لا نفتأ نتعرف يوما بعد يوم على إعجاز المولى سبحانه وتعالى فى محكم آيات التنزيل الحكين ، نلتقى اليوم خلال السطور التالية لنتعرف على واحدة من تلك الإعجازات اللغوية فى آيات الذكر الحكيم.

الخاطئين فى آيات القرآن الكريم
يقول الله تعالى فى محكم آيات التنزيل فى سورة يوسف : “ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱاستَغفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰاطِِٔينَ ٩٧ ”. (سورة يوسف) ويقول عز من قائل فى سورة القصص : “فَالتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِِٔينَ ٨”. (سورة القصص) وقال أيضًا سبحانه وتعالى فى سورة الحاقة : “وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسلِينٖ لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱالخَٰاطُِٔئونَ ٣٧”. (سورة الحاقة) ،
المخطئين فى آيات القرآن الكريم
يقول سبحانه و تعالى فى سورة البقرة : “ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخطَأۡنَاۚ”. (سورة البقرة- ٢٨٦)
ويقول أيضًا: "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ". (سورة الأحزاب -5 )
الخاطىء & المخطىء ... ما الفرق ؟
فكثيرا منا قد يكون قد قرأ الأيات التاليات دون أن ينتبه إلى ذلك الفارق الدقيق بين الكلمتين . فمن هو الخاطىء ومن هو المخطىء وهل هناك فارق بينهما ، وما هو هذا الفارق ، ومتى يتم إستخدام كلمة الخاطىء ومتى يتم استخدام كلمة المخطىء ومشتقاتهما وما دلالتهما ، هذا ما سنتعرف عليه خلال السطور التالية بشىء من التبسيط والتوضيح
فكلمة الخاطئ هى " اسم فاعل من الفعل "خَطِئَ"* وهو الذي يقترف الخطيئة عمدًا، والاسم منه هو "الخِطْء".
بينما كلمة المخطئ هى " اسم فاعل من الفعل "أخطأَ"* وهو الغنسان الذي يقع في الخطأ بلا تعمُّد، والاسم منه هو كلمة "الخَطَأ".

فنجد بلاغة القرآن الكريم فى الآية الكريمة ( ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ) أى إذا وقعنا فى الخطأ غير متعمدين ثم فى الآيه الكريمة "إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ" لأنهم كانوا يقترفون الخطايا عامدين متعمدين .
وأيضا فى الآية : "وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لَّا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ"* ولم يقل "المخطئون"الذين يرتكبون المعاصى دون تعمد .
ومن هنا يتبين لنا عظيم إعجاز الله فى محكم آياته الذى لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من أمامه.