استيقظ والدي شاحبًا يرتجف على سرير المستشفى وسألني إن كانت هذه الأحلام أحلامه أم أنه يراقبها فقط. كل ما يمكنني فعله هو الإشارة بإجابة؛ لا يزال أمامهم أسبوع قبل أن يعرفوا ما هو الخطأ. إنه براغماتية لزجة لعقل في التشخيص: مُعالج بما يتجاوز كل عرض موجود، مشدود بإحكام، ويدور ضد راحة قصصه الخاصة. لقد تغير منظر جسده، والجلد الناعم لبشرته كثيرًا منذ تلك الأيام التي تعلمت فيها الوجوه من خلال عيون مغلقة، وراحة اليد تمسك الأذنين، وتستقر على عظام الخد. إنه الآن مسام، نحيف، ودبس، بعد أن استوعب العقود التي قضيتها في تذكره قويًا، وعيناه مغمضتان عن الطريقة التي امتص بها الوقت. لم يتوقف والدي عن الحلم، وأنا قلق بشأن مدى تفكيره في خطأ الإيمان بها لفترة طويلة.

هل رأيتَ يومًا شخصًا لا يُقهر؟ كان يُغني لي أغنيةً عن الآباء والأبناء، وكان يبكي في كل مرة كما لو أنه لم يفعل ذلك من قبل، وكان يتعلمه للتو. دموعٌ غزيرةٌ وغزيرة. من النوع الذي ينتابك عندما تعلم أن لا شيء سيؤذيك، ثم يحدث شيءٌ ما. كان بطلي حينها، لم يكن ليخطئ.
كان أحكم وأقوى وأفضل الرجال. الآن وقد مرض. الآن وقد مرض، كنت أفكر كثيرًا؛ أفكر في والدي، متمنيًا أن تكون حروف العلة الطويلة أكثر حرفية قليلاً حتى تمتد كلمات مثل "الوطن" إلى رضا المتحدث حتى تصبح حقيقية. أعلم أنني لست في المنزل، بما فيه الكفاية، أترك ساعة من القيادة معلقة مثل كناية عن الأشياء التي قلناها، عن المسافة بيننا. كلما زرته، يغني الزنبق. إنه يعلم أنه من الأسهل العودة بهذه الطريقة، مهما كان الأمر. في كل مرة كنت أخطئ فيها، كان يقول لي إن الشخص ليس صورة واحدة، والآن أخشى أن كل تلك السنوات التي قضيتها رافضًا تركه يكبر رفضت تركه يكبر أيضًا. كما لو كنا لا نزال نخوض نفس المعركة التي بدأت في الليلة
التي علمت فيها أنه قد يكون

مخطئًا، أرتجف من لمسته وألفته التي لا هوادة فيها، مثل زنبق النهار الذي لن يغلق مع الشمس. لم أتعلم بعدُ فوضى الاستعارات المُبالغ فيها، أو كيف نحتفظ بكل ما لمسناه على الطاولات والرفوف، إن لم نستطع كتمانه. ما زلتُ لا أحب التفكير في كيف تمضي السنوات من أحبائنا أسرع مما نستطيع تجميدها بالأشياء: كم هو قصير الوقت. الآن وقد مرض، عليّ أن أبدأ بالتدرب على كيفية إخباركم من كان والدي :
ذاك الذي يتحدث عن تغريد الطيور والزهور حتى لو لم يعرف كيف يزرعها، ذاك الذي كان دائمًا أنعم من جلده، ذاك الذي يتمنى أن يعيش إلى الأبد، ذاك الذي سمى طفله الوحيد تيمنًا بتضحية لم تكن كذلك. كان عليّ أن أتعلم بنفسي أن الأطفال هم لمحة الفناء الحقيقية الوحيدة قبل أن نواجهها، في مواجهة سرعة مرور السنين، والأشياء التي يسرقونها. أعلم أن هذا الإطار مُريح بعض الشيء، لكن الآن وقد مرض، عندما أكون الوالد، أبكي أحيانًا كما لم أفعل من قبل، وأنا أتعلم كيف. كم يستغرق الأمر من وقت قصير، وكيف ينكسر الجميع:
إنه قلبه، مرة أخرى، ونوع من العدوى. أحيانًا أحاول أن أغني لطفلي رغم أنني لا أجيد العزف على البيانو، ولا شيء يعود كما كان، وفقط عندما يقلب عينيه أتذكر كم كنت أكره تلك الأغنية وطريقة بكائه، لأنني لم أكن أفهم كيف ينكسر الجميع، وكيف نخطئ أحيانًا في تحديد ما هو خطأ
عن الكاتب
Ashraf Alkatp
Technical Writer
Interested in writing literary and scientific articles
