حين يختارك الله بعنايته، لا يتركك تسير في الحياة مغمض العينين.
قد يمنحك قلبًا طيبًا، ونية صادقة، لكنّه في الوقت نفسه يهبك بصيرة، ترى ما لا يُقال لك، وتفهم ما لا يُشرح. فمحبة الله لعبده لا تعني أن يُدلّله بالراحة دائمًا، بل أن يحميه… حتى لو كانت الحماية مؤلمة في بدايتها.
من علامات هذه المحبة أن تبدأ الأقنعة بالسقوط من حولك تلو الآخر.
تتبدّل الوجوه، وتنكشف النوايا، ويظهر الناس على حقيقتهم دون أن تسأل أو تبحث. شخص كنت تظنه أمانًا، يتبيّن أنه عبء. وآخر حسبته سندًا، يخذل عند أول اختبار . فتتعجب، وتحزن، وربما تلوم نفسك:
كيف أخطأت فيهم؟ ولماذا لم أرَ حقيقتهم من قبل؟
لكن الحقيقة أعمق من ذلك.
أنت لم تُخطئ، بل كنت نقيًا أكثر مما ينبغي في عالم يبرع في التمثيل وقول الاكاذيب.
والله، برحمته، قرر أن يُنقذك قبل أن يطول الأذى، وقبل أن يتجذر الوجع. فالكشف ليس عقابًا، بل تنقية. وليس خسارة، بل حماية.
نعم، الوجع حاضر، والانكسار حقيقي، لكن الألم المؤقت أهون من جرحٍ مؤجل.
وكل شخص خرج من حياتك بعد أن انكشفت حقيقته، لم يخرج عبثًا، بل لأن بقاءه لم يعد يليق بقلبك، ولا بما ينتظرك من خير ولا يليق بك.
ثق أن الله حين يُبعد، إنما يفتح طريقًا أنقى وأحسن مما تتوقع.
وحين يُفرغ المساحة، فإنه يهيئها لمن يستحق فعلا.
فالذي كُشف… كان لا بد أن يُكشف،
والذي رحل… كان لا بد أن يرحل،
لتبقى أنت أخف، أوعى، وأقرب إلى السلام الذي أراده الله لك.
ربما خسرت أشخاصًا كنت تظنهم جزءًا من حياتك، لكن الحقيقة أن ما خسرته كان وهمًا، لا قيمة له.
فاطمئن… ما كشفه الله لك لم يكن ليؤذيك ابداً، بل ليحميك.
شارك هذا النص مع من يحتاج أن يفهم أن الفقد أحيانًا بداية سلام.