مرحلة غرس البذور
تشهد كرة القدم المغربية في الأعوام الأربعة الأخيرة حصاد المشروع الطويل الذي بدأته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (اتحاد كرة القدم في المملكة المغربية) في العام 2010.

وأفتتح العاهل المغربي الملك محمد السادس في عام 2010 نواة المشروع التي تحولت فيما بعد إلى "مصنع الأبطال"، ألا وهي " أكاديمية محمد السادس لكرة القدم " والتي تضم عدة مبانٍ تشمل أماكن مخصصة للسكن، والتعليم، والمرفق الصحي، والمقصف، فضلا عن الملاعب وساحات التدريب المختلفة والمتنوعة مع مناظر طبيعية خلابة بجوار نهر أبو رقراق في مدينة "سلا" المغربية.

كذلك أطلقت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برنامجًا وطنيًا لتطوير الناشئين يشمل 14 ناديًا، إلى جانب مراكز تكوين رياضي تم انشاؤها في مُدن عدة مثل: الدار البيضاء وبنجرير والعيون، لتغطي أغلب مناطق المملكة.
بينما تلعب الجالية المغربية في أوروبا دورًا هامًا في اكتشاف المواهب مبكرًا وكذلك متابعة اللاعبين مزدوجي الجنسية في فرنسا وهولندا وبلجيكا تحديدًا، من خلال تعاون وثيق بين الكشافين والجامعة الملكية والأندية.
بدأ حصاد الثمار
وبدأ حصاد ثمار المشروع الطويل عندما استطاع منتخب المغرب الأول لكرة القدم الوصول للمربع الذهبي في كأس العالم قطر 2022 بقيادة المدير الفني الوطني وليد الركراكي والفوز على منتخبات أوروبية قوية مثل المنتخب الإسباني والمنتخب البرتغالي، وتحقيق المركز الرابع في انجاز عربي وأفريقي غير مسبوق.

وكذلك حققت منتخبات المغرب المختلفة مع المدرب الوطني طارق السيكتيوي عدة بطولات حيث حقق المنتخب الأوليمبي المغربي (تحت 23) الميدالية البرونزية في أوليمبياد باريس 2024، وكذلك بطولة كأس الأمم الأفريقية للمحليين 2025، بينما حقق منتخب المغرب الثاني بطولة كأس العرب قطر 2025.

كما تُوّج منتخب المغرب للشباب بلقب كأس العالم تحت 20 عامًا 2025 مع المدرب الوطني محمد وهبي في إنجاز غير مسبوق عربياً وإفريقيا.
قال الملك محمد السادس عن تتويج منتخب بلاده بكأس العالم للشباب تحت 20 عام: "وإننا لنشيد بهذا التألق الرياضي الذي جاء ثمرة مباركة لثقتكم العالية بالنفس، ولإيمانكم الراسخ بقدراتكم ومهاراتكم، ولِما أبنتم عنه من روح التلاحم والانسجام، وأداء احترافي رائع طيلة أطوار هذه البطولة، حيث شرفتم بلدكم وشبابه أيما تشريف، ومثلتموه وقارتنا الإفريقية خير تمثيل".
وأكدت هذه الانجازات المتتابعة نجاح سياسة التكوين، والاستثمار في الأكاديميات وعلى رأسها أكاديمية محمد السادس التي باتت مصنعًا للأبطال في المغرب.

فهل حان الوقت لتحقيق منتخب المغرب الأول لكرة القدم لثاني ألقابه -بعد لقب عام 1976- في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 بعد أيام وعلى أرضه وبين جماهيره أم لباقي كبار القارة رأي أخر ؟
هذا ما سنعرفه بعد شهر من الأن!
عن الكاتب

أحمد رضا حجازي
صيدلي ومعلق رياضي
صيدلي ومعلق رياضي كرة القدم