هل صدق السياسيون الخوارق وقادوا شعوبهم بها؟!

صورة

" لأن الحق أقول لكم: لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شيء مستحيلاً لكم". متى 17: 20 و لوقا 17: 6.

" قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُك " النمل (الآية 40)

من المؤكد أن السيد المسيح عليه السلام كان على يقين بقدرة الإنسان في موقف محدد على نقل الجبال، كما أن الذي عنده علم من الكتاب ( آصف بن برخيا) نقل عرش بلقيس، ووضعه أمام النبي سليمان عليه السلام، إذا هذه حقائق ولكننا غير قادرين على تفسيرها حتى الآن. ولقد حاول الكثير من العلماء عبر العصور وخاصة في الألفية الجديدة تفسير مثيلاتها من الظواهر الغامضة، وربطوها بدراسة الدماغ، فماذا وجدوا، وكيف استفاد السياسيون عبر التاريخ من هذه الخوارق، وما رأي العلم في ذلك؟

" المناطق الصامتة" في الدماغ قد تحمل الجواب

في أوائل القرن العشرين، أطلق علماء الأعصاب مصطلح "القشرة الصامتة" على مناطق في الدماغ (وخاصةً أجزاء من الفصين الجبهي والجداريّ) حيث لم يُثر التحفيز الكهربائي استجاباتٍ حركيةً أو حسيةً واضحة.

ولاحقاً أظهر التصوير العصبي الحديث ( التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وتخطيط كهربية الدماغ) أن هذه المناطق بعيدةٌ كل البعد عن الخمول - فهي غالبًا ما تُشارك في معالجةٍ عليا، أو تكاملية، أو مجردة.

يرى د. وسيم السيسي، وهو طبيب وجراح وباحث مصري في الحضارة المصرية القديمة، أن هذه المناطق الصامتة لا تظهر وظائفها اليومية بشكل واضح، لكنها قادرة على إصدار طاقة كهرومغناطيسية أو موجات كمومية تؤثر على الواقع الخارجي.

فعلى سبيل المثال، في حالة الحسد، يقول السيسي: " إن هذه المساحات " تنشط" عند الشعور بالغيرة، مما يسمح بنقل طاقة سلبية تحرك الأجسام أو تسبب اضطرابات جسدية دون تدخل فيزيائي مباشر. يستند إلى أبحاث فيزيائية كمومية (مثل نظرية "المتشابك الكمي") ليبرر أن الدماغ ليس مجرد عضو بيولوجي، بل "جهاز استقبال وإرسال" للطاقات غير المرئية. ويقارن السيسي قدرات المناطق الصامتة بـ"العِلم السري" للفراعنة، الذين استخدموا "الصمت الداخلي" للوصول إلى قوى الدماغ في بناء الأهرامات أو الشفاء.

وفي نفس السياق لا يوجد دليل على انتقال مباشر للذاكرة عبر الأجيال (كما هو الحال في تذكر أحداث عاشها أحد الأسلاف). ولكن هناك حوادث كثيرة موثقة لأشخص تذكروا أحداث قالوا أنهم عاشوها في مكان وزمان بعيد عن حياتهم الحالية ويُطلق عليه البعض أسم " التقمص" أو التناسخ، وهي وإن كان العالم لا ينفيها إلا أنه لا يستطيع أن يفسرها أو يحاكيها.

أما ما اكتشفه العلم فهو الوراثة فوق الجينية، حيث يمكن للتوتر أو التغذية أو الصدمات أن تُغيّر التعبير الجيني عبر الأجيال، مما يؤثر على قابلية التأثر، ولكن ليس على الذكريات الصريحة. ويعتمد الاستدعاء الذاتي الحقيقي على الحُصين، والفصين الصدغيين الإنسينيين، وشبكة الوضع الافتراضي - وهي مناطق كانت تُعتبر "صامتة" سابقًا لأنها لا تُنتج حركة أو إحساسًا عند تحفيزها.

وكان جوشوا فوير (Joshua Foer)، الصحفي والكاتب الأمريكي، قد أثبت عمليًا إمكانية الحصول على ذاكرة فائقة من خلال التدريب. وقد نشر كتابه الشهير " المشي على سطح القمر مع أينشتاين: فن وعلم تذكر كل شيء" (2011))، والذي يوثق تجربته كدليل على أن الذاكرة الفائقة ليست موهبة فطرية، بل مهارة يمكن اكتسابها بالتدريب المنهجي.

  دور العرافين في السياسة بين الاعتراف والإنكار  

لقد سعى القادة إلى تحقيق أفضلية في أوقات عدم الاستقرار (مثل الحروب والانتخابات)، معتبرين العرافين قنوات "سلطة خفية". ويتوافق هذا مع نظرية غوستاف لوبون في علم نفس الجماهير: " الأوهام تُغوي الجماهير والنخب على حد سواء."
— " الأوهام تُغوي الجماهير والنخب على حد سواء."

ومن الأمثلة الشهيرة، استشارت نانسي ريغان للعرافة كويغلي بعد محاولة اغتيال زوجها رونالد عام ١٩٨١، مستخدمةً نصيحتها في جدولة فعاليات البيت الأبيض، والسفر، والقرارات الرئيسية (مثل القمم). ولم يكُشف الأمر حتى عام ١٩٨٨ في مذكرات دونالد ريغان، مما تسبب في إحراجها. وقد أنكر ريغان تأثيرها الكبير، لكنه اعترف باهتمامه بعلم التنجيم.

وكانت لينورماند جوزفين ناصحة لنابليون، وتنبأت بصعوده وسقوطه. كما قدمت المشورة لثوريين مثل روبسبير ومارا خلال الثورة الفرنسية، مؤثرةً على الاستراتيجيات السياسية. واستمرت بالظهور بشكل متقطع على مدى حوالي 40 عامًا؛ واكتسبت تنبؤاتها شهرة واسعة، لكنها رُفضت باعتبارها علمًا زائفًا بعد نابليون.

وقبلها استخدم جون دي كرات الكريستال والتنجيم للتنبؤ بصعود الملكة إليزابيث الأولى (إنجلترا، 1558-1603) وتقديم المشورة بشأن الحملات البحرية (مثلًا، ضد إسبانيا). وكان مستشارًا ملكيًا، يمزج بين العلم والتنجيم. كذلك استعانت إنديرا غاندي في الهند أو رؤساء الولايات المتحدة (مثل فرانكلين روزفلت الذي استشار جين ديكسون) بالتنجيم.

 ومازال الكثير من الساسة والناس العاديين حتى اليوم يبدؤون يومهم بتصفح الأبراج وأقوال المنجمين، وإن كان الإعلام قد أفسد هذه الهبة التي يتميز بها البعض وحولها لدعاية كاذبة في أغلب الأحيان، هدفها الأساس هو جمع المال أو التأثير في الرأي العام بمعلومات مزيفة ومسيسة.

  ماذا تقول الدراسات العلمية الحديثة عن المناطق الصامتة  

لقد نشطت دراسة الظواهر الخارقة في السنوات الأخيرة، بسبب تطور أدوات البحث من جهة، والرغبة في الاستفادة من هذه الخوارق بأسلوب علمي، بغية الوصول إلى الإنسان الكامل القادر على استثمار ما أودعه الله من طاقت بشكل مثالي، نذكر من هذه الدراسات:

" التدرجات القشرية تدعم السفر الذهني عبر الزمن إلى الماضي والمستقبل: أدلة من تحليل تلوي لتقدير احتمالية التنشيط (2025)": تبحث هذه الدراسة في ظاهرة " الذاكرة الذاتية العرضية (EAM) والتفكير المستقبلي العرضي (EFT)". وقد خلصت الدراسة أن التداخل بين تذكر الماضي وتخيل المستقبل كبير؛ تظهر اختلافات في التدرجات (أي أجزاء من القشرة أكثر تفاعلًا اعتمادًا على ما إذا كان ماضيًا أم مستقبليًا). ( عن موقع SpringerLink)

" الارتباطات الوظيفية الدماغية للذاكرة العرضية باستخدام مهمة استرجاع حر بيئي 2022-2023": تبحث الدراسة في الاسترجاع الحر للقصص (الذاكرة العرضية). شملت الدراسة الشبكة الافتراضية الخاصة (بما في ذلك التلفيف الزاوي، والتلفيف الزاوي)، وشبكة اللغة، وشبكة التحكم التنفيذي اليسرى. وخلصت الدراسة إلى أن استرجاع القصص يُشرك بقوة التلفيف الزاوي الأيسر (قشرة الارتباط) والشبكة الافتراضية الخاصة؛ ويرتبط الأداء بقوة استقطاب الشبكة الافتراضية الخاصة. ( موقع PubMed )

" الفروق الفردية في الشعور بالحسد من خلال تبني المنظور2020": تبحث الدراسة في الحسد كعاطفة اجتماعية؛ وكيف يشعر الناس بالحسد تجاه الآخرين في ظل تبني المنظور. شملت الدراسة كل من القشرة الجبهية الأمامية الظهرية الإنسية (dmPFC)، التلفيف فوق الهامشي، التلفيف الهامشي؛ الاتصال بين هذه المناطق. وخلص البحث إلى أن الأشخاص الذين لديهم اتصال أكبر بين القشرة الجبهية الأمامية الظهرية الإنسية والتلفيف فوق الهامشي + التلفيف الهامشي شعروا بحسد أقل. ( موقع SpringerLink )

واليوم يعتبر بعض العلماء أن المناطق "الصامتة" (كالفص الجبهي والشبكة الافتراضية) هي بالفعل أساسية للوظائف المعرفية المعقدة مثل العواطف (كالحسد)، والذاكرة، والتخيل المستقبلي. ويعتقد الكثيرون أن هذه الوظائف ليست غامضة أو خارقة؛ بل هي نتاج نشاط شبكي معقد يمكن قياسه بواسطة تقنيات التصوير العصبي، وأن هذه الوظائف الخفية لهذه المناطق "مكبوتة" أو "مغلقة" في الحياة اليومية بسبب الضجيج الذهني (التفكير المستمر والتوتر)، ولكنها تُفعَّل في حالات الصمت العقلي أو التأمل. بينما ينكر آخرون ذلك ويرون أن أي الادعاءات حول هذه القدرات تخرج عن نطاق علم الأعصاب الحالي وتندرج تحت مظلة العلوم الزائفة (Pseudoscience)، ومن هو على حق يحدده المستقبل!

إذا أعجبك المقال شاركه مع الأصدقاء لطفاً، وإن لديك أي اقتراحات عن مواضيع مشابهة اكتب لنا في التعليقات.

أنصح بقراءة مقال: 

" القرآن الكريم يحل أحد أصعب مفاهيم الفيزياء بـ 3 كلمات فقط"

بعض المصادر:

📚 المراجع

Cortical Gradients Support Mental Time Travel into the Past and Future: Evidence from Activation Likelihood Estimation Meta-analysis - PubMed

A longstanding issue concerns the extent to which episodic autobiographical memory (EAM) and episodic future thinking (EFT) are the expression of the same cognitive ability and may be dissociated at the neural level. Here, we provided an updated picture of overlaps and dissociations between brain ne …

تصفح المرجع ↗

https://www.researchgate.net/publication/342286744_Individual_differences_in_envy_experienced_through_perspective-taking_involves_functional_connectivity_of_the_superior_frontal_gyrus

https://en.wikipedia.org/wiki/Moonwalking_with_Einstein