هذه النسخة السريعة من الموقعانتقل للنسخة الكاملة ←

بحث للدكتور عثمان جيلان معجمي بعنوان : المشاعر , سر الخلق الذي لا يرى

 المشاعر , سر الخلق الذي لا يرى

بقلم الدكتور عثمان جيلان معجمي

المقدمة

يقدم الدكتور عثمان جيلان رؤية عميقة تعتبر المشاعر هي الجوهر الخفي للإنسان، حيث تتجاوز في تعقيدها التكوين الجسدي والعقلي لأنها تمثل سرًا إلهيًا لا يمكن رصده بالأدوات المادية أو التكنولوجيا الحديثة. ويوضح النص أن العواطف ليست مجرد تفاعلات كيميائية، بل هي قوة روحية تقع تحت سلطان الخالق وحده، وهي ممتدة لتشمل الجمادات والكون بأسره كما يظهر في الشواهد الدينية. ويهدف هذا الطرح إلى توجيه القارئ نحو تزكية القلب وربط أحاسيسه بالإيمان، مؤكداً أن حقيقة المشاعر لا تُدرك بالبصر بل بالبصيرة كونها الرابط الأسمى الذي يمنح الوجود معناه الحقيقي.

المشاعر والأحاسيس

 يستعرض البحث الذي قدمه الدكتور عثمان جيلان ماهية المشاعر الإنسانية باعتبارها القوة الخفية والأكثر تعقيداً في التكوين البشري، متجاوزة في أهميتها الجسد والعقل. ويوضح الكاتب أن هذه الأحاسيس تمثل سراً إلهياً لا يمكن قياسه مادياً أو تكراره تكنولوجياً، حيث يختص الخالق وحده بالتحكم في ألفة القلوب وتوجيه العواطف. كما يشير النص إلى شمولية المشاعر حتى في الجمادات، مستشهداً بنصوص دينية تبرز حنين الجذع وغضب النار كدلالات على عمق هذا السر الكوني. وفي الختام، يحث المصدر على ضرورة تطهير المشاعر وربطها بالإيمان، لترتقي من مجرد انفعالات عابرة إلى عبادة قلبية تقرب العبد من ربه.

 

يقول الدكتور عثمان جيلان :

ان أعظم ما في خلق الإنسان ليس الجسد ولا العقل، بل تلك القوة الخفية التي لا تُلمس ولا تُرى: المشاعر والأحاسيس.

و كل عضو في جسم الإنسان يمكن أن يُفحص أو يُقاس، إلا المشاعر، فهي تسكن القلب وتتحكم في الروح، دون أن يراها أحد أو يضبطها جهاز.

ويقول الدكتور عثان جيلان : ا

ن الإنسان استطاع ان يرى أدق تركيبات جسده، من الخلية إلى النواة إلى الكروموسومات، لكنه لم يستطع أن يرى تلك المشاعر والأحاسيس التي تحكمه من الداخل. إنها سرٌّ إلهيٌّ لا يُدرك بالبصر، بل يُحسّ بالبصيرة.

ولن يستطيع أحد ان يُجبر قلبه على الحب، ولا أن يُطفئ فيه الكراهية إن اشتعلت. و الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يقلب المشاعر والافئدة , ويربط عليها , قال تعالى:

"لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ" (الأنفال: 63).

فالألفة بين القلوب ليست صنعة بشر، بل نفحة من الله.

ومهما بلغ التقدم العلمي والصناعي في صناعة الأجهزة والروبوتات المشابهة للإنسان، فلن يستطيعوا أن يخلقوا لها مشاعر أو روحًا أو أحاسيس.

ويذكر الدكتور عثمان جيلان في بحثه ان الله تعالى جعل المشاعر حتى في الجمادات؛ فقد جاء عن النبي ﷺ أنه كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حنّ الجذع إليه، فأتاه فاحتضنه فسكن، وقال: "لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة".

وفي يوم القيامة، تُصوّر لنا الآيات مشهدًا رهيبًا حين تشتاط نار جهنم غضبًا على الكافرين:

"إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا" (الفرقان: 12).

فالمشاعر إذن ليست مجرد انفعال بشري، بل هي جزء من سرّ الخلق، وامتداد لروح الله في الكون.

فأحبب من شئت في الله، وامقت من شئت من أجل الله، لتبقى مشاعرك طاهرة نقية، لا تحكمها الأهواء بل يوجّهها الإيمان.

ويختم الدكتور عثمان جيلان بحثه حول المشاعر قائلا

المشاعر إذن ليست مجرد تفاعلات كيميائية أو إشارات عصبية، بل هي سرٌّ إلهيٌّ يربط الإنسان بخالقه، ويمنحه معنى يتجاوز حدود الجسد والعقل. قد نرى آثارها ونقيس انعكاساتها، لكن حقيقتها تظل غيبًا لا يُدرك إلا بالبصيرة. فهي نفحة من الله، بها تتآلف القلوب أو تتباعد، وبها يزكو الإيمان أو يذبل الهوى. فلنحرص أن تكون مشاعرنا طاهرة، موجهة بالحب في الله والبغض في الله، لنرتقي بها من مجرد انفعال بشري إلى عبادة قلبية تُقرّبنا من رب العالمين.