
المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، جامع الناس ليوم لاريب فيه ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآلة وصحبه أجمعين.
مقدمة عن النسيان :
النسيان هو ظاهرة طبيعية يعاني منها كل البشر وتعتبر جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. إنه عملية نفسية تحدث عندما نفشل في استرجاع معلومات أو ذكريات معينة كانت محفوظة في ذاكرتنا. على الرغم من أن النسيان يمكن أن يكون مصدرًا للإحباط في بعض الأحيان، إلا أنه يلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على صحة الدماغ وتنظيم المعلومات.
أهمية النسيان :
قد يبدو النسيان في ظاهره أمرًا سلبيًا، إلا أنه يحمل أهمية كبيرة في تنظيم الذكريات وتخفيف العبء على العقل. فلو لم يكن هناك نسيان، لكان العقل مثقلًا بكم هائل من المعلومات غير الضرورية، مما قد يؤدي إلى تشويش الذهن وصعوبة في اتخاذ القرارات.
و النسيان مع زيادة الضغوط في الحياة اليومية والتي تجعل الإنسان في حالة من عدم التركيز ، ومع كثرة الشواغل التي فرضتها المدينة الحديثة أصبح النسيان مشكلة تواجه الكبار والصغار معاً .
وهي مشكلة يمكن التغلب عليها فهي ترتبط في وجودها بعوامل عديدة كالغذاء والحالة النفسية ونحو ذلك ، لذلك فتحديد علاجها يبقى مرهوناً بأسبابها . ويبقى أهم علاج لمشكلة النسيان هو ذكر الله الذي بذكرة تطمئن القلوب .
أسباب النسيان :
تتعدد أسباب النسيان وتتنوع؛ منها ما يرتبط بعوامل بيولوجية مثل التغيرات في الدماغ مع التقدم في العمر، ومنها ما يرتبط بالعوامل النفسية مثل التوتر والقلق. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون للتقنيات الحديثة دور في زيادة معدلات النسيان بسبب الاعتماد الكبير على الأجهزة الذكية في حفظ المعلومات.
وفي هذا المقال جمعت بعض القصص اللطيفة والمواقف الطريفة والمحرجة في الوقت نفسه، أملاً في أن يجد القارئ فيه المتعة والفائدة .
النسيان كعملية إيجابية
على الرغم من أن النسيان قد يعوقنا أحيانًا عن استرجاع معلومات مهمة، إلا أنه في المقابل يساهم في تعزيز الإبداع والقدرة على الابتكار. فهو يساعد في حذف المعلومات غير الضرورية، مما يتيح المجال لتخزين معلومات جديدة أكثر أهمية.
النسيان طبيعة بشرية
و النسيان من طبع البشر ، ولا يوجد إنسان على وجه الأرض لا ينسى فالنسيان نعمة وليس نقمة ، فآدم عليه السلام أول من نسى . قال تعالى : {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءِادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ, عَزْماً}.(1)
وتجد في القرآن الكريم أن أنبياء الله كانوا ينسون وهم المعصومون ، كقصة موسى عليه السلام مع غلامه لما أراد أن يبلغا مجمع البحرين، قال تعالى: ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ, فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ).(2)
وحينما اتبع موسى عليه السلام الخضر ليتعلم ، نسي موسى عليه السلام فاعتذر للخضر ، وفي هذا يقول الله تعالى: { قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِما نسِيتُ وََلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِى عُسْرًا } .(3)
يقول الله تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أََن يَهْدِيَنِ رَبّىِ لأَِقْرَبَ مِنْ هََذَا رَشَدًا }(4) ففي هذه الآية دليل على أن الذكر علاج النسيان ، فالنسيان ظاهرة تميز الإنسان وهي موجودة في كل البشر لا يخلو منه أحد لذلك قال الشاعر :
وما سمي الإنسان إلا لنسيه
ولا القلب إلا أنه يتقلب
فإذن علاج النسيان ذكر الله . فالنسيان يكون أحياناً نعمة مثل نسيان الأشياء المحزنة والهموم . وأحياناً يكون نقمة فيدخل الإنسان في حرج كبير وأصعب النسيان هو عدم ذكر الله .
فبذكر الله تطمئن القلوب، فمن نسي الذكر نسى الطمأنينة ومن عدم الطمأنينة عدم السعادة !
رأي الطب في النسيان
قال الطبيب إن النسيان عند كبار السن أمر عادي بسبب الشيخوخة، لكن ذلك بالنسبة لنسيان المعلومات الجديدة فقط، ويتذكرون المعلومات القديمة وفي حالات نادراً لا يتذكرون القديم ولا الجديد بسبب الحالة المرضية الشديدة لديهم .
أما إصابة صغار السن بانسيان فتعود إلى تلوث البيئة من حولنا حيث يؤثر ذلك على الذاكرة، فالمعروف أن غاز ثاني أكسيد الكربون يؤدي إلى قصور في الدورة الدموية للمخ ويؤثر هذا بالسلب على الذاكرة . كذلك تؤدي بعض المواد المستخدمة في الطعام المحفوظ إلى إضعاف الذاكرة .
وعدم استخدام الدهون الحيوانية في الطعام لأنها تؤدي إلى تكوين الكوليسترول الذي يؤدي بدوره إلى ضمور خلايا المخ، وعادة ما تكون مراكز الذاكرة هي أول المراكز التي تتأثر بالتدخين وتناول المنبهات والإسراف في تناول الشاي والقهوة وتؤدي أيضاً إلى إضعاف الذاكرة
وينصح الطبيب بضرورة الذهاب في رحلات بعيدة عن تلوث البيئة لتنشيط الجسم والعقل حتى لا يصبح النسيان مشكلة
يـتبع
(1) سوره طه آية 115 (2) سورة الكهف آية 61
(3) سورة الكهف آية 72 (4) سورة الكهف آية 24