
أزمة منتصف العمر ليست أسطورة شعبية بل مرحلة انتقال نفسيةو اجتماعية يمر بها كثير من الناس بين "40-60 سنة"صاغ المصطلح عالم النفس إليوت جاك عام 1965 لوصف الصراع الداخلي حول "الإنجاز، الفناء، وإعادة تقييم معنى الحياة"
رغم أن الصورة النمطية تركز على "رجل يشتري سيارة رياضية" أو "امرأة تغير أسلوب حياتها فجأة"
الواقع مقعد ويشمل الرجال والنساء بطرق متشابهة ومختلفة
في هذه المقال أفكك الأزمة من 4 أبعاد (العائلة والمجتمع والعمل والعاطفة مع دعم بحثي)
أولاً:أزمة منتصف العمر عند الرجال
١/البعد العائلي

يميل الرجل في هذه المرحلة لتقييم دوره كأب وزوج
"أبحاث جامعة Brandeis عام 2008 وجدت أن (50% من الرجال بين 38-50 يشعرون بـ"خيبة أمل من إنجازاتهم الأسرية"
قد يظهر ذلك في:
- شعور بأنه "صراف آلي" للأسرة فقط
- توتر مع الأبناء المراهقين ورغبة في استعادة السلطة
- زيادة معدلات الطلاق "بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي تشير لذروة طلاق للرجال عند عمر 46"
٢/البعد الاجتماعي
الرجال يربطون قيمتهم بالمكانة
مع تراجع القوة الجسدية أو التقدم الوظيفي يحدث ما يسميه علماء النفس "صراع التقادم"
"دراسة من جامعة زيورخ 2014 “
على “2000” رجل أظهرت انخفاض الرضا عن الحياة يبلغ القاع
“عند 47 سنة ثم يعود للارتفاع بعد 50"
3/البعد العملي
تظهر أسئلة مثل: "هل هذا كل شيء؟" أو "فاتني القطار؟"
بعضهم يغير المهنة كليًا وبعضهم يدخل في منافسة شرسة مع الأصغر سنًا
"تقرير Harvard Business Review 2020”
ذكر أن 21% من المدراء التنفيذيين الذكور غيروا مسارهم المهني بين عمر “45-55"
٤/البعد العاطفي
تنخفض مستويات التستوستيرون "تدريجيًا 1% سنويًا بعد عمر "30"
ما قد يسبب تقلب مزاج، قلة دافعية، وقلق من فقدان الجاذبية
يلجأ البعض لعلاقات خارج الزواج كمحاولة لإثبات الذات
وهو ما سماه “دانيال ليفنسون "الحلم الأخير للشباب
ثانياً:أزمة منتصف العمر عند النساء
١/البعد العائلي
تتزامن الأزمة مع "متلازمة العش الفارغ" بعد استقلال الأبناء
"دراسة APA 2012 بينت أن
“62% من النساء شعرن بفقدان الهوية بعد خروج آخر ابن من المنزل"
إضافة لذلك كثير من النساء في هذا العمر يصبحن "جيل الساندويتش" يرعين “أطفالًا وآباء مسنين معًا”
٢/البعد الاجتماعي
المجتمع يقيم المرأة بقوة على الشباب والمظهر
"انقطاع الطمث بين 45-55 “
يصاحبه تغيرات جسدية تزيد قلق "فقدان القيمة"
“بحث من جامعة ميشيغان 2018 “وجد أن النساء أكثر من الرجال بنسبة “30%” يعانين من أعراض اكتئابية في منتصف العمر مرتبطة بصورة الجسد
٣/البعد العملي

العديد من النساء يرجعن لسوق العمل بعد تفرغ للأسرة ويواجهن "فجوة مهارات أو تمييز عمري"
بالمقابل من استمرت مهنيًا قد تشعر بـ"السقف الزجاجي" وأن ترقياتها توقفت
"تقرير McKinsey 2021 "
أظهر أن "النساء بين 45-55 "هن الأقل احتمالًا للحصول على ترقية قيادية
٤/البعد العاطفي
التغيرات الهرمونية للإستروجين تؤثر مباشرة على المزاج والنوم
لكن الجانب الإيجابي:
(دراسات كارول رييف في جامعة ويسكونسن )أن النساء بعد 50 يسجلن أعلى درجات "النمو الشخصي" و"الاستقلالية" مقارنة بالرجال
الأزمة تصبح فرصة لإعادة اكتشاف الذات
ماهي اوجه الاختلاف وشبه بين الرجل والمراء في أزمة منتصف العمر
يشترك الجنسان في الأعراض الأساسية والأسئلة الوجودية
لكن الاختلاف يكون في طريقة التعبير والتأثيرات البيولوجية
أوجه الشبه
١/المشاعر :
يصاحب هذه المرحلة تقلبات مزاجية وشعور بالحنين للماضي وأرق ونوبات من القلق والاكتئاب
٢/الأسئلة الوجودية:
يبدأ الطرفان في التساؤل عن معنى الحياة وإعادة تقيم الإنجازات السابقة مقابل الأهداف المؤجله
٣/الوقت :
يتحول منظور التفكير من السنوات التي عشها إلى السنوات المتبقية من العمر
٤/العش الفارغ:
يتأثر الطرفان سواء رجل او امرأة نفسياً بمغادرة الأبناء المنزل
الخاتمة
أزمة منتصف العمر ليست انهيارًا حتميًا بل نقطة انطلاق وفرصة للتطوير الذاتي
البيانات تظهر أن معظم الناس يتجاوزونها بنمو نفسي أكبر بعد سن “50”
الفارق يصنعه الوعي
أن المشاعر طبيعية
والحوار الأسري الصريح
طلب الدعم النفسي عند الحاجة
وإعادة تعريف النجاح من "التراكم" إلى "المعنى"
الرجل يحتاج أن يفصل قيمته عن راتبة
والمرأة تحتاج أن تفصل قيمتها عن عمرها البيولوجي
كلاهما يربح حين ينظر للمنتصف كبداية فصل جديد لا نهاية الفصل
المصادر والمراجع
١/أزمة منتصف العمر (إيدا لوشان)
عن الكاتب
رانيا انور النجار
اللمملكة العربية السعودية
خبرة ٢٣سنة في مجال الصحة النفسية والإدمان /كاتبة سعوديه
