شاهدت عرض مسرحية يوميات ممثل مهزوم لمخرجها مطر زايد في مهرجان مسرح الصحراء الدولي بمدينة ادرار يوم 3 ديسمبر 2025 وكان الانطباع الاول عن هذا العمل انه محاولة صادقة لكشف المساحات الخفية في حياة الفنان الذي يستهلكه المسرح من الداخل الى ان يتحول الحلم الى عبء والابداع الى عادة والمستقبل الى ذكرى:الفكرة المركزية في العرض كانت تقوم على سؤال يبدو بسيطا ولكنه خطير كيف يموت الممثل فنيا قبل ان يموت جسديا هذا السؤال كان ظاهرا في كل تفاصيل العرض في الجسد المتعب الذي يتحرك على الخشبة بلا يقين في الكلمات التي تقال وكأنها رسائل مرمية في فراغ وفي النظرات التي كانت تؤكد ان التمثيل يمكن ان يتحول الى غرفة مظلمة بلا نوافذ اذا فقد معناه الحقيقي
ما كتب عن المسرحية اشار الى انها تجربة تعتمد على تقنية السرد الداخلي حيث يحول الممثل هزيمته الشخصية الى مادة مسرحية تفضح علاقة الفنان بالمؤسسات الثقافية وبالجمهور الذي ينسى بسرعة وبالضوء الذي يمر ثم ينطفئ وقد نجح المخرج في تحويل تفاصيل يومية بسيطة الى صور تحمل رمزا واضحا عن الموت البطيئ الفني الذي يعيشه كثير من المبدعين
العمل قدم صورة قاسية عن المسرح نفسه عندما يصبح مجرد وظيفة بلا شغف وكيف يمكن للتكرار والتهميش وقلة الاعتراف ان تصنع موتا فنيا بطيئا يسبق موت الجسد كان الممثل في العرض يتحرك مثل شبح يصارع ذكرياته يحاول ان يستعيد لحظة تصفيق او كلمة اعجاب لكنه في كل مرة يكتشف ان ما مات فيه هو الرغبة في الاستمرار
النقد الذي رافق المسرحية وصفها بانها يوميات تراجيدية لفنان يبحث عن معنى ما في عالم بلا معنى وانها تضع المتلقي امام مرآة يسأل فيها نفسه هل يمكن ان يعيش الفن بلا احترام و هذا ما ابرزته واقعة رفضه عندما تقدم الى خطبة فتاة وهل يمكن ان يقاوم الفنان موتا فنيا يقترب منه كل يوم دون ان يشعر
في النهاية ترك العرض سؤالا مفتوحا هل الممثل يموت عندما يتوقف عن الاداء ام عندما يتوقف عن الحلم والمسرحية كانت تميل الى الجواب الثاني الموت الحقيقي هو موت الحلم اما الجسد فليس سوى مرحلة اخيرة في طريق طويل من الانطفاء الفني
📚 المراجع
«يوميات ممثل مهزوم»... مسرحية النهايات الحزينة للمواهب الواعدة
استطاع العرض المسرحي «يوميات ممثل مهزوم» أن يلفت الانتباه بقوة ضمن المهرجان الدولي «أيام القاهرة للمونودراما»؛ لعدة أسباب منها موضوع العمل.
تصفح المرجع ↗