📚 المراجع
Applied Drama/Theatre as Social Intervention in Conflict and Post-Conflict Contexts - Cambridge Scholars Publishing
This book explores drama as an intervention in conflict. It maps theatre's transformative role in contexts from South Africa to New Zealand, addressing violence in prisons, cities, and families. Includes two new play scripts on xenophobia and family violence.
تصفح المرجع ↗
تقدم مونودراما زعفران للمخرج عبد القادر رواحي تجربة مسرحية تقف عند حدود الألم اليومي داخل أسرة بسيطة يختلط فيها العبث بالعجز، وتتحول فيها التفاصيل الصغيرة إلى جراح مفتوحة. تدور الحكاية بين ثلاث شخصيات: الابن، والأب، والأم. ابن يائس من تجارة الزعفران، يبيع ما لا يريده ويعيش ما لا يؤمن به، ملابسه تلطخت باللون الذي صار لعنة لا مهنة. أب مدمن متسلط وقاس، يجعل من الضرب وسيلة للحديث ومن العنف لغة يومية. وأم لا تفعل سوى الندم و الحيرة اعتراف ضمني بالهزيمة وغياب الفعل، حين تقول بوضوح مؤلم (نحيت شعري)
قوة العرض تكمن في منح تفاصيل الحياة الأسرية بعدا مرا لا يبحث عن تعاطف سهل ولا يذهب نحو تبرير السلوك المرضي للأب. اختار المخرج أن لا يمنح الجمهور منفذًا للتخفيف من قسوة الصورة، فجاء الأب مجردًا من الأعذار، بلا خلفية إنسانية تسمح بتأويل عنفه أو فهم أزمته. هذه القسوة الواعية تحولت إلى موقف فني واضح: عدم التطبيع مع العنف وعدم الانزلاق نحو التبرير تحت أي ذريعة.
لكن ما اعيبه على العرض أنه لم يحافظ على رؤية سردية واحدة. بما أن الابن هو الراوي والمركز الحكائي فمن المنطقي أن تبنى الصورة المسرحية على منظاره وحده، غير أن العرض تشعب في زوايا نظر متعددة، فصار يقدّم الشخصيات من مناظير مختلفة على حساب وحدة الرؤية. هذا التفكك البصري والسردي أفقد الحكاية بعض تماسكها، وأخرج المتلقي من دائرة الانغماس النفسي التي كان يمكن أن تتحقق لو ظلت الكاميرا المسرحية ثابتة في عين الابن فقط.
قدمت زعفران في اليوم الأول من فعاليات مهرجان مسرح الصحراء الدولي بادرار، وجاءت كافتتاحية صادمة تعلن مبكرًا عن أسئلة العرض المسرحي المعاصر حول العائلة، السلطة، العجز، والإدمان. بين واقعية جارحة ولحظات اعتراف موجعة، بقي الأثر الأقوى هو فكرة اليأس الموروث: ابن يهرب من لون الزعفران لكنه لا يهرب من إرث الأب، وأم تعترف بالهزيمة بعد فوات الأوان. في النهاية نجحت زعفران في طرح قضية بناء صورة الشخصية المسرحية، وإن تعثرت في هندسة وجهة النظر، فقد أصابت في تشريح الجرح.