عودة الماضي

الجزء التاني: ظلام الليل
بعيد عن بيت فتحي،
ورا شجرة في اخر القرية ،
كان في حد واقف.
وشه مش باين ،
ولا جسمه واضح،
بس عينه ثابتة… بيبص على بيت فتحي.
فجأة
الستارة اتحركت جوه بيت فتحي.
الضوء ولّع… طفى.
الراجل ابتسم ابتسامة خبيثة,
وبصوت خافت "لسه فاكر".
خطا خطوة لقدّام،
من بعيد،
بان خيال فتحي جوه البيت
واقف… مش بيتحرك.
الراجل لف ضهره ومشي.
بس قبل ما يختفي في الضلمة،
بص تاني على البيت وقال:
"الدور جاي عليك."
الباب خبط.
فتحي فتح الباب ... كانت هنا "بنت خاله"
ـ في ايه يا هنا جاية ليه في الوقت ده
ـ الشخص الغريب اللي قابلني... عبدالله رجع, وكله غضب, انا جاية انبهك
هنا مشيت... بس قبل ما تمشي حذرته من عبدالله وانه جاي ينتقم منه على اللي عمله زمان
الليل المرة دي كان نازل على القرية زي غطا تقيل.
لمبات الشارع الصفرا بتترعش، والهواء شايل ريحة طين ومية راكدة.
فتحي قافل الباب عليه، مش لوحده، معاه عم ابراهيم.
عم إبراهيم. قاعد على الكرسي الخشب القديم، نفس النظرة، نفس الصمت.
فتحي حاول يشغل الراديو… مشتغلش.
حاول ينام… سمع صوت.
"فاكر؟"
فتحي فتح عينه مفزوع.
عرقه نازل، قلبه بيخبط .
فاكر إيه؟
فاكر اللي حصل عند الترعة.
المشهد رجع كامل، من غير استئذان.
الغروب, صوت المية، والخطوات اللي قربت.
الكلام كان قليل، بس العيون كانت مليانة نار.
غلطة واحدة… دفعة زيادة…
والجسم وقع, المية بلعت الصوت (افتكر المشهد)
فتحي قام وقف، مسك راسه بإيديه.
"ماكنش قصدي!"
قالها وهو بيصرخ، بس محدش سمعه غير عم إبراهيم.
عم ابراهيم كان قاعد على الكرسي, قال بهدوء.
"اللي حصل حصل… بس الهروب مش حل."
فتحي ضحك ضحكة مكسورة.
"وأعمل إيه؟ أروح أقولهم؟ أدفن نفسي بإيدي؟"
عم إبراهيم بص له بنظرة طويلة، تقيلة.
"إنت مدفون من ساعتها"
في اللحظة دي، الباب خبط .
خبط تقيل… مش طبيعي.
فتحي اتجمد.
الصوت رجع تاني… بس المرة دي من بره.
"افتح يا فتحي… انا عارف."
بص على عم إبراهيم .
لقىى الكرسي فاضي.
والباب لسه بيتهز.
وفتحي واقف في النص…
الخبط وقف فجأة.
ولا صوت، ولا نفس، ولا حتى صرير خشب.
فتحي قرّب من الباب واحدة واحدة.
مد إيده... فتح الباب
مفيش حد.
الشارع فاضي، اللمبة الصفرا بترعش أكتر من الأول،
والضلمة واقفة عند آخر الضوء، مستنية.
فتحي حس بنَفَس وراه...
عن الكاتب

Ahmed AbdElHameed
طالب
انا طالب ادرس في كلية طب وطموحي ان أصبح أحد اكبر و امهر الدكاترة في العالم مثل قدوتنا الدكتور مجدي يعقوب ، احب السفر والكتابة ، والقراءة فا هي غذاء العقل وهي تبرز شخص سوي ومثقف .