
في قديم الزمان، في أعماق بلاد الصين القديمة، حيث تتلألأ القصور الذهبية وتعبق الأزقة برائحة البخور والتوابل، عاش فتى يُدعى علاء الدين. كان ابنًا لخياط فقير يُدعى مصطفى، رجل طيب القلب لكنه بسيط الحال، يكدح ليل نهار ليوفر لقمة العيش لأسرته الصغيرة.
لم يكن علاء الدين مثل أقرانه من أبناء الفقراء الذين يساعدون آباءهم في أعمالهم. بل كان يقضي جُل وقته في اللهو واللعب مع أصدقائه في الأزقة الضيقة، يركض خلف الطيور، ويتسلق الأسوار، ويتفرج على عروض المشعوذين في الساحات العامة، بعيداً عن مسؤوليات الحياة وأعباء العمل. كان والده يتأسف على حاله، لكنه كان يحبه حباً جماً ويأمل أن يهتدي يومًا ما.
ظهور الساحر الغامض
مرت الأيام والسنون، وذات يوم حزين، توفي الخياط مصطفى تاركًا زوجته وابنه علاء الدين. حزن علاء الدين على والده حزنًا شديدًا، وبدأ يشعر بثقل المسؤولية لأول مرة في حياته.
وبعد مرور بضعة أشهر على رحيل والده، حدث أمر غريب. ظهر في المدينة رجل غريب ذو ملامح غامضة وعينين ثاقبتين تبرقان بنور غريب. كان يرتدي عباءة فاخرة مطرزة بخيوط ذهبية، ويحمل عصا منحوتة بنقوش غريبة. توقف هذا الرجل أمام علاء الدين ذات صباح وهو يلعب في الشارع، وناداه بصوت عميق:
"يا بني! ألست أنت علاء الدين بن مصطفى الخياط؟"
أجاب الفتى بدهشة: "نعم، وأنت من تكون يا سيدي؟"
فبكى الرجل بكاءً حارًا وضم علاء الدين إلى صدره قائلًا: "يا ولدي! أنا أخو والدك، عمك الذي غاب عن هذه البلاد منذ أربعين عاماً! سافرت بحثًا عن الرزق في بلاد المغرب البعيدة، وها أنا أعود لأجد أخي قد فارق الحياة!"
صدّق علاء الدين الرجل لأنه لم يكن يعرف شيئًا عن أقارب والده. أخذه الساحر - لأنه كان في الحقيقة ساحرًا مغربيًا خبيرًا بفنون السحر الأسود - إلى أمه وأعطاها مالًا كثيرًا، ووعد بأن يعلم علاء الدين تجارة مربحة تُغنيهم عن الفقر.
رحلة إلى الجبل المسحور
في صباح اليوم التالي، أخذ الساحر علاء الدين في رحلة طويلة خارج المدينة. ساروا لساعات عبر الوديان والتلال، حتى وصلا إلى جبل مهجور لا تطؤه قدم إنسان، محاط بالصخور السوداء والأشجار الميتة. كان المكان يبعث على الرهبة، وشعر علاء الدين بقشعريرة غريبة تسري في جسده.
توقف الساحر عند بقعة معينة وقال لعلاء الدين: "يا بني، اجمع لي بعض الحطب الجاف."
عندما جمع علاء الدين الحطب، أوقد الساحر نارًا عظيمة، ثم أخرج من جيبه مسحوقًا غريبًا رماه في النار فانبعث منها دخان كثيف ذو رائحة نفاذة. بدأ الساحر يتمتم بتعاويذ غريبة بلغة لم يفهمها علاء الدين، كلمات رهيبة جعلت الأرض ترتجف تحت أقدامهما.
فجأة، انشقت الأرض بصوت مدوٍّ، وظهرت رخامة عتيقة ضخمة في وسط المكان، عليها حلقة نحاسية كبيرة.
نظر الساحر إلى علاء الدين نظرة حادة وقال بصوت آمر: "يا علاء الدين! تحت هذه الرخامة يوجد كهف عظيم يُسمى 'كهف العجائب'، وفيه من الكنوز ما لا يُحصى! لكن لا يستطيع أحد دخوله سواك، لأن القدر كتب أن يدخله فتى يُدعى علاء الدين."
ثم أخرج خاتمًا جميلًا من إصبعه وألبسه لعلاء الدين قائلاً: "هذا الخاتم سيحميك من كل شر. والآن ادخل الكهف ولا تخف. اتبع الممر حتى تصل إلى حديقة، وفي نهاية الحديقة ستجد مصباحًا نحاسيًا قديمًا. أحضره لي، ولكن احذر! لا تلمس أي شيء من الكنوز والذهب المنثورة في طريقك، وإلا ستموت في الحال!"
ارتعد علاء الدين خوفًا، لكن جشعه للثروة دفعه للموافقة.
كهف العجائب
رفع علاء الدين الرخامة الثقيلة بصعوبة، فظهرت درجات تنحدر إلى الأعماق. نزل علاء الدين بحذر، والظلام يلفه من كل جانب. لكن بعد بضع خطوات، بدأ نور خافت يتسلل من الأسفل، وكلما تقدم، ازداد النور والبهاء.
وفجأة، وجد نفسه في ممر طويل تتلألأ جدرانه بالذهب الخالص والأحجار الكريمة المتلألئة كالنجوم. كانت أكوام الذهب والفضة متراكمة على الجانبين، والجواهر مبعثرة كحبات الرمل. لكن علاء الدين تذكر تحذير الساحر، فلم يمد يده إلى شيء.
استمر في السير حتى وصل إلى حديقة عجيبة لا مثيل لها. كانت الأشجار تحمل ثمارًا لم ير مثلها من قبل؛ لم تكن تفاحًا أو برتقالاً، بل كانت جواهر متلألئة: ياقوت أحمر كالنار، وزمرد أخضر كالبحر، وماس يلمع كالشمس، ولآلئ بيضاء كالقمر! كان منظرًا يخطف الأبصار ويسلب الألباب.
سار علاء الدين مبهورًا بين الأشجار حتى وصل إلى نهاية الحديقة، حيث وجد المصباح النحاسي القديم مغطى بالغبار والأوساخ، لا يوحي بأي قيمة.
أخذ علاء الدين المصباح بعناية ووضعه في جيبه. ثم فكر: "ما دمت هنا، لماذا لا آخذ بعضًا من هذه الجواهر؟" فبدأ يملأ جيوبه وثيابه بالجواهر المتلألئة من الأشجار، حتى أصبح يترنح من ثقلها.
الخيانة والسجن
عاد علاء الدين محملًا بالجواهر حتى وصل إلى مدخل الكهف. رأى الساحر ينتظره بفارغ الصبر عند فوهة المدخل، وعيناه تتقدان شوقًا للمصباح.
صاح الساحر بصوت حاد: "أسرع يا ولد! أعطني المصباح!"
لكن علاء الدين كان مثقلاً بالجواهر ولم يستطع الصعود بسهولة، فقال: "يا عمي، ساعدني على الصعود أولاً، فأنا لا أستطيع التحرك من ثقل ما أحمل."
غضب الساحر غضبًا شديدًا وصرخ: "أعطني المصباح الآن، أو لن أساعدك!"
رد علاء الدين: "ولكنني لا أستطيع إخراجه من جيبي وأنا في هذا الوضع! ساعدني على الصعود أولاً."
فقد الساحر صبره، لأنه كان يخشى أن يكتشف علاء الدين سر المصباح. في لحظة غضب وجشع، قرر أن يغلق الكهف ويترك علاء الدين يموت بداخله، على أمل أن يجد طريقة أخرى للحصول على المصباح لاحقًا.
صرخ الساحر بتعاويذ رهيبة، فانطبقت الرخامة بقوة هائلة على مدخل الكهف، وعادت الأرض كما كانت كأن شيئًا لم يكن. ثم رحل الساحر الغادر عائدًا إلى بلاد المغرب، تاركًا علاء الدين البائس لمصيره المحتوم في ظلمات الكهف.
بكى علاء الدين بكاءً مرًا، وأيقن أنه هالك لا محالة. جلس في العتمة يفكر في أمه الفقيرة التي ستنتظره ولن يعود، ودموعه تنهمر على خديه.
معجزة الخاتم
مرت ساعات طويلة، وعلاء الدين جالس في العتمة والجوع يعتصره واليأس يملأ قلبه. في لحظة من لحظات الضعف، ضم يديه يدعو الله أن ينقذه من هذا المكان الرهيب.
وبينما كان يفرك يديه في حسرة وألم، احتك الخاتم الذي في إصبعه احتكاكًا خفيفًا. فجأة، ارتجت الأرض، وانبعث من الخاتم دخان كثيف ملأ المكان، ثم تجسّد أمامه مارد عملاق رهيب المنظر، جسده ضخم وعيناه كالجمر المتقد.
قال المارد بصوت كالرعد: "لبيك يا سيدي! أنا جني الخاتم، عبدك المطيع. مُرني بما تشاء فأنا تحت أمرك!"
ذهل علاء الدين من هول المفاجأة، لكنه سرعان ما استجمع قواه وصرخ: "أخرجني من هذا الكهف الملعون!"
في لمح البصر، وجد علاء الدين نفسه واقفًا خارج الكهف، في العراء تحت ضوء الشمس الدافئ. لم يصدق عينيه! نظر حوله فلم يجد أثرًا للساحر أو للجبل المسحور. كان كأنه حلم مزعج انتهى أخيرًا.
عاد علاء الدين مسرعًا إلى المدينة وهو يحمل المصباح القديم والجواهر الثمينة. وصل إلى بيته المتواضع، فوجد أمه تبكي وتندب حظها، ظانة أنها فقدته للأبد.
عندما رأته، صرخت فرحًا وضمته إلى صدرها: "يا بني! ظننت أنك مت! أين كنت؟ وماذا حدث لك؟"
روى لها علاء الدين كل ما جرى معه من عجائب وأهوال. ثم أخرج الجواهر من جيوبه، فتلألأت في الغرفة الفقيرة كالنجوم. صُعقت الأم من جمال الجواهر، لكنها لم تكن تعرف قيمتها الحقيقية.
سر المصباح النحاسي القديم
في اليوم التالي، نظرت أم علاء الدين إلى المصباح النحاسي القديم الملقى في الزاوية وقالت: "يا بني، هذا المصباح قديم ومتسخ. دعني أنظفه لعلنا نبيعه في السوق فنحصل على بعض المال لشراء الطعام."
أخذت الأم قطعة قماش وبدأت تفرك المصباح لتزيل عنه الأوساخ والصدأ. وما إن فركته مرتين، حتى اهتزت الأرض اهتزازًا عنيفًا، وانبعث من المصباح دخان أسود كثيف ملأ البيت كله. ثم تصاعد الدخان وتشكّل منه مارد ضخم جبّار، أعظم وأهيب من جني الخاتم بمراحل! كان طوله يكاد يلامس السقف، وعضلاته كالجبال، وصوته كهدير الرعد.
صرخت الأم فزعًا وأُغمي عليها من الخوف. أما علاء الدين فرغم خوفه الشديد، تذكر ما حدث مع جني الخاتم، فتشجع ووقف أمام المارد.
قال المارد بصوت مجلجل يصم الآذان: "أنا مارد المصباح، عبد من يملك المصباح! أوامرك يا سيدي فوق رأسي، وطاعتك واجبة عليّ. ماذا تريد؟ أطلب ما تشاء، فأنا قادر على تحقيق كل شيء!"
بلع علاء الدين ريقه وقال بصوت مرتجف: "نحن جوعى يا مارد. أحضر لنا طعامًا وشرابًا."
في أقل من لمح البصر، ظهرت أمامهم مائدة فاخرة عليها أطباق من الذهب والفضة محملة بأشهى المأكولات والأطعمة الفاخرة التي لم يرها علاء الدين إلا في أحلامه.
أفاقت الأم من إغمائها على رائحة الطعام الشهي، فذُهلت مما رأت. أكلا حتى شبعا، ثم باع علاء الدين الأطباق الذهبية والفضية في السوق بأموال طائلة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح علاء الدين وأمه من أغنى أغنياء المدينة. كان المارد يحقق لهما كل ما يطلبان: الذهب، والفضة، والقصور، والخدم، والملابس الفاخرة. تحولت حياتهما من الفقر إلى الثراء الفاحش في ليلة وضحاها.
حب الأميرة بدر البدور
ذات يوم، سمع علاء الدين مناديًا ينادي في الشوارع: "أيها الناس! أغلقوا دكاكينكم واختبئوا في بيوتكم! الأميرة بدر البدور، ابنة السلطان، ستمر من هنا في طريقها إلى الحمام. ومن ينظر إليها سيُقطع رأسه!"
لكن علاء الدين، الذي كان فضوليًا بطبعه، قرر أن يختبئ خلف باب الحمام ليلقي نظرة خاطفة على الأميرة. وعندما دخلت الأميرة، رفعت نقابها للحظة، فرأى علاء الدين وجهها.
كانت بدر البدور أجمل من القمر في ليلة البدر! وجهها كالشمس المشرقة، وعيناها كعيون المها، وشعرها كالليل الداجي، وقوامها كالغصن الرطيب. وقع علاء الدين في حبها من أول نظرة، حبًا عميقًا استولى على قلبه وعقله.
عاد إلى بيته شارد الذهن، لا يأكل ولا يشرب، ولا يفكر إلا في الأميرة. قلقت أمه عليه وسألته: "ما بك يا بني؟ ما الذي أصابك؟"
فأخبرها بما رأى وقال: "يا أماه، لن أستطيع العيش بدون الأميرة بدر البدور. أريد أن أتقدم لخطبتها من السلطان!"
صُدمت الأم وقالت: "يا ولدي! هل جُننت؟ نحن من عامة الناس، والأميرة ابنة السلطان! كيف تجرؤ على التفكير في هذا؟"
لكن علاء الدين قال بثقة: "يا أماه، لدينا ثروة عظيمة الآن. خذي هذه الجواهر التي جمعتها من كهف العجائب، واذهبي إلى السلطان وقدميها له كهدية مني، واطلبي يد ابنته للزواج."
زواج علاء الدين من الأميرة بدر البدور
في اليوم التالي، حملت أم علاء الدين الجواهر في صينية كبيرة وذهبت إلى القصر. عندما دخلت قاعة العرش، انبهر السلطان ووزراؤه بجمال الجواهر المتلألئة. لم يروا في حياتهم جواهر بهذا الحجم والنقاء والجمال!
قال السلطان: "من أين لكِ هذه الجواهر العجيبة يا امرأة؟"
أجابت بتواضع: "يا مولاي، هذه هدية من ابني علاء الدين، وهو يطلب يد الأميرة بدر البدور للزواج."
ضحك الوزير الأكبر ساخراً، لأنه كان يريد أن يزوج ابنته من الأميرة، فقال: "يا مولاي، كيف تقبل أن تزوج ابنتك من شخص مجهول؟ أمهله أربعين يوماً لعله يغير رأيه."
وافق السلطان، فعادت الأم إلى علاء الدين بالخبر. لكن علاء الدين لم ييأس، بل استدعى مارد المصباح وقال له: "أريدك أن تبني لي قصراً عظيماً مقابل قصر السلطان، قصراً لم تر الدنيا مثله! اجعل جدرانه من الذهب والفضة، ونوافذه من الماس والياقوت، وأرضه من الرخام النادر. واملأه بالخدم والحشم، وأعد لي موكبًا ملكيًّا فخمًا."
قال المارد: "سمعًا وطاعة يا سيدي!"
وفي ليلة واحدة، بنى المارد قصرًا خياليًّا لم تر البشرية مثله. كان يتلألأ في الليل كأنه نجم ساقط من السماء، وكان يُرى من كل أنحاء المدينة.
في صباح اليوم التالي، استيقظ السلطان وكل سكان المدينة على منظر مذهل: قصر عظيم يقف شامخاً مقابل قصر السلطان، كأنه ظهر من العدم! ذُهل الجميع وتساءلوا: من بنى هذا القصر في ليلة واحدة؟
ثم جاء موكب علاء الدين: مئات من الخدم يحملون صواني الذهب والفضة المحملة بالجواهر، وعشرات الجواري الحسناوات يرتدين أفخر الثياب، والفرسان على خيولهم المطهمة، وعلاء الدين يمتطي جواداً أبيض يتلألأ سرجه بالجواهر.
قال السلطان مندهشاً: "هذا الشاب جدير بابنتي حقاً! لم أر في حياتي ثروة ومهرًا كهذا!"
وهكذا تزوج علاء الدين من الأميرة بدر البدور في زفاف أسطوري استمر أربعين يومًا وأربعين ليلة، حضره كل أمراء وملوك الدنيا. وعاش الاثنان في قصرهما السحري في سعادة غامرة.
عودة الساحر الشرير
مرت الأشهر، وعلاء الدين وزوجته يعيشان في نعيم لا يوصف. لكن في بلاد المغرب البعيدة، كان الساحر الشرير لا يزال حيًّا. كان يظن أن علاء الدين مات في الكهف منذ زمن طويل، لكنه ذات يوم استخدم سحره ليعرف مصير المصباح السحري.
صُدم الساحر عندما رأى في مرآته السحرية أن علاء الدين لا يزال حيًّا! بل إنه أصبح أميرًا ثريًّا ومتزوجًا من ابنة السلطان! واكتشف أن المصباح في حوزته!
صرخ الساحر غضبًا: "كيف نجا هذا الصبي الأحمق؟ لا بد أن الخاتم هو من أنقذه! لكن لا يهم، سأستعيد مصباحي مهما كلف الأمر!"
سافر الساحر إلى الصين متنكرًا في زي تاجر مصابيح. وصل إلى المدينة وبدأ يطوف الشوارع وهو ينادي بصوت عالٍ: "مصابيح جديدة بمصابيح قديمة! من يبدل مصباحه القديم بمصباح جديد لامع؟"
ضحك الناس من هذا التاجر الغريب وقالوا: "هذا الرجل مجنون! من يعطي الجديد بالقديم؟"
وصل الساحر إلى قصر علاء الدين. في ذلك اليوم، كان علاء الدين خارج القصر في رحلة صيد. سمعت إحدى الخادمات نداء التاجر، فقالت للأميرة بدر البدور: "يا سيدتي، ما أحمق هذا التاجر! يبدل المصابيح الجديدة بالقديمة!"
ضحكت الأميرة وقالت: "لدينا مصباح قديم في المخزن، مصباح زوجي الذي كان معه عندما تزوجنا. خذيه وبدليه بمصباح جديد لنرى كم هو أحمق!"
لم تكن الأميرة البريئة تعرف سر هذا المصباح، لأن علاء الدين لم يخبرها به قط. أخذت الخادمة المصباح وأعطته للساحر، فأخذه الساحر وهو يرتعش فرحًا، وأعطاها مصباحًا جديدًا رخيصًا، ثم هرب مسرعًا.
عندما ابتعد عن المدينة، أخرج المصباح وفركه بيديه المرتجفتين، فظهر المارد العظيم وقال: "أوامرك يا سيدي الجديد!"
قال الساحر بصوت مليء بالشر: "أريدك أن تنقل القصر بكل من فيه إلى بلاد المغرب، إلى أعماق الصحراء حيث لا يصل إليه أحد!"
قال المارد: "سمعًا وطاعة!"
وفي لحظة، اختفى القصر العظيم من مكانه كأنه لم يكن، ونُقل مع الأميرة بدر البدور وكل من فيه إلى صحراء المغرب الموحشة!
غضب السلطان
عندما عاد علاء الدين من رحلة الصيد، لم يجد قصره! كان المكان فارغًا كأن القصر لم يكن موجودًا قط! صُعق علاء الدين وأصابته الحيرة: أين القصر؟ وأين زوجته الحبيبة؟
أما السلطان، فعندما استيقظ في الصباح ونظر من نافذته، لم يجد القصر الذي كان يزين المدينة. غضب غضبًا شديدًا وظن أن علاء الدين ساحر محتال خدعه وسرق ابنته!
أمر بالقبض على علاء الدين فوراً. جاءت الجنود وألقت القبض عليه وجرّوه مقيدًا بالسلاسل إلى السلطان.
صرخ السلطان في وجهه: "أيها الساحر المحتال! أين ابنتي؟ أين القصر؟ ماذا فعلت بها؟"
قال علاء الدين بصدق: "يا مولاي، أقسم بالله أنني لا أعرف ما حدث! خرجت للصيد وعدت لأجد القصر قد اختفى! أنا أحب زوجتي أكثر من حياتي، ولن أؤذيها أبدًا!"
لكن السلطان لم يصدقه وأمر بسجنه وقال: "سأعطيك أربعين يوماً فقط. إن لم تعد بابنتي خلال هذه المدة، سأقطع رأسك!"
جلس علاء الدين في السجن المظلم، قلبه محطم وعقله مشوش. فجأة تذكر! تذكر الخاتم الذي لا يزال في إصبعه! فركه بسرعة، فظهر جني الخاتم وقال: "ما أمرك يا سيدي؟"
قال علاء الدين بلهفة: "أين قصري وزوجتي؟ أحضرهما إلى هنا فورًا!"
قال الجني بحزن: "يا سيدي، لا أستطيع! فالقصر الآن تحت سلطة مارد المصباح، وهو أقوى مني بكثير. لكن يمكنني أن أنقلك إلى حيث يوجد القصر."
قال علاء الدين: "إذن خذني إلى هناك حالاً!"
الخطة الذكية وإنقاذ الأميرة بدر البدور
في لمح البصر، وجد علاء الدين نفسه في صحراء قاحلة، والقصر يقف وحيدًا وسط الرمال الذهبية. اقترب بحذر ونظر من النافذة، فرأى زوجته الأميرة بدر البدور جالسة حزينة باكية.
انتظر علاء الدين حتى حل الظلام، ثم تسلل إلى القصر بمساعدة جني الخاتم. دخل غرفة الأميرة بهدوء، فلما رأته صرخت فرحاً وبكت وهي تعانقه: "علاء الدين! هل أنت حقاً هنا؟ كيف وصلت؟"
أخبرها بكل ما حدث، ثم سألها: "أين المصباح الآن؟"
قالت باكية: "ذلك الرجل الشرير، الذي ادعى أنه تاجر مصابيح، يحمله معه دائمًا في جيبه. إنه لا يفارقه أبدًا، حتى عندما ينام يضعه تحت وسادته!"
فكر علاء الدين مليًّا، ثم قال: "لدي خطة! استدعي ذلك الساحر الشرير غدًا واستقبليه بالترحاب. تظاهري بأنك نسيتِ أمري وأنك قبلتِ به زوجًا جديدًا". وأثناء العشاء، وضعت بدر البدور سمًّا قويًّا في كأس الساحر، وبعد موت الساحر، استعادت المصباح وأعطه إلى علاء الدين فأمر الجني بإعادة القصر إلى موطنه الأصلي. استقبل السلطان علاء الدين والأميرة بحرارة، وعاش الجميع في سعادة، وبعد وفاة السلطان، أصبح علاء الدين حاكمًا محبوبًا وحكيمًا لشعبه.
عن الكاتب
مايكل جرجس جابر اسكندر
كاتب مقالات ومترجم