
في قديم الزمان، في مملكة فريجيا باليونان، كان هناك ملكٌ اسمه ميداس. كان ميداس ملكاً طيباً ولكنه كان يحب الذهب حباً جمّاً.
ذات يوم، بينما كان ميداس يسير في حديقته الملكية، وجد رجلاً عجوزاً نائماً تحت شجرة. لم يعرف الملك أن هذا الرجل العجوز هو سيلينوس، رفيق الإله ديونيسوس (إله الخمر والفرح في الميثولوجيا اليونانية).
أحسن ميداس استقبال الرجل العجوز وعامله بكرمٍ وحفاوة لمدة عشرة أيام. وفي اليوم العاشر، جاء الإله ديونيسوس ليشكر الملك على حسن ضيافته.
قال ديونيسوس للملك ميداس: "لقد أحسنتَ إلى صديقي العزيز، وأريد أن أكافئك. تمنَّ أي أمنية، وسأحققها لك."
لم يفكر ميداس طويلاً، فصاح قائلاً: "أتمنى أن تتحول كل شيء ألمسه إلى ذهب!"
حذر الإله ديونيسوس الملك قائلاً: "هل أنت متأكد من هذه الأمنية؟ قد لا تجلب لك السعادة التي تتوقعها."
ولكن ميداس أصر على أمنيته، فمنحه الإله تلك القدرة العجيبة.
فرح الملك فرحاً عظيماً وبدأ يجرب قدرته الجديدة. لمس طاولة فتحولت إلى ذهب. لمس كرسياً فصار ذهباً. لمس باب القصر فتحول إلى ذهب خالص. كان يشعر بسعادة غامرة.
عندما جاع، دعا خدمه ليحضروا له الطعام. ولكن عندما لمس التفاحة الذهبية الشهية، تحولت إلى كتلة صلبة من الذهب. وعندما حاول شرب الماء، تحول الكأس والسائل بداخله إلى ذهب.
بدأ القلق يتسلل إلى قلب الملك. لكن الصدمة الكبرى جاءت عندما ركضت ابنته الصغيرة لتحتضن أباها. وبمجرد أن لمسها، تحولت الفتاة الصغيرة الجميلة إلى تمثال ذهبي بارد.
صاح الملك ميداس في ذهول ورعب: "ماذا فعلت؟ لقد فقدت أعز ما أملك!"
أدرك ميداس خطأه، وأن الذهب لا يساوي شيئاً بدون الحب والسعادة. ركع الملك باكياً ونادَى الإله ديونيسوس: "أرجوك، أنقذني من هذه اللعنة! خذ هذه الهبة المدمرة مني!"
ظهر الإله ديونيسوس وقال: "لقد حذرتك يا ميداس. اذهب إلى نهر بكتولوس واغتسل في مياهه، ثم أفرغ ماء النهر على كل شيء حولك تحول إلى ذهب بلمستك."
ذهب ميداس مسرعاً إلى النهر واغتسل في مياهه، ففقد قدرته على تحويل الأشياء إلى ذهب. ثم عاد إلى قصره وأفرغ الماء المقدس على كل شيء، بما في ذلك ابنته الحبيبة، فعادت إلى طبيعتها.
عانق ميداس ابنته باكياً من الفرح وقال: "لقد تعلمت درساً لن أنساه أبداً. ليست الكنوز المادية هي التي تجلب السعادة، بل الحب والعلاقات الإنسانية."
ومنذ ذلك اليوم، أصبح ميداس ملكاً أكثر حكمةً وزهداً في الذهب والماديات، وعاش بقية حياته شاكراً للنعمة التي لا تقدر بثمن: نعمة الأسرة والحب والإنسانية.
فالطمع يفقد الإنسان أعز ما يملك، والسعادة الحقيقية لا تشترى بالذهب ولا تقدر بثمن.
هذه القصة مأخوذة من الأساطير اليونانية القديمة، وهي تحمل حكمة خالدة عن مخاطر الطمع والجشع، وأهمية تقدير القيم الإنسانية الحقيقية فوق الماديات.
عن الكاتب

kholoud Alyones
كاتب
ويحمينا الله بطرق لا نفهمها