عانيت كثيرًا مع حازم، زميل عمل يتبنى الاستغلال كأسلوب تعامل معي، ويزيد حدة استغلاله كونه رئيس مباشر لي في العمل، يبتزني بسلطته الإدارية لطلبات شخصية، يثير داخلي أحساس الخوف من قرار إداري يزيد من معاناتي.
من الغرابة ما أراه من تناقض في تصرفاته، اصدار أوامر متعسفة مستعجلة بشأن أمور ليست بعاجلة، وهو يشاهد مسلسلات أجنبية على الشبكة العنكبوتية التي يتيحها العمل، لأجل العمل، فكمت يستغلني، يستغل الإنترنت، لإشباع احساس التمرد وسلطة التحكم والتحرر من كل قيود موضوعة، رغبات مكبوتة لسلطة شخصية على شخصية أوقعها القدر في حكمه إدارياً.
ينادي حازم عليَّ:
- يا رجب.
- أيوة.
- عايزك تكتب خطاب.
أعلم تمامًا أن احتمال كبير أن يكون الطلب خارج عن اختصاصاتي، وأنه هو المنوط به، ولكن حانت موعد عملية اشباع رغبات للسلطة المعهودة.
أصغى إلى تغطرس حديثه، وتكبر إصدار تنبيهاته، واحاول أن أصده، لكن أخشى مكره، والتي يخشاه أيضًا من يعلوه في العمل.
- يا أ. حازم الخطاب جهز وطبعته.
لا رد لتركيزه مع المسلسل الدرامي، وكأني لا أحدثه وأني غير مهم تماما، العمل الذي كلفني به أصبح غير مهم الآن، فهو لا يهمه إلا ما يرغب به وقتما يشاء ممارسة تصرفاته الحمقاء.
يراودني نفسي الصراخ وفك سلاسل الخوف، لكن أهون على نفسي بمبررات تتعلق بالحكمة والرشادة وطولة البال، أضحك على نفسي، بأن صمتي ما هو إلا وقت، ومهلة اتحكم بها بإرادتي، أرفض مواجهة نفسي للخوف من صدمة الحقيقة، لأن صمتي لم يكن طوعية كما أبرزها، بل أجبار المصاحب لعدم راحة، لشخصية مسمومة والتي تنفث سُمها في وجهي، ليلتهب جلدي في كل مرة يريد هو إشباع رغباته المريضة.
- أ. حازم الخطاب.
يلوح لي بالانتظار دون أن يحرك ناظره عن جهاز الحاسوب، وكأنه أخر مشهد يراه في حياته.
أذهب إلى مكتبي حامل ثقل الضيق، وما لبثت الجلوس، لأسمع صوته ينادي يا رجب، وأنا لا يصيبني العجب لأنه المتوقع.
ينادي ليشبع رغبتة في التحكم بالأمور من حوله ومنها نفسي.