كأني أصلي لأول مرة: هل أنت مستعد لتجربة روحية غير متوقعة؟

آخر تحديث:
وقت القراءة: دقائق
لا توجد تعليقات

قم بتسجيل الدخول للقيام بالتعليق

تسجيل الدخول

لقد اعتدنا أن نصلي منذ الصغر، فكان أباءنا يحرصون على أن نصلي ويراقبوننا على ذلك، ففي الصغر كنا نقلد ولا نعرف ماذا نفعل، حركات مع كلمات لم ندرك معناها الحقيقي سوى أننا في مرحلة التقليد والمحاكاة لما وجدنا عليه أباءنا، لكن في فترة بلوغي بدأت أتساءل عن الصلاة، وكيف يمكن فهم بنية الصلاة وتأثيرها علينا، إلى جانب سؤال تبادر لذهني ليعيد ترتيب علاقتي مع الصلاة وهو كالآتي:

إذا كانت الصلاة هي الوسيلة للاتصال الإلهي الروحي، فكيف يمكن بلوغ ذلك من خلالها؟

واستجيبوا ليواستجيبوا لي

خاصة أن الكثير من الناس يصلون، لكن لا يوجد شعور بذاك الاتصال الحقيقي الذي تطمئن له النفس والروح، وتلك اللحظة التي تصمت فيها الأفكار ويحضر فيها الخشوع والخضوع بالقلب ثم يليه الخشوع بالجسد، ومما جاء في الحديث النبوي الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: " أرحنا بها يا بلال" وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على كيمياء الشعور والراحة التي يشعر بها النبي وهو في حضرة الصلاة، فكأنه يقول لا راحة لي من التعب والمشقة إلا عندما أروي عطش قلبي وجسدي بالصلاة، وهذا شيء عظيم وكيف لا يكون الأمر كذلك وهي من العبادات المقدسة، والتي هي أول أركان الإسلام، وقد ذكرت في القرآن الكريم "سبعا وستين مرة" بلفظ الصلاة ، لكن ما الذي جعلها تحتل هذه المرتبة المقدسة في ديننا، دعونا نسافر بذهننا للبحث عن بنية الصلاة، والسبيل لجعلها تحقق الاتصال الإلهي الذي منه الطمأنينة والشفاء الروحي، والقوة الحقيقية.

وبشر المؤمنينوبشر المؤمنين

لقد التقيت وأنا أشاهد التلفاز بإحدى القنوات تعرض برنامج لكثير من العلماء، كل واحد منه جالس في كرسي، وهم في جلسة للحديث عن "الله"، وكل المواضيع المتعلقة بالدين، فقام أحدهم يتحدث عن الصلاة، مشيرا في حديثه بأن مشكلة الناس في تعاملهم مع الصلاة، هي أنهم لا يعطون للصلاة حقها، رفعت صوت التلفاز، لأسمع بعمق ما سيقول بعدها لعله يجيبني على سؤالي أعلاه، والذي سألته منذ مدة، أكمل حديثه بأن الناس يسارعون في الصلاة ولا يشعرون بلذتها والراحة الموجودة فيها، فتراهم في المساجد يسارعون في التكبير، وفي الركوع، وفي السجود، ويسارعون في الدعاء، وهنا نقطة مهمة تكشف عن تناقض وسأعرضها لك على شكل سؤال كالآتي:

إذا كانت الصلاة هي عبادة مقدسة، توصلك للقاء رباني وروحي أعلى، وتحقق لك السلام والطمأنينة. فلماذا تجعل جسدك سريعا وأنت تعلم أن بلوغ حالة السلام تتطلب الهدوء والخفة والتريث؟

لما فهمت هذه المعادلة أعددت ذاكرتي للوراء، وقلت هل حقا كنت أصلي بالطريقة الصحيحة، هل كنت سريعة أم كنت أعطي لكل ركعة حقها، ولكل آية حقها، ولكل تكبيرة حقها، وأخشى أن تكون ما كنت أحسبه صلاة ليس بصلاة، ونحسب أننا أحسنا صنعا لكن بجهلنا بقدسية الشيء نتغافل عن أهميته.

ادعوني استجيب لكمادعوني استجيب لكم

فبدأت بالصلاة من جديد وأحاول أن اعطي لكل فصل في الصلاة حقه وأشعر بحقيقة الكلمات والقوة الموجودة وراءها، ومن أين يأتينا الضعف ونحن نردد في كل يوم " إياك نعبد وإياك نستعين" فنحقق الاستغناء الحقيقي باعترافك بضعفك أمام الخالق العظيم، ومن أين يأتينا التشاؤم ونحن نردد في صلاتنا " إن مع العسر يسرا"، من أين يأتينا الخوف ونحن نردد في الصلاة" إن أولياء الله لا خوف عليهم ولهم يحزنون" ، ومن أين يأتي الضلال ونحن ندعوا كل يوم " اهدنا الصراط المستقيم" ، ومن أين سيأتينا الذل ونحن نردد " إن العزة لله جميعا" ، ومن أن يأتينا الحزن ونحن نردد:" لا تحزن إن الله معنا"، ومن أين يأتينا مرض النفس ونحن نردد: " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية"، ومن أين يأتينا الفقر ونحن نردد: " وليس للإنسان إلا ما سعى" ، وكيف تصبح بخيلا وأنت تردد: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له"، ومن أين يأتيك القلق وأنت تردد: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب"...

وكن من الساجدينوكن من الساجدين

فالصلاة ليست مجرد حركة تتبعها حركة أخرى، ولكن سرها الأكبر أنها تعيد بناء عقليتك وتجعلها أكثر ثقة وإيمانا، بحيث تؤمن بالله ومنها تأتيك الثقة بالذات الحقيقية، وتصبح أكثر قوة وشجاعة لأنك تعلم أن الحكم كله بيده سبحانه وتعالى.

كيف يمكن أن تؤثر الصلاة على نجاحك في الحياة؟

لطالما سألت هذا السؤال حول: كيف يمكن أن تكون الصلاة هي سر نجاحنا في الحياة، ونحن نسمع كل يوم نداء حي على الصلاة، حي على الفلاح، دعونا نبدأ بعرض القوانين التي تقوم عليها الصلاة على الشكل الآتي:

-الالتزام بالوقت: ليست هناك أمة ستدرك قيمة الوقت أكثر من أمة الإسلام، فالصلاة تعلمهم كيف يحترمون الوقت ويخصصون له مهمة ربانية تربيهم على تقديس اللحظة، أو ليس الوقت هو ما أعظم رمز للوجود، وهو الذي يتصف في حياة كل شخص بأنه محدود، والذي يجب أن يستخدم للتركيز على الأهم وتجاهل التفاهات، وهل هناك نجاح بني بدون احترام للوقت ومعرفة قيمته، فكل شيء سيتعوض لكن وقتك في هذه الحياة أشبه بالقطار الذي يسير للأمام دون أن يلتفت.

-الالتزام بالصلاة: ألم يتفق العلماء باختلاف توجهاتهم المعرفية، أن سر النجاح هو الانضباط الذاتي، فكل شخص منضبط على صلاته، سيسهل عليه أن يضبط جسده ويلتزم بأهدافه، وينضبط لتعلم المهارات التي يرى نفسه فيها.

كأني أصلي لأول مرة: هل أنت مستعد لتجربة روحية غير متوقعة؟

-النظافة الشخصية: من الأشياء التي تحبب الخلق للناس حفاظه على نظافته الشخصية وطيب رائحته، ويأتي وضوء الصلاة ليطهر أجسادنا ويجعلنا أمة نظيفة تعتني بجسدنا وتجعله رأسمالها في هذه الحياة.

-جلسة مع الذات: إن الصلاة هي التي تمنحنا الفرصة للقاء بأنفسنا والاتصال بخالقنا، وخاصة إذا خضع الجسد وخشع القلب، فتكون في حضرة من السكون والهدوء وانت تردد آيات من الذكر الحكيم تختزن كل معاني القوة والتيسير والشفاء.

-التوكيدات القرآنية: كل ركعة تمتزج بآيات حكيمة تعيد برمجة عقولنا على الشجاعة والعزيمة والإيمان، فتصبح بذلك هذه الآيات سلاحنا الذهني لمواجهة الأزمات، ومعرفة أن وراء كل محنة منحة عظيمة، لا ندركها إلا بعد مرور لحظات من الزمن.

- حس الامتنان: فسبحان الذي جعلنا نبدأ صلاتها بفاتحة الكتاب فنحمده سبحانه، ونكون بذلك أمة الامتنان والشكر، بدلا من كوننا نموذج أمة تنسى النعم وتعمل على تبذيرها.

حس التواضع: فالصلاة تعلمك كيف تخضع لرب حكيم مهما عظم شأنك، لأنك مهما وصلت سوآءا بعقلك أو بيديك أو برجليك، فلا تنسى أنه الخالق لكيانك بأكمله سبحانه وتعالى.

اخضع لسلطانه ليعلو بك في أعلى المراتباخضع لسلطانه ليعلو بك في أعلى المراتب

إذا بحثت فستجد أن سر النجاح ينبني على الكثير من الاستراتيجيات العملية التي ذكرتها في الأعلى، ولا تعتقد أن عظمة تأثير الصلاة، يتجلى فقط في هذه العمليات، إنما يتجاوزه لمراتب أعظم مما نتصوره، فصلاتك هي سر نجاحك في الدنيا والآخرة فلا تحتقر نفسك بالتخلي عنها.

KELTOUM AGOURRAME

KELTOUM AGOURRAME

كاتبة

كلثوم اكرام أعمل كمختصة اجتماعية في مؤسسة تعليمية،وابلغ من العمر 27 سنة،ولدي ميل للكتابة اكتشفته منذ فترة ولابد أن يحمل هذا الميل الهام لمساعدة الناس للتغيير للأفضل. ان وجودنا تعبير عن روح تعرف ما فيها وما عليها،ومتى اكتشف الانسان سبب وجوده وهدفه في الحياة سمح له ذلك بعيش الحياة بأسلوب أكثر جودة وباحساس هائل.

تصفح صفحة الكاتب

اقرأ ايضاّ