تعرف على مرض حمى البحر المتوسط

رشا العطار
كاتبة محتوي طبي باللغة العربية، والإنجليزية.
نشرت:
وقت القراءة: دقائق

ما هي حمى البحر المتوسط؟ وكيف تحدث؟ هل هي مرض وراثي؟ كيف تُشخص؟ وما أعراضها ومضاعفاتها؟ وأخيراً كيف تُعالج؟

كل هذه الأسئلة سوف نقدم إجابتها في هذه المقالة.

نبات الكالشيوم الذي يستخلص منه عقار الكولشيسين لعلاج حمى البحر المتوسطنبات الكالشيوم الذي يستخلص منه عقار الكولشيسين لعلاج حمى البحر المتوسط

المرض وكيفية حدوثه

تسمى أيضاً حمى البحر المتوسط العائلية، والمرض الدوري، ومتلازمة ريمان، والتهاب الصفاق الدوري، والتهاب البريتوني.

هو مرض وراثي مناعي غير معد، يحدث نتيجة اضطراب في الجهاز المناعي للمريض نفسه؛ يؤدي إلى حدوث نوبات حمى مصحوبة بآلام شديدة في البطن والمفاصل والالتهابات في الطبقة المصلية حول البطن، والرئة، والمفاصل.

يحدث المرض نتيجة حدوث قرابة ثلاثمئة طفرة في الجين MEFV المسؤول عن ظهور المرض، يوجد الجين على الذراع القصير للكروموسوم 16 وينتقل بين الأجيال في العائلات.


اقرأ ايضا

    وتفسر الطفرات في هذا الجين قرابة 70-80% من الحالات المصابة بهذا المرض، ونحو 10% من المصابين ليس لديهم أي طفرات في هذا الجين.

    تتفاوت نسبة الإصابة باختلاف الأصول والأعراق فنجد أن من لديهم أصول في دول البحر المتوسط، والشرق الأوسط، واليهود، والأتراك، والأرمن، والإيطاليين أكثر عرضة من غيرهم، إضافة إلى تفاوتهم فيما بينهم.

    فعلى سبيل المثال: معدل الإصابة في الأرمن واحد من كل خمسة أفراد، وأعلى المعدلات تسجل في يهود شمال أفريقيا والعراق حيث تصل إلى خمسة من كل خمسة أفراد.

    وقد يولد الطفل المصاب من أبوين أحدهما أو كلاهما حاملين للجين الذي به الطفرات، وتكرار النوبات بمعدل عالي لدى الأطفال يتسبب في عدم نمو طفل سليم طبيعي.

    تشخيص هذا المرض

    يشخص الأطباء المتخصصون المرض بعد ظهور أعراضه ومعرفة التاريخ العائلي للمريض،

    ويوصي الطبيب بإجراء بعض التحاليل المعملية للتأكد من الإصابة وأهمهم:

    1- تحليل صورة الدم الكاملة لمعرفة نسبة كرات الدم البيضاء النيتروفيل.

    2- تحليل البروتين المتفاعل لأنه يزيد نتيجة حدوث الالتهابات.

    3- تحليل نسبة بروتين أميلويد A في الدم.

    4- تحليل الخاص بالجين MEFV للتأكد من وجود الطفرات.

    وقد يلجأ بعض الأطباء إلى تحليل السائل الزلالي للمريض.

    أعراض حمى البحر المتوسط

    كما ذكرنا سابقاً أنه مرض مناعي تبدأ الأعراض في مرحلة الطفولة على شكل نوبات متكررة، وقرابة 75% من المصابين الأطفال تظهر الأعراض عليهم قبل بلوغ سن العاشرة. ونحو 90% من المصابين تبدأ بالظهور قبل سن العشرين، ولكن مع التقدم في العمر يقل معدل تكرار وحدة النوبات، وفرق التوقيت من النوبة إلى الأخرى يتراوح من عدة أسابيع إلى عدة سنين تبعاً لحدة المرض. قد يشعر المريض بأنه في حالته الطبيعية بين النوبات.

    تختلف أعراض حمى البحر المتوسط وحددها من مريض لآخر وأبرزها:

    • الحمى ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة الجسم.
    • ألم في البطن.
    • ألم في الصدر.
    • ألم في المفاصل.
    • التقلصات الشديدة في العضلات العلوية والسفلية.
    • بثور تشبه الحمراء في الأطراف السفلية (الرجل والقدم والكعب)
    • تورم في كيس الصفن.

    يشعر بعض المرضى بأعراض ما قبل النوبة مثل: القلق، والتوتر، والعصبية الزائدة، والقيء.

    أكدت الدراسات وجود بعض المثيرات التي تثير حدوث النوبات، فالتعرض للبرودة الشديدة، وممارسة النشاط الزائد، والإصابة بعدوى حديثة، وإجراء العمليات الجراحية، والدورة الشهرية، والضغط العصبي قد تزيد من معدل حدوث النوبات لدى بعض المصابين.

    مضاعفات حمى البحر المتوسط

    هل مرض حمى البحر المتوسط خطير؟ تكمن خطورة المرض في إهماله وعدم التحكم في الأعراض، وعدم منع حدوث النوبات؛ مما يؤدي إلى مضاعفات كثيرة،

    أشهرها الداء النشواني وهو تراكم أو ترسيب بروتين الأميلويد A في عضو من أعضاء الجسم فيفقد هذا العضو القدرة على القيام بوظيفته على نحو ملحوظ.

    فقد يتسبب الداء النشواني في حدوث:

    • الفشل الكلوي.
    • فشل في الجهاز الهضمي والطحال.
    • فشل في وظائف الرئة.
    • فشل في القلب.

    ويمكن أن يحدث الداء النشواني في الخصية مما يسبب العقم عند المصابين من الذكور.

    إضافة إلى التهاب الأغشية المخية، وأغشية القلب.

    ويمكن تجنب المضاعفات عن طريق استخدام العلاج المناسب لمنع النوبات، وتقليل الالتهابات، والتحكم في عدم تراكم بروتين الأميلويد A في الجسم وبالتالي عدم تدهور الحالة إلى الداء النشواني.

    فإذا شُخِص المرض بشكل صحيح، وتناول المريض العلاج المناسب بالجرعات السليمة، وابتعد عن المثيرات سوف ينعم بحياة طبيعية مستقرة بعيدة عن أي تدهور في الحالة الصحية.

    علاج حمى البحر المتوسط

    عقار الكولشيسين

    يعد علاج الكولشيسين علاجاً فعالاً منذ عام 1972.

    1- إذ إنه يمنع حدوث النوبات.

    2- يساعد في تقليل الالتهابات بين الهجمات لأنه يحدث تعادل كيميائي في النيتروفيل وهي نوع من أنواع كريات الدم البيضاء الخاصة بالجهاز المناعي للجسم المسؤولة عن الدفاع عنه ضد أي إصابة أو عدوى، وفي هذا المرض كما ذكرنا من قبل أنه لا توجد عدوى أو إصابة خارجية ولكنه يحدث نتيجة اضطراب ذاتي في الجهاز المناعي للجسم.

    3- يمنع تراكم البروتين ومن ثم يوقف التدهور والوصول إلى الداء النشواني.

    - مثبطات الليكوتريين 1L-1

    وهي تساعد أيضاً في علاج حمى البحر المتوسط إذ تقلل من الالتهابات وتمنع تدهور الحالة وتستخدم إلى جانب الكولشيسين،

    مثل: أناكينرا (كينريت)، وريلوناسبت (أركالست)، وكناكينوماب (لاريس).

    ويستمر المريض على الكولشيسين مدى الحياة لكي يتعايش مع مرضه ويمنع التدهور في حالته الصحية. لكن تختلف الجرعة من مريض إلى أخر حسب عمر المريض ودرجة شدة المرض لديه.

    التعايش مع هذا النوع من الأمراض -التي تتطلب علاج مدى الحياة- خصوصاً لدى الأطفال يتطلب توفير الرعاية والدعم النفسي المستمر، لكي يستمر في تناول العلاج باستمرار حتى يتفادى حدوث النوبة التي تؤثر سلباً على حياته، ودراسته، مما يؤدي إلى انخفاض صحته النفسية التي تنعكس تلقائياً على الجهاز المناعي ويزيد من احتمالية ارتفاع معدل تكرار النوبات.

    المصادر

    رشا العطار

    رشا العطار

    كاتبة محتوي طبي باللغة العربية، والإنجليزية.

    اختصاصية تحاليل طبية أحب الكتابة عن صحة الإنسان، والأمراض، للمساهمة في انتشار الوعي الصحي في المجتمعات العربية، وأيضاً طرق الوقاية، والتعايش مع الأمراض المزمنة لتقليل من مخاطر مضاعفاتها. درست قواعد الكتابة والتدقيق اللغوي لكي أتمكن من كتابة محتوى علمي صحيح.

    تصفح صفحة الكاتب

    اقرأ ايضاّ