
حين كان اللباس لغة السلطة والكرامة**
مقدمة
في العصور القديمة، لم تكن المجتمعات متساوية، بل كانت شديدة الطبقية. وكان التمييز بين المرأة الحرة والمرأة الجارية واضحًا وفوريًا، ليس بالاسم أو النسب فقط، بل باللباس قبل أي شيء آخر. فالملابس لم تكن موضة، بل كانت هوية اجتماعية ورسالة صامتة يفهمها الجميع.
اللباس كقانون اجتماعي
في الحضارات القديمة، كان اللباس يحدد:
- مكانة المرأة
- درجة حمايتها
- طريقة تعامل المجتمع معها
لم يكن مسموحًا لأي امرأة أن ترتدي ما تشاء، لأن بعض الملابس كانت
حكرًا على طبقة بعينها.
القوانين الآشورية: الحجاب كرتبة
في القوانين الآشورية القديمة (حوالي 1200 قبل الميلاد)، فُرض قانون صارم:
- المرأة الحرة يجب أن ترتدي الحجاب
- الجارية ممنوع عليها ارتداؤه
وإذا تجرأت جارية ولبست الحجاب، كانت تُعاقب بعقوبات قاسية جدًا،
لأن الحجاب كان علامة تقول:
"هذه امرأة محمية… ممنوع الاقتراب."
روما واليونان: القماش يفضح الطبقة
في اليونان وروما:
- النساء الحرائر كنّ يرتدين طبقات كثيرة من القماش الساتر
- الجواري كنّ يلبسن ملابس قصيرة وخفيفة، غالبًا مكشوفة
لم يكن ذلك تحررًا،
بل لأن الجارية كانت مطالَبة بالعمل الشاق في الأسواق والبيوت وتحت الشمس. فصار الجسد المكشوف علامة فقر وشقاء، لا حرية.
الستر كرمز للسيادة
المرأة الحرة، بملابسها الثقيلة والساترة، كانت ترسل رسالة واضحة:
"أنا لست عاملة في الشارع، لدي من يخدمني، ولي قبيلة تحميني."
فالستر لم يكن قيدًا،
بل إعلان قوة وسيادة اجتماعية.
الجزيرة العربية قبل الإسلام
قبل الإسلام، كان المجتمع مختلطًا بين حرائر وإماء، وكان بعض الرجال يتحرشون بالنساء ليلًا، وحين يُسألون يقولون:
"ظنناها جارية."
أي أن المشكلة لم تكن في المرأة، بل في غياب التمييز والحماية.
الإسلام وتغيير المعادلة
عندما نزل قوله تعالى:
﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾
ثم:
﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾
كان الهدف:
- أن تُعرَف المرأة
- وأن تُحترم
- وألا تُؤذى
الإسلام لم يفرض الستر لإخفاء المرأة، بل ليُظهر مكانتها وكرامتها.
من الطبقية إلى الكرامة الإنسانية
في الماضي، كان الستر امتيازًا لا تحصل عليه إلا بنات الملوك والسادة.
أما الإسلام، فجعل الدين هو القبيلة،
وجعل كل امرأة مسلمةحرة بالكرامة،
بغض النظر عن أصلها أو مالها.
الخلاصة
قديمًا:
المرأة المكشوفة لم تكن متحررة… بل مُجبرة
والمرأة المستورة كانت تقول: أنا لست سلعة
الإسلام، حين فرض الستر، أنهى فكرة استباحة جسد المرأة، ونقلها من خانة “الملكية” إلى خانة
الإنسان المُكرّم.
المراجع
**كيف كان يُفرّق بين المرأة الحرة والجارية قديمًا؟
عن الكاتب
أؤمن أن الصحة ليست مجرد غياب للمرض، بل هي شغف واستمتاع بكل لحظة. هنا تجد الإلهام للاهتمام بجسمكِ وفهم احتياجاته، من خلال نصائح صحية وبدنية تُكتب بحب لتصل إلى قلبكِ وتغير حياتكِ."

