من بعيد، كانت باينة إنها "البنت المثالية".دايمًا ضحكة، لبسها مهندم، كلامها قليل بس محترم، والكل بيحب وجودها.بس مفيش حد كان يعرف إنها كل يوم ترجع البيت وتعيط تحت المخدة عشان ما حدش يسمعها.
سارة، عندها 21 سنة، كانت في كلية القمة زي ما بيقولوا، وكانت بتحاول ترضي الكل: أهلها، أصحابها، حتى الشخص اللي كانت بتحبه وبيكسرها كل يوم.
كان بيقولها: "أنا مشغول"، بس طول الوقت أونلاين.كان يعدها بالخروج، وينساها.كانت تستنى كلمة "بحبك"، ويا دوب تاخد "خليكي جنبي".
سارة ما كانتش غبية… بس كانت بتحب بصدق، وبتصدق إن الطيبة هتغيّر الناس.وكل مرة كانت تقول "المرة الجاية هيهتم"،والمرة الجاية كانت أسوأ من اللي قبلها.
المفاجأة؟هو سابها برسالة.
"أنا مش شايف إننا نكمل… يمكن أنتِ أحسن منّي، أو يمكن أنا مش بحبك كفاية."
الرسالة كسرتها، آه… بس كانت الشرارة اللي خلتها تشوف الحقيقة:هي طول الوقت دي كانت بتستثمر في شخص ما استحقش لحظة من وقتها.
قعدت تبكي؟ أكيد.تعبت؟ طبعًا.بس بعد فترة، بدأت تتغيّر.
قامت الصبح، قررت تبدأ تشتغل على نفسها.دخلت كورسات أونلاين، كتبت أول مقال ليها ونشرته، واشتركت في تحدّي يومي للقراءة.بدأت تمشي ساعة كل يوم، مش عشان تخس، عشان تحرّر عقلها من الذكريات.
والنهارده؟سارة عندها صفحة فيها آلاف المتابعين، وناس بتستناها تكتب.لسه بتفتكر؟ أيوه. بس بقت تضحك وتقول:
> "أنا اتكسرت عشان أقوم أقوى، مش أضعف."
"الخذلان مش دايمًا نهاية… أحيانًا بيكون أول خطوة في بداية جديدة أنت تستحقها من زمان."
بدأت سارة تحب الوحدة، بس مش الوحدة اللي بتكسر، لأ… الوحدة اللي بتصلّح.كل يوم كانت تكتب في دفتر صغير جنب سريرها: "أنا كفاية".حذفت كل المحادثات القديمة، ومسحت الصور اللي كانت تبكيها،وقالت لنفسها: "أنا مش محتاجة أثبت إني استحق الحب… أنا الحب نفسه".
اتصلت بصاحبتها الوحيدة اللي ما بعدتش عنها،وقالت لها: "أنا راجعة… بس راجعة سارة الجديدة".سارة اللي بتختار بكرامتها،سارة اللي مش بترضى بنصّ الكلام ولا نصّ القلب.وبدل ما تبعت رسائل طويلة مليانة رجاء… بقت تكتب لنفسها رسائل فخر.
وفي يوم، وهي قاعدة على الكافيه لوحدها، كانت بتشرب قهوتها من غير دموع،ومن غير ما تبص على الموبايل كل شوية.عدّى شاب وسألها: "ممكن أشاركك الطاولة؟"ابتسمت وقالت: "لو هتشاركها باحترام… اتفضل".
ما كانتش بداية قصة حب…لكن كانت بداية حياة جديدة،فيها اختيارات واعية، وحدود واضحة،وفيها بنت اسمها سارة، أخيرًا فهمت قيمتها،وعرفت إن القلب مش لازم يتحط في يد أي حد…خصوصًا لو مش هيعرف يحافظ عليه.