خشونة المفاصل والتعامل معها

أ.د/محمد  بدر الدين
اخصائى التأهيل الحركى والإصابات
نشرت:
وقت القراءة: دقائق

مقدمة

خشونة مفاصل جسم الانسانخشونة مفاصل جسم الانسان

خشونة المفاصل والمعروفة أيضًا بالفصال العظمي هي حالة مرضية شائعة تصيب المفاصل وتعد أحد أكثر الأمراض التي تؤثر على الحياة اليومية للأشخاص. تحدث خشونة المفاصل نتيجة لتدهور الغضاريف الناعمة التي تغطي نهايات العظام في المفاصل. وتعتبر هذه الغضاريف أساسية لتوفير الحركة السلسة والمريحة في المفاصل، ولكن مع مرور الوقت وتأثير العوامل الخارجية، تتعرض هذه الغضاريف للتآكل والتلف.

يبدأ التلف في الغضاريف بتدهور تدريجي، مما يؤدي إلى فقدان جزء من نعومتها وامتصاصها للصدمات، مما يزيد من احتكاك العظام مع بعضها البعض أثناء الحركة. هذا الاحتكاك المتكرر يسبب تآكل أكبر في الغضاريف وتشوهها، مما يؤدي في النهاية إلى ظهور الألم او الانتفاخ وصعوبة الحركة في المفاصل المتضررة.

تعتبر المفاصل الأكثر تضررًا بسبب خشونة المفاصل هي الركبتين، والفخذين، وأسفل الظهر، والرقبة، والمفاصل الصغيرة في الأصابع. ومع أن هذه الحالة تتطور تدريجياً، إلا أنها قد تزداد سوءًا مع مرور الوقت، مما يؤثر سلباً على حياة المصابين بها وقدرتهم على القيام بالأنشطة اليومية بشكل طبيعي.

من المهم فهم أسباب وأعراض خشونة المفاصل، بالإضافة إلى استشارة الطبيب المتخصص لتشخيص الحالة بشكل دقيق ووضع خطة علاجية مناسبة. ومع التدخل المناسب واتباع نمط حياة صحي، يمكن للأشخاص المصابين بخشونة المفاصل إدارة أعراضهم بشكل فعال وتحسين جودة حياتهم.

اسباب خشونة المفاصل:

خشونة مفاصل جسم الانسانخشونة مفاصل جسم الانسان

التقدم فى العمر:

مع تقدم العمر، تتعرض الغضاريف التي تغطي نهايات العظام في المفاصل لتدهور تدريجي نتيجة لعوامل متعددة. تعتبر الغضاريف أساسية لسلامة وصحة المفاصل، حيث تعمل على توفير سطح ملس ومرونة يسمح بحركة العظام بسهولة وبدون ألم.

مع التقدم في العمر، تتأثر الغضاريف بتغيرات في هيكلها الخلوي والمركب، مما يجعلها أقل مرونة وقابلة للتآكل بشكل أسرع. يزداد التآكل بسبب تراكم الضغط على المفاصل على مر السنين، نتيجة للحركة المتكررة، والتعرض للإجهاد، والنشاطات اليومية. هذا التآكل يمكن أن يتسبب في تقليل سمك الغضاريف وفقدانها للمرونة، مما يجعل العظام تتأكل بشكل مباشر عند الحركة، مما يؤدي في النهاية إلى ظهور خشونة المفاصل.

بالإضافة إلى التقدم في العمر، تلعب العوامل الوراثية دورًا في تفاقم خشونة المفاصل، حيث يكون للتاريخ العائلي تأثير كبير على مدى عرض الشخص لهذه الحالة. كما أن نمط الحياة يلعب دورًا مهمًا، حيث يمكن أن تزيد النشاطات الرياضية العنيفة أو العمل الشاق من احتمالية تطور خشونة المفاصل.

إذا لم يُعالج التآكل المستمر للغضاريف، فإن الألم والتورم وضيق الحركة سيزدادان مع مرور الوقت، مما يتسبب في تقليل جودة حياة الشخص المتأثر بشكل كبير. تشكل خشونة المفاصل تحديًا كبيرًا للصحة والعافية، ولذلك يجب العمل على الوقاية منها ومعالجتها بالطرق المناسبة.

العوامل الوراثية:

تعتبر العوامل الوراثية من العوامل المهمة التي قد تؤثر على احتمالية الإصابة بخشونة المفاصل. فالوراثة يمكن أن تلعب دورًا في تحديد مدى عرض الشخص لهذه الحالة. على سبيل المثال، إذا كان لدى الفرد أحد الأقارب المباشرين مثل الوالدين أو الأجداد الذين يعانون من خشونة المفاصل، فقد يكون لديه ميل أكبر لتطوير هذه الحالة.

تتسبب العوامل الوراثية في تحديد بعض الصفات الفيزيولوجية والبيولوجية للفرد، بما في ذلك هيكل ووظيفة المفاصل والغضاريف. فقد يورث الشخص ميلًا وراثيًا لتكوين غضاريف أقل مرونة أو أقل مقاومة للتآكل، مما يزيد من احتمالية تطور خشونة المفاصل لديه.

إضافة إلى ذلك، قد يكون للعوامل الوراثية تأثير على نمط الحياة الذي يتبعه الشخص، مما يزيد من احتمالية تطور خشونة المفاصل. فمن الممكن أن يكون للوراثة دور في تحديد مدى نشاط الشخص، ومدى تفضيله لأنواع معينة من الرياضات أو الأنشطة التي قد تؤثر على المفاصل بشكل مباشر.

من المهم أن يتم مراعاة العوامل الوراثية عند النظر إلى خطر الإصابة بخشونة المفاصل، وينبغي أن يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية المناسبة للحفاظ على صحة المفاصل والوقاية من تطور هذه الحالة.

الإصابات السابقة:

تلعب الإصابات السابقة في المفاصل دورًا هامًا في زيادة احتمالية تطور خشونة المفاصل. عندما يتعرض المفصل لإصابة مباشرة أو غير مباشرة، قد يتأثر بشكل كبير، خاصة إذا لم يتم علاج الإصابة بشكل صحيح أو إذا كانت الإصابة خطيرة.

تسبب الإصابات السابقة في تلف الغضاريف والأنسجة المحيطة بالمفصل، مما يزيد من احتمالية تآكل الغضاريف وتدهورها بشكل أسرع مع مرور الوقت. على سبيل المثال، إذا تعرضت الغضاريف لصدمة شديدة نتيجة لإصابة رياضية أو حادث، فإنها قد تتضرر بشكل كبير وتفقد مرونتها وقدرتها على الامتصاص، مما يجعلها أكثر عرضة للتآكل والتلف في المستقبل.

بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي الإصابات السابقة إلى تغييرات في هيكل المفاصل وتوزيع الضغط عليها، مما يؤثر على الطريقة التي يعمل بها المفصل ويتحمل الضغط أثناء الحركة. هذا التغيير في التوزيع والضغط قد يؤدي إلى تدهور الغضاريف بشكل أسرع وبالتالي زيادة احتمالية تطور خشونة المفاصل.

بمراعاة هذه النقاط، يظهر أهمية معالجة الإصابات السابقة بشكل صحيح وفوري، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية للحفاظ على سلامة المفاصل وتجنب الإصابات الجديدة التي قد تسهم في تطور خشونة المفاصل في المستقبل.

الوزن الزائد :

تعتبر زيادة الوزن من العوامل الرئيسية التي تسهم في تطور خشونة المفاصل. يؤثر الوزن الزائد بشكل كبير على الضغط المفرط المطبق على المفاصل، خاصة المفاصل التي تحمل الوزن مثل الركبتين والوركين.

عندما يزيد الوزن، يتزايد الضغط المطبق على المفاصل، مما يزيد من تآكل الغضاريف وتلفها. هذا الضغط الزائد يجعل المفاصل أكثر عرضة للتآكل والتلف، مما يزيد من احتمالية تطور خشونة المفاصل بشكل كبير.

بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الوزن الزائد إلى تغييرات في توزيع الضغط على المفاصل، مما يزيد من الضغط على بعض المفاصل بشكل غير طبيعي. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الوزن الزائد إلى زيادة الضغط على مفصل الركبة أثناء المشي أو الوقوف، مما يزيد من احتمالية تآكل الغضاريف في هذا المفصل.

لذا، يُعتبر التحكم في الوزن والحفاظ على وزن صحي هامًا جدًا للوقاية من خشونة المفاصل وتقليل الضغط على المفاصل. يجب على الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام لتقليل الضغط على المفاصل والحفاظ على صحة المفاصل بشكل عام.

الإجهاد المتكرر:

يُعَدّ الإجهاد المتكرر واحدًا من العوامل الهامة التي تسهم في تطور خشونة المفاصل. عندما يتعرض المفصل للاستخدام المكثف والمتكرر، فإنه يتعرض لضغط متكرر يمكن أن يؤدي إلى تآكل الغضاريف بمرور الوقت.

تتأثر الغضاريف بشكل كبير عند تكرار الحركات المكثفة والمتكررة، مما يؤدي إلى تلفها وتقليل سمكها. على سبيل المثال، الأنشطة الرياضية مثل ركوب الدراجات أو رفع الأثقال قد تؤدي إلى تحميل مفاصل معينة بشكل متكرر ومكثف، مما يتسبب في احتكاك متكرر للغضاريف وتآكلها.

بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية، يمكن أن تؤدي بعض الوظائف اليومية أو المهنية التي تتطلب استخدامًا مكثفًا للمفاصل إلى تطور خشونة المفاصل. على سبيل المثال، العمل في البناء أو التمريض قد يتطلب رفع الأشياء الثقيلة أو الوقوف لفترات طويلة، مما يتسبب في إجهاد متكرر على المفاصل وتآكل الغضاريف.

لتقليل الإجهاد المتكرر على المفاصل، يُنصَح بتبديل الأنشطة والوظائف بانتظام لتقليل الضغط على المفاصل المعنية. كما يُوصَى بممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم لتقوية العضلات المحيطة بالمفاصل وتقليل الضغط عليها، وبالتالي الحد من خطر تطور خشونة المفاصل.

أعراض خشونة المفاصل:

خشونة مفاصل جسم الانسانخشونة مفاصل جسم الانسان

الألم:

الألم هو أحد الأعراض الرئيسية لخشونة المفاصل، حيث يشعر المصاب بالألم أثناء الحركة أو بعدها. يمكن أن يكون الألم متفاوت الشدة، وقد يزداد تفاقمه مع مرور الوقت واستمرار تآكل الغضاريف في المفاصل.

التيبس:

يعاني المصابون بخشونة المفاصل من الشعور بالتيبس في المفاصل، خاصة بعد فترات طويلة من الراحة أو عند الاستيقاظ من النوم. يعود ذلك إلى تجمع السوائل المفصلية وتقليل مرونة الغضاريف المتضررة.

فقدان المرونة:

يلاحظ المصابون بخشونة المفاصل انخفاضًا في مدى حركة المفصل المتأثر. يمكن أن يكون هذا الانخفاض في المرونة نتيجة لضغط العظام على بعضها البعض بسبب تآكل الغضاريف، مما يقيد حركة المفصل.

الصرير أو الاحتكاك:

يُعتبر الصرير أو الاحتكاك صوتًا أو إحساسًا بالصرير عند استخدام المفصل المتضرر. يحدث هذا الصوت نتيجة لاحتكاك العظام المتآكلة بعضها ببعضها، نتيجة لتآكل الغضاريف المحيطة بها.

تشكل هذه الأعراض تحديًا كبيرًا للأشخاص المصابين بخشونة المفاصل، حيث تؤثر على جودة حياتهم اليومية وتقلل من قدرتهم على القيام بالأنشطة اليومية بشكل طبيعي. من الضروري البحث عن العلاج واتباع الإجراءات الوقائية المناسبة لتخفيف الأعراض وتحسين جودة حياة المصابين بخشونة المفاصل.

علاج وتأهيل خشونة المفاصل:

خشونة مفاصل جسم الانسانخشونة مفاصل جسم الانسان

التمارين الرياضية:

التمارين الرياضية تلعب دورًا مهمًا في إدارة وتخفيف أعراض خشونة المفاصل وتعزيز صحة المفاصل بشكل عام. من بين التمارين الموصى بها للأشخاص الذين يعانون من خشونة المفاصل:

المشي:

يُعَدّ المشي من أنشطة منخفضة التأثير التي تساعد في تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل وتحسين مرونتها دون وضع ضغط كبير على المفاصل.

السباحة:

تعتبر السباحة من الرياضات الممتازة لمرضى خشونة المفاصل؛ حيث يمكن ممارسة السباحة دون وضع ضغط على المفاصل، كما تساعد على تحسين اللياقة البدنية وتخفيف الألم.

ركوب الدراجة:

يعتبر ركوب الدراجة نشاطًا ممتازًا لتحسين قوة العضلات ومرونة المفاصل بدون تحميل كبير على المفاصل، ويمكن تكييف السرعة والمسافة وفقًا لمستوى راحة المفصل.

بالإضافة إلى ذلك، تتضمن التمارين الرياضية لخشونة المفاصل أيضًا تمارين تقوية العضلات وتمارين التمدد. تقوية العضلات يمكن أن تساعد في دعم وتثبيت المفاصل المتضررة، بينما يمكن لتمارين التمدد المنتظمة تحسين مرونة المفاصل وتخفيف التيبس والتوتر.

ومن المهم الانتباه إلى اختيار التمارين التي تناسب حالة المفصل المتضرر وتلبي متطلبات الشخص المصاب. يُنصَح بالتشاور مع الطبيب أو المعالج الطبيعي لوضع برنامج تمارين ملائم يستهدف تقوية العضلات وتحسين صحة المفاصل بشكل فعال وآمن.

الحفاظ على الوزن المثالى (إدارة الوزن) :

الحفاظ على وزن الجسم او إدارة الوزن يعتبر عنصر أساسي في علاج خشونة المفاصل. فالحفاظ على وزن صحي يساعد في تقليل الضغط على المفاصل المصابة، مما يقلل من الألم ويحسن من وظائف المفاصل. عندما يكون الوزن زائدًا، يزيد الضغط على المفاصل المتضررة، مما يزيد من التآكل ويزيد من شدة الأعراض. لذلك، ينصح بتناول نظام غذائي متوازن ومنخفض السعرات الحرارية، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام، للمساعدة في تحقيق وزن صحي والحد من الضغط على المفاصل.

العلاج الطبيعى:

العلاج الطبيعي يعتبر جزءاً أساسياً من إدارة وعلاج خشونة المفاصل. يتضمن العلاج الطبيعي استشارة مع معالج طبيعي متخصص لتطوير خطة علاجية شخصية تتضمن تمارين مخصصة وتقنيات حركة محددة لحماية المفاصل وتحسين وظائفها. يهدف العلاج الطبيعي إلى تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل، وتحسين مرونتها واستقرارها، بالإضافة إلى تقديم توجيهات حول التقنيات الصحيحة للحركة وتعديل النشاطات اليومية لتقليل الضغط على المفاصل المصابة.

الأدوية :

الأدوية تلعب دورًا مهمًا في علاج خشونة المفاصل، حيث تساعد على تخفيف الألم والتورم، وتقليل الالتهابات المصاحبة للحالة. تشمل الأدوية التي يمكن استخدامها

مسكنات الألم: تساعد مسكنات الألم مثل الباراسيتامول على تخفيف الألم الناجم عن خشونة المفاصل بدون التسبب في تهيج المعدة أو الأمعاء، وتعتبر خيارًا آمنًا للعديد من المرضى.

مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs): تساعد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين والنابروكسين على تقليل الالتهاب والتورم في المفاصل المتضررة، وبالتالي تساهم في تقليل الألم.

حقن الكورتيكوستيرويدات: في الحالات الشديدة والتي لا يتم التحكم فيها بواسطة الأدوية الفموية، قد يقوم الطبيب بإجراء حقن موضعية للكورتيكوستيرويدات مباشرة في المفصل المتضرر لتقليل الالتهاب وتخفيف الألم.

تتطلب استخدام الأدوية اتباع توجيهات الطبيب بدقة، حيث يجب تحديد الجرعة المناسبة والفترة الزمنية المناسبة لاستخدام كل دواء. كما يجب مراقبة أية آثار جانبية محتملة والإبلاغ عنها للطبيب فورًا.

تعديل نمط الحياه:

تعديلات نمط الحياة تلعب دورًا بارزًا وحيويًا في إدارة خشونة المفاصل، حيث تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتقليل الألم والتورم الذي يصاحب هذه الحالة. واحدة من أهم التعديلات التي يمكن اتخاذها هي تعديل الأنشطة اليومية، حيث يتعين تحديد الأنشطة التي قد تؤدي إلى إجهاد المفاصل المتضررة وتعديلها بشكل مناسب. يشمل ذلك تجنب الرفع الثقيل والتقليل من الجلوس لفترات طويلة، بالإضافة إلى اختيار وضعيات الجلوس والنوم التي توفر راحة للمفاصل وتقلل من الضغط عليها.

كما ان ضبط نمط الحياة يمثل عاملًا أساسيًا في تقليل حدة الأعراض وتحسين جودة الحياة للأشخاص المصابين بخشونة المفاصل. من خلال اتباع نمط حياة صحي ومتوازن، يمكن تقليل الألم والتورم وزيادة قدرة المفاصل على الحركة بشكل فعال.

من المهم أن يتم استشارة الطبيب أو المعالج الطبيعي قبل تطبيق أي تعديلات على نمط الحياة، حيث يمكنهم تقديم نصائح محددة وتوجيهات دقيقة تتناسب مع حالة كل شخص وتضمن سلامتهم. إن اتباع هذه التعديلات بشكل صحيح وآمن يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين الراحة والصحة العامة للمصابين بخشونة المفاصل.

النظام الغذائى:

النظام الغذائي يلعب دوراً هاماً في إدارة خشونة المفاصل، حيث يمكن أن يؤثر على مستويات الالتهاب في الجسم وبالتالي على شدة الألم وتقدم المرض. يُنصح بتناول الأطعمة المضادة للالتهابات مثل الفواكه والخضروات الطازجة، والأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة، والمكسرات والبذور، وزيت الزيتون، حيث تحتوي هذه الأطعمة على مركبات مضادة للالتهابات تساهم في تقليل التورم وتخفيف الألم. بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بالحفاظ على نظام غذائي متوازن يتضمن جميع المجموعات الغذائية بشكل متوازن، مع الحرص على تجنب الأطعمة المصنعة والمشبعة بالدهون الصناعية والسكريات المضافة. يُعتبر النظام الغذائي السليم جزءاً أساسياً من إدارة خشونة المفاصل، حيث يمكن أن يسهم في تحسين الصحة العامة وتقليل الالتهابات في الجسم، مما يؤدي إلى تحسين الراحة وتقليل الألم لدى المصابين بهذه الحالة.

العلاجات البديلة:

العلاجات البديلة تشمل مجموعة متنوعة من الأساليب التي يمكن استخدامها لتخفيف الألم وتحسين الراحة لدى الأشخاص المصابين بخشونة المفاصل. من بين هذه العلاجات:

الوخز بالإبر: يُعتبر الوخز بالإبر واحدًا من العلاجات التقليدية في الطب الصيني التقليدي، حيث يتم تطبيق إبر دقيقة على نقاط محددة في الجسم بهدف تحفيز الطاقة وتحسين تدفق الدم. قد يساعد الوخز بالإبر في تقليل الألم والتورم المرتبط بخشونة المفاصل.

التدليك: يعتبر التدليك واحدًا من الطرق التقليدية للتخفيف من الألم وتحسين مرونة المفاصل. يستخدم التدليك لتقوية العضلات المحيطة بالمفاصل وتحسين تدفق الدم إلى المنطقة المصابة، مما يساعد في تخفيف الألم وتحسين الحركة.

اليوغا: تُعتبر ممارسة اليوغا من الطرق الفعّالة لتحسين المرونة وتقوية العضلات، مما يمكن أن يقلل من الضغط والتوتر على المفاصل. بالإضافة إلى ذلك، تركز اليوغا على التنفس العميق والاسترخاء، مما يساعد في تخفيف الألم وتحسين الصحة العامة للمريض.

تُعتبر هذه العلاجات البديلة خيارات شائعة لإدارة خشونة المفاصل، ويمكن أن تكون فعّالة في تقليل الألم وتحسين الراحة بشكل عام. ومع ذلك، يجب استشارة الطبيب قبل بدء أي نوع من العلاجات البديلة لضمان أنها مناسبة وآمنة لحالة المريض.

الخيارات الجراحية:

في الحالات الشديدة من خشونة المفاصل، قد يكون العلاج الجراحي ضروريًا لتحسين حالة المفاصل المتضررة. تشمل الخيارات الجراحية لعلاج خشونة المفاصل:

استبدال المفصل: يتم استبدال المفصل المتضرر جراحيًا بمفصل اصطناعي مصنوع من مواد مثل البلاستيك أو المعدن. يعتبر استبدال المفصل خيارًا شائعًا في حالات الخشونة الشديدة التي تسبب ألمًا شديدًا وتقييدًا كبيرًا في حركة المفاصل.

الجراحة الركبية الجزئية: في حالات خشونة الركبة، قد يتم إجراء الجراحة الركبية الجزئية لإزالة الأنسجة المتضررة فقط، دون استبدال المفصل بالكامل. يمكن أن تكون هذه الإجراءات فعالة في تحسين الحركة وتقليل الألم.

تنظير المفصل (المنظار الجراحي): يتم استخدام تنظير المفصل لتشخيص وعلاج مشاكل المفاصل بشكل دقيق. يقوم الجراح بإدخال كاميرا صغيرة (منظار) عبر شق صغير في الجلد لتصوير المفصل وإجراء الإصلاحات اللازمة.

تعتبر هذه الإجراءات الجراحية خيارات مهمة في حالات خشونة المفاصل التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى. ومع ذلك، يجب أن يتم اتخاذ قرار الجراحة بعناية بناءً على حالة كل مريض وتقدير الفوائد والمخاطر المحتملة. كما ينبغي استشارة الطبيب المختص لتحديد الخيار الأنسب والأمثل لكل حالة مرضية.

الخاتمة :

خشونة مفاصل جسم الانسانخشونة مفاصل جسم الانسان

في الختام أذكركم بأنه يجب على الأشخاص الذين يعانون من خشونة المفاصل أن يتبنوا نهجًا شاملاً لإدارة الحالة يشمل العلاجات المتاحة بما في ذلك التغييرات في نمط الحياة، والعلاجات الطبيعية، والعلاج الطبي، وفي بعض الحالات، الخيارات الجراحية. يجب على المريض الالتزام بتعليمات الطبيب والمعالج الطبيعي واتباع الخطة العلاجية بانتظام لتحقيق أقصى فائدة من العلاج. بالتزامن مع ذلك، يمكن للتوعية بالتغييرات في نمط الحياة، والتغذية الصحيحة، وممارسة التمارين الرياضية المناسبة أن تلعب دوراً هاماً في تقليل الألم وتحسين جودة الحياة. من المهم أيضًا التفكير في الوقاية من خلال الحفاظ على وزن صحي، وتجنب الإجهاد الزائد على المفاصل، وتجنب الإصابات المفاجئة. بتنفيذ هذه الإجراءات، يمكن للأشخاص المصابين بخشونة المفاصل أن يعيشوا حياة أكثر راحة ونشاطًا مع إدارة فعّالة لحالتهم.

روابط قد تهمك :

موقع مركز السريري الوطني الأمريكي: https://www.nccih.nih.gov/health/arthritis

موقع جمعية الروماتيزم الأمريكية: https://www.arthritis.org/arabic/living-with-arthritis/treatments/natural/

أ.د/محمد  بدر الدين

أ.د/محمد بدر الدين

اخصائى التأهيل الحركى والإصابات

تصفح صفحة الكاتب

اقرأ ايضاّ