مسجد الرفاعي.. مقبرة الملوك وشاه إيران: تحفة معمارية تشهد على نهاية الحقبة الملكية في مصر

مسجد الرفاعي.. مقبرة الملوك وشاه إيران: تحفة معمارية تشهد على نهاية الحقبة الملكية في مصر يتربع مسجد الرفاعي شامخاً في قلب ميدان صلاح الدين (ميدان القلعة) بالقاهرة التاريخية، واقفاً بندية أمام جاره المملوكي الضخم، مسجد ومدرسة السلطان حسن. لكن الرفاعي، الذي شُيد في العصر الحديث، ليس مجرد دار للعبادة، بل هو سرد تاريخي من الرخام والذهب، ومهد ملكي يضم رفات آخر حكام مصر من الأسرة العلوية، وضيفاً ملكياً غريباً من بلاد فارس. نشأة بأمر الأميرة.. وحلم ملكي لم يكتمل إلا بعد عقودتعود فكرة بناء هذا الصرح إلى الأميرة خوشيار هانم، والدة الخديوي إسماعيل، التي أصدرت الأمر بتشييده عام 1869. استمر البناء على مرحلتين، وتوقف العمل لأكثر من ربع قرن بعد وفاة مهندسه الأول، حسين باشا فهمي، ووفاة الأميرة خوشيار هانم نفسها. حتى عام 1905، لم يستأنف الخديوي عباس حلمي الثاني العمل، وأسند الإشراف على الإتمام إلى المهندس المجري ماكس هرتس باشا، مدير الآثار العربية في ذلك الوقت. ليُفتتح المسجد رسمياً عام 1912، بعد 43 عاماً من بداية العمل.عمارة "نيو-مملوكية" تتحدى الزمنيُعد مسجد الرفاعي مثالاً مبهراً على فن العمارة "النيو-مملوكية"، إذ صُمم ليضاهي عظمة المسجد المجاور له، مُستخدماً مواد بناء فاخرة استُوردت من إيطاليا وتركيا، بما في ذلك الرخام والجرانيت. وهو أول أثر إسلامي في مصر يُستخدم فيه الإسمنت المسلح، مما يؤكد انتقاله بالعمارة إلى العصر الحديث.يتميز المسجد بخطوطه الرشيقة وقبابه الضخمة، ويتألف من جزء مخصص للصلاة وآخر مخصص للمقابر والأضرحة الملكية، التي تتجلى فيها دقة الزخرفة وغنى التفاصيل، حيث تم تزيين الجدران بالنقوش القرآنية وتراكيب رخامية مُذهبة لا تُقدر بثمن.متحف الملوك الساكن: من الخديوي إلى شاه إيرانتكمن الأهمية القصوى لمسجد الرفاعي في كونه المقبرة الرسمية للعائلة المالكة في مصر. ففي حجراته المتقنة، يرقد:الخديوي إسماعيل ووالدته خوشيار هانم.السلطان حسين كامل.الملك فؤاد الأول.الملك فاروق الأول: آخر ملوك مصر، الذي نُقل جثمانه من روما ليدفن هنا بعد وفاته.لكن أكثر الأضرحة إثارة للانتباه هو ضريح محمد رضا بهلوي، آخر شاه لإيران، الذي استضافته مصر بعد قيام الثورة الإيرانية، ودفن في الرفاعي عام 1980 بوصية منه، ليكون المسجد شاهداً على صداقة ملكية عابرة للحدود، ونهاية حقبتين ملكيتين في الشرق الأوسط.خاتمة صحفية:اليوم، يظل مسجد الرفاعي مزاراً لا غنى عنه، لا كمعلم ديني وحسب، بل ككتاب مفتوح يحكي صفحات من تاريخ مصر السياسي والاجتماعي في عصرها الحديث، ويُجسد عظمة دولة كانت تقف على أعتاب التغيير الكبير. إنه شاهد صامت على تحول السلطة، ونهاية حقبة ملكية، وبداية العصر الجمهوري.

 

كان الهدف مزدوجاً: تجديد "زاوية الرفاعي" القديمة، التي ضمت رفات الشيخ علي أبي شباك الرفاعي (حفيد الإمام أحمد الرفاعي)، وإنشاء مدفن ضخم يضم رفات أسرة محمد علي باشا.