هذه النسخة السريعة من الموقعانتقل للنسخة الكاملة ←

الحقيقة المغيبة في عصر (الزيف الرقمي)..

صورة

المقدمة:

يشهد العالم في العصر الحديث تطوراً هائلاً في وسائل اﻹعلام واﻻتصال، مما أسهم في سرعة

تداول المعلومات وانتشارها بشكل واسع. إﻻ أن هذا التطور صاحبه ظهور ظاهرة خطيرة

ﺗُعرف بالـ( التضليل اﻹعلامي ) 

والتي تقوم على نشر معلومات غير صحيحة أو مشوهة بقصد التأثير على الرأي العام. ويعد هذا النوع من السلوك تهديداً حقيقياً للأنظمة القانونية والمجتمعية، لما له من تبعات تمس اﻷمن واﻻستقرار وحقوق اﻷفراد علاوة على اثاره المجتمعية .. 

المحور الاول) تعريف مصطلح التضليل الإعلامي ومفهومه:

في الحقيقة ليس ثمة تعريف محدد ومقبول عالميا لمصطلح ”التضليل اﻹعلامي"

لكن يمكن تعريفه بأنه 

“ نشر معلومات خاطئة أو مشوهة أو ناقصة عبر وسائل اﻹعلام بقصد خداع الجمهور وتوجيه الرأي العام او لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية واجتماعية “

" السعي إلى نشر معلومات مغلوطة قصداً إلى الخديعة، وإلحاق ضرر وخيم ".
- - القاضي عامر حسن 

بناءً على ذلك من الضروري بيان الفرق بين مصطلح ( التضليل ) وما يسمى ب( المعلومات المغلوطة )

التضليل ( Disinformation ): معلومات خاطئة تنشر عن عمد وبقصد الخداع.

المعلومات المغلوطة ( Misinformation ): معلومات خاطئة تُنشر دون قصد سيء، ينقلها الشخص بحسن نية

في ظل المنظمات الدولية:

وردت تعريفات مختلفة لمصطلح التضليل الاعلامي ومفهومة من قبل المنظمات الدولية مثل:

1- الأمم المتحدة ( United Nations ): حيث عرفت مصطلح التضليل الإعلامي بأنه ( السعي الى نشر معلومات مغلوطة قصداً الى الخديعة وإلحاق ضرر وخيم ).

2- منظمة الصحة العالمية ( World health organisations ):

 اوردت المنظمة تعريفاً اكثر تفصيلاً بشأن بيان مفهوم التضليل الإعلامي ( نشر معلومات مضلله مع سابق علم بأنها خاطئة، بنية الخداع والتسبب في الاذى، ويمكن ان تكون الدوافع وراء ذلك تحقيق مكاسب اقتصادية او أيديولوجية او دينية او سياسية ).

المحور الثاني) أساليب وتقنيات التضليل الإعلامي :

تتعدد مظاهر واساليب التضليل الإعلامي ليتخذ اشكالاً عدة وأهمها:

1. التعتيم - إخفاء الاخبار او الاراء او المعلومات لأهداف معينة.

2. التضخيم والتهويل - تحويل الوقائع والاحداث البسيطة او العادية الى اخبار او احداث ذات صدى و اعطائها مساحة كبيرة من الانتباه بجعلها تبدو وكأنها ازمة بهدف اثارة الخوف والهلع 

( قد يستخدم هذا الاسلوب لغرض لفت النظر عن وقائع حقيقية وهامة في المجتمع ).

3. التكرار - لترسيخ فكرة او معلومة في اذهان الجمهور عند عرضها مرات متعددة وبوسائل وطرق جديدة وعلى منصات مختلفة حيث يؤدي ذلك الى ترسيخ فكرة معينه او معلومة لتصبح حقيقة لدى الفرد. 

4. التحريف - يكون بتشويه الافكار او الاراء عن طريق تحريفها بالقص او الحذف وتغيير بعض المسميات بخلاف حقيقتها.

5. التأطير - هو وضع سياق معين للخبر لتوجيه العامة الى سبيل مخالف لحقيقة الامر.

6. إطلاق الشائعات - نشر المعلومات الكاذبة وغير المؤكدة بهدف زعزعة الثقة والامن ومما يؤدي الى خلق حالة فوضى . 

المحور الثالث) خصائص التضليل الإعلامي: 

القصد المتعمد : لا يحدث التضليل الاعلامي بالصدفة او عن طريق الخطأ وإنما يقع مع توفر القصد لدى الجهة الإعلامية التي تقوم بنشر الخبر فيكون بتخطيط مسبق لتزييف الحقيقة وتشويهها . 

سرعة الانتشار : ما يميز التضليل الإعلامي هو سرعة الانتشار في مواقع التواصل والمحطات الإذاعية والصحف مما يصعب محوه او تكذيب الخبر 

اسلوب المزج : نادراً ما يكون الخبر او المعلومة كاذبة 100‎%‎ لان الاساليب المستخدمة في التضليل الإعلامي تكون مدروسة بشكل دقيق فيحصل تلاعب بالخبر الحقيقي او تغييره فتكون العملية مزيجاً عن واقعة حقيقة وصحيحة مع وجود تغيير وتشويه في ما يتعلق بتفاصيلها.

إثارة الجانب العاطفي : يركز اسلوب التضليل في مخاطبة المشاعر و اثارتها مثل الغضب والقلق والخوف والكراهية لان الجانب العاطفي يعطل التفكير العقلاني والنقدي لدى الجمهور

 

المحور الرابع) آثار التضليل الإعلامي:

التضليل الإعلامي ليس مجرد معلومات خاطئة هو اداة تلعب دوراً محورياً وخطيراً في التأثير على المجتمع والدولة ولاسيما الافراد فقط توجه المجتمعات وتتلاعب بالافراد مما يؤدي إلى اثار وخيمة وكبرى تقود الدول الى الهلاك والفساد، ومن اهم هذه الآثار : 

1/ آثار اجتماعية: من اخطر اثار التضليل هو اثاره الاجتماعية في نفوس فئات المجتمع كافة وتأثيره في الشباب وكبار السن وجميع الفئات مما يحدث؛ 

• زعزعة الإستقرار المجتمعي 

• إثارة النزاعات بين الأفراد 

• نشر الفوضى والبلبلة 

2/ آثار نفسية: يودي التضليل الى اضرار نفسية وفكرية ويسبب تضليل المجتمع و يؤدي الى 

• القلق والتوتر وفقدان الامان والكراهية

• تشويش التفكير 

• صعوبة التمييز بين الحقيقة والكذب 

• فقدان الثقة بالمصادر الإعلامية 

3/ آثار سياسية : يؤدي التضليل الى زعزعة القرارات والتأثير على استقرار الاوضاع السياسية وتوجيه الرأي العام بشكل غير مشروع الى طريق مضلل، قد يؤثر في : 

• التأثير في الانتخابات وخدمة جهات سياسية معينة 

• اثار تهدد وتضر الامن الوطني والدولي 

•حروب اعلامية ونشر دعاية مضللة بين الدول 

المحور الخامس) أمثلة التضليل الإعلامي الخطيرة والشائعة : 

في وسائل التواصل الاجتماعي نشهد اخطر انواع التضليل واوسعها انتشاراً حيث تكون بصورة ما يسمى بـ ( الذباب الالكتروني ).

ويقصد بالذباب الإلكتروني: حسابات وهمية 

 ﻣدارة بشكل منظم على وسائل التواصل، ﺗُستخدم لنشر معلومات أو آراء معينة بشكل مكثف بهدف التأثير على الرأي العام أو التضليل أو التشهير.

ومن اهمها زرع افكار الكراهيه والتحريض والتفرقة و الخداع و نشر افكار طائفية و غيرها من المواضيع ذات اﻻضرار المجتمعية

والتي تكون بصورة خلق قصص و وقائع وحكايات غير صحيحة لخدمة طرف معين 

• وفي الحروب تكون لخدمة احد الاطراف فتختلق وتشارك قصصاً و وقائع غير صحيحة لتمجيد طرف معين واضعاف طرفٍ اخر .

المحور السادس) مكافحة التضليل الإعلامي: 

نظراً لأهمية هذا الموضوع ولدورة البليغ وآثاره الكبيرة يجب أن يتم تسليط الضوء على اساليبه ومكافحتها والعمل على اجتثاث هذا النوع من المشاكل التي تهدد صفو مجتمعنا و لمنع حدوث هذا النوع من التلاعب بعقول الافراد و ايقاف الجهات التي تتطلع للسيطرة على المجتمع ودفعه ليتلقى ما تهدف لتلقينه وإبعاد الحقائق وزرع المبادئ والقيم التي تتعارض مع قلب الحقيقة والواقع بجعل المشاعر والأحاسيس هيَ المحرك الاساس للفرد وطمس الصواب !..

لهذا أجد ان هناك بعض الجوانب التي تلعب دوراً هاماً في مكافحة التضليل ومنها: 

1) الجانب التشريعي : لمكافحة التضليل ومشاكلة من الضروري وضع تشريعات جديدة لحماية المتجمع من زيف المعلومات والإعلام الكاذب الممنهج و وضع عقوبات صارمة رادعة ضد هذه الاساليب. 

2) الجانب الإعلامي : الالتزام بالقواعد والضوابط المهنية عن طريق،

• الامتثال لأخلاقيات المهنة 

• التحقق من مصادر الاخبار قبل النشر والتداول

• مكافحة الاخبار الكاذبة وبيان المغلوط من المعلومات وتصحيحها 

3) الجانب المجتمعي والفردي

1- رفع الوعي الإعلامي 

2- عدم الانحياز و ضبط العواطف والاحاسيس 

3- تعلم مهارات التفكير النقدي والتفريق بين بيان الرأي والحقيقة 

4- تحليل اللغة المستخدمة والتحقق من صحة المقروء و مصادر المعلومات

الخاتمة .. 

صفوة القول لم يعد التضليل مجرد تغيير للمعلومات وإنما صيرته التقنيات الحديثة الى سلاح منظم يهدد وعي الجماهير و مواجهة هذا الخطر لا تتطلب الوعي الفردي فحسب، بل تحتم تظافر الجهود و امتثال المؤسسات للتعاليم ومواثيق الشرف المهني وإن الحفاظ على الحقيقة هو مسؤولية تضامنية بين القارئ والناشر تحتاج الوعي والمصداقية. 

إعداد : حوراء وقاص الشمري - باحثة في المجال القانوني .

📚 المراجع

World Health Organization (WHO)

The United Nations agency working to promote health, keep the world safe and serve the vulnerable.

تصفح المرجع ↗