ماذا لو لم تكن الشخص المناسب للفرصة التي تبحث عنها؟
قم بتسجيل الدخول للقيام بالتعليق
تسجيل الدخولكانت لحظة غامضة عندما رأيت حلماً غير متوقع، حيث تلقيت طفلاً صغيراً من شخص ما، لكنني شعرت بالخوف والارتباك، فاتخذت قراراً مفاجئاً بأني أرجعته له في نفس اللحظة. كان هذا الحلم يعكس مشاعري الداخلية في ذلك الوقت، حيث كنت أتحضر لمباراة دخول التخصص الذي لم أجد نفسي فيه، لكنني كنت أبتغي إثبات نفسي للآخرين بأنني أملك وظيفة مثل الباقين. لكن الحلم كان بمثابة إشارة حمراء لي، تذكرني بأنني يجب أن أبتعد وأبحث عما يعبر عني حقاً ويتناسب مع مهاراتي العملية والشخصية. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو:
- ماذا يعني ألا تكون الشخص المناسب للفرصة التي تبحث عنها؟ وهل هو إشارة إلى عدم وجود المهارات اللازمة أم إلى عدم وجود الدافع والشغف؟

كل واحد منا يحلم ويتمنى الوصول إلى مراتب أكبر، مهنياً وعاطفياً ومادياً ومعنوياً. نركض وراء المناصب، ونجري للعلاقات العاطفية التي تحقق لنا الاكتفاء. لكن التحدي الأكبر يتجلى في سؤال يُجبرنا على التأمل في أعماق أنفسنا وهو كالآتي:
-هل أنت حقاً الشخص المناسب للمكانة التي تحلم بالوصول إليها؟
-هل بنيت في شخصيتك ما يجعلك تستحق ما تريد الوصول إليه؟
-هل أنت مستعد لتحمل المسؤوليات والتحديات التي سوف تواجهها في المكانة التي تود الوصول إليها؟
هذه الأسئلة تُجبرنا على إعادة تقييم أهدافنا واهتماماتنا، وتحفزنا على بناء شخصيتنا، وتطوير مهاراتنا لكي نكون جاهزين لما نريد تحقيقه.

أرجو ألا تجعلك هذه الأسئلة تشعر باستفزاز داخلي، فأنا لا أعرفك لشخصك كي تستفزك الأسئلة، لكن نحتاج في كثير من الأحيان إلى جرعات من الحقيقة المرة، كي لا نخدع أنفسنا ويخدعنا الآخرون، فليس هناك أشد من أن تخدعك نفسك وتتوهم بأنك تستحق أشياء كثيرة بينما أنت لست الشخص المناسب لامتلاكها، فحتى النجاح يبحث عن مكان مناسب ليعيش فيه، وهو أمر ستجذبه إليك عندما تكون الشخص المناسب للمهمة التي ترغب في مزاولتها.
إن من أكبر المشكلات المعقدة بمجتمعنا، والتي تتعلق بالمهن والوظائف، نجد فيها أشخاص لا تربطهم أي علاقة بالمهنة التي يزاولانها، سوى أنها تقدم حسب قولهم " لقمة عيش"، فتجد الطبيب الحقيقي أصبح أستاذا في المدرسة، وتجد المهندس الحقيقي أصبح طبيبا في مستشفى، وتجد التاجر الذكي أصبح بناء للمنازل، وتجد لاعبا محترفا يعمل في متجر للحلويات، وتجد عبقريا يزاول مهنة إصلاح الأثاث، وتجد صيادا ماهرا أصبح ماسح أحذية بالشوارع، وتجد كاتبا حكيما أصبح بقالا…

إن هذه الظاهرة من أشد الظواهر خطورة في نظري، واختلال التوازن بالمجتمعات يأتي من هذه الظاهرة، فالأستاذ الذي يكره عمله، سيضيع التلاميذ في يده، والطبيب الذي يكره عمله سيكون بمثابة مرض لمرضاه، والمهندس الذي يكره عمله سيصمم بنايات عادية تهدم ببساطة في يوم عاصف، والأم التي تكره أبنائها ستولد شخصيات عدوانية سامة للمجتمع، والسؤال المطروح في هذا الصدد هو:
-أي حياة سيعيشها من يتواجد في عمل لا يحبه؟
- كم من سنوات ستمضي أنت تمارس عمل لا تحبه؟
ولكي نربط هذه الفقرة بعنوان المقال، فأنت الشخص المناسب للفرصة التي تبحث عنها، عندما تتواجد في الدائرة المهنية والعاطفية التي تعبر عنك، عن مهاراتك، إمكانياتك، شغفك، عن رؤيتك ومشروعك الشخصي، وتواجدك في مكان لا يعبر عنك يجعلك تعاني في صمت ، وتمضي بقية حياتك وأنت تحاول أن تظهر للآخرين بأنك سعيد في عملك، بينما أنت تموت في كل دقيقة تمضيها في العمل، فهل سترضى لروحك أن تموت في كل يوم بدلا من أن تحيا كل يوم، يكفيها أنها ستموت مرة واحدة؟.

كيف تصبح المهارات هي سر بناء الشخصية؟
ليس هناك ما يجعل حياتك أكثر سهولة من تعلمك للكثير من المهارات، سوآءا الحياتية أو المهنية أو العاطفية، فأنت تتنقل بسياراتك بكل سهولة إلى الأماكن التي تود زيارتها، وهذا أصبح سهلا بامتلاكك لمهارة القيادة/السياقة، وأصبحت علاقتك بعائلتك أفضل لأنك تستطيع طهو الطعام اللذيذ، وهذا لأنك تمتلك مهارة الطبخ، وأصبحت اليوم تتفاهم مع زوجتك لأنك تتقن مهارة التواصل، وأنت تقرأ الكلمات بكل سهولة اليوم لأنك تعلمت مهارة القراءة، وأنت تكتب اليوم بكل بساطة لأنك تعلمت مهارة الكتابة.
ليس هناك شيء يجعل حياتك أكثر سهولة من امتلاكك للمهارات، فكل شيء يصبح بأقل مجهود عقلي ونفسي عندما تمتلك المهارات اللازمة في المجال المحدد.

وفي المرة القادمة التي تحلم فيها بالوصول للمنصب المرغوب، كن الشخص المناسب ببناء مهارات تساعدك على مزاولة المهمة بكل سهولة، تصور معي شخص يريد أن يجري مقابلة في إحدى الشركات وهو لا يمتلك أبسط المهارات التي ستساعده في العمل، لا مهارة التواصل، لا مهارة حل المشكلات، لا مهارة التصميم، لا مهارة الكتابة السريعة على الحاسوب، لا مهارة إقناع العملاء، تصبح المعادلة هنا غير متوافقة مع ما تطمح إليه، لأنك بعيد كل البعد عما تطلبه.
هل سبق وأن سمعت عن معادلة الحظ والتي تقول:
الفرصة + الاستعداد = الحظ
فأنت تعتقد أن بعض الأشخاص محظوظين، نعم يوجد مثل هؤلاء الأشخاص، ولكن إذا لم يستمروا في تطوير أنفسهم ومهاراتهم فسيصبحون مجرد ذكرى في عقول الناس، وسينساهم الزمن، لأنهم لم يحترموا قانونا كونيا يحتم الالتزام بالتطور لأن الثابت الوحيد في الكون هو " التغيير".

استعد لاستقبال الفرص وأضمن لك أنه عندما تبني نفسك، من الجانب المهاراتية والحياتية ستصبح مركز للفرص بدلا من أن تكون باحثا عنها، ستأتيك لكن كن الشخص المناسب للفرصة التي تعبر عنك وعن إمكانياتك، في المرة القادمة لا تفكر في أين ستكون بل من ستكون، فإذا كنت رقما صعبا فستجد أن كل الفرص تنجذب إليك بكل يسر وسهولة.
KELTOUM AGOURRAME
كاتبةكلثوم اكرام أعمل كمختصة اجتماعية في مؤسسة تعليمية،وابلغ من العمر 27 سنة،ولدي ميل للكتابة اكتشفته منذ فترة ولابد أن يحمل هذا الميل الهام لمساعدة الناس للتغيير للأفضل. ان وجودنا تعبير عن روح تعرف ما فيها وما عليها،ومتى اكتشف الانسان سبب وجوده وهدفه في الحياة سمح له ذلك بعيش الحياة بأسلوب أكثر جودة وباحساس هائل.
تصفح صفحة الكاتب