هذه النسخة السريعة من الموقعانتقل للنسخة الكاملة ←

هاجس الأمل الأزلي

صورة

لماذا نحتفظ بأشياء نعرف بداوخلنا أنها معطوبة ولا فائدة منها؟ سلكٌ مقطوع وقلمٌ مكسور ولمبةٌ محروقة وعلبةٌ فارغة...

أهو هاجس الأمل البشري الأزلي؟ إعطاء الأشياء فرصةً ووقتًا لتعود إلى الحياة لكي نستطيع استخدامها مرّةً أخرى: هذا هو الأمل الذي ما ننفك نشعر به.

مشاعر معطوبة وقلوبٌ متعبة... على حافة الأمل

أسأل نفسي: هل نفعل ذات الشيء مع مشاعرنا؟ وأجد أن الجواب نعم. نحن نحتفظ بالأمل والتفاؤل حتى لو فشلنا في امتحان، نحتفظ بفرصةٍ أخرى للحب حتى وإن خُذلنا، نحتفظ بالفرح حتى عندما نُكسر ونحزن... نحن وبطريقةٍ ما وحتى لو أردنا إنكار ذلك نحب الاحتفاظ بالأشياء والمشاعر على أمل، وقد يكون وهمًا، أن نوظّفها مرةً أخرى. 

لأننا وبكل بساطة لا نستطيع العيش دون هذا الأمل، لولاه لأصابنا الجنون. لربما القهوة ستكون ألذ أو الامتحان سيكون سهلًا أو الجو سيكون أصفى او الحبيب سيعود أو غدًا سيكون أجمل. 

حياةٌ دون حياة

أفكر في كلمة "أمل" و"ألم"، مجرد تغيير للحرف خلق عالمًا ودوّامةً من الصراع. ربما هذه الحياة دون أمل، ستكون مليئةً بالألم. لا تخلو الحياة من المشاكل والآلام ولكن مع وجود الأمل يبقى هناك شعورٌ بالتحسن والتغيير يلوح في الأفق حتى لو كان بعيد المنال. 

كلمة "أمل" نفسها لها ثلاثة حروفٍ هادئة اللفظ ووقعها مريح. وكلّما قرأتها، أرى أمامي بياضًا وأشتم زهورًا كما تلمس يداي الحلم. غريبٌ أمر اللغة، تجعل للكلمة صورةً ورائحة وملمس وطعم. فكلمة "ألم" وقع حروفها مدوٍّ ولها صورة حمراء ورائحةٌ كرائحة الحريق والرماد. عجيبٌ كيف لثلاثة أحرفٍ فقط أن تصنع كل هذا. 

اللغة هي الأمل

قد تبدو هذه العبارة غريبةً بعض الشيء ولكنها واقعية. نحن نرى الخلاص والملاذ في اللغة. "أمل"، "حب"، "الغد"، "أجمل"، "أفضل"... وكلماتٌ أخرى جميعها تمنح الأمل. أفكر أحيانًا أنّ جميع أفكارنا تبدأ باللغة، فاللغة هي كل شيء. إذا قرأنا مقالًا يستخدم كلماتٍ سوداوية سيؤثر هذا في تحليلنا للمقال أثناء قراءته وبعد، والعكس صحيح. 

لربما إذا غيرنا اللغة يتغير تفكيرنا، فهي المحرك الأساسي. لذا، فلنعمد إلى استخدام كلمة "أمل" أكثر من الآن فصاعدًا.