
الجزء العاشر :
سيلين : انا منيحة لا تخاف ولو سمحت تطلع لبرا بدي البس
هز راسه و طلع فوراً ..
طلعت من الحمام وضربت كل شي قدامي و اكسر فيه ..
اخر شي شفت حالي بالمراية وتزكرت كل شي صار، مسكت علبة العطر وكسرت فيها المراية ..
فتح الباب عليي، ومنع اي حد يدخل معه ..
فات لقاني مرمية على الارض وكل ايدي دم ..
صار يدور على كحول ليعقمني، اخر شي بتزكره انه كان ماسك شاش وعم ينضفلي اياها ..
محمد ( بعيون مليانة دموع ) : الحمدلله على سلامتك
سيلين : ما متت انا ؟
محمد : بعيد الشر عنك، انا ولا انتي حبيبتي
نزلوا دموعنا وكل واحد فينا عم يحكي حكاية بنظراته ..
سيلين : سامحني محمد
محمد : انتي اللي سامحيني، كان لازم استناكي لتكون نفسيتك مستعدة اكتر
سيلين : كم بدك تستنى كمان ؟ خلص بكفيك انا و اياك مكتوبلنا نكمل المشوار سوا، و اللي كاتبه ربك رح يصير
مسحلي دموعي باطراف اصابعه، وصار يلعب بشعراتي ويهديني، قرب اكتر لعندي ..
محمد : ممكن توسعيلي حابب كون قريب منك
سيلين ( مبتسمة ) : اكيد تفضل
ما استناني حتى اوسعله، و رفعني من مكاني بايديه وتمدد جنبي، قرب مني وهمسلي :
محمد : محضرلك مفاجاة
سيلين : شو هية ؟
كان تاني يوم ذكرى زواجنا، و فعلا متل ما كان متوقع وكاتب بالدفتر انه رح يكون بداية لحياة جديدة النا مع بعض، فاجأني بحجز لشهر عسل وقبل ما نروح على المطار كان عازمني على عشا لأنه طيارتنا كانت بوقت متأخر ..
كان عشا كتير رومنسي، حاولت اتحاشى اي تفاصيل متشابهة مرقت عليي مع يوسف، لانهم كانوا كتير متشابهين برومنسيتهم بكل النواحي، وكأني كنت بسباق مين بحبني اكتر من التاني ..
الحياة مستمرة، مستقبلنا مكتوب و مقدر من ربنا ونحن علينا نسعى لنوصل لكل شي بنتمناه وبنحلم فيه ..
محمد كان مثال للصبر، اكيد ما بتمنى يموت اخوه ليتزوجني، لكن هيك نصيبنا ..
رجعنا من شهر العسل بروح جديدة، بس اللي ما كنت متوقعته يكون محضر مفاجأة تانية، كل يوم بمرق عليي معه بكتشف معاني جديدة للسعادة ..
محمد : عجبك البيت ؟
سيلين : كتير ، يسلموا ايديك بس متى ؟
محمد : من زمان، قصدي من لما سمعتيني وانا بحكي مع صاحبي
سيلين : شو دخل ؟
محمد : قلبي حسني انك رح تحبيني بعد ما عرفتي الحقيقة، بس كأنه طولتي ؟ ( غمزني واعطاني قرصة خفيفة على خدي )
سكتت وما عرفت وين ضاع الكلام مني، يمكن من وقتها فعلاً بدات احس باشي تجاهه وتجاهلته ..
ويمكن لا ..
حبيت اضل ساكتة بهالموقف حتى ما يطلع مني جواب اندم عليه بعدين ..
محمد : عجبوكي غرف الاولاد ؟
سيلين : ( قربت لعنده و شبكت ايدي برقبته بدلع ) : اكيد، كل اشي احلى ما يكون، يخليلي اياك
محمد : بدي نملي هالبيت اطفال، ان شاءالله
هزيتله براسي و لفيت ظهري وبان الحزن على وجهي ..
مسكني من ايدي ورجعني لعنده، رفع راسي وثبته بايديه ..
محمد : خلي املك بربك اكبر من هيك، حكيتلك اياها زمان ورح ارجع اعيدها ما تهربي واجهي واكيد ما رح تخسري
كلماته رجعتلي الامل بالحياة، يمكن معي حق كون هاربة من الواقع بعد كل الظروف اللي مريت فيها ..
خطرت ببالي فكرة، عجبته كتير، حسيت بعدها براحة من زمان كتير ما كنت مرتاحة هيك ..
♡♡♡♡
زيارتي التانية لبيت الله الحرام كانت مع محمد هالمرة، واخدنا الاولاد معنا ..
نويت العمرة عن يوسف وخبرت محمد بهالشي ..
بس شفت الكعبة نزلوا دموعي، ما حد بعرف عن عمره متى بنتهي وبنقطع عمله لله ..
كيف قبل الحادث بست شهور انا ويوسف كنا هون، وبنطوف سوا و بندعي لبعض ..
كيف دعيتله ربي يطول عمره، واليوم بدعيله بالرحمة ..
اخلصت نيتي لله اني اكون زوجة صالحة ويرزق قلبي محبة محمد، وانه يعيني على حمل الامانة اللي تركلي اياها القدر، وصليت ركعتين حاجة رميت فيهم كل حملي وهمومي على بلاط الحرم، وودعت البيت بطواف ..
انهينا رحلتنا ورجعنا نكمل حياتنا الجديدة اللي ابتدأت مؤخرا، حياة هدفها الاساسي اسرة مستقرة ومتوازنة من كل النواحي، تربية اطفالنا خير التربية، وتأدية الامانة على اكمل وجهها ..
♡♡♡♡
خالد وعمه علاقتهم قوية كتير، من لما انولد وكان محمد يجي على البلد اجازات، اهتمامه فيه كان مميز ..
بيوم جمعة ولما كان خالد وقتها عمره بس 8 سنوات، تأخروا بالرجعة من المسجد، حاولت احكي مع محمد وما كان يرد ..
رجعوا على البيت بعد ما انتظرتهم على نار 3 ساعات، وكانت الدنيا مو واسعة خالد من الفرحة محمد كان وجهه كتير تعبان ودخل على غرفة النوم فوراً ..
سيلين : ليه هيك تأخرت عليي ؟ وين رحتوا ؟
خالد : ما بقدر احكيلك عمو حكالي ما احكي لحدا
سيلين : بس انا ماما حبيبتك مو اتفقنا تحكيلي كل شي
قلبت شفايفي و تظاهرت بالزعل ..
خالد : خلص بس احلفي ما تحكيله
كتمت ضحكتي وهزيتله براسي ..
خالد : انا من زمان كنت بس اشتاق لبابا الله يرحمه امسك صورته وابوسها واحكي معه متل ما علمتيني
سيلين : اه ؟
خالد : واليوم حكيت لعمو اني اشتقتله كتير حكالي اخدك لعنده ؟
سيلين : اه ؟ ( زادت علامات الدهشة عليي ) احكي ليه سكتت
خالد : رحت عند بابا بس بس
سيلين : بس شو ؟ كمممل
خالد : بس ما شفته ( صار يبكي ) حكالي عمو اقرا الفاتحة واسقي بيته بالمي
قشعر بدني و حضنته بكل قوتي وبكيت انا واياه، بعدني عنه و اتطلع فيي ..
خالد : خلص انا صرت رجال وما بصير ابكي ( ومسح دموعه بعفوية )
محمد : لا انت مو رجال للأسف
ارتعشت بس سمعت صوته، وخالد نزل راسه وكأنه فهم عليه ..
وقفت ورحت لعند محمد ..
سيلين :معلش انا ضغطت عليه ليحكيلي
شد على ايدي ليوصلّي انه بدو يفهمه شو يعني يكون رجال ولازم يوفي بوعوده للناس، تبسمت ورحنا انا واياه لعند خالد اللي كان كتير متدايق من حاله وخجلان يتطلع بعمه ..
طيبنا خاطره وفهم قصد محمد من كلمته، وانه كان اختبار اله ..
محمد كان شوي قاسي عليه لأنه المدرسة كانت تأثر على سلوكياته وما بدو يكون عنده شخصية مهزوزة ونقطة ضعف، لأنه كان متعلق كتير فيي بعد موت ابوه اللي كان اكتر من اب بالنسبة اله ..
ومن هداك اليوم ما عدت قدرت اعرف اي معلومة عن اي شي بخص ، حتى سالي صارت شريكته ضدي؛ ببراءة طفولية ممتعة طفولتهم كانت أحلى شي من الماضي الأليم اللي مرقت فيه بحياتي ..
بعد سنة، ربي رزقني بأجمل هدية، باخر يوم بالسنة زيد انولد ونور حياتنا انا ومحمد ..
خالد ويوسف فرحتهم لا توصف باخوهم الجديد، بس بتضل سالي هي الرفيق الاول لخالد، والاخت الحنونة ليوسف، و بعد 4 سنوات زادت فرحتها بعد ما سمعت بالخبر اللي خبرتهم اياه بهاليوم ..
سالي : عمو انا كتير مبسوطة اليوم
محمد : تعي لهون اشوف ، ايوا خير ؟ اكيد بنوتي الحلوة ماخدة علامة عالية
سالي : هو اكيد وبلا شك علاماتي دايما عالية، بس ماما خبرتني بسر اليوم كتير كتير فرحت فيه
محمد : اممم ومخبيين عليي اسرار كمان الام وبنتها، وشوشيني ما رح احكي لحدا
كانت سالي قد ما تكبر اتضل البنت المدللة، والطفلة اللي ما بتكبر بنظر محمد وطلباتها دائما مجابة، كنت بعِد الشهور والايام بالثواني، لحد ما تأكدت اليوم من انه جايينا بنوتة، واخت طال انتظارها بالنسبة لسالي، شعورها بالوحدة كنت احاول قد ما فيي اني خففلها اياه، بس الاخت هي السند والصديقة والحافظة لأسرارها اللي صعب تحكيهم لاي حدا حتى أمها ..
فرح محمد كتير بالمفاجاة، استهزأ بحاله كيف دكتور وقدرت اضحك عليه وأخبي عنه، هههه مو عارف انه كيد النسوان غلب اعظم دكتور ..
اليوم سالي بتحتفل بعيد ميلادها الخامس عشر، وماسكة بايد رهف لتطفي الشموع معها، رهف اللي ما كملت الخمس سنوات لابسة فستان متل فستان اختها، واكسسوارات بتجيبلها اياهم سالي، متل ما بتهتم بحالها بتحسب حساب اختها ..
واحلى شعور لما نجح خالد بالثانوية، وجاب علامة رفعت راسنا، واختار تخصص بالجامعة متل تخصصه ابوه ..
وبعدها بسنة، طلت علينا سالي بروب تخرجها من الثانوية وهية حاملة شهادتها، ورهف بتلوحلها بايدها وبتبكي ..
سيلين : ليه عم تبكي ماما ؟
رهف : دموع فرح ماما، و اخيرا سالي رح تفوت على الجامعة، بس كيف انا رح اروح على المدرسة لحالي ؟
ذكرتها انها صارت صبية بعمر 13 وما بينخاف عليها، ومسحتلها دموعها وقويتها بكلمات ام حنونة وبنفس الوقت بتقوي اولادها وبتزرع الشجاعة بقلوبهم ..
كنت دايما اخاف على اولادي ياخدوا الضعف مني، لأنه ألسنة العالم ما عم تتركهم بحالهم ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسحت دموعي اللي نزوا من هالذكريات، ما لحقت أغمض عيوني لحتى سمعت صوت حدا بصرخ، ركضت وفتحت باب الغرفة لأتأكد هالصوت من وين طالع ..
رهف : لاااا لااا ماما .. الحقوووني
يوسف : اتصل بالإسعاف بسرعة
حطيت ايدي على تمي وانا عم ارتكي على الحيط، وقعت لما شفت منظرها ..
خالد ما استنى الاسعاف وركض على المستشفى، حامل بين ايديه اعز الناس واقربهم، دموعه ولهفته لفتت انتباه كل اللي شافوه ..
بأول يوم تركني فيه محمد، وقعت مصيبة ما بعرف اذا رح اكون قدها ..
سيلين :طمني دكتور كيفها بنتي الله يخليك ؟
الدكتور : الحمدلله لحقتوها بسرعة .. قدرنا نعمللها غسيل معدة ووضعها رح يكون احسن بالكم ساعة الجايات بس ..
خالد : بس شو ؟ اختي فيها اشي ؟
الدكتور : وضعها النفسي جداً سيء .. ما بتعرفوا شو السبب اللي خلاها تحاول تنتحر ؟
سيلين : لا والله يا دكتور كل شي كان تمام، بنتي ما عندها مشاكل مع اي حدا
هزلنا براسه و قال ( سلامتها ) و راح ..
تركنا بحيرتنا ..
خالد بخبط بهالحيطان وبحك بشعره ومتل اللي بعصر بدماغه ليعرف شو ممكن يكون السبب ..
طلب مني ما اخبر عمه باشي لحد ما تصحى ونعرف شو اللي صاير ..
وكأنه قلوبنا انكتب عليها الوجع والحسرة، قضينا الليلة مع سالي كانت الدموع ناشفة بعيونها متل اللي حالفة ما تنزل ..
خالد : كنت شاكك انه يكون هاد السبب، بس ما تخيلت اشوف اختي ضعيفة هيك وتموت حالها عشان واحد باعها بعد ما وصلوا لنص الطريق أو يمكن آخره
سيلين : يعني شو هلا ؟ خلص انتهى كل شي بينهم بهالبساطة ؟ لسا مبارح كانت الدنيا مو واسعتها لانه رح يخبر اهله
يوسف : انا رح احكي معه وأساله
سيلين : ما تتصرف بدون حكمة .. انتظر شوي يمكن يتراجع، اول خلينا نتطمن على اختك
انك تخسر حب، او تفترق عن حبيبك بدون سبب يعطيك القوة لتتحمل؛ شعور الخذلان رح يضل ملازمك ..
وتهرب من العالم الحقيقي لعالم افتراضي بتخلقه من اوهامك ..
بس الهروب نهايته الضياع، والضياع بغذّي الخوف والانكسار المزروع فينا ..
////
محمد : كيف بتخبي عليي هيك اشي ؟ و بعدين شو صار فيه اللي ما بتسمى
سيلين : طول بالك حبيبي، ما لحقت احكيلك الحمدلله على السلامة .. ما بنعرف عنه اشي وبصراحة اكتر ما بدي افتح موضوعه ما صدقت البنت تتحسن نفسيتها شوي
محمد : ما عم صدق، سالي البنت الراكزة اللي بنضرب فيها المثل تحاول تقتل حالها مشان واحد محسوب على الرجال .. اخص عليه
رجعة محمد فتحت باب تحقيق، ما هدي لحتى وصل لآدم ..
هيك خبرني لما اتصل فيي وطلب مني اجي على المستشفى، وبدون ما اخبر حدا ..
بعد ما عرف محمد انه المريض اللي تحت ايده بكون ابوه لآدم، وبدون ما يعرف مين هاد الدكتور، قدر يعرف القصة كلها منه ..
سيلين : يعني ادم بكون ابنه ؟ ( استندت بايديي على المقعد الموجود وكأنه رجليي ما عاد حملوني )
محمد : اللي سمعته طير عقلي، ما عم صدق شو هالصدفة اللي جمعت سالي فيه ؟ بس الله يرحم ترابه يوسف ويجازي اللي كان السبب
سيلين : هي ترتيبات القدر، عشان نعرف الحقيقة حتى لو فات الاوان ومرق على القصة سنين وأيام
تركت محمد يكمل شغله ورجعت وانا عم غص بدموعي واتحسر على حظ بنتي ونصيبها اللي ما الها اي ذنب فيه، لا هية ولا آدم كمان ..
خبينا الحقيقة عن الكل، بس ما قدرت خبيها عن خالد ويوسف لانهم كانوا بدهم يحكوا معه ..
خالد : كيف كيف بخطر بباله يعمل هيك شي؟
سيلين : بس عشان يتزوجني بعد ما صار عند كل واحد فينا عيلة، لا وبس التقيت فيه بعد ما خلصت العدة وخبرني عن تفاصيل الحادث
خالد : هه هاد اسمه المضحك المبكي
يوسف : ما فهمت كيف بابا مات بالحادث ؟
سيلين : مراد لعب بمقود السيارة وصدمها من جهة يوسف، بس كيف قدر يطلع عايش ؟
خالد : الله كتبله عمر لأنه الدنيا دوارة، والمجرم لابد ياخد جزائه
يوسف : طيب وبابا محمد وين التقى بآدم ؟ قصدي من وين عرفتوا كل هالتفاصيل ؟
سيلين : بتتزكر بس قالت سالي انه رح يخبر اهله، ليليتها قعد مع اهله وخبرهم عن نيته بخطبة سالي، وعرف ابوه مين بتكون هالبنت، عرف انه ما في مهرب من الحقيقة قدام ابنه، وخبره انه حبيبته بتكون بنت صاحبه اللي كان سبب بموته
و من ردة فعل ابنه وعصبيته، اجته جلطة وكانت على الدماغ، و لما نقلوه على المستشفى، ما كان محمد موجود ولما رجع من المؤتمر؛ التقى فيه و كان احد المرضى المسؤول عنهم، وتعرف على عيلته واولاده
يوسف : يا حرام بابا ( ببكي ) ، كيف قدر يغدر فيه ؟ لازم يتعاقب ما بصير نسكت عن حقنا
خالد : سالي ضحية متلها متل آدم
سيلين : ربنا اخد حقنا خلص امي بكفي الحالة اللي وصللها، و خسر ابنه ومحبته
ما قدرت اوقف دموعهم ، تركتهم يبكوا ..
بقولوا الدموع بتغسل القلوب ..
آدم كان اضعف من انه يواجه وقرر ينسحب ويترك قلب حبيبته اللي ما لحق يتهنى ويدعس على قلبه مشان ما يواجهها بالحقيقة، اللي ممكن تسبب حقد وكره بدل هالحب، يمكن فكر انه هيك بحميها، بس للاسف سببلها اذى اكتر ..
////
بعد مرور شهر >>
اكبر امنياتي كانت اني ارجع اشوف وجه بنتي يضحك من جديد، كرست كل طاقتي لاطلعها من اكتئابها، وازيد الطاقة الايجابية عندها ..
نزلت كتير كتب، وقعدت معها اقرأ وهي تسمع، بس كنت قادرة اميّز ازا كانت عم تهز براسها دليل على فهمها او لتوصلّي فكرة انه وقف قراءة ..
انقطاعها عن العالم ورفضها لمقابلة اي حد حتى ليان، بنت عمها واقرب اصدقاءها اللي ما فارقتها يوم من تاريخ الحادثة، ومع ذلك كان ايمانها بمكانه بانه رجوع سالي للحياة ما رح يتأخر، لانها شخصية مرحة وطموحة وحياتها ما كان لازم توقف عند هالنقطة السودا اللي وقعت بالغلط على صفحة حياتها ..
اليوم اجت ليان على غير عادتها وكانت معصبة ..
اول ما فتحتلها باب بيتنا وبدون اي مقدمات، توجهت لغرفة سالي ..
فتحت بابها باندفاع ..
قدرت الحقها واشوف اول شي عملته ..
رفعت ستائر الشباك وفتحته على وسعه ..
قامت سالي من مكانها، وحاولت ترجع كل شي متل ما كان بس ليان صدتها بقوة ..
ليان: لمتى بدك اتضلي سجينة للفشل، سالي اللي بعرفها ما بتسمح للفشل يدخل حياتها
سالي : ما دخلك
ليان : ما دخلني، طيب و اهلك شو ذنبهم لتعيشيهم بهالألم هاد ؟ عاجبك وضعهم ؟ امك اللي ربتك كل شبر بنذر لتشوفك بأحسن صورة، وعمك اللي رباكي ورافع راسه فيكي وين ما يروح بتكافئيه بانتحارك ؟ حتى اخواتك يوسف ورهف وزيد، طيب خالد اخوكي وصديقك، بتعرفي انه عايش على الدخان والمنبهات من وقت اللي شربتي ادوية وحاولتي تقتلي حالك مشان شخص حبه كان اضعف من انه يواجهك بحقيقته ؟
كنت منفعلة مع ليان، ومبسوطة باللي عملته لحد ما سمعت آخر جملة، هزيت راسي ما توقعت يكون عندها علم بالسر اللي فكرت انه متخبي بيناتنا، وحاولنا كتير نتجنب نوصله لسالي بالذات ..
قدرت سيطر على حالي، قلت يمكن بدها تحكيلها شي شغلة تانية غير حقيقة آدم ومين بكون ؟
سالي كانت عم تسمعلها والتوتر صار واضح على حركات اصابع ايديها ورجفة شفايفها، اخر جلمة كانت سبب بتشغيل تفكيرها من جديد ..
سالي : حقيقة شو ؟ وضحي اكتر
ليان : حقيقة ابوه
الجزء الحادي عشر :
كملت ليان كلامها بدون ما تعير اي اهتمام لوجودي، حطيت ايدي على تمي وشهقت، اتطلعت فيي سالي بنظرات كلها لوم واستفهام ..
كانت عم اتدور على اشي بعيوني، قربت مني ..
سالي : كلام ليان مو صحيح ؟ احكي ماما
لساني انشل عن الكلام ودموعي حكت الحقيقة اللي عملت المستحيل لحتى اخبيها ..
صارت تصفق بايديها وتحكي بصوت مهزوز ودرجة درجة عم ينخنق : برافو .. برافوو .. كتير حلو اني اضل شهر ونص عم حاكي الحيطان واسالهم عن السبب اللي تركني مشانه وآخر شي بطلع ابن مراد، ابنه لمراد ( بتبكي ) آدم ابنه لقاتل ابي، ابنه
انهارت على الارض، وكنت حاضنتها وبمسحلها دموعها ..
كانوا متل الخناجر عم ينغرسوا بصدري ..
دموع بنتي سببهم انا .. اه انا ..
اللي بختار الطريق الغلط هيك مصيره ..
لو سمعت كلام مراد وما تزوجت يوسف ..
او يمكن لو خبرت يوسف انه مراد حكى معي ..
او اي شي ممكن انه يغير مسار هالرحلة ..
بس ما في الا المعجزات هي اللي بتغير رحلة القدر ..
والمعجزات انقطعت مع موت آخر الانبياء ..
وكلمة لو ما بتقدم ولا بتأخر بعد فوات الاوان ..
تنهدت ليان، وقربت منا بعد ما كانت واقفة متل الصنم، وكأنها ما كانت موجودة قبل لحظات ..
قعدت على الارض بجنبنا ..
ليان : بعد يومين بدي ارجع هون الاقي سالي اللي بعرفها موجودة بهالمكان
سالي : معقول تغيبي يومين عني ؟
ليان : مشغولة شوي بكرا مشان هيك ما رح اقدر اجي
سالي : وشو هالشي الاهم مني ؟
ليان ( بابتسامة محبة ) : امممم كل شي بوقته حلو
رُبَّ ضارة نافعة، ومعرفة ليان بهالسر رجّعت سالي لطبيعتها، تأكدت من هالاشي لما دخلت غرفتها مشان اتطمن عليها قبل ما انام، واول شي اجت عيني على ارضية الغرفة، كانت مليانة شعر مقصوص من شعرها الطويل كتير، اللي كان كل حدا بشوفه يحسدها عليه ..
رفعت نظري شوي شوي باتجاه الشعر اللي عم ينزل بتناثر وشفتها واقفة على المراية وماسكة مقص ، كان باقي من شعرها بس لحد يغطي رقبتها ..
سيلين : نعيما .. طالعة حلوة كتير
سالي : اااخ جبل وانزاح عن صدري
سيلين : ليه بشو كان مدايقك ؟
سالي : آدم بحبه كتير، وكنت واعدته اني ما اقصه
صارت دموعها تنزل، و تتسابق مع ضحكاتها الهستيرية ..
قربت منها ومسحت دموعها ..
سيلين : وبدك توعديني ما تنزل هالدموع لمين ما كان، كوني قوية وانسي الماضي، لأنه رح يكون اكبر صخرة بطريقك
سالي : ورح اترك الشغل
سيلين : شو دخل الشغل كمان ؟
سالي : آدم بشتغل معي بالشركة شو نسيتي ؟
سيلين : لا ما نسيت، بس اكبر دليل انك تخطيتي هالمحنة انك تستمري بالشغل وما تهتمي لوجوده
فتح الباب علينا يوسف، وكان معه زيد وعم بنادوا على سالي ومبسوطين انها تخلصت من اكتئابها ..
يوسف : شو عم بصير هون ؟
فلت ايد عن الباب وتقدم لعندها وحط ايده على شعرها وعيونه بتتنقل بين الارض وبينها ..
سالي : كيف طالعة ؟ حلوة كتير ما هيك .. ماما قالتلي
غمضت عيوني وفتحتهم حتى فهمه ليوسف انه يوافق على كلامي، لأنه فعلا كان حلو ..
يوسف : اه ؟ اه اه كتير حلوة .. هوة انتي دايما حلوة بس هيك زاد حلاكي
زيد : نعيما ام السووس .. ايوا هيك فرجينا لوك جديد خلينا نحس انه الحياة ماشية
سالي : ولا يهمك زيد، المهم انت خلصلنا هالسنة على خير مشان نفرح فيك ونشوفك بالجامعة
واخيرا اجواء البيت رجعت متل قبل واحلى، ضحكاتنا عليت وكلامنا المليان تفاؤل ما خلص لوقت ما صارت الساعة 2 بعد نص الليل، وكل واحد فينا عيونه تنفخت من النعس، رهف حطت راسها بحضني وغفيت وانا عم بلعب بشعراتها، حملها يوسف ونيمها ب سريرها وكل واحد فينا راح ينام بمكانه ..
كانت القعدة ناقصة محمد، وخالد ..
صحيح و ينه ما اجا اليوم متل عادته ، مسكت الموبايل لحاكيه بس رجعت حطيته، عرفت انه هربان مني لأنه افشى السر وخبر خطيبته ..
♡♡♡♡
محمد : صباح الورد يا احلى من الورد
سيلين : صباح النور حبيبي
رديت عليه بدون ما فتح عيوني، على قد ما كنت نعسانة ..
محمد : شو الكل طالع من البيت ومتركينك نايمة
هالجملة قدرت تقومني متل اللي حد نغزني بإبرة ..
سيلين ( بذعر ) : :كم الساعة ؟
محمد : هههههه على مهلك، الساعة 10 .. رحت على غرفة سالي وما لقيتها اتصلت عليها وحكتلي انها بالشركة، انبسطت من كل قلبي الحمدلله، بس شو صار من مبارح لليوم ؟
حكيت شعري ورجعت راسي على المخدة وبعدين لفيت وجهي لعنده وانا عم ابتسم، بادلني الابتسامة وقرب مني ..
محمد : شكله في حكي كتير، بس لازم نشرب فنجان قهوة اول
هزيتله براسي وقمت بنشاط كأني ما كنت ميتة من النعس، قبل ما اطلع من الباب لفيت وجهي عليه لقيته عم يتأملني و يضحك ..
////
سيلين : و هاد اللي صار
محمد : يكتر خيرها ليان اللي قدرت تعمل اشي عجزنا عنه
سيلين : من خوفها على خالد ووضعه انجبرت انها تفشي هالسر
محمد : عادي، ما بهمني اشي اكثر من سالي حاليا وزواج خالد و ليان
سيلين : زواجهم ؟ مو لما يخطبوا رسمي بالأول
محمد : هو ضل فيها خطبة، نسيتي لما طلب ايدها من عمه ما بنسى هداك اليوم انا
سيلين : ولا انا
نزلت راسي بخجل ، ذكرياتي بتنسيني انه صرت ست كبيرة، وضحكات محمد وتلميحاته بتزيد هالخجل، وبترجعنا لهديك اللحظات حتى لو كانت صعبة بوقتها ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حاولت احكي مع خالد كتير انا ومحمد ما رد على حدا فينا، وقلقنا زاد، بعتله رسائل لفهمه اني مو زعلانة، وطمنته على سالي وانها راحت على شغلها اليوم ..
برضو ما في رد ..
المسا بس رجعت سالي من شغلها كانت مبسوطة كتير، واجت على طول وعانقتني بقوة ..
سالي : بحبك ماما بحبك كتير، ما يحرمني منك يا احلى شي بالدنيا
سيلين : حبيبتي وانا كمان بحبك، طمنيني كيف كان يومك ؟
سالي : ما بتصدقي لو قلتلك انه آدم ترك الشغل، الحمدلله اني سمعت كلامك وما خسرت شغلي بسببه
سيلين : الحمدلله، هيك بدي اياكي وحتى لو ضل ما بدي يفرق معك وجوده ابدا
سالي : ماما خالد عرف اني طلعت من البيت ؟
سؤالها كان مجروح، وفرحتها مو مكتملة ..
حكتلها اني ما خبرته وبعدت عنها الافكار السيئة ..
وغيرت مجرى الحديث كله باتجاه عمها محمد، وعن شعوره بالفرح الكبير واهتمامه فيها ..
وطلبت منها تجهز حالها لنروح على صالون تجميل، مشان تعدللها قصة شعرها وتغير لونه كتغيير نفسية ..
تاني يوم كان عطلة والكل نايم، بحدود ال 7 صباحاً صحينا على صوت زمامير سيارات واصوات متل المهرجان، قمنا من النوم كلنا واكيد كل اللي ساكنين حوالينا قاموا معنا ووقفنا نتفرج من البلكونات والشبابيك ونشوف شو عم بصير بهالوقت المبكر ..
واول ما طلت سالي من الشباك، سمعنا صوته كان ماسك مكبر صوت وعم ينادي عليها (( سااالي ، انا رجعت ))
ضحكنا كلنا وهية صارت تتنقل من شباك لشباك ومن بلكونة لبلكونة مشان تقرب منه اكتر، وتلوح بايدها ..
محمد : شو صارله هاد اكيد انجن على الاخير ههههه
زيد : سالي شفتي مين رجع ؟
سالي :هههههه اكيد .. بس ليه هيك عم يعمل ؟
نزل محمد و فتح الباب، ورجع هوة و اياهم ، كانوا تلاتتهم باكتر منظر بضحك شفته بحياتي ( خالد وليان ومعهم مجد )، مجد اصغر من سالي بسنة واصدقاء كتير من طفولتهم، سافر برا البلد يدرس وما رجع من سنتين تقريبا ..
كان لقائنا فيه حار، وحتى خالد اللي اله يومين غايب عنا، وكله مشان يحضر هالمفاجاة لاخته هوة وليان ..
بس بنفس الوقت ما كان هالمبرر بالنسبة الي كافي لتفسير اختفاؤه وعدم سؤاله عني، طلبت منه نقعد شوي لحالنا ..
سيلين : انا عتبانة عليك
خالد : قبل ما تحكي انا فاهم عليكي، بس صارت معي اشياء ما كان سهل عليي احكيها على التلفون
سيلين : وليه ما اجيت هون ؟
خالد : يا ماما ما كان في وقت خلص ( باس ايدي و راسي ) سامحيني هي اجيت وبوعدك ما يتكرر الشي اللي صار
سيلين : حبيبي الله يرضى عليك، مخبيتلك مفاجأة انا وعمك رح تبسطك
مرق اليوم و نحن بنخطط لعرس خالد بعد ما فاتحه عمه بالموضوع، وانبسط بهالخبر كتير وتشجع يعمله بأسرع وقت حتى يستقر ..
////
مساءاً >>
سيلين :محمد وينك ؟
محمد : هيني حبيبتي تعالي
قعدت و سكرت باب المكتب علينا مشان ابدا بحديثي المهم ..
حطيت ايدي بحضني وصرت افرك فيهم بتوتر ..
محمد : كل شي تمام ؟ طمنيني
سيلين ( بهز راسي ) :تمام تمام، بس في موضوع بدي ذكرك فيه
قام من مكان و قعد جنبي وتنهد <<
محمد : مفكرتيني ناسي ؟
سيلين : ما حاولت تسأله ؟
محمد : شفتي كيف كان وضعنا بآخر فترة وهو بالذات، كيف بدك اياني افتح معه هيك موضوع
سيلين : بس لازم نعرف من وين جاب هالصورة ؟ معقول اهلها ل لينا ؟
محمد : لا لا مستحيل، اكيد حدا من برا العيلة
سيلين : محمد احكي معه هلا بدي اعرف الحقيقة، ما رح اصبر اكثر من هيك
محمد : حتى انا نفذ صبري خلص
بالرغم من انه الوقت كان متأخر، بس خالد ما تردد انه يجي بعد ما اتصلنا فيه وطلبنا منه يحضر فوراً لموضوع ضروري ..
خالد : و هي اجيت، خير صاير اشي ؟
اتطلعنا انا ومحمد ببعض وعم نتعازم مين يحكي اول، الكلام كله ضاع وما قدرنا نستجمع قوتنا للبدء في سؤاله، بعد سكوت اكثر من 5 دقايق، محمد بدا بالحديث ..
محمد : خالد يا ابني، احنا كنا رح نحكيلك الحقيقة بنفس اليوم اللي جبت فيه الصورة، بس في ايدي خفية اتدخلت في حياتنا وعكرت هدوء مركبنا، وانت بتعرف انه كل اشي مرقنا فيه ما كان الا اختبارات لتثبت محبتنا وتعلقنا ببعض، بس انا وامك ( التفت عليي مسك ايدي ) حابين نعرف مين اللي اعطاك الصورة ؟
كان قاعد عم يدخن ويقلب نظره بيني وبين عمه، وبعيونه ابتسامة مغلفة بالحزن اللي سكن قلبه من يوم ما عرف الحقيقة، قد ما اكون متل امه بس بضل متل امه مو امه، وشعوره بالاشتياق للام الحقيقية صار ملازمه طول الوقت ..
خلص سيجارته وبدا يحكي ..
خالد : من يوم ما اتفقت معك اني صرت رجال وما اخلف وعودي صرت خبي كل اشي بصير معي بس اللي صار بهداك اليوم كان اصعب من اني خبيه
سيلين : عم نسمعك امي، يلا احكي
خالد : يوم ما اجيت ومعي الصورة كنت رايح ازور قبر بابا الله يرحمه، من لما صرت ازوره لحالي وانا احيانا بشوف رجال كبير بالعمر مقعد على كرسي متحرك، ومعه شخص برافقه دايما كانوا بزوروا قبر بابا وبزوروا القبر اللي قريب منه
( عدلت جلستي وانا ملهوفة و عم بتطلع على محمد )
كان بس بقعد قبال القبر، وبكون ماسك بايده الرجال اللي معه، وبيوم صابني فضول وصرت بدي اعرف مين هالشخصين مهما كلفني الثمن، رحت على الحارس وسألته عنهم، ما قدرت اخد منه جواب غير لما عرضت عليه مبلغ بسيط وخليته يروح يتعرف عليهم ويعرف قصتهم، سألني عن اهتمامي، قلتله انه فضول مش اكثر، بدون ما احكيله انه القبر هاد لوالدي ..
محمد : تمام، وشو صار بعد هيك ؟
خالد : جاييكم بالحكي ( شعل سيجارة تانية ) بعد اكثر من مرة من لقاء الحارس مع هالاشخاص اللي كانوا يجوا اسبوعياً صيف وشتاء، قدرت اعرف انه القبر الثاني القريب من بابا هو لبنتهم، حكوا للحارس انه بنتهم وزوجها ماتوا بحادث ، انا بس سمعت هالحكي استغربت كثي ، و فكرتهم ناس مخربطين لانه المفروض زوج بنتهم هو بابا، طيب مين بنتهم ؟
هالسؤال خلاني اروح لعندهم بدل ما اضل واقف اتفرج من بعيد مثل دايما واستناهم يروحوا، وأول ما وصلت مكان ما موجودين كان وجههم باتجاه القبر، سلمت عليهم ( السلام عليكم ) مع صوتي التفتوا عليي، كنت عم اتبسم ومن دهشة الرجال اللي كان مع الختيار، انقلبت ابتسامتي لدهشة اكتر من اللي على وجهه كان السكوت سيد الموقف وما عرفت ابدأ بحديث ولا همة بادروا بأي كلمة حتى السلام ما ردوه عليي، وضليت واقف انا والرجال قبال بعض وعيونه تغرغرت بالدموع وبدون وعي منه عانقني بشدة، وصار يبكي بصوت عالي و يهزني وانا واقف متل الجماد، الختيار اللي على الكرسي كان مشلول كليا وكلام ما بقدر يحكي بس دموعه بتحكي اكثر من لسانه، بعد ما خلص معانقتي مسكني من ايدي و شد عليهم وقربني لعند الختيار اكثر ونزل على مستواه وقال : يا حج شوف خالد، هاد خالد ابن لينا الله جمعنا فيه بعد ما اخذته مرت ابوه وحرمت امي الله يرحمها منه
سيلين ( بتصرخ ) : شووووو
محمد : اقعدي خليه يكمل .. ايوا شو حكتله ؟
خالد : انا كنت مصدوم لدرجة حسيت حالي مخدّر، حكالي انت خالد عرفتك من شبهك بأبوك انا خالك وهاد جدك، بتتذكره صح ؟ ( ببكي ) كنت تيجي عنا قبل ما يموت ابوك ويحرمونا منك انت جاي تزور قبر امك وابوك صح ؟ يلا اقرا الفاتحة خليني اخدك تشوف العيلة، كلهم مشتاقينلك ( انقلبت دموعه لضحكات وسحبني من ايدي وطلعت بسيارتهم و تركت سيارتي عند المقبرة )
سيلين : كل هاد صار بنفس اليوم ؟ متى ؟
خالد : ماما خليني اكملك ..
المهم وصلنا على بيت وكان طول الطريق بحكي تلفونات وحكالهم انه في مفاجأة والتموا كلكم ببيت العيلة، و انا قاعد جنبه وصافن فيه و بالفرحة اللي على وجهه، واتطلع لورا الاقي الختيار ببكي وببكي بدون صوت
سيلين : خالد نطفت قلبي وانت تحكي مشان الله كمل ؟ ليه سكتت
خالد : عن شو احكي ؟ عن العيلة اللي الها عشرين سنة بتستنى فيي ارجعلهم، لا وكلهم بعرفوني حتى اللي اصغر مني، صوري وانا صغير وصور امي وابوي كلها مجموعة بالبوم فرجوني اياه خالاتي ..
سيلين : خالاتك ؟ اها حلو .. يلا الحمدلله اللي ربنا جمعكم .. انا نعست تصبحوا على خير
ما قدرت اضل واشوف نظرات الحرمان اللي انا ما الي علاقة فيها، اهله ليوسف همة السبب، و كل شي عملوه اهلها فيها انقلب عليي انا !
رميت حالي على سرير متل طفلة، وبكيت بقهر وحسيت الظلم عم يلف حوالين رقبتي متل المشنقة ..
انا مظلومة ما دخلني باشي، كل شي عملته مشانه كان وصية امه ومشان يبقى يوسف مرتاح بقبره ..
سمعت صوت تسكير باب البيت بشكل قوي لدرجة حسيت البيت كله انهز، و انفتح باب غرفة النوم وتشعل الضو ..
الجزء الثاني عشر :
محمد : شو هالتصرفات يا مدام ؟ خليتيني اندم اني ما عرفت الموضوع بدون ما تكوني حاضرة بيناتنا، اتطلعي فيي
كان عم يحكي بعصبية وصوته عالي، رفعت راسي واتطلعت عليه بوجه كله حزن
سيلين : شو بدك لسا مني ؟ كل اشي صار بسببكم انتوا
محمد : بسببنا ؟ انتي اللي عملتيه قبل شو دليل على انه بسببك، سمعتي باذنك كيف استغلوا الماضي لصالحهم، كانوا عارفين انه خالد ما بعرف امه و مع ذلك حكاله انه هاد قبر امك
قرب لعندي وقعد ..
أخد نفس عميق وخفض نبرة صوته ..
محمد : سيلين كان نفسي تحققيلي امنيتي لو مرة وحدة بحياتك وتخلي عقلك يتحكم في تصرفاتك بدل قلبك
سيلين : معك حق انا مستحيل اتغير
محمد : خالد زعل كثير منك
سيلين ( ببكي ) : ...
محمد : بس اتطمني ما صدق كلامهم والقصة اللي سردتيله اياها قبل شهر هية اللي مقتنع فيها
سيلين : معقول !!
حط ايده بايدي وبايده التانية صار يلمس فيها وجهي ويمسح دموعي، وكمل حديثه :
على كل حال انتي ما عرفتي بقية القصة ولازم انا اكملك اياها مشان تقتنعي انه خالد مو مصدق تمثيلية خاله وجده، وانه دموع جده وزياراتهم للقبر عبارة عن طلب المغفرة والندم عاللي عملوه في بنتهم
سيلين : يعني خالد ما بروح لعندهم هلا ؟
محمد : سيلين اتركي هالصبي بهمه، حرام عليكي تحسسيه بغيرتك بهيك موضوع بالنهاية هو كان اله ام ومن واجبه يوصل اهلها خليه يثبتلهم انه متربي احسن ترباية
حاصرني بايديه، ولزق جبينه بجبيني وابتسملي ..
محمد : انا بحبك كتير
سيلين : بحمد الله انك بحياتي، لولاك ما كنت بعرف شو كان صار فيي بترجاك ما تخلي خالد يزعل مني ما بدي اخسره
محمد : لا تخافي، بوعدك كل اشي يكون منيح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحضيراتنا للعرس كانت بسرعة كبيرة، اشتغلنا ليل مع نهار وتعبنا كتير حتى قدرنا نخليه من احلى ما يكون ..
الزينة والورود بكل مكان ..
وصوت الاغاني والزغاريد ما وقف ..
الكل متجهز ومتأهب للحظة اللي بدخلوا فيها العرسان، لنفرح قلوبنا بشوفة احلى عشاق ..
قصة حبهم كانت مميزة ، حب انمزج بذكريات طفولتهم ..
فرحتى كانت ما بتوسعها الكون بشوفة ابن قلبي اللي كبرته وتحملت اقسى الظروف ورح اشوفه احلى عريس ..
كان كل حدا بعرفنا من قريب او من بعيد حضر الحفلة؛ حتى اهل لينا اللي قالوله كل الحقيقة بعد ما عرفوا انه بعرفها، و مع هيك سامحتهم على ظلمهم الي ..
بعد ما رقصوا العرسان و الكل كان حواليهم ومبسوط، سمعنا اغنية هادية بدايتها بHappy birthday to you ..
اجا قالب جاتو طبقات وكتير مميز ..
قرب مني محمد وهمسلي بتهنئة خاصة بمناسبة يوم ميلادي ..
فرحت كتير بأولادي وزوجي وكل اللي بحبوني ..
كانوا عم يصفقوا ويغنوا بصوت واحد ..
واحلى شي الشمعة اللي كانت على قالب الجاتو، مسكلي ايدي محمد وقربني منها ..
كانت باللون الاحمر وشكلها حلو، طلب مني انفخ ..
اجت عيني عليها وشفت يوسف واقف ببدلته بيوم عرسنا، وعم يضحكلي ويلوح بايده ..
الكل منتظر اني اطفي هالشمعة، بس ما قدرت ابعد عيني عنها لأنه يوسف كان جواها ..
قرب محمد منها وضحك وقال : ( شو خايفة تكبري ازا طفيتيها ) ونفخ عليها ..
راح يوسف، بس بقيت الشمعة ..
الشمعة اللي في حال بقيت عليها النار اكيد كانت رح اتدوب وتختفي، بس محمد حافظ عليها لأنها كانت كتير مميزة ..
شو بتشبه قصة حياتي هالشمعة ..
♡♡♡♡
سفر خالد لشهر العسل ..
شغل محمد اللي ماخد من وقته كتير ..
ودراسة يوسف بالجامعة ..
واستعداد زيد لامتحاناته النهائية اللي بتحدد مستقبله ..
ووظيفة سالي اللي ماخدة كل وقتها ..
مع كل هدول بدأت احس اني فعلاً كبرت، و حياتي صارت مقتصرة على زيارات اهلي وقرايبنا، وفراغي لازم يمتلئ بشي مفيد ..
بس ما كان طالع بايدي اشتغل اشي صعب، لانه كل اللي بالبيت بحاجتي بأي لحظة ..
مشان هيك قررت افتح ملف على جهازي واكتب فيها خواطري ومذكراتي اليومية، أو اي شي كان يخطر ببالي، بس بدون ما اخبر حدا بهالاشي ..
لحد ما لاحظت شي غريب عم بصير، وركزت اهتمامي فيه ..
هالمرة قررت اني اكون موجودة ببداية الطريق مو بنهايته ..
وما اسمح لأي حد يدخل حياتنا ويكون سبب في اوجاع جديدة ..
سيلين : لوين طالعة ؟
تجمدت مكانها، صوتي غلب توقعاتها بإني ما اكون ملاحظة عليها طلعاتها السرية بأوقات متل هيك ، تقدمت لعندها ولفيتها عليي وكملت :
جاوبي ، لوين كنتي طالعة وبهالوقت ؟
سالي : ماما انا انا يعني
سيلين : اه انتي شو ؟
سالي : اممم انا بس كنت بدي التقي بصاحبتي عم تستناني برا طولت عليها
سيلين : صاحبتك ؟ وليه ما تفوتي على البيت انتي واياها وتقعدوا براحتكم ؟
نزلت راسها بخجل و احمروا خدودها ..
ما تخيلت يمرق عليي هيك موقف معها ..
ازا انا مصدومة محمد واخوانها شو رح يحكوا عنها ؟
سالي : ليكي ماما بوعدك اخبرك بكل اشي بس الله يوفقك حبابة انتي خليني اروح بس خمس دقايق وبرجع فوراً
سيلين : مستحييييل
ورحت على الباب وركزت ضهري عليه ومديت ايدي وحكيتلها :
ما بتطلعي من هون وبهيك وقت الا لما اموت
سالي : من غير شر عنك، خلص ما عاد بدي اشوف حدا، تعالي معي نقعد احكيلك
هزيت براسي ومشيت معها لوصلنا على صوفا وقعدنا ..
كان توقعي بمحله بس هالمرة متعرفة عليه وهية عم تتسوق بمكان، وملاحقها على هوى ما قالتلي لحتى وصل بيتنا ..
وصار يجي كل ليلة على موتوره، ويوقف تحت شباكها وينتظرها لما تطلع عليه ..
بيلمحها من بعيد وبروح ..
تذكرت هديك الليلة، وقت كنا نايمين ومحمد قام مزعوج، بحكيلي
(( في صوت دراجة كتير قريب، واكتر من مرة لاحظته بهالوقت المتأخر ))
ربطت الاحداث ببعضها ..
سيلين : طيب وبعدين ؟ كيف تجرأتي تلتقي فيه ؟
سالي : فضولي باني اعرف مين هاد اللي بيجي كل ليلة وبوقف تحت غرفتي بالضبط، وما بروح الا لما ابين حالي من ورا الستارة
سيلين : ولما شاف ست الحسن الجريئة نزلت وقابلته شو كانت ردة فعله ؟
سالي : عم تتمسخري ؟ الحق عليي اللي حكتلك
سيلين : تعي لهون ما خلصنا كلامنا لسا، انتي مو عاملة شي غلط ما هيك ؟
سالي ( هزت راسها بالايجاب ) : اه
اشرتلها ترجع تقعد جنبي، وكملت :
منيح كتير، معناها لا تهربي وكملي حديثك للنهاية
قعدت، وسردتلي شو صار معها ..
سالي : اول مرة شافني فيها عنده ضل يتطلع عليي من تحت الخوذة وراح، وبعدين انا ما نزلت ضليت اسبوع لحد ما بيوم اشرلي بايده اني انزل، وبس وصلت لعنده حكا معي بس كمان من تحت الخوذة، طلبت منه يكشف عن وجهه، ولما رفعها سألته كيف عرفني، وقال انه من يوم ما قابلني بالمول ضل يلحقني لعرف مكاني بيتي
سالي : ما خفتي يكون حدا مو منيح، او ناصبلك كمين
سالي : ما بعرف، ما خطرت ببالي هيك شغلات، بس اتطمني ماما هو شب كتير منيح
سيلين : فهميني كيف كتير منيح ؟ سالي بنتي اتطلعي عليي يا عمري، فتحي مخك، و تزكري كيف تعرفتي على آدم و كيف تعرفتي على هاد ؟
سالي : لا تجيبي سيرته لهداك
سيلين : ليه شو كان عامل اشي غلط ؟ كل القصة انه اللي عرفه كان اكبر من طاقته، وهالشب ازا بتضلي على علاقة معه رح تخربي سمعتك وحياتك، رح ترجعي للدمار وبقوة اكبر من اللي صابك قبل شهرين، اعطي لحالك فرصة لسا ما لحق قلبك ينجبر، فكري بكلامي وما تعملي اي اشي بدون علمي برضاي عليكي
سالي : حاضر ماما
كلامي جاب نتيجته معها، وخلاها تعيد حساباتها وتفتح قلبها كانت فعلا مجرد فضولية مو عاشقة ..
وقدرت تقنعه انه هي ما عندها اي مشاعر تجاهه وانتهت القصة بدون ما حدا يعرف، وبقي هالسر بيني وبينها ..
♡♡♡♡
محمد : الحمدلله على السلامة يا عرسان، الله يهنيكم على طول
سيلين : نورتوا ماما، الله يحميكم
خالد : الله يسلمكم جميعا، اشتقنالكم
رهف : و احنا اكتر، ايوا شو جبتولي هدايا ؟
ليان : احلى هدية لرهوفة
رجع خالد ورجعت الحياة معه، كل العيلة اجتمعت برجعتهم من السفر ..
هاليوم كان بحمللنا مفاجأة جديدة ما كانت خاطرة على بال حدا ..
سمعنا صوت العاب نارية وطلعنا نتفرج عليها على قد ما كانت كتيرة والوانها مضوية السماء ..
ولما خلصت وقفت سيارة ونزل منها شب يمكن بعمر خالد، كان حلو كتير وشخصيته جذابة ، شعر اسود متل الليل ولحية ناعمة وعيون وساع بلون العسل ..
تقدم منا وعيون الكل كانت تتفحصه، بس كانوا تنين بعرفوه وقدروا يميزوه، سمعت اسمه طلع منهم ..
تقدم لعند محمد، ووقف قباله بكل رجولة وقال بصوت عالي :
اّدم : انا اجيت بعد غياب، صحيح ما كان غياب طويل بس قدرت اتخذ قرار حاسم فيه، واجي اطلب ايد بنتك ( سالي ) وانا بوعدك وعد رجال اني حافظ عليها ..
وقبل ما يكمل كلامه، كانوا اولادي التلاتة ماسكين بخوانيقه ورموه بالارض وبلشوا يضربوا فيه ..
شفقت على منظره، كتير حاولوا يفصلوا بيناتهم، بس هوة كان قوي وقدر يدافع عن حاله ..
وقف ونفض حاله بأطراف ايديه وكأنه ما كان صاير اشي معه، ورفع اصبعه باتجاههم الثلاثة اللي كانوا واقفين جنب بعض وقال كلام كان دليل قوي على انه بستاهل يحصل على حبيبته مهما كلفه الثمن :
لو كنتوا مكاني كنتوا عملتوا متل ما انا عملت؛ انك تعرف انه ابوك مجرم حقيقي حتى لو ما قتل بايده شعور صعب كتير، بس الاصعب منه هو كيف تتجاوز الموقف
يوسف ( بمسخرة ) : و كيف تجاوزته حضرتك، بالالعاب النارية ؟ ههههه
آدم : هاي النار اللي شفتها كانت شاعلة بقلوبنا كلنا، شفت كيف هلأ تبخرت وراحت، واللي ضل هو بقايا قلوب محروقة ، قلوبنا كلنا
يعني تعددت الاسباب والموت واحد
و حتى تعالج هالحروق بدك وقت طويل وعلاج صعب، واحتمال تتعالج احتمال لأ، بس انك تترك هالقلب محروق بدون ما تحاول أي أدنى محاولة لترميمه هون بتتحول لمجرم حتى لو بدون قصد
خالد كان واقف و مكتف ايديه ، و عم يسمع لكلامه باهتمام
زيد ( قاطعه ) : الخلاصة لو سمحت ؟
آدم : انا عم احاول اني اصلح الغلط اللي ارتكبته، أو متل ما سميتلك اياها من شوي جريمة بحق قلب حبيبتي، بس انا كمان كان بدي مين يداويني لحتى اقدر اوقف قدامكم هيك وقفة، اعطوني فرصة .. فرصة صغيرة بس لأثبت اني ما دخلني باللي عمله مراد في يوسف ..
سمعنا صوتها الممزوج بدموع : خالد احكيله يروح من هون
وآدم شد على قبضة ايده عم يحاول يسيطر على اعصابه ..
لف وجهه عليها ليدور على مكانها، و رجع اتطلع في آدم ..
خالد : سمعت حبيبتك شو حكت ؟
آدم : سالي ارجوكي لا تتسرعي
انهارت و هي عم تطلب منهم يبعدوه عن المكان، كلنا ركضنا عليها، كنا خايفين عليها ومو متحملين انه تعمل بحالها اشي بعد ما حاولت تنتحر مرة بسببه ..
بعد ست شهور >>
سالي : بعدين معك روح من وجهي آدم، انا بكرهكككك
آدم : وانا بحبكككك، ما رح احل عنك لتسامحيني على الاقل
سالي : مسامحتك، بس ريحني من ملاحقتك الي، ما ضل حدا ما عرف عنا
آدم ( ابتسامة خبيثة ) : سامحتيني ؟ بس انا بعرف انه اللي بحب هو اللي بسامح وانتي حكيتي انك بتكرهيني
(نزلت راسها و حست انها تورطت بهالكلمة )سالي : ...
آدم : ارفعيه لراسك العنيد هاد، ما انخلق اللي بدو يوطيه لانه
سالي ( ضحكت بخجل ) : ...
آدم ( بثقة ) : اليوم جاي اطلبك للمرة المليون، وممنوع ترفضي
سالي : بس اهلي رافضين
آدم : المهم انتي موافقة، اهلك اتركيهم عليي
صُدْفَةُ رُؤْيَتِي لها أَشْبَهُ بِمُعجِزَة ٍلِرُؤيَةِ مَلَكٍ مِنَ السَّماءِ ..
لَمْ يَتَمَكَّن قَلْبي بَعدَها مِن الْعوْدَةِ لما كان عليه؛ رُبما السّحرُ في عيناكِ أبطلا عملهُ ..
كم أحتاجُ من الوقتِ لإعادة تشغيله ؟
اعيديه لي .. فليس بيديَ حيلةٌ لإصلاحِ شيءٍ لا أملكه ..
أم هل بات حقّاً مُستعمَرَةً لحبّكِ المُحرَّمِ ؟
ربّاهُ !! .. يا لجنون قدري الّذي جعلَ عشقي لكِ من الموبقاتِ ..
بقلم : وعد السعيد
مساءاً <<
اجا آدم وكان محمد باستقباله، و خبر خالد يجي لأنه في موضوع مهم، بدون ما يعطيه خبر عن زيارة آدم النا، بس آدم وصل قبله، واستقبلناه انا ومحمد ..
محمد : هاد انت ؟ وجايب معك ورد كمان، تفضل مع اني متأكد انه كمان مرة هالورد رح يلحقك بس تروح
آدم : معك حق تحكي هالحكي اكيد مليتوا مني، بس انا اليوم جاي ومتأكد انه ما رح اروح من هون الا وانا ماخذ طلبي
محمد : بتعجبني ثقتك بنفسك، يا ام خالد اعملي فنجان قهوة للشب ، شكلها سهرته مطولة عنا اليوم
آدم : شكرا الك، معروفك معي ما رح انساه طول حياتي
محمد : ما عملت اشي، سالي حكتلي انها سامحتك، ووافقت تتزوج ، والمهم بنت اخوي تكون مبسوطة، لانها مو بس امانة برقبتي من اليوم رح تكون امانة برقبتك انت
آدم : بوعدك أكون قدها، طيب اخوانها شو وضعهم لسا حاقدين عليي؟
محمد ( بابتسامة ممزوجة بضحكة ) : اشرب قهوتك قبل ما تبرد
فتحت الباب لخالد ، دخلته على صالة الضيوف، بس شافه آدم وقف ومد ايده ليسلم عليه ..
اتطلع خالد على عمه اللي اشرله بعيونه مشان يسلم ..
رفع ايده بتردد، قعد ..
خالد : نعم ؟ شو مناسبة هالزيارة السعيدة
محمد : آدم جاي يطلب ايد اختك
خالد ( بلهجة قاسية ) : اي شو هالحكي ؟ يا مية اهلا وسهلا، بس انا بعرف اللي بدو يخطب بنات الناس بجيب جاهة محترمة متله، وين جاهتك يا محترم ؟
بلع ريقه آدم ، و مسك فنجان قهوته وشرب منه شوي ورجعه ..
وصلت سالي بهاللحظة ..
سالي : خالد انا موافقة، بس بدي منك تسمعني وتفهم مني ليه وافقت ؟!
خالد : اول اشي بدي اعرف اذا ماما موافقة يكون صهرها قاتل حبيبها وابو اولادها بعز شبابه وبطمع منه للزواج منها ؟؟
محمد : خالد احكي بأدب عمي، ما في داعي نفتح مواضيع جار عليها الزمن
لو كنت وقتها قادرة اني اصرخ بأعلى صوتي واقول ( لا و الف لا ) انا مو موافقة ..
كنت اكيد جاوبته لخالد ..
شعور التضحية اللي انزرع جواي من لما تركني يوسف ..
كان يمنعني اني اجرح او ازعل اي حدا من اولادنا ..
حتى انا لما تزوجت محمد، وافقت بس عشانهم ..
مع اني انا اكثر وحدة صعب انها تتقبل هيك زواج ..
بقيت كاتمة وجعي ومتحملته في سبيل سعادة بنتي ..
وادعي انه يكون قرارها صائب وما تكرر اللي انا عشته ..
عصب خالد، بس كان موقفه صعب ..
لأنه مستحيل يرد بوجه عمه شو ما كان السبب، ولا يرفع صوته عليه الا بيوم ما وصلت لايده الصورة واعتذر كتير منه بعدين ..
خالد : مبروك اختي، مبروك الكم جميعا والي كمان
الجزء الثالث عشر :
قال جملته بسخرية اندمجت بغضب ..
طال سيجارة وشعلها وصار يدخن بتوتر، نزل راسه وحط ايده عليه، واخفى وجهه ..
بس دموعه اللي وصلت الارض كانت سبب بانسحابآدم من المكان بدون اي كلمة ..
قعد محمد بجنبه، وحط ايده على كتفه، رفع راسه وشاف عمه و تعانقوا التنين بدموع بتحرق اي حد بشوفهم ..
محمد : خلص متل ما بدك، انسى موضوعه
خالد : عمي الشب ما بعيبه اشي انا اعجبت بشخصيته كتير، بس مو قادر اتقبل يكون من عيلتنا، واولاد اختي يحملوا نفس الدم اللي بحمله جدهم ( مراد)
سالي : طيب وانا حدا فكر فيي؟ حدا حاول بحط حاله مكاني ؟
ما حد قدر يرد عليها، كان القرار اصعب من انه نحسمه ونتفق عليه ..
خالد : يعني شو اللي بدها اياه ؟
اسلوب الضغط اللي عم تعمله، بتعرف منيح انه ما بيجي معي
كان قاعد هو ويوسف وزيد اصواتهم عم ترتفع، ونقاشهم احتد، ما كنت قادرة اعمل شي الا اني اسمع منيح شو عم يحكوا ..
رهف كانت قاعدة جنب الباب منكمشة على حالها، وبتاكل اصابع ايديها بتوتر، ومستمعة جيدة لحديثهم..
مضى علينا شهور واحنا بهالحال ..
سالي مقاطعة الكل ..
والكل مطنشها ..
رهف جوا عيونها كلام، حاولت اقرأه بس للاسف ما قدرت استوعب انه ممكن يكون احساسي بمحله هالمرة ..
كانت عارفة كل اشي ..
لا لا مستحيل ..
قد ما زعلت بس بالآخر هية عاقلة وما ممكن تعمل هيك تصرف ..
لأنه اكيد اكيد رح تندم ..
كان بخطر ببالي لو خليتها تسمح لهداك الشب اللي على الموتور انه يخطبها، او تعطي حالها فرصة تحبه ..
لما الحياة تحلف يمين انها اتدوقك اقسى انواع الاختبارات ..
أو بالمصطلح المشهور ( مصايب ) ..
بكون تحتم عليك انك تدعس على قلبك ..
لأنه ازا انت ما دعست، رح يجي حدا ويدعس عليه ..
تماماً متل ما عملت فينا بنتنا ..
من آخر مرة خطبها فيها، هي أول ليلة بتقعد معنا ..
فرحنا بشوفتها، بس للاسف فرحتنا ما كملت ..
لأنه بعد هالليلة صار حلمنا صعب يتحقق ..
حلمي كان متل اي ام نفسها تشوف بنتها ببدلة بيضا ..
وولي امرها يسلم ايد بنته للشخص القادر انه يحمل هالامانة ..
بس احلامنا انحكم عليها بالاعدام قبل ما تنعرض حتى على قاضي ..
لحد ما اجا هاليوم اللي قررت وقف فيه هالوجع اللي استمر لاكثر من سنتين ..
رهف : ماما وينك ؟
سيلين : هيني قاعدة هون تعالي حبيبتي، عم تبكي ؟
رهف : انا اشتقت كتير لسالي، قلبي رح يطق على ما اشوفها، نفسي اضمها متل زمان واحكي معها
تركت البوم الصور اللي كان بايدي، وقربتها لعندي ولمست على شعراتها ..
رهف بنتي الحساسة اللي كانت ضحية لقرار اختها، اللي داست على قلوب الكل وراحت تزوجت آدم ..
قلبي خلص وصل لطاقته القصوى ..
وصار صعب عليه يتحمل فراق ضناه اكتر من هيك ..
ويتجرع الوجع كل ما يشوف الحسرة في عيون العيلة ..
العيلة اللي بتستنى رسائلها حتى لو ما بردوا على شي منهم ..
رسائلها اللي ابتدت بصورة من عقد زواجها، وبعدها صورها من البلد اللي عايشين فيها، وأخبارها بانها مبسوطة كتير مع زوجها ..
ما كانت تنسى بكل مرة انها تطلب العفو ونعطيها الامان لترجع تشوفنا لأنها كتير مشتاقتلنا ..
وتفسيرها لخالد بانه آدم ما كان معه جاهة وقت اجا خطبها؛ لأنه ترك اهله من وقت ما عرف الحقيقة ..
سيلين : وانا اشتقتلها اكتر بس شو طالع بايدينا نعمل، لو تعرفي كم بكتبلها رسائل بس ولا مرة قدرت ابعت اشي منهم
رهف : يعني شو ؟
سيلين : يا ريتك خبرتيني، على الاقل كنا وافقنا نزوجهم بدون ما يهربوا
حطت راسها بين ايديه ، و تنهدت ..
رهف : ليه هو انا كنت قادرة افتح تمي ؟
كل ما احكيه هالسر بيني وبين حالي يهرب النوم مني واضل ابكي
♡♡♡♡
كان نايم ومو حاسس على اشي، نكشته من كتفه اكتر من مرة ما رد ..
ياربي كيف رح اقدر افتح معه الموضوع، والله مو سهلة عليه مع انه كان موافق على زواجهم بس اللي عملته فينا كسرنا وكبرنا شي مية سنة ..
ومن هداك اليوم منعني اني جيب سيرتها، او حاول اتواصل معها ..
بس كلام رهف ما عم يروح من بالي، واشتياقي لبنتي وشعوري بانه عندي حفيد منها غير عن حفيدي ابن خالد، رح يطير عقلي ..
تسللت لغرفة رهف وصحيتها من نومها بصوت خافت ..
سيلين : رهف يا رهف .. قومي
رهف : بسم الله ماما خوفتيني، شو في ؟
سيلين : ابعتي رسالة لاختك اساليها وين عنوانها
قامت من مكانها بلهفة وقالتلي :
رهف : انتي متأكدة ؟
سيلين : هشششش وطي صوتك .. اه متأكدة مبين عم امزح يعني ؟
♤♤♤♤
سالي : م م م ماااامااااا
سيلين : يا قلبي انتي، خليني اشمك واطفي شوقي
رهف : ايه بعدولي هيك اجا دوري، يا رووحي
سالي : رهوووفتي اااخ شو اشتقتلك
من حسن حظنا انه سالي كانت جاي على البلد من وقت قصير اجازة، وطلبنا عنوانها وقلنالها انه جايين لعندها، رحنا انا ورهف بحجة انه رايحين نزور وحدة صاحبتها ..
شوفتي لابنها، اللي كان ماخد من آدم مواصفات كتير، نستني وجعي وركضنا عليه وحملناه انا ورهف ..
سيلين : اااخ يا روح التيتا تعا لعندي، شو يا حلو انت دخيل هالعيون انا
آدم : اهلا وسهلا بخالتي وبنت حماي
فتح الباب وبايده اكياس كتيرة، تناولت منه سالي واجا لعندي، سلم عليي وباس ايدي، كنت كتير مقهورة من اللي عملوه بس شوفتي لبنتي نستني، وقدرت امشي القعدة لوقت ما حانت لحظة وداعنا، واخدت مني ابنها ( تيم ) اللي بقي بحضني انا ورهف من اول القعدة ..
سالي : اوعدوني تزوروني مرة تانية ما شبعت منكم ( بتبكي )
سيلين : اوعديني انك تشوفي عمك، الرسائل كلام اما اللقاء مشاعر
سالي : انا خايفة اجي و ..
سيلين ( قاطعتها ) : ما تقولي خايفة، عملتي شغلات كتير بحياتك كان لازم تكوني خايفة من عملهم ومع ذلك كنتي شجاعة وقدرتي تعملي كل اشي بدون تردد، واكبر دليل زواجك
آدم : خالتي كلامك صحيح، احنا غلطنا بس بنفس الوقت الحياة عاقبتنا كتير
سالي : ان شاءالله، ما بنسافر الا لما نكون حلينا كل شي .. بوعدك ماما
رجعنا انا ورهف بدموع عيونا، كانت حالتنا سيئة كتير ومو قادرين لا نشوف حدا ولا نحكي مع حدا ، ومع بعض ما حكينا ..
فتنا على البيت وتفاجأنا بوجود خالد وليان جايين لعنا..
سيلين : اهلا و سهلا شو متى اجيتوا ؟
خالد : من لما طلعتوا على الزيارة
ليان : اهلين خالتو، ما حبينا نقطع جوكم، جبت غدا وتغدينا مع عمي ويوسف وزيد
سيلين : اه يسلم ايديكي
كنت كتير متلبكة، كلام خالد ونبرته وترتني، تخيلت للحظة لو عرفوا عن مكاني انا ورهف شو كان ممكن يصير ..
رهف : ماما
سيلين : تعي لهون ، اوعي تحسسي حدا بشي عم تفهمي وشيلي كل الصور عن تلفونك بلاش حدا من اخوانك يشوفهم
رهف : على مهلك عليي، نسيت خبرك انه ليان بتعرف عن الزيارة
سيلين : شووو ؟ ولي كيف عرفت ؟
آخر شي كنت اتوقعه انه ليان وسالي على تواصل، وما انقطعوا عن بعض ابداً ..
سيلين : بس كيف خالد ما بيعرف ؟
رهف : شفتي ما اشطرها، اللي بدها اياه بتحكيله واللي ما بدها بتخبيه، الست الشاطرة الجن الازرق ما بعرفلها
سيلين : اي تشاطري وكوني متلها ست رهف
رهف : اخ انا تعقدت من اشي اسمه زواج
سيلين : يلا امشي نروح بلا ما يشتلقوا علينا هلا
////
سيلين : شو حمودة نايم ؟
خالد : و الله ضل يستنى بتيتا وتأخرت
سيلين : يا قلبي خلص بكرا باجي عندكم من الصبح وبلعبه
مرقت السهرة على خير، بس انا ورهف كان باين علينا انه مو طبيعيين ..
كنا متل اللي عامل شي غلط وخايف حدا يكشفه ..
♡♡♡♡
في بيت خالد >>
كان متمدد على سريره وايديه تحت راسه، ومعلق عيونه بالسقف ..
من لما تزوجت والحياة صارت بلا طعمة بالنسبة اله ..
ما بضحك مع حد، ولا بروح لأي مكان بجمع بينه وبينها اي ذكرى ..
صار يقلب بصفحات هالسنتين اللي مرقوا، وعرف انه نار قلبه بلشت تبرد، والحسرة اللي بشوفها بعيون امه وحتى محمد، زادوا من رغبته ليطفي نار هالمعركة اللي ما رحمت حدا وحرقت الكل معها ..
بس القرار بدو شجاعة، وتعلقه بوالده اللي انحرم منه بعمر صغير، سلب منه هالقوة ..
وسط هالتفكير المشَوّش بتمر نسمة عطرها الناعمة، وبتصفي عقله ..
ليان هالمرة قررت تتقدم خطوة، وهي خطواتها بهالموضوع ما توقفت ابداً ..
بالرغم انه حالف عليها يمين لو صار بينها وبين سالي أي تواصل، يكون عقابها عسير وبدون رحمة ..
بتتمدد جنبه، و بتلفه من خصره، وبتقرب منه ..
ريحتها، ونعومتها و كل اشي فيها بقدر يغير مزاجه باقل من لحظة ..
هيك متعودة عليه، بس هالمرة كان الوضع مختلف ..
ليان : بشو عم يفكر حبيبي ؟
برفع راسه وبقابلها بسكوت قاتل، قدر انه يزرع الخوف جواها، كانت خايفة اليوم اكتر من أي يوم مضى بهالسنتين ..
بتحاول تلفت انتباهه وتشتت خوفها ..
بتشبك ايديها برقبته وبتقربه منها اكتر ..
ليان : شو القصة ؟ ما عجبتك ؟
ببعد عنها وبقوم باخد سيجارة و بشعلها، وبطلع يقعد على البلكونة ..
بتلحقه بدون تردد، خالد حبيبها وضعه مو مرتاح والهيئة صاير معه اشي ..
ليان ( ماسكة ايده ) : شو عم بصير معك ؟ ليه هيك بتتصرف ؟ احكيلي حبيبي
خالد : ...
ليان : يعني معقول تخبي عليي ؟ خلص انا زعلت وما رح احكيلك اسراري
قلبت شفايفها بدلع وكتفت ايديها ..
خالد : ليان؛ اذا حابة نحكي بصراحة بدك تكوني قدها
ليان : اكيد قدها .. هات لنشوف
خالد : اشتقتلها كتير، انا تعبت من كتمان هالوجع
كلام ليان اثر فيه وخلاه يعيد حساباته ..
وما كان يعرف انه القدر رح يساعده بأول خطوة ..
(( الأيام بتمرق بسرعة، والوجع بيقل مع كل يوم بمر، الشجاعة انك تسامح مو انك تنتقم ، المسامحة مو ضعف ابداً، اكبر مثال للشجاعة هية امك، تحملت كل اشي بس مشان ما تخسر اعز الناس على قلبها و اهمهم هو انت ))
بعد يومين >>
ليان : شو رأيك نروح نشم شوية هوا، حاسس حمودة كتير ملان بدو يغير جو، ما هيك يا روحي ؟ احكي لبابا
خالد : اه يا روحي حمودة اللي عمره سنة صار يطلب مشاوير، ما شاءالله عليها امك
ليان : هههه شفت مو قليل هالحمودة، يلا معك خمس دقايق لتجهز
خالد : أمري ل الله
ليان : بدي فوت على هاد المحل انت خليك هون
خالد : بلشنا .. خلص ماشي بس لا اتطولي
تركته ليان هو ومحمد الصغير وفاتت على واحد من المحلات بالمول، وهو صار يتمشى وبعدين قعد على احد المقاعد ينتظرها ..
كان عم يلعب مع ابنه وكلمات ليان ما غابت عن باله طول الوقت، سمع حدا قال :
♡ خالد ♡
التفت لمصدر الصوت، هالصوت اللي ما ممكن ينساه ابداً، وبضل صداه يرن براسه ..
تجمد بمكانه وهي كانت تتقدم لعنده بخطوات بطيئة ..
وصلته وفتحت ايديها لتعانقه، ورمت حالها عليه وصارت تبكي ..
شوي شوي رفع ايديه، وضمها بقوة، حسوا بضلوعهم عم تتحد وتصير واحد ..
قلوبهم انصهرت، وصوتهم ما قدر يطلع الا على شكل دموع ..
بس هالدموع كانت فرح بلقاء بعد غياب دوّب الكل، وزرع فيهم الهَمْ ..
ما بعرف كيف قدر ينسى اللي عملته، وكأنه تبخر من عقله ..
خلص نصه التاني رجعت لحياته من جديد، وما في اشي بهمه اكتر ..
كان آدم عم يتفرج عليهم من بعيد، ودموعه خانته ، قربت منه ليان وقالتله :
ما تخلي الخوف يدمرك، لا تيأس رح يجي اليوم اللي تصير فيه واحد من عيلتنا، ويمكن قرب كتير هاليوم
هز راسه و هو عم يمسح دموعه بأيديه ، مشي لعندهم ولما لمحه خالد، الغضب رجع لعيونه، وكأنه نسي للحظة شو او مين السبب بكل اللي صار معهم ..
تقدم آدم ومسك إيد محمد وباسها ونزل لعند رجليه، وعلى ركبة ونص قعد وقال :
أنا رح اعتبر حالي من اليوم صرت ابنك، واللي بتؤمرفيه رح يحضر،
اجيتكم من قبل لأطلب منكم فرصة، وهالمرة اجيت انا واياها لنطلبها منكم،
امنحني الامان انا وعيلتي، بعد ما الموت اخد مني ابي وامي بوقت قصير كتير، وانحرمت بسبب الغربة اني اشوفهم واودعهم قبل ما يموتوا، وهاد كان اكبر عقاب ربّاني لوالدي، لأنه كان السبب في حرمان 3 اطفال ما الهم ذنب بشهوته الحيوانية تجاه امهم، و طمعه في الحصول عليها وظلمه لامي؛ اللي ما حسسها طول حياتها معه بأدنى ذرة من المودة اللي ربنا أمرنا فيها، احنا عم نتعاقب على جريمة ما إلنا ذنب فيها، الا انه حبينا بعضنا، احنا ضحايا هالجريمة وعاقبتونا، واجا الوقت اللي تسامحونا فيه
كلامه كان مؤثر كتير، قعدنا وتناقشنا، واتفقنا انه تكون آخر جلسة نحكي فيها عن الماضي ..
اليوم رجعت بنتي لحضني، وصرت بقدر اشوفها وقت اللي بحب، وبدون ما اخاف من حدا ..
بعد اسبوع، بتوصلنا بطاقة دعوة لعرس، وعرفنا بعدين انه كل عيلتنا وصلتهم نفس الدعوة ..
شو بعمل مفاجآت هالشب، بحب دائماً يعبر عن محبته بطريقة مختلفة ..
كانت تحضيراته للعرس سريّة، وبدون علمها، ووصى كل حدا اعطاه الدعوة انه ما يخبر سالي اشي، وكلفني إني اهتم بتفاصيل بدلتها وكل امورها ..
بده يعوضها عن كل لحظة مرقت عليها وهي تحلم تلبس البدلة البيضا، اللي تخلت عنها في سبيل تحافظ على حبهم وما تسمح لحدا يفرقهم عن بعض ..
وحتى نحن رح يتحقق حلمنا، اللي بلحظة فكرناه ضاع وما عاد يرجع ..
♡♡♡♡
بعرس بنتي، كان الكل عم يضحك على الفكرة المجنونة اللي طلع فيها زوجها، ومن بعد ما صار عندهم ولد ..
بس بنفس الوقت عم يزداد اقتناعهم فيه، ومحبته تدخل قلوبهم ..
فعلاً بكل مرة بثبت إنه رجال بكل معنى الكلمة، والرجال موقف ..
فرحت كتير بحضور صديقتي اللي غيابها طال ..
واخبارنا اللي ما بتخلص رح نرجع نتبادلها ..
خبيت عنها مين بكون العريس، وقلتلها بس تشوفيه رح تعرفيه لحالك ..
كلامي أثار فضولها، اجت هي وعيلتها ( زوجها، ابنها وبنتها ) ..
استقبلتها بحفاوة، وقعدت انا واياها على نفس الطاولة على قد ما كنا مشتاقين لبعض ..
و بلحظة دخول العرسان <<
سيلين : ليه هيك وقفتي متل كأنه حد قرصك ؟ ههه
دانة : سيلين .. هاد مو مراد ؟
سيلين : هلا معقولة انتي ؟ كيف يعني مراد ؟
دانة : بس كتير بشبهه
سيلين : معك حق، بس مراد الله يرحمه مات هاد ابنه آدم
دانة : يا ويلي ما احلاه
سيلين : مين هو ؟ هههههه
دانة : هههههههه
أجواء العرس كانت مميزة ..
كانت فراشة وسط بستان من الورد المشكّل بكل الالوان والانواع ..
كل واحد بحمل بقلبه محبة من نوع خاص ..
محبة اخوة، محبة صداقة، محبة ابوّة ..
والحب قلوبنا انفطرت عليه ..
وما فينا نعيش بلاه ..
بس هو سلاح ذو حدّين، متله متل أي اشي خلقه ربنا ..
محتاج للعقل حتى نقدر نتحكم فيه ..
ونمشي بالطريق الصحيح ..
بعد سنة >>
الكل معجوق اليوم وملهوفين ليحضروا توقيعي على روايتي؛ اللي تعبت عليها كل الفترة الماضية وقررت اني انشرها، وضل الموضوع خاص بيني وبين محمد اللي كان اله كل الفضل بدعمي ..
قعدت على الطاولة اللي عليها نسخ الرواية وبدأت اوقع على كل نسخة بعطيها للأشخاص اللي حضروا الحفلة..
روايتي اللي كان عنوانها ( رحلة قدر ) ..
حملت بين طياتها كل الدموع اللي نزلت، والضحكات اللي ارتسمت على وجوه كل أبطالها ..
أبطالها كانوا اشخاص من خيالي، لكنهم موجودين بالواقع، ويمكن تكون حياتهم اصعب بكتير من اللي انكتب ..
كان هدفي إني اوصل رسالة لكل اللي فقدوا الأمل و هم يبحثوا عن السعادة؛ وابشّرهم بأنه حياتهم شو ما كانت صعبة ومليانة اوجاع، لا تيأسوا لأنه السعادة موجودة..
ما تخافوا، وما توقعوا من أول مطب بواجهكم ..
الحياة مليانة بالسعادة، وبابتسامة منكم ممكن تخلقوها ..
النهاية
♡♡♡