أقطاب الصوفية و قد رباه والده ليكون عالما من علماء الأزهر
تعلم الشيخ محمد من والده الشيخ محمد العروسي و من الشيخ عبد الله الشرقاوي و الكثير من المشايخ و كبار علماء الأزهر فقد أراد والده أن يتعلم إبنه من كبار العلماء
بعد تولي الشيخ أحمد العروسي مشيخة الأزهر جلس إبنه الشيخ محمد في مكانه للتدريس و أصبح مساعدا لوالده طوال فترة توليه مشيخة الأزهر و تعلم من والده مهام شيخ الأزهر و مسئولياته
بعد وفاة الشيخ الشرقاوي و الإتفاق على الشيخ الشنواني لتولي منصب شيخ الأزهر رفض الشيخ الشنواني هذا المنصب فأصبح الشيخ محمد أحمد العروسي أحد المرشحين للمنصب و زاد الخلاف بين العلماء و كادت أن تحدث فتنة بين العلماء لولا تدخل محمد على باشا و أجبر الشيخ الشنواني على قبول المنصب
في 23 نوفمبر ١٨١٧ توفي الشيخ الشنواني شيخ الأزهر فاتفق علماء الأزهر بالإجماع على إنتقال المنصب إلى الشيح محمد أحمد العروسي
كان الشيخ محمد العروسي يجلس للتدريس لطلابه من بعد صلاة الفجر إلى قبل صلاة المغرب إذ كان يقسم طلابه إلى مجموعات حتى لا يؤثر عدد الطلاب على إستيعابهم أو تركيزه فكان يتجاوز الإثنى عشر ساعة من التدريس المتواصل
و عندما أصبح شيخا للأزهر لم يقلل من ساعات تدريسه رغم مسئولياته الكبيرة بل أصبح يجلس في المسجد من الفجر إلى ما بعد العشاء
إلتقى أكثر من مرة بكلوت بك طبيب الوالي محمد علي باشا فى محاولة لتطوير التعليم فى الأزهر لدراسة إدخال دراسة الطب إلى الأزهر الشريف وكاد أن يقر الفكرة و ينفذها لكن توفى قبل أن يتمكن من تحقيق هذا الحلم فى ذلك الوقت فقد كان يرى أن الأزهر يجب أن يكون مؤسسة علمية شاملة بدراسة الطب و الكيمياء
سنة ١٨٢٩ توفي العالم الجليل الإمام محمد أحمد العروسي و لم يستطع إكمال مشروعه في تحويل الجامع إلى جامعة علمية متكاملة و هو المشروع الذي تم بعدها بمائة و اثنان و ثلاثون سنة و تحديدا سنة 1961
الإمام الشيخ أحمد الدمهوجي
سنة 1761 ولد الشيخ أحمد علي الدمهوجي و قد إختلف المؤرخين إن كان الشيخ ولد في قرية دمهوج التابعة لمركز قويسنا محافظة المنوفية ثم إنتقلت عائلته إلى القاهرة بعد ولادته بأسابيع أم إنتقلت أسرته إلى القاهرة قبل ميلاده بأسابيع و لكن في كل الأحوال لم تنقطع صلة الشيخ الدمهوجي بقريته حتى وفاته
كانت أسرة الدمهوجي تقيم بجوار الأزهر الشريف فالتحق الشيخ بالأزهر مباشرة منذ طفولته و كان يقضي يومه كله في الجامع الأزهر و تعلم من الكثير من العلماء فكان لا يترك مجلس علم إلا جلس فيه و لهذا سمي أديب العلماء
كان الشيخ الدمهوجي منقطعا للبحث و التدريس و كان لا يهتم بالمناصب أو الإحتكاك بأولي الأمر فكان ينأى بنفسه تماما بعيدا عن أي مهمة رسمية إذ كان يعتبر أن هذه المسائل تعطله عن دروسه و عن بحثه
قال عنه علماء عصره أنه لم يأخذ حقه من الشهرة رغم تلاميذه الكثيرين و ذلك لانقطاعه للعبادة وحبه في عدم الظهور و عدم إلقاء الضوء على شخصه ولا يعرف عن حياته إلا القليل ولعل هذا يرجع إلى زهده وتواضعه وبعده عن مظاهر الحياة وانقطاعه الكامل للدراسة والتدريس بالأزهر فإذا فرغ من دروسه أقبل على الصلاة والعبادة بالجامع الأزهر وهكذا عاش متفرغًا للتدريس والدراسة والعبادة لله
بعد وفاة الشيخ محمد احمد العروسي سنة 1829 كان الشيخ الدمهوجي في الثامنة و الستين من عمره و إتفق علماء الأزهر على أنه خير من يخلف الشيخ العروسي و لكن الشيخ الدمهوجي حاول إقناعهم بالكثير من الأسماء الأخرى إلا أن أكثرهم رفض قائلا أنه لا يحق له تولي مشيخة الأزهر في وجود قامة كبيرة مثل الشيخ الدمهوجي
أخذ الشيخ الدمهوجي يتعلل بمرضه و يتأخر عن إجتماع قاضي القضاة مع كبار العلماء لاختيار شيخ الأزهر لعلهم يتفقون على غيره و لكنه يفاجأ أنهم أجلوا الإجتماع حتى ظل منصب شيخ الأزهر شاغرا لمدة ستة أشهر بعد وفاة الشيخ العروسي
في النهاية تدخل محمد علي باشا و لكن الشيخ الدمهوجي تحجج بمرضه فتوصل محمد علي باشا إلى حل لم يستطع الشيخ الدمهوجي الإعتراض عليه و هو أن يتم إختيار إثنين من كبار العلماء ليكونا وكيلين للشيخ يساعداه في أعمال مشيخة الأزهر تخفيفا عنه
تم إختيار الوكيلين و هما الشيخ محمد المهدي الكبير و هو جد الشيخ محمد المهدي العباسي الذي أصبح شيخا للأزهر فيما بعد كما تم إختيار الشيخ عبد الكريم الأمير إبن العلامة الشيح محمد الأمير الكبير
تولى الشيخ الدمهوجي مشيخة الأزهر في سنة 1830 و لكن بعد شهور توفى في بداية سنة 1831
الإمام الشيخ حسن القويسني
ولد الشيخ حسن في قويسنا بمحافظة المنوفية و غير معروف تحديدا تاريخ ميلاده و لكنه ولد كفيف البصر و حفظ القرآن في كتاب القرية و هو في سن صغيرة للغاية ثم حفظ صحيح البخاري كاملا
إلتحق الشيخ القويسني بالأزهر الشريف و حفظ آلاف الأحاديث فإهتم به العلامة المحدث الشيخ السيد داود القلعاوي الملقب بخاتمة المحدثين فأصبح الشيخ القويسني من كبار علماء الحديث و أصبح يعرف بأنه محدث هذا العصر
بداية من سنة ١٨٢٠ كان الشيخ القويسني يدرس الحديث للطلاب في الأزهر و له مجلس يشرح فيه الحديث الشريف للعامة في مسجد الشيخ أحمد الدردير بالغورية و بسبب هذا المجلس الذي كان يتزاحم عليه المئات أصبح الشيخ القويسني من أهم و أشهر علماء الأزهر
في 22 مارس 1835 توفي الإمام الشيخ حسن العطار شيخ الأزهر فتم إختيار الشيخ حسن القويسني بالإجماع لمشيخة الأزهر ليكون أول شيخ للأزهر من المكفوفين و هو شيخ الأزهر الكفيف الوحيد أيضا
توفي الشيخ حسن القويسني 1838 بعد ثلاث سنوات من توليه مشيخة الأزهر
الإمام الشيخ إبراهيم الباجوري
سنة 1784 ولد الشيخ ابراهيم الباجوري في قرية الباجور التابعة لمحافظة المنوفية
أتم حفظ القران الكريم كاملا في سن الثالثة عشر فقرر والده أن ينتقل به إلى القاهرة ليلحقه بالأزهر الشريف ليكون قاضيا
سنة 1797 إنتقل الشيخ ابراهيم الباجوري و والده إلى القاهرة و سكنا بالقرب من الجامع الأزهر ليلتحق الشيخ ابراهيم بالأزهر و كان عمره في هذا الوقت ثلاثة عشر عاما
سنة 1798 إحتل الفرنسيون مصر و وصلوا إلى القاهرة فخاف والد الشيخ ابراهيم عليه فأخذ إبنه و إنتقل إلى الجيزة و كان كلما أراد العودة إلى الأزهر يجد أن الأحداث في الأزهر تشتعل فيخشى على إبنه و يقرر تأجيل العودة
سنة 1801 إنسحب الفرنسيس من مصر و عاد الشيخ ابراهيم ينتظم في الدراسة بالأزهر
تعلم الحديث على يد خاتمة المحدثين الشيخ داود القلعاوي و تعلم الفقه المالكي على يد الشيخ محمد الأمير الكبير ثم تعلم الفقه الشافعي على يد الشيخ عبد الله الشرقاوي
تخصص الشيخ ابراهيم الباجوري في الفقه الشافعي و ذاع صيته خاصة و عرف عنه أنه كان بعد أن ينهي التدريس لطلابه كل يوم يجلس في المسجد يقرأ القران و كان صوته رائعا فكان يجتمع المئات يوميا لسماع صوت الشيخ الباجوري
كان عباس حلمي الأول قد إعتاد من قبل أن يتولى حكم مصر أن يحضر دروس الشيخ الباجوري كل يوم و ينتظر لحين إنتهاء الدرس ليحضر سماع تلاوة الشيخ
في يوليو سنة 1847 توفى الشيخ أحمد عبد الجواد الصفتي شيخ الأزهر فاتفق علماء الأزهر على إختيار الشيخ ابراهيم الباجوري ليخلفه
لم ينقطع الشيخ الباجوري عن التدريس في الجامعة حتى بعد توليه مشيخة الأزهر و كان يبدأ دروسه و كتبه بعبارة : يقول الفقير إلى رحمة ربه الخبير البصير إبراهيم الباجوري ذو التقصير
إستمر الشيخ الباجوري في منصبه شيخا للأزهر لمدة سبعة عشر عاما و كان الوالي عباس حلمي الأول ملتزما بحضور دروس الشيخ قبل أن يحكم مصر و بعد أن حكم مصر أصبح دائم الحضور بشكل غير منتظم و كان على علاقة وطيدة جدا بالشيخ
بعد مقتل عباس حلمي الأول إنتقل الحكم إلى عمه محمد سعيد باشا و كان محمد سعيد باشا علاقته سيئه بالوالي السابق فانعكست هذه العلاقة على علاقة الوالي مع الإمام و مع الأزهر عموما فكانت علاقة جافة تماما
سنة 1858 أصاب الإمام مرض شديد منعه من الخروج من منزله و كان الوالي متجها إلى الحج فأمر بإختيار من يدير الأزهر بدلا من الشيخ الباجوري ثم سافر إلى مكة
إجتمع كبار العلماء و قرروا أنه إحتراما لمكانة الإمام الباجوري لا يجوز عزله من منصبه و إتفقوا على إختيار لجنة تنوب عن الإمام في إدارة الأزهر و إنتخب العلماء اللجنة برئاسة الشيخ مصطفى محمد أحمد العروسي ابن الإمام محمد العروسي و حفيد الإمام احمد العروسي و أعضاء اللجنة هم الشيخ أحمد كيوه العدوي المالكي والشيخ إسماعيل الحلبي الحنفي والشيخ خليفة الفشني الشافعي والشيخ مصطفى الصاوي الشافعي واستمرت اللجنة قائمة بإدارة الأزهر حتى توفى الإمام الباجوري سنة 1860
الإمام الشيخ مصطفى العروسي
ولد الشيخ مصطفى العروسي في ٣٠ ديسمبر سنة ١٧٩٨ بمنزل العائلة بالقاهرة و لكنه ابن أسرة تنتمي إلى قرية منيل عروس بمركز أشمون محافظة المنوفية
فوالده هو الإمام الشيخ محمد احمد العروسي شيخ الأزهر و جده هو الإمام الشيخ أحمد العروسي شيخ الأزهر لهذا نشأ الشيخ مصطفي في منزل العلم و العلماء
أتم الشيخ مصطفي حفظ القرآن صغيرا ثم إلتحق بالأزهر ليتربى على يد مجموعة من كبار علماء الأزهر أصبح ثلاثة منهم شيوخ للأزهر و هم والده الشيخ محمد العروسي و الشيخ أحمد عبد الجواد الصفتي و الشيخ إبراهيم الباجوري
سنة ١٨٦٠ إشتد المرض على الإمام الباجوري و إنتخب علماء الأزهر لجنة لإدارة الأزهر الشريف خلال فترة مرض الإمام و كان رئيس اللجنة المنتخب هو الشيخ مصطفى العروسي الذي ترأس لجنة إدارة الأزهر من سنة ١٨٦٠ و حتى وفاة الإمام الباجوري سنة ١٨٦٤
سنة ١٨٦٤ توفى شيخ الأزهر الإمام إبراهيم الباجوري فأجمع علماء الأزهر على إختيار الشيخ مصطفى العروسي ليكون شيخا للأزهر
كان الشيخ مصطفى ذو مهابة و رهبة و يحترمه جميع الطلاب و العلماء بل وصل الأمر بأكثرهم أنهم كانوا يخافون منه بسبب شدته و قوته
قرر الشيخ عمل إختبارات سنوية لكل العلماء الذين يجلسون للتدريس للتأكد من صلاحيتهم للتدريس و من لا يتجاوز الإختبار لا يسمح له بالتدريس
سنة ١٨٧٠ أصدر الخديوي إسماعيل قرارا بعزل شيخ الأزهر بدون إبداء أسباب و بدون أي مبرر مما فتح المجال للكثير من الشائعات و التكهنات عن أسباب عزل الشيخ مصطفى العروسي و لكن لا أحد يعرف السبب الحقيقي للعزل
إستتبع العزل قرارا غير مكتوب بمنع الشيخ من التدريس في الأزهر فالتزم الشيخ بيته حتى توفى بعدها بستة سنوات في الأول من يونيو سنة ١٨٧٦
الإمام الشيخ عبد المجيد سليم
في ١٣ أكتوبر سنة ١٨٨٢ ولد الشيخ عبد المجيد سليم في قرية ميت شهالة مركز الشهداء محافظة المنوفية
إلتحق بالأزهر الشريف و تتلمذ على يد الإمام محمد عبده و الشيخ حسن الطويل و الشيخ أحمد أبو خطوة
في ٢٢ مايو سنة ١٩٢٨ تولى الشيخ منصب مفتي الديار المصرية و كان له مواقف حاسمة في الكثير من المسائل و منها تحريمه فوائد البنوك و العمل بالبنوك و الموسيقى و المعازف و الغناء و كفر البهائيين و الدروز و من ينذر لغير الله
إستمر مفتيا للديار لأكثر من إثنين و عشرون عاما
بعد وفاة الإمام محمد مأمون الشناوي شيخ الأزهر تم إختيار الشيخ عبد المجيد سليم ليكون شيخا للأزهر إعتبارا من الثامن من أكتوبر ١٩٥٠
في الرابع من سبتمبر ١٩٥١ قررت الحكومة تخفيض مخصصات الأزهر فاعترض الشيخ و قال في حديث صحفي إقرار هنا و إسراف هناك و هدد بالإستقالة
فاعتبر الملك فاروق أنه ينال منه بهذا التصريح و طلب منه أن ينفذ تهديده و يتقدم بإستقالته فتقدم بها فورا و تم إختيار الشيخ ابراهيم حمروش لمشيخة الأزهر
في العاشر من فبراير ١٩٥٢ إستقال الشيخ ابراهيم حرموش من مشيخة الأزهر فعاد الشيخ عبد المجيد سليم مرة أخرى شيخا للأزهر
بعد حركة الضباط الأحرار في يوليو ١٩٥٢ أراد اللواء محمد نجيب السيطرة على الأزهر و التدخل في بعض الأمور الدينية
فقام بتكليف السيد فتحي رضوان وزير الإرشاد القومي بالإشراف على الأزهر و هو ما اعتبره الإمام تقزيما للأزهر و تحرشا بعلماء الأزهر
أعلن اللواء محمد نجيب رئيس الوزراء و قائد الثورة في هذا الوقت أنه سيصدر قانون الإصلاح الزراعي فأصدر شيخ الأزهر الإمام عبد المجيد سليم فتواه بعدم مشروعية هذا القانون لأن مصادرة الأصول من أصحابها عمل غير شرعي
فأصدر اللواء محمد نجيب القانون رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ بحل الأوقاف الأهلية و ضمها للدولة تحت سيطرة وزارة الأوقاف و هو ما يعني مصادرة جميع الأوقاف التي تنفق على الأزهر و طلابه و علمائه فرفض الإمام هذا القانون و اعتبره قانون عدائي ضد الأزهر
ثم أعلن اللواء محمد نجيب ضرورة إصدار قانون بتحديد النسل فإعترض الإمام و أكد أن هذا الأمر محرم شرعا
ثم أصدر اللواء نجيب قراره بحل هيئة كبار العلماء المسئولة عن اختيار شيخ الأزهر و كانت هذه الأزمة هي الفارقة فتقدم بإستقالته و ترك منصبه للمرة الأخيرة
في السابع من أكتوبر سنة ١٩٥٤ توفى الإمام الشيخ عبد المجيد سليم آخر شيوخ الأزهر المنايفة حتى الآن
المصادر
شيوخ الأزهر في مصر - عمرو إسماعيل
شيوخ الأزهر - أشرف فوزي صالح
الأزهر تاريخه و تطوره - وزارة الأوقاف المصرية