تحت زخات المطر وبرودة الطقس، لم تكن مدرجات الملعب صامتة، بل تحولت إلى موجات من الحماس، حيث علت أصوات الجماهير المغربية مرددة الأهازيج، في مشهد يؤكد مرة أخرى أن حب المنتخب الوطني لا تعيقه الظروف المناخية ولا صعوبة المواجهات. وفي قلب هذه الأجواء، كان المستطيل الأخضر شاهدا على صراع كروي مثير بين المنتخب المغربي ونظيره المالي، في مباراة جمعت بين الندية والتكتيك والحضور الوازن داخل المدرجات
عرفت المباراة حضور شخصيات بارزة، من بينها النجم الفرنسي كيليان مبابي الذي تابع أطوار اللقاء مرتديا قميص المغربي لأشرف حكيمي، إلى جانب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، وعدد من الوجوه المعروفة، ما أضفى على اللقاء طابعا خاصا
على المستوى التقني، دخل المنتخب المغربي المباراة بضغط هجومي عال، مع اعتماد واضح على الاستحواذ ومحاولات التسديد من خارج المنطقة، في محاولة مبكرة لفرض الإيقاع. في المقابل، لجأ المنتخب المالي إلى الالتحامات البدنية، ما نتج عنه كثرة الأخطاء المرتكبة، وأوقف نسق اللعب في عدة مناسبات
ركلة جزاء تغير مجرى المباراة
وأسفر الضغط المغربي عن ركلة جزاء، عقب الرجوع إلى تقنية الفيديو، نفذها إبراهيم دياز، مانحا التقدم للنخبة الوطنية، ومترجما التفوق المغربي خلال فترات مهمة من الشوط الأول. غير أن المنتخب المالي لم يستسلم، ونجح بدوره في استغلال ركلة جزاء، أعادت المباراة إلى نقطة التعادل (1-1)،في الشوط الثاني وهي النتيجة التي انتهت عليها المباراة
بشكل عام، أظهر المنتخب المغربي شخصية هجومية واضحة، لكنه افتقد أحيانا للنجاعة أمام المرمى، في حين اعتمد المنتخب المالي على الكرات الثابتة واستغلال الأخطاء، ما جعل المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، بدا واضحا أن المنتخب المالي لجأ في فترات عديدة من المباراة إلى كسب الوقت وتعطيل نسق اللعب، كما اعتمد على الالتحامات البدنية والدفع داخل مناطقه الدفاعية، في محاولة للحد من خطورة الهجوم المغربي. هذا الأسلوب عكس اعتماد الخصم على الحلول البدنية أكثر من البناء الهجومي المنظم، حيث ظل حضوره الهجومي محدودا، ولم تتح له فرص حقيقية للتسديد، باستثناء ركلة الجزاء التي مكنته من تسجيل هدف التعادل
حكم المباراة يتغاضى عن ركلة جزاء مستحقة
وإلى جانب ذلك، أثارت بعض قرارات الحكم جدلا، خاصة بعدما تجاهل احتساب ركلة جزاء بدت واضحة لصالح المنتخب المغربي، مكتفيا بمواصلة اللعب، وهو ما فتح باب النقاش حول بعض اختياراته التحكيمية، رغم إقراره بمتابعة مجريات المباراة