
تُعد شيرين توفيق متري من الأصوات الأدبية التي بدأت رحلتها مع الكلمة في سن مبكرة. تكتب باللغة العربية العامية والفصحى إلى جانب اللغة الإنجليزية، وهو ما منح كتاباتها تنوعًا في التعبير والأسلوب، وجعلها قادرة على نقل مشاعرها وأفكارها بطرق مختلفة تصل إلى القارئ بصدق وعمق.
أصدرت الشاعرة عددًا من الأعمال الأدبية وشاركت في مشاريع ثقافية متعددة، من أبرزها:
ديوان "أسطورة رواياتي" – إصدار ورقي / ديوان "العزف على جدار الصمت"
كما شاركت في العديد من المجلات الأدبية الإلكترونية والورقية، من بينها:
مجلة "خاطري نبض" تحت إشراف الأستاذ حسام الدين طلعت / المشاركة في كتاب جزائري مجمع بعنوان "آلامك ستصنعك"/ المشاركة في موسوعة "مدارات الحب"
وسطورنا القادمة بصدد ديوانها "العزف على جدار الصمت" والذي شاركت به في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
في هذا النص الوجداني، نجد أنفسنا أمام تجربة شعورية مكثفة تنتمي إلى أدب الخواطر، حيث تتداخل العاطفة مع التأمل، ويتجلى الصراع الإنساني بين القلب والعقل في صور بلاغية قوية. النص لا يكتفي بسرد حالة حب، بل يتجاوزها حيث يبدأ بالإنذار وتنتهي بمحاولة الاستيقاظ واستعادة الذات.
منذ العنوان “أجراس الخطر”، تضع الكاتبة القارئ في حالة ترقب، إذ يحمل العنوان دلالة رمزية واضحة تشير إلى وجود وعي داخلي يحذر من خطر قادم. ومع بداية النص، يتأكد هذا الإحساس من خلال توظيف صور مثل “الضوء الأحمر” و”أجراس الخطر”، وهي إشارات نفسية تعكس إدراكًا مبكرًا للخداع، لكن هذا الإدراك يصطدم بضعف إنساني يتمثل في تجاهل الحقيقة لصالح العاطفة.
توظف الكاتبة الاستعارة بكثافة فتتحول العلاقة العاطفية إلى مشهد رمزي قاتم؛ فالحبيب ليس مجرد شخص، بل يصبح “مصاص دماء”، والحب ليس ملاذًا، بل “قبر” و”قيد حريري”. وهذه الصور رغم قوتها إلا إنها تميل إلى التصعيد المستمر لإستثارة عاطفة القارئ دون إعطاؤه مساحة للتأمل .
على مستوى البناء الفني، يمكن ملاحظة انقسام النص إلى جزأين واضحين؛ الأول يتميز بتماسك درامي ملحوظ، حيث يتدرج من التحذير إلى السقوط ثم إلى الوعي والتمرد، وهو ما يمنح النص قوة سردية جيدة. أما الجزء الثاني، فيأخذ طابعًا أقرب إلى القصيدة النثرية، حيث تهيمن لغة الحنين والشكوى، ويعتمد بشكل أكبر على التكرار العاطفي النابع من طبيعة عاطفية وقلم يهتم بالمشاعر أكثر من العقل.
ومن أبرز نقاط القوة في النص صدقه العاطفي، إذ تنجح الكاتبة في نقل إحساس الألم والخذلان بوضوح، كما تمتلك قدرة لافتة على تشكيل صور بلاغية مؤثرة تخلق مشاهد حية في ذهن القارئ.
أما عنوان الديوان، فهو دُرة الديوان "العزف على جدار الصمت" هو محاولة التعبير عن مشاعر قوية أمام من لا يسمع أو لا يستجيب. وهذا يعطي العنوان عمق فلسفي، بُعد شعري، إحساس بالوحدة والعجز. وهناك رابط واضح بين النص والعنوان ولكنه غير مباشر . هناك تحذير داخلي ( أجراس الخطر ) لم يُستمع إليه. هناك حبيب يتلاعب ولا يتفاعل بصدق. البطلة تعبر ، تتألم، تنادي، لكن بلا استجابة حقيقية. وهو يمثل جدار الصمت. فالديوان يمثل حالة العزف فعلاً لكن أمام جدار لا يرد.
رغم جمال العنوان إلا أن الديوان به صخب عاطفي وصراع داخلي قوي ، بينما العنوان يوحي بهدوء وصمت وتأمل، وهذا يوحي للقارئ بإختلاف في النبرة، فالعنوان هدوء فلسفي، والنص انفجار عاطفي، وربما يكون ذلك مقصوداً من الكاتبة لأن حالة التضاد هذه توضح المعنى وتؤكده، وهو تضاد فني جميل.
أسمع أجراس الخطر تدق كي تنبهني بقدومك، تحذرني كل الحذر منك، لديها ما يبررها، أرى الضوء الأحمر يعلو فوقها.
ولكني تجاهلتها واعتبرتها إنذار كاذب، كانت الوقائع والشواهد كافية، ولكنك سددت أذني وأغمضت عيني.
أغمضتها أنت حبيبي بوسادة حريرية وضعتها حتى أفقد حواسي واتصالي بالحقائق، في ذلك الثوب كم أقنعتني، لقد أجدت لغة الحوار والتلاعب بالكلمات، تلك القدرة الفائقة التي أحسدك عليها، حتى عيناك استطاعت أن تمثل براعة لا تقل عن براعتك في الحديث، واحتواؤك لي لم يكن سوى قبراً دفنت فيه نفسي.
لقد كفنتني بثوبك واثرتني بعطرك المميز الذي لم يصنعه سواك، وقيدتني بخيط حريري.