هذه النسخة السريعة من الموقعانتقل للنسخة الكاملة ←

صور من طفولتي

من منا لم يتسلق عباءة أمه من أجل لعبة ؟ .. أمَّ انا :

لطالما تسلقتُ عباءة أمي من أجل لعبة ، وبعد مرور عشرون عاماً من الحرمان كبرت ومازالت الألعاب تجول بخاطري .. ادنو منها واحاول بكل جوارحي انا استحضر مشاعر ذلك الطفل الذي كان في داخلي نحو هذه الالعاب الكثيرة .. ، اين انت ياطفلي العزيز ؟ تعال .. تعال وخذ ماتريد من الالعاب، فإنني الأن أملك المال ولن نحتاج بعد إلى البكاء ولا لتسلق العباءات ونحن نندب حظنا العاثر ..

أين أنت ياطفلي ؟ هلا عبثاً نحاول أن نلتقي ؟ .. لا أسمع سوى صدى صوتي يرتطم بالذكريات .. لا أستطيع حتى ان استحضر مشاعر ذلك الطفل الذي لطالما اجهش بالبكاء من اجل لعبة حمقاء ..

الأن فقط تأكدت أني كبرت .. دخلت المحل الكبير وتجاوزت قسم الالعاب بهدوء ولم التفت .. لم اتسلق عباءة احد .. ولم ابكي ، الأن فقط اعلم اني قد كسبت المال وخسرت طفولتي

صور من الطفولة 2

عندما ولدتْ، ولدتُ مجرداً من نعمة الإنتماء الى وطن ما .. ولم يكن لدي ما يجعلني أمرُ مرورَ الكرام حينما كنت اسافر من وطنٍ عربي إلى اخر ،كان لابد لي أن اسمع كلماتٍ لطالما جعلتني احقد على عروبتي.

لقد كبرت ولكنني بعدُ لم أنسى ..!

لم أنسى الحجارة التي رجمتني في أول مدرسةٍ إرتدتُ اليها بعد نزوحي من وطني الرديف (سوريا)

لم أعي حينها لماذا كانوا يرجمونَ طفولتي بالحجارة ! ؛ ولماذا كان يجب علينا أن ندفع ثمن غربتنا رغم انهم كانوا يتحدثون َاللغة ذاتها ويصلون الصلاة ذاتها ويعبدون الربَّ الذي أعبد .

أمَ الأن فإنني أعي تماماً أنهم لم يكونوا يرجمون بحجارتهم طفولتي ولا جسدي المكللِ بالدماء ، الأن فقط أيقنت انهم كانوا يرجمونَ ويخدشونَ ويقهرونَ العروبة التي في داخلي ..!

اذكر حينها أنه قد جفت دماء جسدي بعد عدة أيام ، ولكن عروبتي مازلت تنزف إلى الأن ..

صور من الطفولة 3

جدتي ( الحب الاول)

على عتبات السهر ومن بين زوايا الليل المضمرِ بالألم .. إنني هنا أراجع ماسبق وارى طفولتي تكبر أمامي واتخيل ان ابطالها مازالو هنا ما أحلاها من مشاهد " انا و جدتي قبل النوم تحدثني عن قصص الانبياء عن صبر ايوب .. وعصيان أدم .. وجمال يوسف ورقة نبينا محمد . لايمكن لحروفي هذه أن تصف الفرحة التي كانت تنتابني حينما كانت جدتي تبدأ بجملة ( كان ماكام في القديم الزمان ) ويبدأ الخيال يرسم الكلمات التي كان تنطق بها صوراً ملونة ف نحن نعشق القصص المصورة حتى و لو كانت من محض الخيال . وكان اكثر ما أحب في كل هذه القطعة المقدسة هي نبرة صوت جدتي وهي تروي وتروي لحفيدها المدلل دونما ملل .. دونما كلل .. حتى ينام . مازال صوتها يتردد داخلي كما تتردد الشمس سماء دنيانا ف تارة تأتي وتارة تذهب وبين هذا وذاك أتجرع أنا ألم الانتظار .. ألم الذكريات التي تربطني بها .. وإن سألتموني كم أحبها ؟ يكفي أن اجيبكم أنني حينما علمت بأن الموتى في البرزخ يتزاورون أحببت أن اموت لأحيا بلقياها .