كبرنا على الحبّ، لا ككلمة تُقال، بل كحياة تُعاش…
كبرنا بالاهتمام، حتى صار جزءًا من تكويننا، ننمو به، ومنه، ولأجله.
في عائلتي، للمشاعر لغة خاصة، لا تشبه سواها…
لغة تُورَّث كما تُورَّث الملامح، وتُفهم دون شرح، وتُحسّ دون طلب.
حتى امتلأتُ بها… وفاضت في صدري، واتّسعت روحي بها،
فلم أعد أحتفظ بها لنفسي، بل أبثّها لكل من يمرّ في حياتي بصدق.
لا أدخل في جدالاتٍ عقيمة…
ليس ضعفًا، بل اكتفاء؛
اكتفاءٌ بتربيةٍ غرست في داخلي الطمأنينة،
وجعلتني أرى أن بعض الصمت أبلغ من ألف انتصار.
لستُ مثالية… ولا أدّعي الكمال،
لكنني أذكر كل مرةٍ خالفتُ فيها طبيعتي،
كل لحظةٍ خرجتُ فيها عن هدوئي،
وأعود إليها بندمٍ صادق، كأنها لا تشبهني.
وأعلم يقينًا…
أن في بعض المواقف، لا يكون الصمت خيارًا،
وأن ردّة الفعل أحيانًا ضرورة،
كي لا أُوضع في مقام من يُساء فهم طيبته،
أو يُظنّ أن التسامح ضعف،
أو أن القلب الذي يسامح لا يشعر.
ماذا لو كان العالم كلّه قائمًا على الحب…
لو كانت القلوب تميل للرفق قبل الحكم، وللعذر قبل العتب،
كيف كان سيكبر الأطفال؟
كانوا سيكبرون مطمئنين…
لا يعرفون الخوف إلا كفكرة بعيدة،
ولا القسوة إلا كحكاية تُروى.
كانوا سيتعلّمون أن الكلمة الطيبة ليست خيارًا… بل لغة،
وأن الاختلاف لا يعني الخصام،
وأن اليد التي تمتدّ للعطاء،لا تُقابل بالخذلان.
كانوا سيكبرون وهم يؤمنون بأن العالم مكانٌ آمن،
وأن القلوب حين تُربّى على الحب،
لا تُجيد إلا أن تُحب.
حينها،لن نعلّمهم كيف يواجهون القسوة،
بل كيف يحافظون على هذا النقاء،
وكيف يكونون امتدادًا لهذا الحب.

عن الكاتب
Sarah Alzahrani
أدبية
سر من رأى
