إدارة العواطف والمشاعر : حرب شرسة في مقاومة الشعور لإكمال الحياة بجودتها المطلوبة

إيمان الحياري
كاتبة محتوى تقني ومنوع
نشرت:
وقت القراءة: دقائق
إدارة العواطف والمشاعر : حرب شرسة في مقاومة الشعور لإكمال الحياة بجودتها المطلوبة

في ليلةٍ كأي ليلة أخرى بينما تجتمع العائلة على مائدة الطعام، ألقى الأب بانتقادات للطعام الذي أعدته الأم بعد يومٍ حافل بالتعب والإرهاق مع الأولاد والأعمال المنزلية، ما أثار غضب الأم من الكلام اللاذع الذي كان يخلو من أي تقدير لجهودها، ما أدى لإثارة مشكلة في الوقت الذي كان يمكن تلاشي ذلك باستخدام أسلوب ألطف من الأب، بهذه اللحظة لم يكن الأب مهتمُا أو على الأقل بدراية حول كيفيةة إدارة عواطفه بالتنبيه لمشكلة ما بطريقة جيدة، وهذا كأبسط مثال، لذلك فقد خسر هدوء العائلة وراحتها النفسية في تلك اللحظات.

في سياقٍ آخر، فإن موظف ما كان يشعر بمشاعر حزن عميق إزاء فقدان شخص عزيز عليه بحادث سير مؤسف، إلا أنه مجبر على حضور اجتماع في العمل ولا يمكنه التغيّب، ما أجبره على الوقوف في منتصف الطريق بين مشاعره الحزينة التي تسيطر عليه تمامًا وضرورة إكمال الطريق للحفاظ على عمله ومصدر رزقه، بهذه اللحظات تتجلى القدرة والكفاءة في إدارة المشاعر والعواطف بأبهى وجه إن أكمل نحو اجتماعه المصيري.

إدارة العواطف Managing emotions

إدارة العواطف والمشاعر : حرب شرسة في مقاومة الشعور لإكمال الحياة بجودتها المطلوبة

تفرض العواطف سيطرتها على حياتنا في كثيرٍ من الجوانب والتفاصيل، حتى اعتبرت أنها الأقوى تأثيرًا على الإطلاق في حياة البشر، ما استدعى الأمر وجوبًا إلى ضرورة السيطرة عليها لضمان سير الأمور على ما يرام، حتى بات من يحكّم عقله أكثر من قلبه شخص قوي وناجح أكثر من العاطفي بمراحل.

حتمًا إن الحياة تضعنا في مواقف كثيرة تترك لنا زمام الأمور لتحديد مصيرنا إما أن نرمي السلاح ونستسلم، أو نكمل الطريق بثبات، من المواقف الصعبة التي تفرض على البشر إدارة عواطفها؛ قرار الأم مثلًا بإرسال طفلها إلى الحضانة وحمله من فراشه الدافئ في أيام الشتاء القارسة لتتمكن من الوصول إلى وظيفتها في الموعد المحدد، وذلك لمواجهة مصاعب الحياة التي فرضت عليها ذلك.


اقرأ ايضا

    إدارة العواطف والمشاعر : حرب شرسة في مقاومة الشعور لإكمال الحياة بجودتها المطلوبة

    بهذه الحالة؛ فإن الأم تقف أمام خيارين! إما أن تترك عواطفها تسيطر عليها وتبقي طفلها في سريره ولا تأبه لوظيفتها، وبالتالي فقدان الأخيرة وقد يؤول الأمر إلى سوء الأوضاع المادية وعدم القدرة على توفير المتطلبات تحديدًا في حال غياب الأب، أو أن تضع مشاعرها جانبًا لبعض الوقت لتتمكن من المضي قدمًا في هذه الحياة ومحاربة الظروف الصعبة، هذه من أبسط الأمثلة التي توضح لنا مدى أهمية إدارة العواطف في المواقف الصعبة.

    في الحقيقة إن إدارة العواطف تحتاج قوة جامحة حتى تكون قادرًا حقًا على ذلك، فإننا نعلم تمامًا مدى تأثرنا بالعواطف والمشاعر في أبسط المواقف وأكثرها تعقيدًا، وقد تكون حصدت نتيجة التحكم العاطفي بك في موقف سابق؛ ما يستدعي الآن التريث قليلًا قبل الوقوع في نفس المأزق، من هنا خذ نفسًا عميقًا وحكّم عقلك حتى تكون ناجحًا في اتخاذ القرارات المناسبة التي تأخذ بيدك نحو التقدم والنجاح.

    5 استراتيجيات فعالة في إدارة العواطف والمشاعر

    إدارة العواطف والمشاعر : حرب شرسة في مقاومة الشعور لإكمال الحياة بجودتها المطلوبة

    الكثير من العوائق التي تقف نصب عينيك وتقنعك بترك الأمور لمشاعرك في هذا الموقف، مع إيهامك بأن المرة القادمة ستكون حكيمًا، إلا أنك بحاجة ماسة لاستراتيجيات فعالة تساعدك بجدارة على إدارة العواطف والمشاعر في كل موقف يواجهك:

    تنفّس الصعداء

    في أحد الأيام جاء طفلي باكيًا بعد أن تلقى لكمة من صديقه بعد خلافٍ في لعبةٍ ما، كأم أشارت لي مشاعري بإطفاء نار طفلي وإرضائه، قد يتراود لدى البعض أن الحل في هذا الموقف ضرب صديقه أو حتى تشجيع طفلي على ذلك حتى تبرد مشاعري التي اشتعلت غيظًا من دموع صغيري، إلا أن الموقف كان يحتاج حنكة! فقد أخذت نفسًا عميقًا ووضعت مشاعري التي تلتهب قهرًا جانبًا، وأقدمت على إبرام الصلح بينهما وتشجيع صديقه على الاعتذار دون تعزيز المشكلة أكثر.

    في الواقع إن مثل هذه المواقف تصادفنا يوميًا لا محالة، لكن من السيء الانطلاق للأخذ بالثأر لأولادنا بهذه المواقف البسيطة فقط لمجرد إرضاء مشاعرنا التي جرحت نتيجة بكائهم، فإن إدارة الموقف تتطلب تنفس الصعداء والتعامل بأسلوب يقلل فرصة تفاقم المشكلة وتطورها.

    استكشف مشاعرك

    عند تسلل شعور سيء إلى الأعماق يرافقه دومًا السخط والغضب، لكن إن كنت طموحًا نحو إدارة عواطفك حقًا؛ حلل واستكشف ما تشعر به بعمق، فإنك حتمًا ستصل إلى نتيجة حقيقية مرضية تفسر لك الموقف، كأن تسأل نفسك لماذا هذا الاندفاع هل هو رفضًا للكلام اللاذع؟ أم غضب لمجرد انتقادك حتى لو كان بناء! في الواقع في بعض الأحيان قد ينتابنا شعور سيء لمجرد علمنا بأن الآخر على حق، وأننا كرهنا شعور اكتشاف وقوعنا بالخطأ.

    التخلص من الأفكار السلبية

    بهذه اللحظات أنت بحاجة ماسة إلى طرد كل الوساوس والأفكار السلبية من مخيلتك، حتى تتيح الفرصة لاستقبال أفكار إيجابية فعالة قادرة على رفع طاقتك وامتصاص غضبك، فإن هدوئك قد يكون مرساة للنجاة من اشتعال نيران مشكلة، كما تكون قادرًا على توجيه عواطفك والتحكم بها في المواقف الصعبة.

    ففي بداية المقال أوردنا مثال حول الموظف المجبر على حضور الاجتماع، في تلك اللحظات كان هذا الموظف يردد داخليًا أنه لا يمكنه الحضور نتيجة الإرهاق النفسي والحزن الذي يجتاحه، وقد تهيأ جسده وعقله لذلك حتى بات مؤمنًا بأن يعاود أدراجه إلى سريره ليرمي جثته عليه والاستمرار بالحزن أكثر، إلا أنه لو طرد أفكاره السلبية لكان قادرًا على حضور الاجتماع وانقضاء الوقت بسلام دون أي خسائر قد يتكبدها نتيجة الأفكار السلبية التي سيطرت عليه لوهلة.

    استغلال الطاقات الكامنة

    الكثير من الحلول والاستراتيجيات المتاحة أمامك التي تسهّل عليك الاستمتاع بحياة أكثر جودة ومثالية، فقد أقدم خالد بعد خروجه من علاقة عاطفية فاشلة إلى تفجير الحزن والتشافي من الحب من خلال أنشطة فعالة، منها الاسترخاء والتأمل، ممارسة نشاط وهواية سخّر طاقاته لأجلها، كما أن توجيه الطاقات نحو ملء الوقت وتضييق نطاق الفراغ قدر الإمكان فرصتك الأمثل للخروج من دوامة المشاعر السيئة.

    مناقشة الذات بالمشاعر

    هوّن على نفسك دائمًا فإن الحياة لا تحتاج إلى المزيد من التعقيدات، لذلك احرص على خلق حيز نقاش بينك وبين نفسك لتكون قادرًا على ملء الفراغات حول أمرٍ ما، لكن احرص على عدم إطلاق العنان لذاتك في خلق حوارات ومبررات وتهم لا أساس لها.

    في أحد الأيام أصابني شعور ساذج من الاستياء نتيجة عدم اهتمام شخص مهم بي، وقد بدأت التحليلات السلبية بالانهمار دون رحمة، حتى ازدادت النفسية سوء وتدهورًا، لكن مع الأسف في هذه المرة لم أقّر بحسن النية أبدًا، لو جئنا للتحليل الدقيق، باعتبار أن الآخر غائب وليس هناك أي اتصال منه، ما المانع من الاطمئنان عليه لعل مانع قد أعاقه عن التواصل؟ ألا يمكن أن تكون لديه مشكلة ما! أو على الأقل تساؤلات بعدم سؤالي عنه وتفكيره بنفس الطريقة!؟

    لذلك لا بد من تعزيز المونولوج الداخلي الإيجابي والتخلي عن ذلك السلبي الذي يزيد الأمر تعقيدًا! وذلك حتى نتمكن من السيطرة على مشاعرنا وإدارتها بأكمل وجه كما يجب أن تكون.

    تحري كيفية الرد

    تتجلى إدارة المشاعر والعواطف جيدًا في طريقة الرد بموقف ما، فإذا مررت بموقف أثار غضبك، فإنك حتمًا ستنطلق بوابل من العبارات التي تزيد النار اشتعالًا، لكن لو كنت ذو حنكة فإنك ستكون قادرًا على الرد بطريقة مثالية وإيجابية بحيث تمتص الطاقة السلبية من الأجواء، وذلك حتى تكون إيجابيًا.

    ختامًا، فإن إدارة العواطف أسلوب فعال جدًا في منح الإنسان حياة أفضل، لذلك كن حريصًا على طرد الوسواس السلبي من مخيلتك وأفكارك وامنح عقلك فرصة ليتولى زمام الأمور في إدارة شؤونك العاطفية وكل ما يمّت للعواطف بصلة، فإنها فرصة للنجاح وبث الطابع الإيجابي في محيطك.

    المراجع

    إيمان الحياري

    إيمان الحياري

    كاتبة محتوى تقني ومنوع

    كاتبة محتوى إبداعي واحترافي أشغف في إثراء المحتوى العربي، هدفي إفادة الشباب العربي بالمعلومات المستوحاة من مصادرها الموثوقة وتقديمها بأبسط ما يمكن لتكون متوفرة فور البحث عنه.

    تصفح صفحة الكاتب

    اقرأ ايضاّ