
في بستان جميل، حيث أشعة الشمس تنساب بين الأغصان كخيوط ذهبية، كانت هناك نبتة صغيرة تنمو تحت شجرة سنديان عتيقة. كل يوم، كانت النبتة الصغيرة تنظر إلى الأعلى وتتأمل أوراق الشجرة الكثيفة التي تحجب عنها الشمس.
تقول النبتة لحاضنتها الأرض: "لماذا خُلقتُ هنا في الظل؟ أريد أن أرى الشمس كما ترى غيري من النباتات!"
كانت الأرض تبتسم بحكمة وتجيب: "لكل مكان حكمة، يا صغيرتي."
في أحد الأيام، سمعت النبتة صوت عصفور يئن قرب جذع الشجرة. نزلت نظراتها فوجدت عصفوراً صغيراً مصاب الجناح، يرتعش من الألم والخوف.
نادته النبتة: "ما بك أيها العصفور الصغير؟"
أجاب العصفور بصوت ضعيف: "سقطت من العش وأنا أتعلم الطيران، والآن لا أستطيع العودة، وأخاف من الحيوانات التي قد تجدني هنا."
فكرت النبتة لحظة، ثم قالت: "يمكنك الاختباء بين أغصاني، فهي كثيفة بما يكفي لإخفائك."
تعجب العصفور: "ولكنك نبتة صغيرة في الظل، كيف ستساعدني؟"
أجابت النبتة: "حتى الصغيرة في الظل يمكنها أن تفعل الخير."
استجاب العصفور لنصيحة النبتة واختبأ بين أغصانها. طوال ذلك اليوم، كانت النبتة تخفي العصفور بكل ما أوتيت من قوة. سقته من ندى أوراقها، ودافعت عنه بحضنها الأخضر.
في المساء، عادت أم العصفور تبحث عن صغيرها، وعندما وجدته سالماً تحت حماية النبتة، فرحت فرحاً عظيما. قالت للنبتة: "لقد أنقذت حياة ابني! كيف يمكنني أن أشكرك؟"
فأجابت النبتة: "لم أكن لأفعل غير ذلك."
ابتسمت أم العصفور وقالت: "سأخبر الشمس عن فضلك!" وطارت عالياً.

في الصباح التالي، حدث شيء عجيب. بدأت أشعة الشمس تتسلل بذكاء بين أغصان السنديان، وترسم بقعة ذهبية دافئة حول النبتة الصغيرة. لاحظت النبتة أن الظل حولها قد انحسر قليلاً، والآن تستطيع أن ترى الشمس وتستمتع بدفئها.
سألت الأرض: "كيف حدث هذا؟"
أجابت الأرض بحنان: "لأن الشمس سمعت بقصة مساعدتك للعصفور، فأرادت أن تكافئك. لقد علمتِ اليوم يا صغيرتي أن الخير الذي نقدمه للآخرين يعود إلينا بالنور، حتى لو كنا في الظل."
ومنذ ذلك اليوم، ازدهرت النبتة وارتفعت بقوة، وصارت ملجأ للكثير من الكائنات الصغيرة في البستان، تذكرهم دائماً أن **الخير نور، ولو بدأ من مكان مظلم**.
فالخير الذي نقدمه للآخرين يعود إلينا بالنفع والسعادة، والقدرة على المساعدة لا ترتبط بحجمنا أو ظروفنا، بل بإرادتنا وقلبنا الطيب.
عن الكاتب

kholoud Alyones
كاتب
ويحمينا الله بطرق لا نفهمها