قصه بقلم /أشرف عمر
كانت أمطار الشتاء تهطل ثلوجاً كثيفه غطت مداخل البنايات وأعاقت سير المركبات في شوارع المدينه عندما أزحتُ الستاره المعدنيه وفتحتُ النافذه الزجاجيه التي سمحت للهواء البارد النقي لمليء جو المكتب في الطابق العاشر من بناية المصرف الدولي
نسمات باردة اخترقت أنفي ...وملأت أنفاسي ...أنعشتني ..... من بعيد أري سطح مياة البحر وقد تجمدتْ وقد غطاها الجليد بلونه اللامع الناصع البياض..من بعيد توقفت حركة السُفن داخل ميناء المدينه ...
الجو غائم ..السماء بدت بلونها الفضي الرائع ,.. أصوات رعد وبرق ...شرارات جويه...نيازك تتوالي ...تتابع ....أطلال النساء والأطفال من شُرفات المنازل ...تعلو الأصوات كلما رُعد أو تطايرت الشرارات في الهواء.....ياستير يارب ... أزيزُ المطر الثلجي الكثيف المتساقط المتناثر.يصدعُ في الجو البارد ...تعزف الثلوج أنشودة المطر الرائعه
..تواري لون أوراق الأشجار الأخضر فقد غطاه الجليد اللامع .إلا اللون الأخضر لبعض أطراف أوراق الأشجار ..المنظر رائع... الصوره الكونيه تحتاج لرسام مُبدع لينقش برّيَشه وألوانه ذلك المنظر البديع ،ليتني كُنتُ رساماً لأنٌقشُ تلك الصوره الكونيه الربانيه البديعة
أري علي مرمي البصر...عمال الطُرق والجرافات الآلية في عملهم يحاولون إزاحة تجمعات الجبال الجليديه لمرور السيارات ...والمركبات .،
بعض الأطفال يلهون ويتزلجون علي الجليد .. المتساقط ...يالا سعادتهم ...يالا جمال الطفولة ...تذكرت الأطفال الذين يُرهبون من أعداء البشر .،نظرات الخوف والرُعبُ والفزع من الأعداء في وجوه هؤلاء الضُعفاء .،المنازل التي هُدمت بمدن كـ جنين والفلوجه .وبيت حانون.علي رؤوس الضعفاء الشهداء من الُبراءءْ الذين لآ ذنوب لهم .،إلا أن أقدارهم وأعمارهم ومصيرهم هكذا .،دمعتْ عيناي عندما تذكرت الفارق الكبير بين بهجة ومرح ولهو هؤلاء الأطفال وعيش الجحيم الذي يراه أطفال فلسطين والعراق وغيره يومياً من ظلم المغتصبين ....دعوت لهم بالخير والنصر المبين..لعل الله يُجيب دعائي فأهل العلم والدين يقولون أن الدعاء في ذلك الجو مُجاب.،استجمعت نفسي وجففتُ دموعي .ساقتني قدماي للنزول للهو مع الصبيه الصغار، لقد أعادوني إلي طفولتي وسعادتي بالمطر ,,.نسيتُ عملي ومنصبي وهيبتي ...!!رحتُ ألهو مع الأطفال بالجليد .. ظللتُ ألهو وألعب ...حتي حتى...إنزلفت قدماي ...وقعتُ ...وقعتُ علي وجهي ...سخر مني الأهالي بضحكات عاليه من شُرفات المباني القريبه مني....إنصرفتُ في خجل شديد من لهوي إلي مدخل المصرف
في بلدتنا الجبليه أسفل الجبل ...كُنا أطفالاَ صغار نلهو تحت المطر نُغني نُنشد أغاني المطر الجميله الطفولة البريئة ...يامطرا رُخي رُخي ....تحاول أُمي حبسي بالمنزل ...أهرب وأخُرج مع أطفال البلده الجبليه الصغيره ألهو.وألهو .حتي ينالُ الجو البارد المطير من ملابسي وجسدي .. أعود لأمي بعد أن ألهو ساعات علي طين الجبل ..أعود لأمي أرتعد ...أرتجف من ثيابي المُبلله ...بملابس مملوءة بالطين المختلط بالرمل والماء ...تحتضنني أُمي ...وتوقد لي وأخوتي ببقايا الخشب وسعف النخيل ...تُدفئُنا ...حتى نطمئن...شيئاً فظيعتا كان يُقلقنا..!! تسرُب المياه من سطح المنزل الجبلي إلي أركان وجُدران المنزل الطيني القديم ...تدعو أمي وتبتهل إلي الخالق عز وجل أن يوقف هذا السيل ...يحاول أبي ويسد سيل المياه من حطب الذره وقش الأرز...نبيتُ في ليلنا نرتجف من هذا السيل ...ولا نفيق إلا مع مشرق شمس اليوم التالي...تعود أمي وتبتهل ..وتدعو إلي الله ...اللهم لآ علينا حوالينا...اللهم أرسل هذا المطر والسيل لم يحتاجونه....أرسله ياربي للفلاحين الذين يحتاجونه لمحاصيلهم ...لزرعهم...أرسله ياربي لمناطق الجفاف .
أفقتُ من لهوي وإندفعتُ صاعداً لمكتبي ...أحُدثُ أمي عبر الهاتف الدولي المباشر
-أمي
-ولدي
-أفتقدتُكِ كثيراً
-وحشتني جداً يابُني كيف صحتك ؟وأخبارك؟
-كيف المطر ؟وماذا فعلتمُ أنتي ووالدي وأخوتي في هذا السيل الكبير؟
-هل أعدُتم تجديد سقف البيت وترميمه إستعداداَ للشتاء والمطر القادم يا أمي .،؟
-أي مطر وأي سيل ياولدي؟ الجو لدينا صيفي الشمس حارقه ولا يوجد لدينا أي نسمه بروده ؟
تذكرت اختلاف الفصول والتوقيت والبلدان والجو ..!!فبيني وبينهم قارات ومواسم... ضحكت أمي
-يابُني باقي علي موسم الشتاء والمطر عدة شهور .،لا تقلق فالجميع بخير وأحوالنا مطمئنه .
- وأي تجديد وأي استعداد ولماذا !؟
تذكرُت الآن أننا قد مَنَ اللهُ علينا وأعدنا بناء بيتنا الجبلي الطيني منذ أكثر من عام ببيتٍ حديث قوي الجُدران والسقف روعي في المعمار .،
وضحكتُ بدموع عزيزه أن مَنْ الله علينا بهذه النعم وتداعبتُ طويلاَ مع أمي
-فقط ياأمي أنا أمزحُ معكي أنا أضحك معك أُريد أن أُسعدكْ يا أمي
-أسعدك الله وهنأك يابني.،
مع السلامه يا أمي
- لا إله إلا الله
- محمد رسول الله
إنتهت