عن المرأة

Ahmat Comaa
Al-Warraq| الوارق
نشرت:
وقت القراءة: دقائق
عن المرأة

"وليس الغرض أن لا نحترم المرأة فنهينها أو نرى أن ضَعْفَهَا يستوجب قهرها والحَجْرَ عليها. بل نحن لا ننسى أنها في كل حالاتها إما أُمٌّ لنا أو أخت أو بنت أو زوج أو ذات قربى. فالمروءة بل الضرورة تقضي علينا أن نرأف بها كما نرأف برفيق لا غنى لنا عنه. وإذا كان لا يحق لها أن تكون «سيدة» كما هي اليوم، فليس ذلك بمُرجِعِها أَمَةً كما كانت أمس، ولا شيء فيه من العدوان على حريتها أو اهتضام حقوقها."

المرأة هي كائن بشري ينتمي إلى الجنس الأنثوي. تتميز المرأة بصفات جسدية ونفسية مختلفة عن تلك التي تمتلكها الرجال. تشمل بعض الصفات الجسدية المميزة للمرأة هيكل الجسم والتركيب الهرموني، مثل الثديين والحوض الأوسع والصوت العالي.

ومن الناحية النفسية، فإن النساء يمكن أن يظهرن نمطًا مختلفًا في السلوك والتفكير عن الرجال، ولكن يجب ملاحظة أن هناك تنوعًا كبيرًا بين النساء ولا يمكن تعميم هذه الصفات على جميع النساء، تلعب المرأة دورًا هامًا في المجتمع وتسهم في جميع جوانب الحياة، بدءًا من الأسرة والتربية وصولًا إلى المهن والسياسة. وعلى مر العصور.

لا يمكن فهم المرأة بشكل كامل من خلال النظرة الثنائية فقط (أنثى/ذكر)، فهناك تنوع كبير في هويات النساء وتجاربهن، بما في ذلك العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية التي تؤثر عليهن.

المرأة على مر العصور لعبت دورًا مهمًا في التاريخ وشكلت المجتمعات بطرق متنوعة:

في العصور القديمة، كانت المرأة تلعب أدوارًا متنوعة في المجتمعات. قد تشمل هذه الأدوار كونها أم وزوجة وربة منزل. كما كانت هناك نساء يتمتعن بسلطة سياسية وثقافية، مثل الملكات والحكماء.


اقرأ ايضا

    في العصور الوسطى، كان للمرأة دور مهم في المجتمع المسيحي، حيث تعمل بصفة خاصة كزوجة وأم وراهبة. كما كانت هناك نساء يعملن كحكمات ومستشارات للملوك والأمراء.

    في العصر الحديث وحتى اليوم، تلعب المرأة أدوارًا هامة في مختلف المجالات بما في ذلك العلوم والأدب والفنون والسياسة والأعمال. يعمل النساء في مهن مختلفة ويسعين لتحقيق تطلعاتهن المهنية والشخصية.

    في الحضارات القديمة مثل بلاد ما بين النهرين ومصر واليونان، كانت للمرأة أدوار مختلفة تبعًا للمجتمع الذي عاشت فيه. بعض النساء كن يحتلن مناصب قوة وتأثير، مثل الملكات والكاهنات وحتى المحاربات. ومع ذلك، كانت قيود العادات والتقاليد تحد من حقوق المرأة وحريتها في بعض الأحيان.

    العصور الوسطى، تقلصت قدرة المرأة على المشاركة في الحياة العامة في بعض المجتمعات، وخصوصًا في أوروبا. كانت المرأة تعتبر بشكل رئيسي زوجة وأم ومربية للأطفال. ومع ذلك، كانت هناك نساء يعملن كراهبات في الكنائس ويشغلن مناصب دينية وتعليمية.

    في العصور الحديثة، تطورت حركات نسوية قوية تسعى إلى تحقيق المساواة والحقوق للمرأة. حركة نسوية مثل حركة السفتائيات في القرن التاسع عشر وحركة الحقوق المدنية في القرن العشرين سعت لتحقيق حقوق النساء في مجالات مثل التصويت، وحقوق الملكية، والتعليم.

    العصر الحديث وحتى اليوم، تلعب المرأة دورًا مهمًا في المجتمعات والمجالات المختلفة. تعمل النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والأعمال والسياسة والفنون وغيرها. ومع ذلك، ما زالت هناك تحديات تواجه المرأة في بعض المجتمعات، مثل التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

    تواجه النساء قضايا صحية خاصة بهن، مثل الصحة الجنسية والإنجابية والأمومة. قد تواجه النساء تحديات مثل العقم، والولادة، وسرطانات الثدي والرحم. لذلك، تعزز الجهات الصحية العامة والمنظمات الدولية رعاية الصحة النسائية وتوفير الخدمات والتوعية اللازمة.

    يعتبر التعليم النسائي أساسيًا لتمكين المرأة وتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي. رغم ذلك، لا يزال هناك تحديات في بعض المناطق حول العالم تتعلق بالوصول إلى التعليم ومحو الأمية للنساء والفتيات.

    تزداد مشاركة النساء في المجالات السياسية والقيادية على مستوى العالم. تحققت تقدمات في زيادة تمثيل النساء في البرلمانات والحكومات والشركات، ويعزز ذلك التنوع والتمثيل العادل في صنع القرار.

    النسوية:

    ” المرأة مصيبتها تكمن في أنها نذرت من الناحية البيولوجية لتكرار الحياة”، كما أنها تصير مثل الحيوان “ سيمون دي بوفوار

    النسوية هي حركة اجتماعية وسياسية تهدف إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وتحقيق حقوق المرأة على أساس المساواة الكاملة في المجتمع. تنشأ النسوية من الاعتراض على التمييز الجنساني والظلم الذي يتعرض له النساء في مختلف جوانب الحياة.

    تتنوع المدارس النسوية والاتجاهات داخل الحركة النسوية، وتشمل:

    النسوية الليبرالية: تركز على المطالبة بالمساواة القانونية والسياسية للمرأة، مثل حق التصويت وحقوق الملكية والحق في العمل.

    النسوية الراديكالية: تنتقد بنية النظام الاجتماعي وتسعى إلى تغييره بشكل جذري. تركز على تحليل الهيمنة الذكورية وتحقيق تحرر المرأة من الاستبداد الذكوري.

    النسوية الاشتراكية: تركز على التقليل من الفقر والظلم الاقتصادي والاجتماعي الذي يواجه النساء، وتسعى إلى خلق نظام اقتصادي عادل يلبي احتياجات الجميع.

    تهدف الحركة النسوية إلى تغيير القوانين والسياسات والثقافة لتحقيق المساواة والعدالة للنساء.

    قال شوبنهور: إن «أرسطو شرح في سياسته ما حاق بأهل اسبرطة من جراء تساهلهم مع نساء عشيرتهم وتخويلهن حق الوراثة والبائنة ومنحهن قسطًا كبيرًا من الحرية، وبيَّن كيف أن هذا التساهل كان سببًا من أسباب سقوط اسبرطة واضمحلالها».

    ثم قال: «وما لنا لا نقول نحن إن نفوذ النساء الذي أخذ يمتد ويشتد في فرنسا منذ أيام لويس الثالث عشر كان سر ذلك الخلل الذي أَلَمَّ بالبلاط والحكومة تدريجًا، وما زال بها حتى أفضى إلى الثورة الأولى وما جرت إليه من القلاقل والأهوال؟»

    والحقيقة أن المرأة التي خضعت طائعة أو كارهة طوال آماد التاريخ وما قبل التاريخ قد يدَّعى لها كل شيء إلا السيطرة على الحياة العامة وتوجيه الدول والحكومات.

    وما لم يكن أنصار الحقوق النسائية يزعمون للمرأة أنها أقدر على الحكم من الرجل، فقصارى ما يزعمونه أن الرجل مثلها وأنها هي مثله في سياسة الحكومة، فلا ضير إذن من تفرد الرجل بالحكم؛ لأنه سيحكم كما تحكم ولا يهبط بالسياسة إلى ما دونها، وإنما الضير أن تنصرف هي عن تنظيم البيت وتنشئة الجيل المقبل وهي صاحبة هذا العمل وأولى به وأقدر عليه.

    والمرأة بعدُ لا تتطلع من الرجل إلى شعور أحب إليها من شعور الحماية المحيطة بها والقوة الغالبة عليها؛ ولهذا يرضيها أن يمتزج بمعاملتها شيء من معاملة الطفلة المدللة ولو من ابنها وأخيها. فأحب الرجل إلى المرأة هو الرجل الذي تسكن إليه طفلة مطمئنَّة تقبل حنانه وتخاف غضبَه وتتوخى رضاه ولا تأنف من تأنبيه وتعذيبه.

    تلك هي حواء، في قرارة الوقائع والآراء، لا تتبدل حتى تتبدل الأرض والسماء.

    Ahmat Comaa

    Ahmat Comaa

    Al-Warraq| الوارق

    الكاتب الأمريكي ( وندل هولمز » يقول ان الإنسان - كل إنسان بلا استثناء - انما هو ثلاثة أشخاص في صورة واحدة . الإنسان كما خلقه الله .. والإنسان كما يراه الناس .. والإنسان كما يرى هو نفسه.

    تصفح صفحة الكاتب

    اقرأ ايضاّ