
الجزء السابع :
ام سيلين : سيلين .. يا سيلين وينك امي ؟
سيلين : ماما هيني بالحمام
ام سيلين : خير خير تعي استندي عليي، اخدة برد
سيلين : ما بعرف، الي كم يوم على هالحالة بس ما خبرت حدا
م سيلين ( مشاعر مختلطة بين الحزن والفرح ) : شو قصدك ؟ معقول تكوني
سيلين : ما بعرف
خبر تمنيت اسمعه انا ويوسف من بعد ما ولدت سالي، و طال فينا الانتظار بس ما فقدنا الامل، وراح يوسف قبل ما يفرح كمان مرة وكأنه مكتوب علينا نفترق مشان نفرح بطفل ..
خبرت الكل بالموضوع مشان موعد عدتي اللي تحددت نهايتها بولادتي، طفل جديد رح يعيش من بداية حياته باليتم، متل خالد تماماً ..
مشاعر مختلطة سادت على حياتنا بين الفرح والشوق وبين الحزن على فراق الغالي ..
صورته اللي ما بتفارقني ..
و ادق التفاصيل اللي بخبره اياها كل يوم، كأنه موجود معنا وزيادة ..
ملابسه اللي بشمهم لأتنفسه ..
باختصار هيك كان روتين حياتي من بعده ..
بنهاية الشهر الرابع من حملي، وبما اني ما كنت اروح بانتظام على الفحص، كنت متل عادتي ماسكة صورته وحاضنة قميصه واولادي كانوا حواليي، وبنحكي معه غفيت عيوني بعد ما ناموا اولادي ..
سيلين( بفزع ) : وينه وينه
ام سيلين : مين هوة ؟
سيلين ( بحزن ) : يوسف مين رح يكون يعني ؟ هلا كان هون
ام سيلين : ااخ يا بنتي والله خايفة عليكي انا
سيلين ( بقهر ) : لا تقولي انه كمان حلم كان هون من شوي مكان ما انتي قاعدة ماما، وكان لابس هاد القميص (( مسكته و شمته )) وسألني عن الاولاد ووصاني عليهم، واخر شي قال ( ديري بالك على يوسف الصغير، واحكيله اني بحبه ومشتاقله كتير )
ام سيلين : .. مين يوسف الصغير ؟
سيلين ( ايدي على بطني ) : يمكن هاد؛ رح سميه يوسف اذا كان ولد متل ما سماه ابوه
فعلا بعد ما فحصت كان البيبي ولد، وسميناه يوسف ..
كان بشبهني كتير بالشكل عكس خالد وسالي اللي كانوا نسخة طبق الاصل عن ابوهم ..
وهيك بتكون انتهت عدتي ..
وابتدأت مرحلة جديدة من حياتي ..
ولادة يوسف كانت بدايتها، كأنه كلنا انولدنا معه ..
هالوجه الملائكي، والضحكة اللي بتدخل السعادة على قلب كل حد بشوفها ..
بس القدر كان مخبيلي مفاجأة نغصت سعادتي ..
بعد شهرين بالضبط من ولادتي، رجعت تلقيت اتصال جديد من نفس الشخص ..
مراد : سيلين، البقية بحياتك
سيلين ( نبرة حادة ) : شو بدك وهي اجيت متل ما طلبت
مراد ( بتاملني ) : لساتك حلوة متل اول مرة شفتك فيها
سيلين : مراد احترم حالك وادخل بالموضوع
مراد : طيب بعتذر، رح ادخل بالموضوع فوراً
( لما كنا انا ويوسف بالسيارة وقت صار الحادث، كنا نتناقش بقصة خالد وانه لازم يعرف الحقيقة عنك بس يوسف كان خايف من ردة فعلك ، انا نصحته انه ما يخفي الحقيقة عن خالد وكان هدفي وقتها انه ازيد المشاكل وعلاقتكم تخرب ويكون في مجال ارجع ادخل لحياتك واحصل عليكي )
سيلين : ( العمى شو انك واطي و خسيس ) ممكن تشرح بالتفصيل كيف صار الحادث يومها ؟
مراد : بتؤمري سيلين خانوم، بس تفضلي امسحي دموعك ما بتحمل اشوف انثى بتبكي كيف لو كانت هي الاثنى انتي
سحبت المحرمة من ايده وهزيتله براسي ليكمل حديثه ..
مراد : ( استمر نقاشنا بدون اي خروج عن الاعصاب وكنا رايقين كثير .. يوسف بسوق بسرعة شوي وشوي تانية ببطئ .. والطريق متل ما بتعرفي بعيدة كانت وبدنا نوصل بكير .. برن موبايله وبرد بدون ما يحكيلي مين المتصل، من سياق الحديث فهمت انه الموضوع بخص اهلها ل لينا وصار صوته يرتفع ويعصب .. وحاولت اقنع فيه يصف على اليمين مشان يقدر يحكي براحته وانا باخد بسوق عنه .. ما وافق واستمر بزيادة سرعته واحتد النقاش وما كانت تخلص هالمكالمة اللي كان ملخصها انه ما حدا يقرب من ابنه بغيابه وبقنع فيهم انه على الطريق ورح يوصل و يجيبلهم الولد بموعدهم الاسبوعي المحدد من زمان بينه وبينهم .. وفجأة بتطلع بوجهنا شاحنة نقل بترول .. وبتصطدم بالسيارة اللي قدامنا وبتشتعل حريقة كبيرة .. بترك يوسف التلفون من ايده وبحاول يتجاوز مكان الحادث لكن القدر كان اسرع من تفكيره واثر الحادث بلحقنا وبصطدم يوسف بنفس الشاحنة )
سيلين ( بذعر ) : كيف كيف اثر الحادث لحقكم ؟
مراد : بتقدري تحكي انها منيته حان وقتها، وعمره انتهى
سيلين : الله يرحمه ويجمعني فيه بالجنة
مراد : المهم انا حابب احكي معك بموضوع ؟
موضوع شو اللي حكى معي فيه ..
شو هالوقاحة اللي وصلت فيه يطلب يتزوجني وبقنعني بانه رح يكون اب حنون على اولادي واهمهم ( خالد ) باعتبار اني مو امه الحقيقية واي شخص رح اتزوجه بيوم من الايام ما رح يقبل يربيه بين اولاده ..
كأني انا رح اقدر عيش مع حدا تاني بعد حبيبي يوسف ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اقترحوا عليي اهلي اني اشتغل بشهادتي او اي شي ..
بدأت بوظيفتي بمكتب هندسي، كان عمر يوسف ابني 8 شهور ..
و كنت بكل مشوار اطلع حتى لشغلي اسمع كمية من النصائح و الارشادات، بما اني ارملة وما تجاوزت ال ( 28 ) سنة ..
وعلى قدر عالي من الجمال متل ما بقولوا، ومجتمعنا ما برحم ..
دائما لازم اكون حذرة بالتعامل مع اي شخص سواء ذكر او انثى !!
لانه الذكر اله اطماعه الخاصة والانثى خايفة اني اطمع بزوجها مثلا ..
كل شي كنت اتحمله الا اني اسمع حدا بدو يخطبني، او جايبلي عريس ..
ومع هالاخباريات والقصص اللي بتداولها السنة النسوان بهالبلد، وصل الخبر لأهل يوسف ..
ام سيلين : و الله يا ام محمد ما في منه هالحكي من وين سمعتيه ؟
ام يوسف : مو مهم من وين سمعته المهم انا جاية وحاطة ايدي بايدك وبدي اياكي توقفي معي لأنه متل ما سيلين بنتك هية بنتي كمان
ام سيلين : تفضلي عم اسمعك
/////
سيلين ( بسخرية ) : شي بضحك فعلا، قال خايفة على احفادها، هدول اولااادي شو عم تحكوا انتوا ؟
ام سيلين : هاد اللي سمعتيه، يلا البسي اشي وانزلي محمد حابب يحكي معك
سيلين : شو بده هاد التاني ؟
ام سيلين : ما بعرف، اقعدي معه واعرفي كل اشي بدك إياه
اااخ يا قلبي ، يوسف سمعت حبيبي قال بدهم يجوزوني اخوك محمد، كيف كيف بخطر ببالهم هيك اشي ..
معقول انا اترك اولادي واروح اتزوج يعني ؟ ما رح اعمل اي شي يزعلك اتطمن يا عمري موااااه ( بست الصورة وتركتها على سريري )، حملت يوسف الصغير ونزلت ارمي بشرارة الغضب اللي عم تزيد فيي كل يوم، من كل اشي بمر فيه وبشوفه من البشر اللي حواليي ..
كان قاعد بصدر المجلس، وعلى الطرف التاني ابوه وعلى يمينه بكنباية تانية كانت امه، والجهة المقابلة كانوا ابي وامي واخي الوسطاني، وخالد بحضن عمي وسالي مع امي ..
طليت عليهم بخطواتي المتباطئة، وهدهداتي ليوسف لأنه صار يبكي ..
بلحظة دخولي للغرفة محمد نزل راسه وكأني مو بالمكان، مرت عمي اخدت مني يوسف بعد ما سلمت عليها وعلى عمي، و طنشت وجود محمد على الآخر ..
قعدتني جنبها، وبدأت بالموضوع بدون مقدمات، تغرغرت الدموع بعيوني وما قدرت احبسها بس بلحظة كسرت صمتي و حكيت بصوت جهوري ..
سيلين : انت شو رأيك محمد ؟
رفع راسه، وتقابلت عيونا بعد سنين طويلة، سكتنا احنا التنين وحسيت كأنه المكان ما فيه الا انا واياه تزكرت اول مرة شفت هالنظرة منه، وزادت دموعي بالجريان على وجهي وكأنها نهر، قام من مكانه ..
في ذلك اليوم شحذتُ جراحي، وامتطيتُ أنيني راحلاً ..
لم أدرك أنَّ هذا الألم الذي يعتصرني اليومَ، سيحييني في الغدِ القريب ..
عندما التقيتك طالباً إحياء ذلك الحب الدفين
كان الوردُ يعلو وجنتاكِ رغمَاً عن الحزنِ المعتَصَر من ملامحِ وجهكِ ..
بقلم : وعد السعيد
محمد : حابب نقعد على انفراد نحكي اذا في مجال
بدون ما احس على حالي، قمت ومشيت قدامه لوصلت على صالون تاني ..
محمد : انتي منيحة ؟
سيلين ( ببكي ) :
محمد : .. امسحي دموعك
سيلين : وهي صرنا على انفراد شو اللي كنت حابب تقوله ؟
محمد : بدي احكي كلام كثير وبتمنى تفتحي قلبك وتسمعيني
سيلين : .. تفضل
بدأ حديثه اللي كان اشبه بمقالة ادبية، كانت مقدمتها رثاء ليوسف وشعوره بعد فقدان الاخ الغالي ،و نصفه الآخر ..
وانه الهدف من زواجنا هوة الحفاظ على اولاد اخوه ورعايتهم لأنه ما بتحمل يسمع انه حد اذاهم او عاملهم بطريقة لا تليق بإيتام، والاخص خالد لأنه بدون اب ولا ام ..
والوصيين عليه شرعا هم اهل يوسف
؛ تبعا للقضايا اللي مرق فيها يوسف لحتى يحصل على حضانته وتنازل اهل امه عنه قانونيا وبتعهد امام القاضي في يوم المحكمة ..
سيلين : موافقة ، بس بشرط
محمد( رفع راسه باهتمام تجاهي ) : اؤمري
سيلين : علاقتنا تكون متل الاخوة .. يعني نمثل الزواج قدام الناس
بعد 18 شهر على موت يوسف..
انقرأت فاتحتي على محمد ..
وكانت تتمة لعمري و قدري المكتوب من قبل ميلادي ..
♡♡♡♡
يوسف ( ببكي ) : الله يرحمك يا بابا يوسف ياريت اشوفه بشي منام
سيلين : حبيبي ما تبكي ادعيله وان شاءالله ربنا بجمعكم بالآخرة
انتهت حكاية خالد، وفهم كل شي كان غامض بحياته، واجا الوقت لاتخاذ قرار مهم في حياته ..
محمد كان منسجم كتير بالقصة، وعند اخر جزء فيها شفت نفس الضحكة اللي طلعت منه وقت ما انتقلت علاقتنا من اخوة لحياة طبيعية متلنا متل اي زوجين ..
صار وقت العشا وما حدا اله نفس، قمت احضرلهم اكل، واغير الجو المخيم على العيلة ..
خالد ويوسف كتير حزينين، وزيد بواسي فيهم ..
ورهف حاضنة محمد وعم تبكي بشدة ..
وسالي كانت مو بالجو و مشغولة بهالموبايل من اول الجلسة ..
اما انا كان فكري بمحمد اللي لحد هلأ ما جهزتله اشي مشان سفره بسبب اللي صار مع خالد، و اللي صار كتير قريب ..
دورت بعيوني عليه، لقيته قاعد بمكانه وعيونه عم يراقبوا اشي بحرص شديد، مشيت بنظري لأعرف شو هو الشيء ؟!
و لما وصلت بعيوني؛ لفتتلي نظري ودققت كتير فيها ..
صار عندي فضول اعرف مع مين عم تحكي وتكتب بايد و ترفع شعرها الناعم اللي ماخدة لونه من ابوها ؛ بايدها التانية ..
وبتعطي ابتسامات مع ضحكات هادية ..
بهالوقت صار كل الموجودين نظرهم عليها وهية مو حاسة بأي شي بصير حواليها، ومرق وقت منيح ونحن بس عم نراقبها لحد ما رفعت راسها وشافت منظرنا كيف عم نتأملها، خجلت وحاولت تتهرب من الموقف ..
سالي : شو فيه ليه هيك اشكالكم ؟
يوسف : لا ولا شي بس بنستنى فيكي تخلصي عشان نعرف شو اللي كان مفرحك هالقد ست سالي ؟
سالي : ههههه لا ولا شي انت التاني بس عم احكي مع ... مع
تلبكت وما عرفت شو تحكي ..
محمد : كملي عمو مع مين كنتي تحكي ؟
زيد : عادي اختي احنا عيلة ديموقراطية
سالي : لا ما في شي اخاف منه بس ( .. ) و هي كل قصتي انا وآدم
اتطلعنا انا ومحمد ببعض، وخالد صفن فيها صفنة طويلة، وقال : طيب يجي هوة واهله يخطبوكي ليه كل هاللفة والدوخة هاي
سالي ( بصوت هادي ) : هون المشكلة
محمد ( سند جلسته ) : خير ؟ اذا الفلوس قوليله ما يعتبرها عائق، الرجال ما بنقاس بفلوسه
سالي : لا عمو مو الفلوس .. اممم بصراحة
( حكينا كلنا بصوت واحد ) : آاااه ؟
سالي : خايف يفتح موضوع الزواج مع اهله وهو لسا مو جاهز، يعني ابوه بده يساعده اكيد بس ما بده يكون كل اعتماده عليه
كلمتها قشعرت بدني، حسيت بشعور اليتم اللي كان ممكن يحسوا فيه اولادي لو بقيت بدون زواج، او لو اخدت حدا غير محمد وتركت خالد بهالدنيا بلا اب او ام ..
كل الدنيا ما بتعوض مكان الاب الحنون، بس ممكن ربنا يوضع في طريقنا اشخاص يكونوا سبب لسعادتنا، وبنفس الوقت بكسبوا الثواب من اسباب هالسعادة الغير مباشرة اللي زرعوها في طريقنا ..
كانت في حكمة يوسف يحكيلي اياها دائماً وبآمن فيها كتير لأنها بتمثل كل حياتي اللي عشتها (( من اتّكل على حسن اختيار الله له؛ لم يتمنّ غير ما اختار الله له )) ..
كل يوم بحمد ربي على الحياة اللي وهبني اياها، وبجدد صبري على كل ابتلاء ابتلاني فيه، وبقوي ايماني ب (( المؤمنون أشد بلوة )) ..
♡♡♡♡
كان صعب عليي وداع محمد، خصوصاً بهالظروف اللي مرقنا فيها بآخر فترة، و دعناه ولسانه ما وقف عن التوصيات ..
خالد من وقت ما عرف الحقيقة انتقل لبيت جده ينام عند مرت عمي، بس يرجع من شغله بيجي عنا حتى يضل جنبي، ولا زال متكتم على مصدر الصورة؛ ما خبرنا حد بالعيلة مشان ما نفتح دفاتر قديمة وجروحات اثرها لازال موجود بقلوبنا ..
قعدت بغرفتي وسندت راسي على مخدة لحتى ارتاح، وصرت استرجع ذكرياتي انا ومحمد، وكيف وصلنا لهاليوم انا واياه ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اتفقنا نكون متل الاخوة انا واياه، ووافق على شرطي بشرط من عنده انه نحاول نكون اصدقاء، ما كنت فاهمة شو قصده من هالشرط لأنه كان تفكيري مركز على موضوع انه ما اكون لشخص تاني بعد حبيبي وابو اولادي يوسف الله يرحمه ..
فتح عيادة حتى يشغل حاله فيها بما انه واجبه تجاهي كان اب لأولادي، وزوج شكلي قدام الجميع ..
ما كان فارق معي غيابه عن البيت لأنه قرر يسكن مع اهله بنفس الفيلا، واقنع امه انه هيك بتضل تشوف اولاد ابنها دايما وبتساعدني بتربايتهم خلال فترة دوامي ..
اتدايقت منه بالبداية لأنه هيك ما رح يقدر ينام بمكان تاني لما يرجع على البيت ..
بس هوة كان اذكى مني بهالموضوع، وجاب صوفا كبيرة لغرفة النوم اللي كانت من احلى ما يكون، وتحولت لمكان نومه ..
غير عن غرفة خالد ويوسف، وغرفة سالي الخاصة فيها ..
حماتي واسئلتها عن الحمل كانت معدومة جداً، ومعاملتها معي انقلبت على الآخر؛ محمد كان عامل حدود ومانع اي حدا يتدخل فيي، وحتى اذا ما عجبهم اي شي من تربيتي لأولادي، يعتبروا حالهم ما شافوا اشي ..
مرقت علينا شهور، وكلامنا ما يزيد عن الصداقة من جهته، اما من جهتي لسا ما كنت متقبلة الوضع وبتعامل مرة بنشافة ومرة اكون منيحة ..
مزاجية لابعد الحدود ..
كنت مبسوطة بشوفة اولادي عم يلعبوا ويقضوا خاطرهم من كل شي بتمنوه ..
و احياناً انسى انهم ايتام، وصار قلبي يلين شوي شوي لمحمد، واهتم فيه لحتى ما تصير عنده ردة فعل عكسية من تصرفاتي ..
هيك كنت افكر ..
وكل واحد فينا بكون محتاج حدا يسنده، بضل عنده شعور الخوف والقلق من انه تكون تصرفاته عم تبعد هالشخص عنه ..
سيلين : بدك تلبس هاد ولا هاد ؟ مشان اكويلك
محمد : ما تغلبي حالك انا بدبر حالي، صحيح شو صار بموضوع الشغالة ؟
سيلين : أي شغالة ؟
الجزء الثامن :
كان محمد بدو يجيب شغالة خاصة فينا غير عن اللي بالبيت، حتى تهتم باموره وما يحرجني او يحسسني اني ما عم قوم بواجباتي ..
محمد : شو نسيتي، مو اتفقنا نجيب وحدة مشان ..
سيلين : لا لا انسى، بصراحة خايفة على الاولاد منها؛ بقولوا الشغالات ممكن يأذوا الاطفال وهيك قصص يعني خلص هي انا بدير بالي عليك .. قصدي .. قصدي
ما بعرف كيف طلعت هالكلمة مني ..
لمعة عيونه ضوت على المكان متل ما كنت اشوفها بالمستشفى لما كنت مريضة ..
احمروا خدودي وتلبكت ..
بالاحرى دبت بمكاني ..
محمد : يلا ماشي، خليني البس اي شي انا لاني تأخرت على العيادة
سيلين : خلص هلا بكوي كل شي وبعلقهم مشان يكونوا جاهزين وقت ما بتحتاجهم
محمد : يسلموا ايديكي
طنشني بطريقة ملحوظة وحمل اغراضه وراح يلبس بالحمام متل العادة، بس طلع طلبت منه اذن اروح عند اهلي؛ لانه مناوب بالمستشفى وما رح يرجع لبعد بكرا ..
هز براسه وحكالي سلمي عليهم ..
زياراته لعند اهلي كتير محدودة وقليلة، ما كان حد بعرف هالسر اللي بياناتنا الا امي ومرت اخوي الكبير لانه كانت قريبة كتير مني، بعد ما سافرت دانة مع زوجها على كندا ..
لما رحت عند اهلي كانت امي جامعة نسوان اخواني التلاتة بدون ما اعرف بوجودهم، بابا كان موجود كمان و متل العادة ركض عليه خالد وحضنه، وقعد خالد ويوسف كل واحد على ركبة، وصاروا يلعبوا معه ..
.. : يا حرام هالولد شو رح يصير لو يعرف انه هدول مو اهل امه الحقيقية ؟
.. : اه والله خطي، رح ينصدم صدمة كبيرة ويمكن يحتاج طبيب نفسي
كانوا نسوان اخي الوسطاني والصغير عم يتوشوشوا بصوت مسموع، وامي تمسك ايدي وتصبرني وتأشرلي بعيونها اني اطنشهم؛ لانه كلامهم ما بقدم ولا بأخر بس مجرد سم عم يبخوه من كيدهم وقهرهم ..
قعدت بغرفتي وضميت ركبي وسندت راسي عليهم، كنت احاول امنع دموعي تنزل قبل ما ينفتح الباب و لملمهم حتى ما يفضحوني، او بالاخص يفضحوا ضعفي، متل ما توقعت كانت هي، وجودها وكلماتها كانت تريحني دايما ..
نور : ما بدي اشوف ولا دمعة عم تفهمي
لسا ما كملت جملتها وانهرت بالبكا، قربت مني اكتر وحضنتني ..
نور : بتعرفي ليه هيك حالتك ؟
سيلين : ...
نور : لانه ما عندك استقرار داخلي يعطيكي قوة تخليكي تواجهي واتدمري كل حدا بحاول يئذيكي
سيلين : ومن وين بدي جيبه لهالاستقرار الداخلي ؟ ما انتي اكبر شاهدة على كل شي مريت فيه، ومخزن اسراري بعد امي
نور : سيلين افهميني، انتي ومحمد لازم ..
سيلين : لا تكملي .. اوعي تفتحي هالموضوع، مستحيل ومن سابع المستحيلات اسمح لحدا يلمسني بعد يوسف
نور : بس هالشي اكبر غلط بحقك وحقه .. اطلبي الطلاق وارجعي عيشي عند اهلك احسن
سيلين : لا الاولاد كتير مبسوطين وهوة كمان عم اشوف قلبه بيضحك لما يكون معهم
سندت حالي وكملت حديثي :
محمد شخص كتير حنون، وطيبة قلبه ومحبته للناس ما الها مثيل
نور : المرة الجاي رح اصورك فيديو وابعتله اياه مشان تشوفي حنيته مزبوط
سيلين : ايه الحق مو عليكي اصلاً
ومسكت المخدة وضربتها على كتفها تبدلت دموعي لضحكات خلال ثواني معدودة ..
طلعتني من غرفتي، ورجعت لاجواء القعدة ..
////
صديق محمد : انا بنصحك اتطلقها
محمد : صعب
صديق محمد : مو معقول صبرك ما اله حد يعني ؟
محمد : لا تخليني اندم اني حكيتلك
صديق محمد : يا صديقي يا محمد الك اكثر من سنة على هالحال وانت كل يوم بتتأمل انها تحس فيك وبحبك الها، وفي المقابل في وحدة بتتمنى انك تحس بحبها الك، وبعد ما املتها فيك
محمد : ما امّلت حدا انا، كرستينا عارفة من البداية اني ما بحبها ولا رح احبها، يلا بدي اروح انا
صديق محمد : بشوفك
سكر المكالمة مع صاحبه وانا لسا واقفة مصدومة من ورا باب الغرفة بدون ما احس على حالي، فتح الباب و لقاني بوجهه
محمد : سيلين، شو بتعملي هون ؟
بلعت ريقي وانا عم اتطلع فيه، انحرجت وما عرفت بشو ارد ..
انسحب من المكان و انا دخلت الغرفة ، و بكل ما فيي من وجع غمرت راسي بالمخدة وبكيت بحرقة كبيرة ..
فكرت بمحمد كتير ..
شو ذنبه ليعيش معي ويضيع عمره اللي يمرق ..
شب كل بنت بتتمناه، دكتور ومن عيلة مرموقة وجماله متل يوسف ويمكن احلى كمان ..
والاهم من كل هاد انه بحبني اه بحبني انا، ومفضلني على كل البنات اللي بعرفهم ..
بس انا شو ؟ انا لمين ؟ ولوين رح توصلني هالرحلة اللي اخترت طريقها بمحض ارادتي ؟ نصائح نور وكلام امي معي كل هالوقت اثرت فيي ؟
لا لا مستحيل، انا قلبي بس ملك ليوسف و ما بسمح لحدا يشاركه فيه، لازم انسى كل اللي سمعته واكمل حياتنا متل ما هية هلا ..
اصلا شو دخلني انا، هو اللي اختار ومجبور يستمر ..
فتحت عيوني مفزوعة من هالحلم اللي بلاحقني كل مرة بنام فيها وانا ببكي بشوفه، لقيت اولادي حواليي، قمت بسرعة وسألت خالد و سالي اللي عم يبكوا ..
سيلين : شو القصة ليه عم تبكوا ؟
خالد : فكرناكي ما رح تصحي وتتركينا متل بابا
سيلين : لا يا امي شو اترككم، انا كنت نايمة لاني تعبانة، بس هي شوف عيوني فتحتهم
التموا حواليي و ضميتهم، خفت كتير بعد ما شفت هالحلم ..
انفتح باب الغرفة، بعد ما سمعت دقته و حكيت تفضل ..
ام محمد : صحيتي .. الحمدلله .. مو حكتلكم يا تيتا انه ماما نايمة
سيلين : ليه كم الي نايمة ؟
ام محمد : و الله يا بنتي ما بعرف على حد علمي انك مع محمد بالغرفة بس محمد بالعيادة والاولاد استفقدوكي من كم ساعة وضلوا فوق راسك
سيلين : سامحيني ما حسيت على حالي
♤♤♤♤
بعد ما صار عنده امل اني اتقبل وجوده بحياتي، وصداقتنا زادت نوعا ما؛ انقلبت لشخصية متعجرفة وتصرفات ما بتطلع من وحدة عايشة مع شخص بحترمها وبودها ..
و فجرت القنبلة لما طلبت منه يغير مكان نومه لغرفة تانية، وافقني بدون نقاش، وبدون ما يشعر اهله؛ اللي كانوا مفكرين انه احنا عايشين بالعسل مع بعض ..
بعد ما مر علينا كم شهر وقربنا على الذكرى الثانية لزواجنا، بيوم صحيت على صوت حماتي وهية بتلاحقه باسئلة كان جوابها اصعب من انه ينحكى ..
ام محمد : ليه نايم هون ؟ امانة امانة احكيلي شو صاير يمكن اساعدك واصالحلك اياها
محمد : والله ما في اشي بس يوسف صحي بالليل وكنت انيم فيه وضليت نايم هون من النعس
ام محمد : يعني اكيد ما زعلتها لمرتك ؟ دير بالك عليها يا امي هاي امانة عندنا وما بدنا اياها الا تكون راضية
سيلين : صباح الخير مرت عمي شو في ؟
أول ما حكيت صباح الخير التفتوا عليي تنيناتهم ..
مرت عمي شهقت وحطت ايدها على تمها ..
اجت عين محمد عليي والدهشة بانت بعيونه ..
محمد ( بنبرة حادة ) : ليه طالعة من الغرفة بهالمنظر ؟ مفكرة حالك ببيت لحالك
زميت تمي و هزيت راسي بالإيجاب ودخلت على غرفتي وانا عم سب على حالي الف مسبة كيف نسيت وضعنا وطلعت قدامه هيك ؟
طلعت عليهم وكان شكلي طبيعي متل اي وحدة متزوجة ..
يومها كنت لابسة قميص نوم حريري و صاحية من النوم، شعري الذهبي والطويل مفرود ونازلة خصلات منه على وجهي ..
ما كنت منتبهة على حالي لاني من بعد ما صار محمد ينام بغرفة تانية، عم آخد راحتي باللبس وانا بغرفتي ..
نقزت على فتحة الباب بطريقة قوية، دخل وسكر الباب بالمفتاح ..
وقف وارتكى بظهره على الباب وعيونه معلقة عليي، انا لسا واقفة مو مستوعبة المشهد، صرت ادور على اشي اغطي حالي فيه كان روبي مرمي على طرف السرير ..
تقدم بخطوات ثقيلة، وتناول الروب و رماه عليه ..
التقطه بايدي ولبسته ..
سيلين : شكرا .. محمد انا .. انا
محمد : هشش ما تحكي شي بسيطة، بس انا تصرفت هيك عشان امي .. يعني عشان تصدق تمثيلتنا
سيلين : ...
محمد : ياريت تحاولي مرة تانية تنتبهي على لبسك قبل ما تطلعي من باب غرفتك
سيلين : طيب ليه قفلت الباب بالمفتاح ؟
اتطلع فيي بطريقة استهزائية و قال : لا تخافي .. اكيد عشان يكتمل سيناريو مسلسل حياتنا ( ضحك ضحكة صفراء و هز براسه ، و طلع من الغرفة )
////
نور : هههههههههههههههه لا مو معقول
سيلين ( بعصبية ) : نور عم تتمسخري
نور : يعني معه حق صراحة يزت عليكي الروب، مو وجه نعمة انتي هههههههههههههه من زمان ما ضحكت هالقد
ام سيلين : والله يا امي انا خايفة يكون عنده ضعف هاد جوزك، مو معقول رجال طبيعي يشوف وحدة بهالمنظر قدامه ويتصرف هيك
سيلين : هاد اللي طلع معك انتي كمان ؟ الحق عليي انا اللي حكتلكم بدل ما تقولي هاد محترم الشرط اللي بيناتنا و مقدر نفسيتي
رجعت علىى البيت بعد ما تعرضت للمسخرة من امي ونور، دخلت البيت كان عامر باسلافي وعائلاتهم والهيئة منتظرين رجعتي ..
دورت بعيوني على محمد، ما كان موجود تنهدت وفتت سلمت على الجميع ..
واحنا قاعدين عم نتحاكى ونلعب بهالصغار حسيت بايدين انحطت على كتافي والتمست بطريقة طفولية وقمت من مكاني وسط ضحكة عالية من القاعدين وابتسامة هادية منه، حطيت ايدي على تمي ورجعت لمكاني بدون ما احكي اي اشي
محمد : اسف، حبيت اعملك مفاجأة
قعد جنبي و لف ايده على خصري، وشدني لعنده حتى تقابلت عيونا ..
شلت ايده عني و تنحنحت، قمت من مكاني ورحت على المطبخ قعدت على كرسي واخدت نفس، لسا ما لحقت اكمل هالنفس الا بشوفه فايت المطبخ ..
سحب كرسي، ولفه للجهة المعاكسة، وقعد عليه ..
محمد : ليه بتهربي ؟
سيلين : معلش مو جاي عبالي احكي .. بس ما فهمت من شو اهرب ؟
محمد : من الحياة
سيلين : ...
محمد : ما عجبك الجواب .. ماشي بس الليلة النا حديث لازم ننهيه، عشان تفهمي اكثر رح نحط النقط على الحروف
رجع الكرسي لمحله بعصبية، وطلع بدون ما يعطيني اي اهتمام ..
مسكت اعصابي، و منعت دموعي تنزل لانه مو وقتها ..
♤♤♤♤
محمد : سيلين .. سنتين ودقيقة ما رح استمر بهالوضع، انا انا، احم
سيلين : انت شو محمد ؟ كمل ليه سكتت
محمد : خدي هاد
سيلين : شو هاد ؟
محمد : اقرأيه وبعدين بنكمل حكي
اعطاني دفتر مذكرات دايما كنت اشوفه بس ما كنت بهتم بخصوصياته ..
وفتحت الدفتر ويا ريتني ما فتحته ..
الجزء التاسع :
باقي يومين على ذكرى زواجنا والدفتر معي من اسبوع، قرأته اكتر من 3 مرات وبكل مرة عيوني بتغرق بالدموع على نفس الكلمات :
( صدفة رؤيتي لها اشبه بمعجزة لرؤية ملك من السماء / يا لجنون قدري الذي جعل عشقي لها من الموبقات / قبلة من شفاهها كفيلة بثمالتي حتى الموت.. تَمَرُّدي على كبريائك يزداد مع كل لمسة خاطئة من يدي .. اقتربت النهاية و اقسم لك ان تكون بداية لتحقيق كل ما تمنيته منذ ان بدأتُ أرى ضوءاً يلمع في عيناي كلما وقفت امام مرآتي اللعينة التي تذكرني باني اعشقك حد اللانهاية )
كان هالدفتر فيه كل حرف من لما التقى فيي لحد اليوم اللي اعطاني اياه، قدرت اشعر بكمية الوجع اللي تجرعه لحظة ما عرف اني بكون حبيبة يوسف توأم روحه - هيك كان يوصفه بالدفتر - وبدون اي احساس مني، قدرت بكل ما اوتيت من انانية اني احرق قلبه؛ عليي و على اهله اللي تغرب عنهم وطلع من بلده مشان يكون بمكان ما التقى معه فيه، بس مع هيك ما لقيت اي صفة سيئة نعتني فيها، كلامه كان دافي وحنون متله تماما، و هالاشي زاد من شعوري بالذنب تجاهه وتجاه يوسف كمان، لاني سمحت لحالي اتجاهل حب او العب بمشاعر اعز الناس لقلبه حتى لو كان بدون قصد مني، بس بكفيني نظراته واهتمامه لمحمد اللي كانت اكبر من انه تنوصف ب كلمة حب او عشق ..
يوسف : ماما انا جوعان
سيلين : خسى الجوع يا قلبي تعى معي
صوته الناعم صحاني من غفلتي، مسكت ايده الصغيرة ونزلنا على المطبخ حتى اطعميه، حسيت كأنه البيت مهجور ما في صوت لخالد ولا سالي ولا حتى مرت عمي ..
سالت يوسف عنهم، قلب شفايفه و رفع اكتافه كانه حدا موصيه ما يحكي، ضحكت على منظره وكمل اكلاته ..
كنا عم نغسّل وسمعنا صوت باب البيت انفتح، و تعبى البيت صوت ضحكات ولعب صغا ، القيت نظرة لقيت ( سالي / ليان / خالد / مجد ) كل واحد حامل بالون وكومة العاب ..
خالد : ماما ماما شوفي عمو شو شرى النا
سالي : واخدنا على السينما كمان
سيلين : يا عيني نيالكم .. وينه عمو وليان و مجد مع مين جايين ؟
خالد : كمان عمو وائل اجا معنا وطلعنا كلنا على المول
وائل : ههههههه شو بشوف بلشت التحقيقات
التفتت لمصدر الصوت، كان محمد ووائل عم يضحكوا وبعلقوا على خالد وسالي، محمد لمعوا عيونه لما شافني، بما النا اسبوع مو ملتقيين حتى لو بالصدفة ونحن بنفس البيت، اما وائل انا متأكدة انه بعرف كل التفاصيل وبكل سهولة بقدر افهم على تلميحاته ..
سيلين : اهلين وائل كيفك ؟ اكيد بدي اتطمن على اولادي ولوو ، الا ازا عندك مانع !
وائل : لا الله يسامحك عم نمزح بس، مو هيك ابو زيد ؟
شو ابو زيد ؟ شو عم يخبص هاد ؟ ..
تمنيت تنشق الارض وتبلعني بهاللحظة، بس للاسف ما انشقت و انجبرت ضل اساير واتحاشى تطليعات محمد ومراقبته لكل حركة فيي، يعني باختصار ازا هربت رح يبين عليي ..
سيلين : يلا يا اولاد تعو غسلوا و غيروا اواعيكم
خالد : ماما انا بس اكبر بدي اتجوز ليان .. عادي صح ؟
اتطلعنا احنا التلاتة ببعض وكتمنا ضحكتنا، قام محمد من مكانه وقرب لعند خالد ومسكه من اكتافه :
ما شاءالله عليك كبرت وصرت رجال، اكيد عادي بس لازم تسأل عمو وائل اول .. صح يا عمو ؟ ( و لف وجهه على وائل واعطاه غمزة )
خالد : عمو انا بدي اتجوز لولو معلش ؟ بس بتستناني لما اكبر عشان بدي نسكن انا واياها ببيت لحالنا متل ماما و بابا الله يرحمه
كلمته كانت اشبه بصعقة كهربا، مو كلام ولد بعمر 7 سنين، ما قدرت افتح تمي بحرف ..
محمد ووائل قلبوا الموضوع لمزح، وفهموه انه ماما وعمك محمد عايشين هون عشان تيتا وجدو يضلوا يشوفوكم دائما ..
ليه هيك صار، شو هالتوقيت اللي اخترته لتذكرنا بالحقيقة اللي مخبينها عن العالم ..
بحمد الله وصلت سلفتي وكانوا معها عمي ومرت عمي وتغير مجرى الحديث كله، بس انا ما كنت بالاجواء وعقلي مشغول باليومين اللي ضلوا من المهلة اللي اعطاني اياها محمد، بس ما في اشي بضل متل ما هو، صدق اللي قال ( تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ) ..
اسراء : سيلين تعي معي على المطبخ نعمل شغلة ناكلها
قمت مع سلفتي وكنت متل الشخص المنوم مغناطيسياً ..
وصلنا المطبخ و شفتها سكرت الباب وسحبت كرسيين وقعدت انا واياها ..
تصرفها لفت انتباهي وسألتها بدهشة : خير اسراء شو في ؟
اسراء : بدي احكيلك اشياء كان لازم تعرفيهم من زمان
سيلين : متل شو ؟
اسراء : صدقيني يا سيلين اني ما بتمنالك الا كل خير وانتي اصلا متل اختي الكبيرة وبتعرفي غلاوتك عندي
سيلين : اسراء ادخلي بالموضوع لو سمحتي
اسراء : طيب طيب، هادا يا ستي اليوم مرت عمي بتحكيلي انه انه ( وصارت تضرب بأصابع ايديها السبابة ) انه محمد بده يرجع لكريستينا
سيلين : ما فهمت ؟ مين هاي كريستينا ؟
اسراء ( اتطلعت عيي بعيون حزينة ) : هي دكتورة كانت تتخصص مع محمد واللي سمعته انه كان بده يتجوزها بس اهله اجبروا يتجوزك مشان
سيلين : اه اه حكالي عنها، يا ستي عادي الشرع حلل اربعة، مين انا اصلا لامنعه ؟
اسراء ( اتطلعت فيي باستغراب ) : بتعرفيها ؟ وعادي عندك ؟، عكلٍّ انا بس حبيت نبهك وانتي حرة بالاخير هي حياتك
سيلين : شكراً لأنك خبرتيني ( مسكت ايدها وشديت عليها ) يلا قومي نعمل بوشار
♤♤♤♤
كملت القعدة وكأني ما سمعت اشي من اسراء، بس ما كان قلبي مرتاح ابداً، حاسة اني وصلت لنهاية اللعبة ..
كان يديق نفسي كل ما تيجي عيني على الدرج اللي بطلع على طابق غرف النوم، خطر على بالي هداك الحلم اللي بشوفه كل ما انام وانا بكيانة ..
شي فظيع انك تشوف حالك عم تطلع على درج طويل كتير كتير كانه ما اله نهاية، واتضل تطلع وتطلع وكل ما تلتفت لورا تشوف حالك بأحد مراحل حياتك، و كل ما تقطع مسافة تشوف اشخاص مرقوا بحياتك واحيانا يتكرروا نفس الاشخاص، بس اكثر شي كان يفزعني من هالمنام اشوف يوسف عم يتطلع عليي من مكان بعيد كتير واضل اطلع لأوصله وكل ما اقرب عليه يبعد عني اكتر، لحد ما وصلت لمكان واختفت صورته تماماً، لتيجي مكانها صورة شخص تاني، هو نفس الشخص اللي عقلي ما بدو اياه بس قلبي عم ينادي عليه ..
صراع بين العقل والقلب ..
وائل : يلا تصبحوا على خير
الجميع : تلاقي خير
وائل : وبنتمنالكم سنوية زواج سعيدة
انا كنت واقفة و عم ودع اسراء لما حكى هالجملة وائل ..
مد ايده محمد، ومسك ايدي وباسها برومنسية قدام الكل ..
ركزت نظري على الوضعية اللي كنا فيها، و سحبتها منه بهدوء وابتسمت بتصنع للجميع، وطلعت على غرفتي، وقفلت الباب على حالي، رجعت لوضع الاكتئاب اللي كنت فيه ..
بعد اقل من ساعة اندق باب الغرفة، لما سمعت صوته شي جواتي جبرني اني افتحله ..
محمد : ما بدك تطمني على اولادك ؟
سيلين : ناموا ؟
كان عم يحكي و هو فاتح الباب نص فتحة و جسمه برا الغرفة، دخل وسكر الباب، انا كنت واقفة وعم اتفرج عليه، قعد على السرير وتنهد تنهيدة حسيت كأنها عاصفة لفحت بوجهي ..
محمد : ليه بتهربي دايما ؟
سيلين : ... محمد معلش انا تعبانة
محمد : سلامتك
سكت شوي وكمل : قراتي الدفتر ؟
بلعت ريقي، وقعدت على الصوفا وانا مشتتة نظر؛ لاني مو قادرة اتطلع فيه واحكي ..
شو احكي اصلاً ؟ بعد اللي قراته كانه ما بقي كلام بكل الدنيا ..
اجا وقعد جنبي، أول مرة بنكون لحالنا وبقرب مني هيك ..
حسيت دقات قلبي مسموعة، ورجفة جسمي صارت واضحة، من وين جاب هالجرأة ؟
ياربي .. صرت ادعي بيني وبين حالي و غمضت عيوني كأني بتمنى اروح لعالم تاني واخلص من اللي انا فيه ..
محمد :ليه غمضتي عيونك ؟ هالقد وجودي زاعجك ؟ فتحيهم، ما قرأتي شو كاتب عنهم، و شو صار فيي لما شفتهم اول مرة ؟ ارجوكي فتحيهم واتطلعي فيي لاني بدي اضل اتزكر كيف غرقت فيهم مع اني سبّاح ماهر
سيلين : ....
محمد : سيلين .. عم تسمعيني ؟
مسك ايدي، فتحت عيوني على وسعهم واتطلعت على ايدينا كيف مشبوكين ببعض، سحبتها بقوة ووقفت قباله و رفعت اصبعي ووجهته عليه بطريقة تهديد
سيلين: اياك .. اياك يا محمد تحاول تقرب مني عم تفهم انا مو الك وما رح كون لحدا غير يوسف، ما حدا قلك تحبني ولا جبرتك تتجوزني وانت وافقت على الشرط وبدك تتحمل، بدك تتجوز حبيبتك روح تجوزها، اصلا بكفي خبيت انك انغصبت عليي ما رح سامحك على هالاشي، لو خبرتني كنت انا رفضت وانت تجوزت اللي بدك اياها مو تحملني جميلة بزواجك مني
كان عم يتطلع عليي وعيونه رح تطلع من راسه من الكلام اللي سمعه ..
محمد : خلصتي ؟
سيلين : لو سمحت حابة ابقى لحالي
محمد : متل ما بدك، بس لازم تحكيلي من وين جبتي كل هالمسخرة اللي حكيتيها من شوي ؟
!
ما اعرت اي اهتمام لكلامه لاني مجرد اني انهيت كلامي، صرت ارجف وابكي بضعف شديد ..
كأني كنت عاصفة وانتهت لتبدا حياة جديدة بعدها ..
قعدت على الارض وشفته قاعد جنبي بعد ما كان قريب من الباب وبده يتركني، كاني عم اطلب منه يقرب مو يبعد ..
بعترف اني كنت محتاجة كتير بهاللحظة لحدا يضمني، ويشعرني بالأمان والقوة ..
جواتي كان طفل ضايع، يتيم ..
معقول انا كمان تيتمت متل اولادي بعد موت يوسف ؟
اول ما ضمينا بعض تزكرت كلمة نور لما قالتلي ( ما عندك استقرار داخلي ) ..
فعلاً داخلي كان مشتت وما بعرف وين انا ولوين ماخدتني الايام ..
كل انثى وذكر مهما اكتلمت صفاتهم، بكون جواهم شي ناقص ما بيكتمل الا من الطرف التاني ..
حضنه كان كتير دافي واخدني لعالم تاني، بعد ما كنت تايهة بعالم الضياع ..
همساته المليانة حب ومو اي حب، مشاعر مميزة ومتزنة، وعوضني عن كل العاطفة اللي كنت محرومة منها بعد فقداني ليوسف ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اجت عينه على المراية وشافني مفتحة عيوني، كان مغطي نص جسمه بمنشفة، وواقف قدام المراية عم يلبس ساعته ..
استغربت ليه هيك شكله، اول مرة بتجرأ يطلع بهالشكل قدامي ..
ابتسملي بدفا واعطاني غمزة بعيونه البنية ..
محمد : صباح الخير
صوته خلاني اصحى من اللي انا فيه، لفيت حالي بالغطا اللي كان عليي وزورته بدون ما ارد بأي كلمة ، وفتت على الحمام ..
شغلت الدش وقعدت تحت المي، دموعي المالحة كانت عم تحرق وجهي اكتر من المي السخنة النازلة من الدش ..
وعيت على صوت خبط قوي ..
محمد : سيلين انتي منيحة ؟ عم تسمعيني ؟ ردي عليي وطمنيني
فتحت الباب وكنت مغطية كل جسمي بالمنشفة ..
يتبع ..
عن الكاتب
وعد السعيد
كاتبة قصصية
بدات رحلتي منذ عام ٢٠١٧ حيث وجدت نفسي مطالعة جيدة للكتب والقصص، استهليت مسيرتي بقصتين قصيرتين بطابع اجتماعي، ثم رواية رومنسية درامية، بعدها انتقلت للطابع الكوميدي ونشرت اول موسم لقصة ( نهفات عيلتنا ) في نهاية عام ٢٠١٧ وبعد ان لاقت نجاحا واسعا واصرارا على اكمالها تابعت كتابتها حتى اصبحت مسلسلا اجتماعيا عاطفيا محافظا بطابع كوميدي تم انهاءه في ٢٠٢١ .. ***********^^^^^^^************ لكل اللي كان يقول الحلم ما بصير حقيقة والمستحيل صعب إنجازه، بحب اقلكم اسمعوا قصتنا وتاكدوا انه ما ضل اشي بالدنيا الا صار معنا .. هاي العيلة جزء صغير بمدينة صغيرة بهالعالم الكبير، عيلتنا عاشت لحظات من كتر الضحك كان يوقف قلبهم، ومن كتر الحزن كانت تنحرق روحهم .. عيلتنا #سلسلة_ياسمينة_الروح مستحيل تقراوها وتملوا .. بكل حلقة فيها اشي مختلف واشي بشدكم واشي بخليكم تحسوا حالكم شخصية من الشخصيات بتنزل دموعكم بمشاهد الحزن وبتعلى ضحكاتكم بمشاهد الكوميديا مسلسل بعبر عن كل شي جواتي وبحلم فيه .. كل واحد فيهم بمثلني .. كل اللي بقلبي وقناعاتي ومبادئي وصفتها بكلمات خفيفة لطيفة على قلوب اللي بقراوه ... اتمنى لكم قراءة شيقة ومفيدة وان اترك لكم اثرا طيبا
