حظي باختصار

حظّي كغيمٍ يزورُ السّماءَ ولا يهبُ المطرْ،
وكطائرٍ يحومُ حولَ غصنٍ… ثم يسقط قبل أن يستقرْ.
مددتُ يدي للدنيا مرارًا، فكانتْ
تُظهرُ لي الوردَ، ثم تُخفي خلفه شوكًا كحدِّ السّيف إذا انحدرْ.
كلُّ الطرقِ التي سرتُها، كانت تُشرقُ لغيري،
وتعتمُ عند خطوتي، كأنّي لستُ من أبناء القدرْ.
أبني جسورًا من الصدق، فيعبرون فوقها سالمين،
وحين أصلُ إليهم… ينهدم الجسرُ بي وحدي، بلا ذنبٍ ولا أثرْ.
إنْ ابتسمتُ، جاءني الحزنُ مُسرِعًا،
وإنْ دنوتُ من فرحٍ صغير، صارت المسافةُ بيننا عمرًا وصخرْ.
أشعلتُ لأجلهم دفئي، حتى صرتُ رمادًا،
وكلما طلبتُ منهم دفئًا، أعطوني ليلًا أطولَ من البحرْ.
حظّي سيّئٌ يا صاحبي…
كرجلٍ يركضُ نحو بابِ النجاة،
فإذا وصل، وجده مغلقًا بقفلٍ لا مفتاحَ له، ولا أحدٌ ينتظرْ.
وكرحّالةٍ ظلّ عمره يتبعُ خريطةً ممزّقة،
يبحثُ عن واحةِ صدقٍ، فلا يجدُ إلا سرابًا يتكسّرْ.
فإن سألتَني: ما الذي جنيتُ من أيامي؟
أقول: تعلّمتُ أن الحظَّ ليس للجميع،
وأنّ قلبي — مهما طاب —
يظلُّ يقعُ حيثُ لا يُزهرُ الوردُ، ولا تُنصفني يدُ القدر
الشاعر حمزة بديع الحاج عيد
هذا ما جناه اهلي علي ولم اجني على احد
هذا ما جناه أهلي عليَّ، وما جنيتُ على أحدْكسرتُ ذاتي، وأخفيتُ جراحي، كي يزهرَ الودْصنعتُ من قلبي جسرًا، ليعبروا فوقه بأمانٍ،فألقَوني بعد العبورِ… في وادٍ بلا مُعتمدْ
بعتُ أحلامي في سوقِ العطاء، بلا ثمنٍ ولا عددْوأهملتُ ملذّاتي، كي تكتمل لهم السُّبلُ والسدْلكنهم، حين غامت أيامي،باعوني كما يُباع الطِّفل في سوق الرّمدْ
كنتُ أراهم قمري، وكنتُ ليلهم إذا اشتدّ البردْوأوقدتُ دفئي، حتى احترقتُ، ولم أترك لهم بردْلكنهم أطفؤوا ما تبقّى من رمادي،وتركوني غريبًا، بلا ظلٍّ ولا سندْ
علّمتني الخيانة أن الوعد قد يجرحُ كالنّقدْوأنَّ الأمان قد يُخفي في حضنه سهمَ الحسدْوأنَّ القلوب، مهما بَدَت صافية،قد تزرعُ شوكًا، وتغنّي بصوت الوردْ
فإن سألوني عنهم، قلتُ: كانوا… وكانوا عددْوكانوا سمائي، ثم صاروا غيومًا بلا مددْواليوم أمشي، وأحملُ في عيني حكايةًلم يقرأ سطورَها أحدْ
الشاعر حمزة بديع الحاج عيد