هذه النسخة السريعة من الموقعانتقل للنسخة الكاملة ←

النحيف المخيف .. المشير محمد عبد الغني الجمسي

صورة

شخص يغضب فيسب الفلاحين بشكل عام و أهل المنوفية بشكل خاص و يذكر كلمة فلاح من المنوفية بطريقة توضح مدى ضحالة فكره و أخلاقه و ينسى أن الفلاحين هم ثروة مصر و حراس العادات و التقاليد المصرية

أما المنوفية فهي مسقط رأس الرؤساء و القادة و منهم على سبيل المثال فلاح من أسرة من الفلاحين يعملون بالزراعة كان هو المتعلم الوحيد بين إخوته السبعة هو المشير محمد عبد الغني الجمسي أحد أهم أبطال حرب أكتوبر

و الذي أطلقت عليه جولدا مائير لقب الجنرال النحيف المخيف

فلاح من المنوفية

في التاسع من سبتمبر سنة ١٩٢١ ولد المشير محمد عبد الغني الجمسي بقرية البتانون مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية لأسرة من الفلاحين الذين يعيشون حياة كريمة لا يقال عنهم أغنياء و لا فقراء

كان محمد هو الوحيد من بين إخوته السبعة الذي أكمل تعليمه إذ كان والده و إخوته الأكبر يعملون في الزراعة و إثنان من إخوته يعملون في صناعة الغزل و كان دخلهم جيد يوفر لهم حياة كريمة 

الوحيد المتعلم بين إخوته

إلتحق محمد في المرحلة الثانوية بمدرسة المساعي المشكورة في شبين الكوم و هي نفس المدرسة التي تخرج منها الرئيس مبارك بعد ذلك
كانت المدرسة بمصروفات و كان يشترك في دفعها إخوته مع أبيه حتى تخرج منها

الكلية الحربية

تقدم للإلتحاق بالكلية الحربية و إلتحق بها سنة ١٩٣٨ و كان عمره ١٧ سنة و تخرج بعد سنة واحدة إذ كانت الدراسة شهور قليلة و يتخرج الطالب ضابطا بالجيش المصري 

الحرب العالمية

بعد تخرجه إلتحق بسلاح المدرعات و عندما بدأت الحرب العالمية إلتحق بكتيبة مدرعات في سيوة بالصحراء الغربية و عاصر معارك العلمين و درس نتائجها عن قرب 

بعد إنتهاء الحرب العالمية تنقل في مناصب مختلفة في سلاح المدرعات

مهامه العسكرية بعد ١٩٥٢

و عندما تأسست المخابرات الحربية سنة ١٩٥٢ أنتدب للعمل مدرسا بمدرسة المخابرات و كان متخصص في تدريس التاريخ العسكري الإسرائيلي

العدوان الثلاثي و ما بعده

في العدوان الثلاثي سنة ١٩٥٦ تولى قيادة اللواء الخامس مدرعات بمنطقة القناة في مدينة السويس 

بعد إنتهاء العدوان الثلاثي تولى رئاسة أركان حرب سلاح المدرعات

سنة ١٩٥٧سنة ١٩٥٨ عين قائد للواء الثاني مدرعات

سنة ١٩٦١ عين قائدا لمدرسة المدرعات 

و سنة ١٩٦٥ تمت ترقيته إلى رتبة لواء

ليتم تكليفه بعدها بسنة واحدة برئاسة أركان القوات البرية تحت قيادة قائد القوات البرية الفريق عبد المحسن كامل مرتجي 

النكسة

بعد هزيمة يونيو ١٩٦٧ تقدم بإستقالته لأنه إعتبر أن ما حدث نتيجة عدم أداء القوات البرية لعملها

و هو رئيس أركان هذه القوات و هو ما يعني أنه فشل في أداء مهمته

رفض الرئيس جمال عبد الناصر الاستقالة و كلفه برئاسة أركان الجيش الثاني على الجبهة مباشرة ليتيح له المجال للثأر

عصر الرئيس السادات 

سنة ١٩٧١ عينه الرئيس محمد أنور السادات رئيسا لهيئة التدريب و كان يشرف بنفسه على برامج التدريب لإعادة تأهيل القوات المسلحة و كان أدائه في هيئة التدريب ينال إشادة دائمة من الرئيس السادات

سنة ١٩٧٢ عينه الرئيس السادات رئيسا للمخابرات الحربية

و بعد عدة أشهر و في نفس العام كلفه الرئيس برئاسة هيئة عمليات القوات المسلحة أشرف بنفسه على إعداد دراسة عن أنسب التوقيتات للقيام بالعملية الهجومية و عرضها على الرئيس أنور السادات والرئيس السوري حافظ الأسد لاختيار التوقيت المناسب للطرفين

و تقوم الدراسة على دراسة الموقف العسكري للعدو وللقوات المصرية والسورية وسميت تلك الدراسة بكشكول الجمسي وتم اختيار يوم السادس من أكتوبر بناء علي تلك الدراسة

ثغرة الدفرسوار

بعد تطوير الهجوم حدثت أزمة ثغرة الدفرسوار و ما ترتب عليها من خلاف بين الرئيس السادات و رئيس الأركان الفريق الشاذلي فتم عزل الفريق الشاذلي و تكليف اللواء الجمسي برئاسة أركان الجيش المصري 

وضع اللواء الجمسي خطة لتصفية الثغرة و أطلق عليها إسم شامل و لكنه أوقف الخطة و لم يكملها بسبب وقف إطلاق النار و بدء مفاوضات الكيلو ١٠١

الجنرال النحيف المخيف

يوم ٢٨ أكتوبر ١٩٧٣ بدأت مفاوضات الكيلو ١٠١ و هي مباحثات عسكرية بين الجيش المصري و الجيش الإسرائيلي تمت في خيمة في الكيلو ١٠١ طريق مصر السويس 

كان الوفد المصري برئاسة اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس أركان حرب الجيش المصري أما الوفد الإسرائيلي فكان برئاسة الجنرال أهارون ياريف

بدأت المفاوضات الساعة الواحدة و النصف بعد منتصف الليل و بدأ اللواء الجمسي الإجتماع و أنهاه دون أن يصافح أعضاء الوفد الإسرائيلي و إستمرت المفاوضات لمدة خمس ساعات و لم يتم الإتفاق على شيئ ثم إمتدت المفاوضات لسبعة إجتماعات لدرجة أن اللواء الجمسي طلب من مندوب الأمم المتحدة وقف المباحثات لعدم جدية الطرف الإسرائيلي

كان قادة إسرائيل يتابعون المفاوضات و يسمعون عن صلابة رئيس الوفد المصري حتى أن جولدا مائير طلبت رؤية اللواء الجمسي فعرضوا عليها بعض الصور التي صوروها له خلسة عند دخوله الإجتماع فأطلقت عليه إسم الجنرال النحيف المخيف

إنتهت المفاوضات يوم ١١ نوفمبر ١٩٧٣ بالإتفاق على تمهيد الطريق أمام المحادثات السياسية للوصول إلى تسوية دائمة في الشرق الأوسط

تضمن الإتفاق إلتزاما بوقف إطلاق النار و ضمان وصول الإمدادات اليومية إلى مدينة السويس وتتولى قوات الطوارئ الدولية مراقبة الطريق ثم يبدأ تبادل الأسرى والجرحى

بعد نجاح الجمسي في مهمته قام الرئيس السادات بترقيته إلى رتبة الفريق 

في يناير ١٩٧٤ عين رئيسا للوفد العسكري المصري في المفاوضات العسكرية المصرية الإسرائيلية في أسوان

كانت المفاوضات بوساطة وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر و قال كيسنجر للوفد المصري أن الإسرائيليين يخشون الجنرال الجمسي أكثر من أي قائد عسكري عربي

تم التوقيع على إتفاق فض الإشتباك في ٢١ يناير ١٩٧٤

آخر وزير حربية

في ٢٨ ديسمبر ١٩٧٤ تم ترقية الجمسي إلى رتبة فريق أول و تعيينه وزيرا للحربية و قائدا عاما للقوات المسلحة

إستمر في عمله حتى أكتوبر عام ١٩٧٨ ثم تم تغيير إسم وزارة الحربية إلى وزارة الدفاع و إختيار الفريق أول كمال حسن علي ليكون أول وزير للدفاع ليكون الفريق أول محمد عبد الغني الجمسي آخر وزير حربية في مصر

النهاية

تم تعيين الجمسي مستشارا عسكريا لرئيس الجمهورية

و في إحتفالات أكتوبر سنة ١٩٨٠ تم ترقيته لرتبة المشير 

و في ١١ نوفمبر ١٩٨٠ و هي الذكرى السابعة لتوقيع إتفاق الكيلو ١٠١ تقدم المشير الجمسي بطلب لإعفائه من منصب مستشار الرئيس

كان المشير الجمسي رجل طاهر اليد لم يتربح من وظيفته و هو رجل فلاح لا يملك إرثا يؤمن حياته و لا يملك سوى راتبه و عندما ترك منصبه كان معاشه لا يكفى مستوى المعيشة الذي إعتاد عليه

يروي الدكتور مصطفى الفقي سكرتير الرئيس مبارك أن المشير الجمسي عمل من أجل زيادة دخله في مصنع رخام و عندما علم الرئيس مبارك قرر صرف مبلغ ثلاثون ألف جنيه شهريا معاش إضافي للمشير الجمسي على أن لا يعمل فترك عمله بهذا المصنع

في سنة ١٩٩٨ أعدت القوات المسلحة إحتفال كبير بمناسبة اليوبيل الفضي لنصر أكتوبر و قام الرئيس مبارك بتكريم المشير الجمسي ضمن قادة حرب أكتوبر 

في ٧ يونيو ٢٠٠٣ توفي المشير الجمسي و أقيمت له جنازة عسكرية حضرها الرئيس مبارك و المشير طنطاوي و جميع قادة الدولة و القوات المسلحة في جنازة تليق بتاريخ المشير محمد عبد الغني الجمسي 

هذا فلاح من المنوفية فما تاريخك يا من تتخيل أنك تهين الفلاحين

المصادر

١ - شخصيات في حياتي - اللواء سمير فرج - فصل المشير الجمسي الجنرال المخيف

٢ - صالونات أكتوبر .. المشير الجمسي .. المشير محمد علي فهمي - عبده مباشر - ص١٢ 

٣ - الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة - الهيئة العامة للإستعلامات - ص٣٢٦

٤ - مذكرات المشير الجمسي