
الجزء الرابع :
ما رديت عليها ..
استمرت بحديثها : بقلك هاتي البشارة ، ما بدك تعرفي لشو ؟
سيلين : شو رح يكون صار ؟
ام سيلين : الدكتور زيد
سيلين : مين هاد ؟
ام سيلين : ابوه ليوسف
سيلين : يوسف !
ان سيلين : اه يوسف ما غيره، اتصل على ابوكي وطلب موعد ليزورونا هوة وعيلته
انتفضت من مكاني، وصرت انط على سريري واضحك حسيت كل شي حواليي عم يرقص ويغني ..
بس فجأة اختفت ضحكتي، ورجليي ما عاد حملوني ..
قعدت مرة تانية نفس القعدة اللي شافتني امي فيها لما دخلت على الغرفة ..
قربت مني امي وصارت تمسح على شعري وتهديني ..
سيلين : طيب شو يعني رح يجو يزورونا ؟ ليه اعتبرتيها بشارة يعني
ام سيلين : اسم الله عليكي من شوي كنتي تنطي من الفرحة وهلا بتقولي ليه بشارة ؟ اكيد جايين يطلبوكي
سيلين : ليه اكيد ؟ بلكي زيارة عادية تعارف مثلا بما انهم زملاء
ام سيلين : سيلين لا تجننيني، يلا استعدي ابوكي اعطاهم موعد يوم الجمعة
حكت هالجملة وطلعت، وانا تحولت للعبة فيها بطارية وصرت اعيد بجملة ( يوم الجمعة )
ما بعرف كم من الوقت مرق عليي وانا اعيد فيها قبل ما يرن موبايلي ..
مسكته مشان اعرف مين المتصل، معقول ! ترددت كتير قبل ما ارد ..
توقفت الرنة ورجع رن مرة تانية برضو كان نفس الاسم عم يطلع ..
فتحت خط بدون ما احكي ولا كلمة ..
دانة : كيفك يا عرووس ؟
سيلين ( مندهشة ) : ...
دانة : سوسو الووو ردي يا بنت شو بطلتي تعبرينا، معك حق بعرف انك زعلانة مني
سيلين : لا تكملي، شو عروس ؟
دانة : ليه ما اتصلوا ؟
سيلين : مين اللي رح يتصل ؟
دانة : اهله ليوسف بدهم يجوا يخطبوكي
سيلين : انتي كيف عرفتي ؟
دانة : شو كيف عرفت ؟ اكيد من مراد
سيلين : بالله ! وشو بتعرفي كمان ؟
دانة : سيلين معلش اسمعيني يوسف مرق بظروف صعبة ...
مكالمة ابرد من التلج، بيني وبين اعز الناس، لدرجة ما قدرت اسألها عن سبب غيابها؛ لساني انربط ..
تفكيري تجمد ..
ما قدرت اعمل اشي الا فكر بالحكي اللي قالته
( يوسف مرق بظروف صعبة / اهله اقنعهم اخوه / رح تخطبوا اخيراً وانسي كل شي صعب واضحكي )
أضحك !!
وقفت قبال مرايتي، من اسبوع ما شفت حالي بالمراية ..
خفت من منظري كنت شاحبة، شعري مو مرتب، بشكل عام الاهمال واضح عليي ..
بنفس اللحظة تذكرت كلمة ( عروس ) انا عروس ؟
كلمة ميتة ما الها روح بدون وجوده، تعاهدنا نكون لبعض وبس، معقول حلمنا رح يتحقق و اكون عروسته ؟
اختفاء دانة ويوسف و ظهورهم من جديد كان متزامن ..
عندها اخبار بكل اشي عم يخص علاقتنا، وبالتفاصيل المملة ..
مراد هوة مصدر هالاخبار ! مو على اساس ما بشاركها مواضيع اصحابه ؟
ااخ يا راسي رح ينفجر ..
كل ما اطلع من دوامة اسئلة بوقع بدوامة اصعب ..
متى رح الاقي اجوبة كل هالتساؤلات ؟
////
اليوم الجمعة ..
لبست شي عادي جداً وحافظت على طبيعتي قدر الامكان ..
امي كانت معجوقة بالضيافة وترتيب وتنسيق القعدة ..
بابا كان مبسوط ما بعرف ليه ؟ يمكن امي ملمحتله من بعيد لبعيد ..
اخواني كانوا مستعدين كمان ..
يوسف ما بعرف عنه اي خبر ..
دانة كل يوم كانت تحكي معي وتسألني عن تحضيراتي، حاولت قد ما فيي اكون رسمية معها بس لحتى اشعرها بإني تغيرت بسبب تصرفاتها الغريبة، مع ذلك ما حسيت انه فارقة معها ..
كانت مهتمة باشي واحد
( انا ويوسف نتزوج بأسرع وقت )
كانت تكرر هالجملة كتير؛ كأنه زواجنا عقدة في طريقها ..
دق الجرس وفتح اخي الباب ..
انا كنت بالمطبخ براقب من بعيد، بابا وماما كانوا بالاستقبال ودخل ابوه وامه وبعدين شفت باقة ورد حمرا كبيرة وعلبة شوكولا مغلفة بطريقة راقية ومرتبة كتير ..
حاملهم بايديه التنتين ..
تناولت امي منه باقة الورد وسلم على بابا واخواني ..
كان مبين عليه هيئة العريس ..
ملفت لانظار الجميع ببدلته السودا، وربطة عنقه الرمادية المخططة بالأبيض ..
صوته الدافي وكلامه المنمق ..
تعابير وجهه ..
كل اشي فيه خلاني مشدودة اله بكل جوارحي ..
لأني كنت مشتقتله كتيييير، لا اكتر من الكتييير ..
اتطلعت على حالي وركضت على غرفتي باسرع ما عندي، غيرت كل هيئتي وطلعت متل الملكة ..
بعد شوي نادتني امي حتى اسلم عليهم ..
دخلت وانا عم امشي براس مرفوع، وطلة بتسحر ..
اول ما فتت من الباب اجت عيني بعينه، وقف بدون ما يحس على حاله، والده قال ( اللهم صل على النبي ) ..
سلمت على امه، بس للاسف سلامها كان بارد لما شافته وقف مشاني ..
ابتسمتله، وقعدت على كنباية مقابلة اله بالضبط ..
بعد شوي بدا والده يحكي بموضوع انهم جايين يطلبوا ايدي لابنهم ..
اهلي كان ردهم نقعد سوا لنتعرف على بعض اكتر ..
كنت خايفة من هاللحظة، بس يوسف اول ما سمع هالجملة قام وسأل : وين ممكن نقعد ؟
اتطلعت عليه امه بتحكيله : اتقل شوي ماما
رمقها يوسف بنظرة، ورجع سأل عن مكان لنقعد انا واياه فيه ..
بس بالنسبة الي كلمتها وقفت متل الشوكة بحلقي وحسيت طريق الآلام بدا بحياتي ..
كل اللي مريت فيه لا يعتبر آلآم بالنسبة للي رح أشوفه من بعد اليوم ..
احساسي عمره ما خيبني ..
قامت امي وقعدتنا بمكان بعيد عن الجلسة ..
قلبي كان رح يطلع من مكانه، ويوسف كان كتير معجوق ومو عارف شو يحكي ..
أول جلستنا كانت نظرات وبس بدا يحكي ..
نزلوا دموعي ..
وحديثنا ابتدأ بالعتاب، وكل شي صار معه بالوقت اللي اختفى فيه ..
وطلب مني اسامحه ..
يوسف : سيلين بتمنى تسامحيني وتطوي هالصفحة السودا بتاريخ علاقتنا صدقيني كل اشي كان فوق ارادتي، وكل اشي عملته كان مشانك ( عدّل جلسته وتنهد بكل قوته ) او مشان علاقتنا تستمر وتنتهي بالزواج
واكيد انا ما بقدر ما اسامحه، انا اصلا سامحته من لما فات على بيتنا اليوم ..
ما بعرف كيف مرق هاليوم ..
انا ويوسف تحقق حلمنا، رجعنا ولاد صغار وبتشاكسوا سوا ..
رجعنا نتنفس الحب ..
نحضن بعض بعيونا ..
ورح نكمل باقي عمرنا سوا ..
سهرنا سوا ..
ورسمنا احلامنا ..
رفعنا العتب ..
وطوينا الصفحات المليانة دموع ..
تعبنا كتير لحتى وصلنا لهاللحظة ..
ما بعرف شو السر بأنه افراحنا لازم يكون في شي بنغصّها؛ ما توقعت توصلني هيك مكالمة بهاد اليوم، اليوم اللي ظنيت فيه انه سعادتي اكتملت وحلمي انا ويوسف اقترب من الحقيقة، بسمع كلمات متل السّم، ومن شخص كنت اظنّه من اصدق الناس واقربهم النا، لكنّه بالواقع ثعلب ماكر ..
احترت شو اعمل اخبر يوسف، او اتركه يحترق بنار غيرته لمّا يشوفنا متزوجين وسعيدين بحياتنا ؟!
في شي جواتي خلاني ارن على دانة، اللي هلكتني وهي تبعتلي رسائل لتطمن ازا اتفقوا اهالينا ورح نخطب أو لا !
ردت عليي بلهفة، بس فرحتها ما كملت بعد ما خبرتها باللي صار معي قبل شوي ..
الشهقة اللي طلعت منها كانت مخنوقة، وامتزجت بدموعها ..
كانت هالمعلومة اللي حصلت عليها سبب لإتخاذها قرارها الحاسم، وبداية حياتها الجديدة ..
ونصحتني بإني اطنش كلامه، واستمر بالطريق اللي ابتديت فيه مع يوسف ..
وفعلا هاد اللي صار وقتها، حاولت اتناسى كلماته ورميت حالي على سريري، كل ما اغمض عيوني اسمع صدى كلماته :
( اتركي يوسف .. امه بتكرهك وتعاستك على ايديها .. تزوجيني انا لتكوني ملكة )
دفنت راسي تحت مخدتي ..
وصرت ابكي وابكي ، لحد ما غفيت عيوني بدون ما احس على حالي ..
صحيت تاني يوم على ايدين امي بتلمس على وجهي وشعري ..
سمعت صوتها بتقرأ عليي قرآن ..
بعد ما صحصحت شوي فهمت من اهلي انه اجو عليي بالليل وانا عم اصرخ، كانت ليلة صعبة عليي وعليهم كمان، خافوا كتير، ما حدا كان عارف شو اللي عم يصير معي، وخافوا يخبروا يوسف قبل ما اصحى ..
سيلين : ماما ، بابا .. انا منيحة لا تقلقوا
ابو سيلين : كيف يعني منيحة يا بنتي والحالة اللي كنتي فيها الليلة من شو ؟
سيلي : يا بابا يا حبيبي شوية ضغوطات نفسية ومرقت الحمدلله، خلص اتطمنوا عم قلكم اني منيحة
ما بعرف كيف يومها اقنعت اهلي ولفلفت الموضوع بدون ما يوصل خبر ليوسف ..
هيك وصتني دانة قبل ما تنهي مكالمتها ..
ما توقعت تكون هالنصيحة سبب لتدمير حياتي ..
اختبارات كتير بوقعنا فيها القدر، وبتكشف علاقاتنا بالأشخاص اللي بحياتنا ..
بس بضل علينا انه نستخدم عقلنا، ونقدر نتخذ القرار الصائب، وندرس ابعاده من كل الجهات ..
وهالاختبار اللي مرقت فيه، اثبت فيما بعد اني فكرت فيه بقلبي اكثر من عقلي ..
_____________
تمت خطبتنا واستمرت ل 6 شهور مليانين بالحب ورسمناهم باحلامنا، اختصرت كتير تفاصيل حتى ما اعكر اجواء حبنا ورومنسيتنا الملفتة لنظر كل اللي حوالينا، مرقت علينا احلى ايام عمرنا ..
تمنيت ما يكون شي حلم ويخلص اول ما اصحى من نومي ، كثير كنت اسأله هالسؤال :
سيلين : احنا بعلم ولا بحلم يوسف ؟
يوسف : حبيبتي للمرة المليون صرتي سائلتيني هالسؤال وبجاوبك انه بعلم، المرة المليون وواحد رح اقرصك من هالخدود الحلوين بلكي بتصدقيني
سيلين( بخوف مصطنع ) : تقرصني ( حطت ايدي على خدودي ) لا دخيلك انا بتوجع كتير من القرص خلص خلص ما عاد ارجع اسالك، بس اذا طلع حلم رح ازعل منك ها
يوسف : لا حول و لا قوة الا بالله، يارب تعدي هالخطبة على خير، كم التاريخ اليوم ؟ مطول العرس يا ناس
سيلين : لك تعااا لوين قايم هلا اهلي بيجوا و بفكروك رح تهرب ههههه
يوسف : آخرتني اهرب من جنانك هاد
سيلين : بس رح تاخدني معك اكيد
يوسف : اه اكيد ليه بقدر ابعد عنك انا
سيلين : حبيبي
بعد مرور ستة شهور <<
بين الاضوية الخافتة ..
والشموع المنورة كل طاولات القاعة ..
كنت عم اتمايل بخصري المحصور بين ايديه ..
وعم يهمسلي بكلمات الاغنية اللي كنا عم نرقص عليها ..
وكل شوي يمسكلي ايدي ويلفني حوالين حالي ..
وبآخر الرقصة حملني من خصري ودوخني ..
كان عرسنا متل الاحلام ..
فستاني وطلتي احلى من الاميرات ..
اجواء الحفلة مغمورة بحبنا ..
آخر لحظات حفلة عرسنا كانت مليانة بدموع فراقي لأهلي، ممزوجة بضحكات الفرح لأنه العد التنازلي رح يخلص بعد لحظات، لتبدأ حياة جديدة الي مع يوسف ..
كلنا بنحلم بالسعادة الأبدية ..
وتحقيق امنياتنا ..
سيطرنا على كل شي ممكن ينغص سعادتنا لهاليوم، واهم شي امه اللي كانت متل القنبلة الموقوتة بأي لحظة ممكن انها تنفجر واتدمر المكان ..
كان يوسف موصي اخوانه عليها، والكل وعدها انه رح تكون راضية عليي بس تسمحلي بفرصة اثبتلها ..
وفعلا اهتميت فيها بالحفلة، وصممت كتير شغلات على زوقها ..
ومع ذلك ما تركتني ارتاح من نظراتها ليوسف وغيرتها من حبه الي ..
ايدينا كانوا مشبوكين ببعض طول الوقت، لحتى وصلنا على غرفتنا المحجوزة مع القاعة بنفس الفندق ..
انفتح الباب ونزل عليي بالونات وارضية الغرفة كلها ورد ..
مشينا سوا لحتى وصلنا للسرير، كمان مزينه بطريقة جذابة ..
عقلي كان طاير من الاجواء وناسية وين انا وشو عم بعمل هون، لحتى حسيت بايديه عم تحملني و تلف فيي و رماني على السرير ..
______________
____________
صحيت على لمسات ايديه عم تتخلل بشعري المفرود على المخدة ..
آخر شي بتزكره انه لف وجهه عني وهوة عم بوصيني الاقي طريقة اصارح خالد بالحقيقة ..
كنت انا كمان نايمة ووجهي للجهة التانية ..
محمد : ما نمتي ؟
سيلين : ...
لفني من خصري وسحبني لعنده، تقابلنا وجها لوجه ..
محمد : بعتذر عن الحديث اللي حكيتلك اياه قبل ما انام، بتمنى ما تاخدي على خاطرك مني
سيلين : ... لا معك حق
محمد : اشتقت لصوتك، اشتقت لكل اشي فيكي بنام وبدعي ربي اصحى مشان ارجع اشوفك
سيلين : الله يطول بعمرك وما يحرمنا من بعض
ضمينا بعض بقوة، وارواحنا تعانقت، وانفاسنا اختلطت ..
محمد : ما رح اسمح لأي شي بالدنيا يعمل بيني وبينك أي سوء تفاهم
سيلين : وانا بوعدك احل هالموضوع بأقرب فرصة
محمد : بعرف انه القرار صعب حتى عليي ، خالد ابن اخوي من لحمي ودمي، بس هيك القدر كاتبلنا، والمكتوب ما منه مهروب
ما بلحق امسح دمعة لتنزل بدالها دموع ..
هيك قضيت حياتي من لما تعرفت على يوسف لحد اليوم ..
واصعب اختبار مرقت فيه هوة الامومة ..
الغريزة اللي ربنا وهبنا اياها وصارت نقطة ضعف كل انثى ..
حتى لو كانت هالام هية اللي ربت مو اللي انجبت !!
////
بنفس اليوم وكنت متل عادتي عم اجهزلهم الغدا قبل ما يرجعوا من اشغالهم ومدارسهم، انفتح باب البيت بقوة وتسكر بقوة اكبر، ركضت اشوف مين، بس لمحت خالد متل البرق عم يركض على الدرج ..
ناديت عليه ما رد ..
دخل غرفته وقفل الباب على حاله ..
طلعت وراه، بس حطيت ايدي على ايد الباب
الجزء الخامس :
حاولت افتحه كان مقفله بالمفتاح ..
وارتفع صوت التكسير والخبط ..
ناديت عليه اكتر من مرة، جاوبني بعد فترة بصوت مخنوق ..
خالد : ما بدي اشوف حدا ، اتركوني بحالي
اول اشي خطر ببالي احكي مع محمد، رنيت عليه اكتر من مرة برضو ما رد ..
ضليت اتمشى رايحة جاية بالبيت، واحاول احكي مع خالد من ورا الباب بس ما كنت اسمع اي جواب منه ..
بهالأثناء وصلت بنتي سالي وشافت حالتي ..
خبرتها باللي صار ..
سالي كانت صحبة كتير مع خالد لأنه اعمارهم متقاربة ( بينهم سنة ) طمنتني و قالت : انا رح احاول احكي معه
هزيتلها براسي، ومسكت ايدي وطمنتني ببوسة كلها حب منها ..
تركتني وطلعت اتدق الباب عليه ..
وبعد محاولة دامت لاكثر من ساعة فتحلها ..
كنت رح ادخل معها اشوفه بس ابني يوسف وصل على البيت ..
استغرب من وضعنا وشرحتله اللي صار ..
هداني وضل معانقني ..
كل هالوقت ومحمد ما عاود الاتصال فيي، ولا زيد ورهف رجعوا من مدارسهم ..
زاد قلقي وكبر همي ..
يوسف كان رح يروح يسأل عليهم، بس مو قادر يتركني لوحدي بهيك وضع ..
وسط كل هالحيرة والقلق، بنفتح باب البيت وبدخل محمد ومعه زيد ورهف وعلى وجههم ضحكات بأصوات عالية ..
بتتلاقى مع وجهي الحزين المغطى بدموع متل الجمر اثارها على عيوني ..
بتختفي ضحكة محمد وبقرب مني شوي شوي بايدين مفتوحة ليضمني فيهم ..
ضميته و رجعت ابكي بحرقة ووجع، طبطب عليي و اخدني على غرفتنا وسكر الباب ..
قعدت على كنباية وهوة نزل لعندي برجليه ومسك ايدي التنتين ..
محمد : ما كان قصدي اتأخر عليكي بس رحت اجيب الاولاد من المدرسة ونسيت ارجع اخبرك، مو مستاهل كل هالخوف و الدموع منك !
سيلين : خالد ( بتبكي )
محمد : خير صايبه اشي وينه ؟ ( سأل بخوف شديد )
سيلين : ما بعرف
فتح باب الغرفة علينا ابني يوسف بلهفة وبخبرنا : ماما سالي طلعت من عند خالد
////
كلنا مجتمعين بغرفة سالي؛ لنعرف منها أي شي يريحنا عن خالد ..
بلاقيها ماسكة صورة، ناولتني اياها ..
مسكت الصورة ووقعت على ركبي، وحطيت ايدي على تمي ..
شهقت شهقة بصوت مبحوح ..
كيف وصلته هالصورة ؟
محمد سحب الصورة من ايدي ومسكها بايديه اللي بيرجفوا من العصبية ..
جعلكها بايد وحدة ورماها عالارض ..
وسط اجواء مليانة بعلامات استفهام من اولادنا ..
قلوب حيرانة ..
زمن عم يرجع بالحاضر اللي توقعناه يكون افضل ..
بتنمد ايده ليطول الصورة ويرجع يفتحها ..
بوقف مواجه الي وبحكي بنبرة حادة ..
صوته الدافي اللي ماخدة من أبوه، اليوم عم اسمع فيه كلام ما كنت متخيلة اسمعه بيوم من الايام ..
خالد : مين انتي ؟
قرب مني اكتر ..
قعد على ركبه مقابل الي ..
رفع الصورة بوجهي ورجع يسألني بصوت اعلى ..
ودموعه عم تغرق الارض تحته ..
خالد : مين انا طيب ؟ مين هدول ؟
عاد السؤال اكثر من مرة ويعلي صوته ..
ويهز اكتافي بايديه بطريقة هستيرية ..
خالد : ليه خبيتي عني الحقيقة كل هالوقت ؟ ما بدك تجاوبي ؟ احكي اي شي يكذب اللي سمعته عنك ليه عملتي فيي هيك ؟ لييييه
قرب منه محمد ومسك ايديه وبعده عني ..
محمد : خالد، اتركها، بحكيلك اتركها، انا بشرحلك كل شي بس ابعد عنها .. سيلين ما الها ذنب بأي شي
وقف خالد ومحمد مواجهين لبعض بعد ما بعده عني ..
خالد : بعد عني، انت متلك متلها ومتل اخوك كلكم كذابين
محمد ( ضربه كف ) : ...
سيلين : لا محمد !!!
خالد من قوة الكف اللي ضربه اياه محمد وقع على الارض ونزل دم من تمه بسبب جرح، بس قام بسرعة ومسح الدم بظهر ايده ..
قمت اساعده بلهفة ..
خالد : بعدي عني ( رفع ايدي عنه ورجع يحكي مع عمه و هوة رافع اصبعه وبهز فيه بوجهه بشكل تهديدي ) ما رح اسامحكم .. كلكم
كل الموجودين كانوا مذهولين باللي عم يصير ..
ما حدا فاهم اشي ..
ولا قادرين يقربوا منه او يتدخلوا باي كلمة ..
سيلين ( ببكي ) : خااالد لا تروح
كان رح يطلع من الغرفة بس وقف لما ناديت عليه ..
التفت عليي بطرف عينه ..
سيلين : انا رح احكيلك كل اشي من البداية وانت احكم بعدها، وشوف مين اللي كذب عليك
خالد ( اخد نفس وهز راسه ) : ماشي
خيّم الهدوء على المكان ..
والأجواء لسا مشحونة ..
اتدخلت سالي وقالت انها رح تعمل قهوة ..
سندني محمد وطلعنا نقعد كلنا بالصالة ..
خالد كانت عيونه بتقدح شرار ..
يوسف وزيد حاولوا يحكوا معه، بس ما كان لطيف معهم وخصوصاً مع زيد؛ فالتزموا الصمت ..
رهف قعدت بمكان لحالها تبكي بحرقة ..
سالي كانت هادية كتير والوحيدة اللي كان خالد يتجاوب معها ..
مسك فنجان القهوة وولع سيجارته، كانت سالي قاعدة بجنبه وبايدها موبايلها كل شوي برن وبتتجاهله، لحد ما تحول هدوئها لتوتر ..
يوسف قاعد بمكان قريب من (سالي وخالد)، عم يهز برجليه و كل شوي يدخل ايديه بشعره، وكل ما يرن موبايل سالي يتطلع عليها وينفخ بعصبية ..
عيون خالد كانت عليي بانتظار اني ابدأ كلامي واسرد هالقصة المخبية بين صفحات هالقدر اللي عشته بِمُرُّه قبل حِلوُه ..
خالد : يلا هي شربنا القهوة انطقيلنا هالجوهرة عاد
محمد : احكي بأدب مع امك
خالد : مو لأتآكد اذا كانت امي او لاء بالأول ؟!
حواره مع محمد زاد من خوف خسارتي اله، وأسرعت بالبدء برواية حكاية الرحلة اللي وقفت فينا احد محطاتها هون ..
سيلين : تمام ، جاهزين لتسمعوا ؟
خالد : واخيرا
كلماته كانت تصيب قلبي متل السهام المليانة سم ..
قطرات دموعي خانتني وصارت تنزل بدون استأذان ..
مسحتهم بايدي ومسكت بايد التانية الصورة ورجعت سرحت فيها و بدات احكي بدون وعي ..
كأني تحولت لمسجلة عم تعيد الشريط اللي جواها بدون ما حدا يوقفها ..
____________
___________
بعد 7 شهور من زواجنا انا ويوسف <<
كنت قاعدة بالبيت عم اجهز حالي لاستقباله، لبست احلى فستان عندي ورتبت شعري وحطيت مكياج خفيف لانه هيك يوسف بحب يشوفني ..
جهزت طاولة العشا، وولعت شموع على الشمعدان، وقعدت استنى فيه من الساعة 6 المسا ( موعد رجعته على البيت ) لوقت ما :
يوسف : سيلين حبيبتي فيقي، ليه نايمة هيك هلا بتمرضي
رفعت راسي بتقل عن الطاولة ..
سيلين : كم الساعة ؟ يوسف كيف دخلت على البيت ؟ مين فتحلك
يوسف : شو مالك حبيبتي نسيتي انه معي مفتاح، تأخرت عليكي .. بعتذر بس صارت معي شغلة
سيلين : لا بسيطة .. خير شو صار معك ؟
يوسف : موضوع تافه لا تشغلي بالك، يا سلام شو هالسفرة هاي وشو هالحلاوة .. يلا دقيقتين اغيّر اواعيي وارجع عندك
كلام يوسف كان مبعثر ..
وجهه ما بتفسر ..
تأخيره ما طمني ..
خلصنا عشا وقعدت جنبه نشرب قهوتنا ..
آخر شي بتذكره اني كنت عم استنا فيه لأخبره عن موضوع رح يفرحه كتير ومن زمان بنتمنى يجي هاليوم ..
اتطلعت عليه كان ماسك فنجان القهوة وسرحان فيه، اخدته وحطيته على الطاولة ..
وقربت منه ولفيت وجهه عليي، وحطيت ايديي على كتافه وزبطتله قبة التيشيرت اللي كان لابسه ..
بتزكر منيح كيف كانت عيونه عم تهرب مني، اعطيته بوسة على خده :
بيبي .. لو تعرف شو صار معي اليوم ؟
يوسف : شو صار ؟
سيلين : كنت كتير تعبانة وعم استنى موعد ... من اسبوعين
يوسف : آه ؟
سيلين : شو آه ؟ جبت فحص من الصيدلية وطلعت
قام من محله و قعد على الطاولة مقابلي وضحكته من الدان للدان ..
يوسف : كملي ليه سكتي
سيلين : انا .. انا ( وحطيت ايدي على بطني بخجل ) انا حامل
يوسف : حامل .. عم تقولي حامل، الحمدلله يا رب .. يارب انت عالم بالحال .. ولك بحببببك
وحملني و صار يلف فيي و انا اخبطه و احكيله ينزلني، بعد محاولاتي باقناعه لينزلني ..
قعد وحطني بحضنه وصار يمسح على شعري وعيونه مليانة دموع ويحكي الحمدلله ..
سيلين : يوسف شو صرلك حبيبي ليه الدموع ؟
يوسف : سيلين بتعرفي ليه تأخرت عليكي اليوم ؟
سيلين : قلتلي صارت معك شغلة
يوسف : هلا رح احكيلك كل شي
[ الو يوسف / اهلا ، كيف حالك ماما ؟ / مو منيحة ابدا تعال عندي بس تخلص شغلك / خير ؟ بمر باخد سيلين وباجيكي / لا بدونها للست سيلين، تعال عاوزتك بموضوع / حاضر ]
{ بعدين مع هالسيرة يا امي ما بدنا نسكرها / مستحيل .. حكتلك من الاول هالبنت ارضها بور وما بتجيب اولاد ما سمعت كلامي .. كله من الكيماوي اللي اخدته انا سألت وحكولي ما في امل منها / مين اللي حكالك ؟ انا محمد أكدلي انه هالشغلة بالذات ما الها علاقة بالكيماوي وكتير اطباء مرت عليهم حالات ونساء حوامل كانوا ماخدات كيماوي بحياتهم / ما دخلني انا بدي اشوف اولادك الكم 7 شهور متزوجين و ما في اي خبر منها، يا امي اسمع مني خليني اجوزك / شو عم تحكي انتي انا مستحيل اعيش مع حدا غير سيلين هي حب حياتي، وشو يعني 7 شهور عادي في ناس بتقعد سنوات وبعدين ربنا برزقهم / ما عم قلك طلقها .. تجوز وجيب اولاد من غيرها / مستحيل }
طلعت من عندها وضليت جاي بوجهي لعندك بعد نقاش اكتر من ساعتين معها، تمنيت يكون ابوي او محمد لحتى يساندوني و يقنعوها
سيلين : خلص حبيبي انا مو زعلانة .. هلا احكي معها و بشرها بالحمل
يوسف : لا ما بدي .. اليوم انا واياكي بس بنحتفل وبكرا بنجيب حلوان للكل
بعد 3 شهور من حملي و تأكيد الاطباء على انه الحمل ما عليه اي مشاكل، كنا نايمين قبل ما اصحى على وجع شديد ..
فتحت عيوني ما قدرت اقوم ..
صحيت يوسف وانا عم صرخ من الوجع ..
طلبت منه يحملني على التواليت ..
بعد ساعات >>
ام سيلين : الحمدلله على سلامتك يا امي
سيلين ( بالم ) : م ماما وين انا ؟ شو صار ؟
ام سيلين : العوض بسلامتك
سيلين( ببكي ) : شو يعني ؟ ابني وين ؟ شو صار حدا يفهمني
امي صارت تبكي على حالتي ومو عارفة تهدي حالها ولا تهديني
..
سيلين : طيب يوسف وينه
ام سيلين : هيو برا قاعد مع اهله، حماتك اجت وعقلها مو معها، الله يسترنا من عمايلها
سيلين : ناديه، ليه عم تطلعي عليي، عم قلك ناديلي إياه
فات يوسف لعندي ووجه بالالوان ..
مديتله ايدي ..
قرب مني بتردد، وكانت امه واقفة عند الباب ..
كأنه خايف يحكي اي اشي معي او يقرب مني
سيلين : يوسف
يوسف : الحمدلله على سلامتك
سيلين : سمعت .. راح ابنّا
يوسف : معلش حبيبتي لا تزعلي بنجيب غيره، المهم انتي تكوني بخير
كلماته كانوا معدودات ..
نظراته ما بتتفسر ..
كل شوي يلف وجهه ويتطلع على امه اللي ما سمعت منها الا كلمة ( سلامتك ) ويرجع يتطلع عليي ..
قعدت ليلة بالمستشفى امي بقيت معي فيها، و تاني يوم خرجوني ..
يوسف تغير عليي ..
حتى بوكيه ورد ما شفت منه ..
اللي فهمته مع الوقت انه في دكتورة حكتله ما لازم احمل الا لبعد فترة منيحة ..
بعد سنتين <<
سيلين ( بقهر ) : عم قلك شفت طبعة بقلم حمرة ما عندي هاللون انا، وكمان شميت عليه عطر ما بحياتي استخدمته
دانة : سيلين طولي بالك مو هيك بتنحل الامور، اكيد صاير معه شي لأنه مستحيل يفوت على البيت فيه لو كان اللي بتفكري فيه صح
سيلين : اااخ يا دانة لو تشوفي كيف بكون بتطلع على الاولاد بحرقة ( ببكي ) مشتهية جيبله ولد يفرح قلبه ويسكت فيه هالعالم
دانة : توكلي على الله، وربك ما بترك حدا، شوفيني انا جبت هالولد من 4 سنين وما حملت لحد هلا
سيلين : الله يطعمك ويطعمني، خلص اليوم بدي اسأله مو قادرة اسكت اكتر من هيك
دانة : انتي حاسستيه متغير يعني ؟
سيلين : هاد المجنني بزيادة، أبدا أبدا ابدا مو متغير عليي وما بتأخر على البيت، بس معقول يكون اللي بفكر فيه صح ؟
بنفس اليوم رجع يوسف على البيت وكان مزاجه معكر، ومو طايق يسمع كلمة مني، حسيت انه لو فتحت معه الموضوع رح اخسره فضليت ساكتة لحتى اشوفه روق ..
كمان مو قادرة اعرف شو صاير معه ؟
اففف الدنيا تسكرت بوجهي ..
خطر ببالي احكي مع حماتي اسألها اذا صاير شي بالعيلة بما انه علاقتنا تحسنت كتير من كم شهر وصارت تتقبلني وتتصل فيي على طول وتهتم باخبارنا ..
بس لغيت الفكرة من راسي وحطيت حالي لأنام واهرب من كل اشي عم يدور في بالي ..
تاني يوم بفتح عيوني على اتصال منها ..
سيلين : الو
ام يوسف : صباح الخير .. ولا مسا الخير
سيلين : اهلين مرت عمي
ام يوسف : بعدك نايمة لهلا ؟ اي يلا صحصحي عازمتكم على الغدا اليوم
سيلين : يسلموا ايديكي ليه مغلبة حالك
ام يوسف : لا غلبة ولا شي، محضرتلك مفاجأة حلوة
سيلين : الله يسمعنا الاخبار الطيبة خير
ام يوسف : اي خير خير ان شاءالله، يلا بستناكي ويوسف انا بحكي معه وبخبره يجي عنا على طول، لا تتأخري
طلعت من البيت حتى بدون ما احكي ليوسف ..
♡♡♡♡
خالد : طيب وبعدين ؟ لحد هلا ما سمعت اشي بخصوص هالصورة
سيلين : رح اكمل
اخدت كاسة المي وشربتها على دفعات .. كنت عم الهث كأني بركض من فترة ..
♡♡♡♡
كانت المفاجأة مو اكبر من توقعاتي بكتير، بس يوسف كان متفاجأ بوجودي يومها ..
كأنها امه مو مخبرته عن عزومتها الي ..
قعدنا كلنا على نفس السفرة ..
كانت عيونها عليي وبتراقب كل تفاصيل وجهي وردّات فعلي لما رن جرس بابهم ونادت : تفضلي يا بنتي
التفتنا كلنا باتجاه الباب اللي دخلت منه صبية لابسة فستان واسع ..
قام يوسف من مكانه بارتباك ، و قال لامه :
هاي شو عم تعمل هون ؟
سيلين : مين هاي يوسف ؟
ردت عليي بكلمات واثقة ، بعد ما صارت قريبة من يوسف و حطت ايدها على كتفه :
انا لينا ، مرته ليوسف
الجزء السادس :
وحطت ايدها على بطنها وكملت : وام ابنه اللي على الطريق
ام يوسف : اقعدي لينا ما بسوى الك التعب بنتي عشان اللي ببطنك
التفتت عليي وقالت : وانتي يا سيلين اعتبريها اختك الصغيرة، وتتقبلي انه يوسف بده ولد يحمل اسمه، ما تزعلي لانه استناكي كتير بس ..
سيلين : لا تكملي مرت عمي
يوسف ( بقهر ) : سيلين .. سيلين حبيبتي لوين رايحة ؟ .. انتي شو جابك لهون ؟
ام يوسف : روح الحقها اخرتك ترجع لعند مرتك وابنك
يوسف ( بعصبية ) : بكفي ماما
طلعت ومشيت بالشارع ودموع خيبتي متل المطر عم ينهمروا على وجهي ..
الدنيا كانت شتوية وقتها، وقفت سيارة فجاة قدامي، يوسف نزل منها و اجا يحكي معي ..
شفت عيونه مليانة دموع كمان ..
يوسف ( برجاء ) : تعالي معي
مد ايده يمسك بايدي ..
بدون وعي ضربته كف على وجهه ..
حط ايده مكان الكف ..
يوسف ( تنهد ) : معك حق، بستاهل اكتر من هيك
سيلين ( بحرقة ) : شو بدك هلا ؟ ليه لحقتني ؟ شو ضل بدك تكسر فيي اكتر من اللي كسرته ؟
يوسف ( بحب ) : بدي اياكي انتي وبس، انتي مرتي وحبيبتي وبعمري ما شعرت بالسعادة الا معك
سيلين ( منهارة ) : بكفي كزب .. بكففففي
مرقت سيارة تكسي من جنبنا ..
اشرتلها وركبت فيها بدون ما اتطلع وراي ..
طلبت منه يوصلني على بيتي ..
وصلت وطلعت شنتة كبيرة و ضبيت اواعيي ..
وصل يوسف بهالاثناء وشافني عم اضب كل شي بخصني وبدني كله عم يرجف ..
صار يطلع بالاواعي من الشنتة ويمسكني ويشدني لعنده ..
وانا اتفلت منه بكل قوتي ..
ما طلعت مني ولا كلمة ..
ما كنت قادرة اتطلع بوجهه اصلا ..
رجعت ضب اواعيي بعد ما يأس مني، سكرت الشنتة وجريتها وطلعت من البيت، وقبل ما اطلع وقفت على باب البيت وحكتله بصوت مهزوز :
( طلقني )
كان واقف على باب غرفة النوم وقرب مني شوي شوي، لحد ما صار مقابلي ومسك وجهي بايده ورفعه وقال : ( مستحيل )
نزلت ايده عن وجهي بعصبية وطلعت من البيت ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت واقفة على الشباك ودموعي عم تسبق حبات المطر النازلة من الغيوم ..
بعد ما مر كم شهر على الاعراض اللي رجعتلي متل قبل سنتين بالضبط ..
شو هالتوقيت والصدفة اللي اجت بوقت ما عرف انه رح يجيه ولد ..
ما كان مهم اني اخبره بقد ما كان جرحي عميق وصعب يلتئم ..
سمعت صوت موبايلي وصلته رسالة ..
فتحت أشوف من مين؛ لانه من بعد هداك اليوم ما عم ارد على حدا ..
كالعادة كانت من يوسف اللي ما مل من اتصالاته ولا من رسائله اللي عم توصلني وما برد على أي اشي منه ..
[ أحبك جداً وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويـل ..
وأعرف أنك ست النساء وليس لدي بديـل ..
وأعرف أن زمان الحنيـن انتهى ومات الكلام الجميل ..
لستّ النساء ماذا نقول أحبك جدا أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى ..
و أنت بمنفى وبيني وبينك ريحٌ وغيمٌ وبرقٌ ورعدٌ وثلجٌ ونـار ..
وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ وأعرف أن الوصول إليك انتحـار ..
ويسعدني أن أمزق نفسي لأجلك أيتها الغالية ..
ولو خيروني لكررت حبك للمرة الثانية ..
يا من غزلت قميصك من ورقات الشجر ..
أيا من حميتك بالصبر من قطرات المطر ..
أحبك جداً وأعرف أني أسافر في بحر عينيك دون يقين ..
وأترك عقلي ورائي وأركض أركض أركض خلف جنونـي ..
أيا امرأة تمسك القلب بين يديها سألتك بالله لا تتركيني ..
لا تتركيني فماذا أكون أنا إذا لم تكوني ..
أحبك جداً وجداً وجداً ..
وأرفض من نــار حبك أن أستقيلا ..
وهل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقلا ..
وما همني إن خرجت من الحب حيا وما همني إن خرجت قتيلا .. ]
من لما اجيت عند اهلي، واكتشفت حملي، ما وقفوا عن اقناعي بإني خبر يوسف ..
هاجس خوفي من خسارة ابني التاني كان مسيطر عليي بقوة ..
اقناعات دانة بعدم اصراري على الطلاق، خصوصاً انه غير قابل للتطبيق بوجود حمل ..
ورسالة يوسف اللي تركت فيي اثر كبير بعد ما قرأتها ..
كل هالاسباب وغيرهم، قدروا يخلوني اتراجع عن قراري، وقبلت اني اقابله ليوسف لأول مرة بعد محاولاته لمدة 4 شهور متواصلات .. ليلهم و نهارهم
\\\\\
خالد : يعني اللي بالصورة بتكون لينا ، امي ؟
سيلين : اها
خالد : شو صار بعدين كملي ؟ لو سمحتي
يوسف : طيب ماما البيبي اللي كنتي حامل فيه بنفس الوقت عاش ؟
سيلين : البيبي كان بنت .. اختك سالي
لف وجهه خالد عليها وبانت على شفايفه ابتسامة دافية بين هالدموع ومسك ايدها بحنية ..
نزلت راسها وشعرها غطى على وجهها .. رفعلها اياهم ولف ايده على رقبتها وضمها لحضنه ..
رجع التفت عليي : بتقدري تكملي القصة ؟
ابتسمتلهم من قلبي ..
المشهد اللي صار من شوي رجعني لسنوات بعيدة ..
لوقت اللي حملت فيه خالد بحضني وصرت ام قبل ما اولد بنتي ..
سيلين : رح كملها، بس بدي تصدق كل كلمة بحكيها ؛ لأني ما بحكي الا كل شي صار بكل صدق
خالد : بوعدك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما رجعنا التقينا انا واياه من جديد ، كان باين عليي تعب هالشهور، الهم والحزن مغطيين ملامحي، ما توقع ابدا كلام امي لما قالتله :
وأخيرا التم شملكم وعقبال ما تقوم بالسلامة وتكمل فرحتنا فيكم
يوسف ما صدق اللي سمعه، واتطلع عليي وعم بهز راسه يمين و شمال يسألني اذا كلام امي صحيح ؟
ولما اكدلته ما حسيت عليه الا ورجع يحملني و يعمل متل ما عمل قبل سنتين .
وسط نداءات اهلي وتنبيهاتهم اللي ما كان مهتم بأي شي فيهم من فرحته ..
نزلني، وطلب مني اضب اغراضي وارجع على البيت معه؛ لأنه من هداك اليوم عم ينام فيه لحاله وما بروح لعند لينا ..
انبسطت كتير جوا قلبي، بس عاتبته على هالاشي بأنه مرته ما الها ذنب وما بجوز يهجرها بهالطريقة وخصوصاً انها حامل وبتحتاجه بأي لحظة ..
حط اصابعه على شفايفي وقلي : هششش ما بدي اسمع اي كلام بتعلق بحدا غيري انا واياكي وابنّا
سيلين : بنتنا ( حطيت ايدي على بطني ونزلت راسي عم اتطلع على بطني ) قالولي بنت
يوسف (بفضول ) : ليه اي شهر صرتي ؟
سيلين : امممم بالخامس
يوسف : اها ، يعني كنتي حامل وانتي عندي ؟
سيلين : ما كنت اعرف عن حملي، انشغلت بعلامات المكياج وريحة العطور على ملابسك بكل مرة ترجع فيها على البيت
يوسف ( كاتم ضحكته ) : كنتي تشوفي يعني ؟ وليه ما سألتيني ؟
ما توقعت انه كان يتعمد يترك اثار على ملابسه بس مشان اكتشف زواجه واخرب علاقتهم لأنه تزوجها لإرضاء أمه ويخلص من نقها ..
خبرته اني كنت ناوية اسأله بنفس اليوم اللي عرف فيه انها حامل بابنه ( خالد ) ..
أصريت كتير على قراري، وعنّدت الا ابقى عند اهلي لحد ما تولد لينا، واقنعت يوسف يرجع يهتم فيها ويبقى جنبها، لما عرفت انها بالشهر التاسع صارت ..
وافقني على مضض، واخد عهد مني اني ارجع على طول بمجرد ولادتها ..
\\\\\
قمت من مكاني بجنب محمد ..
((اللي كان عم يسمع هالتفاصيل لأول مرة بحياته، لأنه كان مسافر بهالوقت وما حد خبره شو اللي كان يصير ))
قامت سالي من مكانها، وقعدت انا بجنب خالد، وضميته لقلبي وغمرت وجهي بشعره وبسته على راسه ..
كان مبسوط كتير بس مخفي هالفرحة بين دموع حيرانة بمصير امه، اللي ما بعرف عنها شي ولا حتى شكلها غير لما شاف هالصورة؛ اللي لازال مصدرها مجهول بالنسبة للجميع ما عدا خالد ..
سندت ظهري وحطيت ايد على كتف خالد، وهوة رجع ولع سيجارة جديدة، سحب منها نفس طويل و طلع بالهوا الدخان، اتدايقت ولوحت بايدي الهوا لأبعد الدخان عن وجهي ..
ضحكوا بصوت واحد على منظري ..
بس سكت الكل لما بدأت بتتمة القصة ..
/////
كنا قاعدين سوا وعم نفكر باسم لبنتنا اللي عم ننتظرها بشوق الدنيا كلها، وقت ما رن موبايله وأول ما حكى الو ..
وقف وقال باهتمام : يلا مسافة الطريق وبكون عندكم
سكر الخط ..
هزيتله براسي اساله عن المكالمة ..
جاوبني وهوة مسرع عم يفتح الباب وواضح عليه القلق ..
يوسف : لينا اخدوها على المستشفى .. يمكن ولادة .. ادعيلها
/////
طلع وانا حطيت ايدي على بطني، وعم استنى اللحظة اللي اولد فيها مشان اشوف يوسف هيك مهتم بأمري، ما قدرت اخفي غيرتي، بس بنفس الوقت دعيتلها بالسلامة من كل قلبي .. من كل قلبي
خالد : مصدقك .. كملي .. شو صار بعدين ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجع لعندي بعد ما غاب اكتر من ست ساعات ..
كان الوقت بعد نص ليل ..
دق باب اهلي وكان المعظم نايم بس انا ما كان جايني نوم لأنه ما اتطمنت على لينا ولا عرفت اي شي عنها لحد هلا ..
فتحله اخي الباب، طلعت من غرفتي اشوف مين اجا
سلين ( مصدومة ) : يوسف عم تمزح
يوسف : سيلين بشو احلفلك انها طلبت مني اجيبلك اياه، ووصتني انك تربيه انتي اذا صارلها شي، اخر كلماتها كانت هالوصية يا سيلين، معقول تتركي هالطفل بدون ام ؟
سيلين ( ببكي ) : ..
يوسف : سيلين حبيبتي اللي بعرفها قلبها ما بعرف الا الحب، خديه حطيه بحضنك، خالد صار ابنك من اليوم، تيتم من لحظة ولادته
سيلين ( برضا ) : الله يرحمها
مضت فينا الايام و خالد صار جزء مني ..
وسط مشاكل كبيرة مع اهل لينا؛ اللي ما صدقوا انها لينا موصية يوسف انه انا اربي ابنها ..
واتهموه بالخطف ورفعوا قضية علينا
..
يوسف ( بقهر وشابك ايديه بشعره ) : ما عم يقتنعوا اني ما بكذب عليهم، بس الله يسامحها ويرحمها لينا هية السبب، طلبت تشوفني لحالي وحكتلي وصيتها، يا ريتها حكت هالوصية قدام اهلها كان ريحتني من اللي انا فيه
سيلين : روق حياتي كل شي اله حل، والا ما يجي وقت ويصدقوا، المهم حبيبي خالد معنا واكيد بنتظر اخته تيجي على هالدنيا مشان يلعبوا سوا مو هيك يا قلبي تعا لهون لك دخيل هالوجه الحلو انا مواااه
بس للأسف كان بدهم بس فلوس لحتى يوقفوا القضية ويصدقوا يوسف؛ اللي انجبر يتصرف هيك بعد ما عرف انه هيك هدفهم من البداية وانه الطمع هو السبب في زواج بنت ما تجاوز عمرها 20 سنة، ومريضة بالقلب يعني موتها كان متوقع بسبب ولادتها ..
يوسف : شفتي شو طلع حل هالقضية، اسهل من ما توقعت
سيلين : يا خسارة حق حضانة خالد ومحبتهم اله كم قرش بالنسبة الهم
يوسف : لا بس انا اتفقت معهم انه رح اخده لعندهم دايما لأنه امها مو موافقة على اللي بعمله اولادها وزوجها للاسف .. وقلبها متقطع على بنتها اللي ماتت باول حياتها
سيلين : الله يرحمها ارتاحت؛ كانت متعذبة عندهم يعني ؟
يوسف : على حسب ما حكتلي امي اه ما خلوها تدرس جامعة ولا تعمل اشي بتحبه، وكانوا يستنوا يجيها عريس غني ليزوجوها اياه وخبوا علينا قصة مرضها كمان؛ و الله لو بعرف ما كنت خليتها تحمل بس نصيبها هيك
♡♡♡♡
كانت ولادتي بسالي كتير صعبة، بس الحمدلله قمت بالسلامة وكملت حياتي مع يوسف، وعشنا ثلاث سنوات من احلى ايام حياتنا، بوقتها كان محمد كمل اختصاصه واخد شهادات بالبلد اللي راح يكمل دراسته فيها ..
كان اله زيارات للبلد بهالاثناء، أو اجازات قصيرة لحضور اعراس اخوانه ( وائل وعبدالرحمن ) اللي اصغر من يوسف ..
وفي كل زيارة اله يتجنبني كتير ..
ما حدا فاهم شو السبب الا انا ..
وفي ما بعد عرفت انه وائل بيعرف عن مشاعره تجاهي كمان، وهو اللي نصحه يسافر ويبعد ..
لحد ما اجا اليوم اللي كانت اجازته بداية استقراره بهالبلد، ونهاية سكوته عن الشي اللي بقلبه ..
في المستشفى <<
الطبيب : سامحيني يا مدام بس البقية بحياتكم
سيلين : شو يعني ؟
الطبيب : الاصابة كانت بليغة وتأخروا بانقاذه
سيلين : لا لا لا لا لا مستحيل شو عم تحكي انت
الطبيب : انا لله و انا اليه راجعون
وقعت على الارض بنص المستشفى وصرخت بصوت طلع متل البركان من جوا قلبي :
يوووووووووسف لااااااا ترووووووح
ورحت عليه بالغرفة اللي كان فيها قبل ما يموت، قمت الغطا عن وجهه وضميته بكل قوتي، وصرت امسح على وجهه اللي ملامحه ما بقدر انساها لانها انحفرت جوا عيوني وروحي
..
سيلين : بترجاااك لا تروح وتتركنا .. انا حبيبتك سيلين شو نسيت انك وعدتني تبقى معي العمر كله
بعدوني الممرضات بالقوة، ولسا صوتي ما وقف وانا انادي عليه، اهالينا بحالة ذعر من اللي صار ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتحت عيوني و كان كل شي حواليي باللون الابيض، وانا ممددة على سرير ..
وقبل ما اسند حالي انفتح الباب ودخل منه يوسف ..
كان بنفس الهيئة اللي شفته فيها بأول يوم تقابلنا فيه ..
مشى لعندي بخطوات واثقة وقرب ايده من ايدي ومسكها وشد عليها بقوة كبيرة وقال :
كوني قوية متل ما عرفتك وتعودت عليكي صبورة دائماً .. انا رح اضل جنبك متل ما وعدتك
رفع ايدي وباسلي اياها، وودعني بابتسامته المميزة وطلع ..
ام سيلين ( بقلق ) : بسم الله عليكي .. خدي اشربي مي
سيلين ( ببكي ) : امي يوسف وينه هلا كان عندي
ام سيلين ( بتبكي ) : يا امي اصبري على ابتلاء ربك وان شاءالله بترجعي تلتقي فيه بالجنة، الله يرحمه ويربط على قلبك
سيلين ( منهارة ) : كان حلم يعني ؟
ام سيلين ( بتبكي ) : ارتاحي امي رح شوف الاولاد وارجعلك، البيت معجوق بالناس والكل بده يشوفك
سيلين : مو قادرة اشوف حدا، بس جيبيلي اولادي اتطمن عليهم
مرقت اصعب ايام متل الكابوس ..
بكل يوم بمر عليي، كنت احس جزء من روحي عم ينقص ..
وما في شي بريحني الا وجود خالد وسالي معي ..
اهله ليوسف ما كان وضعهم احسن مني؛ فقدان ابنهم بعمر صغير وبحادث مؤسف ومفاجئ، اكبر سبب ليدخلهم بحالات مرضية ونفسية، واملهم الوحيد همة ( خالد وسالي ) ليذكروهم في ابنهم ..
كل يوم تقريباً كانوا يجوا يشوفوهم يقضوا النهار وليلعبوا معهم ..
بعد شهرين من الحادث، كان يفترض انه باقي لانتهاء عدتي كمان شهرين وعشر ايام بس صار اشي ما كان متوقع ..
يتبع ..
عن الكاتب
وعد السعيد
كاتبة قصصية
بدات رحلتي منذ عام ٢٠١٧ حيث وجدت نفسي مطالعة جيدة للكتب والقصص، استهليت مسيرتي بقصتين قصيرتين بطابع اجتماعي، ثم رواية رومنسية درامية، بعدها انتقلت للطابع الكوميدي ونشرت اول موسم لقصة ( نهفات عيلتنا ) في نهاية عام ٢٠١٧ وبعد ان لاقت نجاحا واسعا واصرارا على اكمالها تابعت كتابتها حتى اصبحت مسلسلا اجتماعيا عاطفيا محافظا بطابع كوميدي تم انهاءه في ٢٠٢١ .. ***********^^^^^^^************ لكل اللي كان يقول الحلم ما بصير حقيقة والمستحيل صعب إنجازه، بحب اقلكم اسمعوا قصتنا وتاكدوا انه ما ضل اشي بالدنيا الا صار معنا .. هاي العيلة جزء صغير بمدينة صغيرة بهالعالم الكبير، عيلتنا عاشت لحظات من كتر الضحك كان يوقف قلبهم، ومن كتر الحزن كانت تنحرق روحهم .. عيلتنا #سلسلة_ياسمينة_الروح مستحيل تقراوها وتملوا .. بكل حلقة فيها اشي مختلف واشي بشدكم واشي بخليكم تحسوا حالكم شخصية من الشخصيات بتنزل دموعكم بمشاهد الحزن وبتعلى ضحكاتكم بمشاهد الكوميديا مسلسل بعبر عن كل شي جواتي وبحلم فيه .. كل واحد فيهم بمثلني .. كل اللي بقلبي وقناعاتي ومبادئي وصفتها بكلمات خفيفة لطيفة على قلوب اللي بقراوه ... اتمنى لكم قراءة شيقة ومفيدة وان اترك لكم اثرا طيبا
