حين لا نعرف ماذا نريد... تبدأ الحكايةكثيرًا ما نظن أننا نعرف من نحن وماذا نريد، حتى تأتي لحظة واحدة تغيّر كل شيء. لحظة فقد، لحظة خيبة، أو حتى صمت طويل نُجبَر فيه على مواجهة أنفسنا بلا مجاملة. الحياة لا تمضي كما نتوقّع دائمًا، لكنها أحيانًا تأخذنا في طرق غير متوقعة فقط لنصل إلى ما كنا نبحث عنه دون أن نعلم.
الفصل الأول: الانكسار الأولفي مدينة مزدحمة بالضوضاء والوجوه الغريبة، كانت "ليلى" فتاة عادية... أو هكذا كانت تظن. كانت تعيش حياتها على إيقاعٍ ثابت: صباح يبدأ بالجامعة، نهار ممل، ومساء ينتهي برسالة على هاتفها من صديقة تتبادل معها الشكوى من الحياة. لكن، تحت هذا الهدوء الظاهري، كان هناك فراغ كبير لا تجرؤ على الاعتراف به حتى لنفسها.
مرت ليلى بعام دراسي قاسٍ، انفصلت عن أقرب صديقاتها بسبب سوء فهم، وخسرت علاقة حب كانت تعتقد أنها "الأبدية". في لحظة واحدة، شعرت وكأنها فقدت كل ما أعطاها طعمًا للحياة. صارت تنهض كل صباح بجسد حاضر وعقل غائب، تتجنّب المرآة لأنها لم تعد تعرف من تنظر إليه.
الفصل الثاني: الغربة داخل النفسبدأت ليلى تدرك أنها لم تكن تعرف نفسها حقًا. كل ما كانت تفعله هو تلبية توقعات الآخرين: أن تكون "الفتاة المؤدبة"، "الصديقة المثالية"، و"الحبيبة الحنونة". لكن من هي فعلًا؟ ماذا تحب؟ ما الذي يجعلها تبتسم من قلبها؟ كانت هذه الأسئلة تُربكها أكثر مما تُطمئنها.
قررت أن تبتعد... ليس سفرًا، بل انسحابًا مؤقتًا من كل شيء. حذفت تطبيقات التواصل، توقفت عن الرد على الرسائل، وأخذت دفترًا قديمًا وبدأت تكتب. لم تكن تكتب لتُعجب أحدًا، بل فقط لتسمع صوتها الداخلي. كتبت عن خيباتها، عن لحظات الضعف، وعن أحلامها التي أخفتها طويلًا حتى عن نفسها.
الفصل الثالث: النور من بعيدبعد أسابيع من العزلة، بدأت ليلى تلاحظ شيئًا غريبًا: كانت تشعر بشيء يشبه الراحة. ليس لأنها نسيت ألمها، بل لأنها بدأت تفهمه. بدأت تستعيد حبها لقراءة الروايات القديمة، عادت ترسم على أطراف دفاترها كما كانت تفعل في طفولتها، وبدأت تمشي كثيرًا دون هدف، لكنها كانت تستمتع برؤية السماء.
وذات مساء، جلست على الرصيف قرب البحر، والهواء البارد يضرب وجهها، فكتبت جملة على ورقة:"أحتاج أن أكون لنفسي أولًا، قبل أن أكون لأي أحد آخر."ومن هنا، بدأ التحوّل. لم يتغير العالم من حولها، لكنها هي التي تغيّرت.
الفصل الرابع: بناء الذات من جديدعادت ليلى تدريجيًا إلى حياتها، لكن هذه المرة كانت مختلفة. لم تعد تهتم كثيرًا بآراء الآخرين، لم تعد تخاف من الوحدة، ولم تعد تبحث عن التقدير من الخارج. بدأت تتعلم شيئًا جديدًا كل أسبوع: دورة رسم، كتاب عن علم النفس، جلسة تأمل. بدأت تكتب مقالات قصيرة وتنشرها دون أن تضع اسمها، فقط لأنها أرادت أن تُشارك أفكارها.
لم تكن الحياة مثالية، ولا خالية من التعب، لكنها أخيرًا كانت "حقيقتها". ومع الوقت، عاد بعض الأصدقاء، وجاءت علاقات جديدة، لكن ليلى هذه المرة لم تكن تتعلّق بأحد لتكتمل، بل كانت مكتملة بذاتها.
الفقد ليس دائمًا نهاية... بل بدايةرحلة ليلى تُشبه كثيرًا رحلاتنا الداخلية. نعيش الانكسارات ونظن أننا لن نقوم منها، لكننا نُفاجأ بأننا نخرج منها أقوى، أوضح، وأكثر فهمًا لأنفسنا. الفقد مؤلم، نعم، لكنه أحيانًا يكون السبيل للنجاة.أن نضيع، هو أول الطريق لنجد أنفسنا.أن ننكسر، هو أول الخطوات نحو القوة.وأن نبدأ من جديد، هو أجمل قرار نتخذه عندما نقرر أن نعيش لا أن نُكمِل فقط.
حين نضيع لنجد أنفسنا: حكايه بدأت من الفقد واتهمت بالنجاه...🥀

عن الكاتب
Reem Mahmoud
شذى
الكتابه هي وجداني الذي لا ابوح به